الخميـس 21 شـوال 1431 هـ 30 سبتمبر 2010 العدد 11629 الصفحة الرئيسية







 
خالد القشطيني
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
عالمان: العائلة ضد الفرد

من مصاعب العالم الغربي الاقتصادية أن الصناعة والتجارة اللتين شكلتا الهيكل العظمي لرفاهيتهم أخذتا تفلتان من بين أيديهم إلى الدول الآسيوية. طبعا السبب هو انخفاض تكلفة العامل الآسيوي. بيد أن هذا بدوره يرتبط بالنمط الاجتماعي لحياة هذين العالمين، الشرق الذي يتمسك بفكرة العائلة، والغرب الذي يقوم على الفردية.

لي مثالان عمليان طريفان في الموضوع. عندما كان شعري الكثيف يغطي رأسي بما يضطرني لزيارة الحلاق، كنت أذهب برأسي هذا إلى الحلاق جمي في كنغستن. وهو ما فعلته يوما. وصلت إلى صالون الحلاقة في الواحدة وخمسين دقيقة. دفعت الباب الزجاجي فوجدته موصدا. كان الحلاق واقفا وراء زجاج الباب يفتل شاربه ويصفر. فأشرت إليه فأشار إلى البطاقة المعلقة على الباب: «مغلق ساعة 1 - 2». لم يكن يفعل أي شيء غير فتل شاربه والصفير بأغنية رائجة. كنت أنتظر منه أن يفتح الباب لي ويحلق شعري ما دام لم يكن يقوم بأي شيء. ولكنه لم يفعل. وقفت أمامه، وجها لوجه، لا يفصل بيني وبينه غير زجاج الباب. ولكنه لم يعبأ وبقي يفتل شاربه ويغني حتى دقت الساعة الثانية. فترك شاربه وتوقف عن الصفير والغناء وفتح الباب ورحب بي إلى صالونه ومقاصيصه.

سيقول القارئ هذا عالم النظام. وأقول هذا عالم الجمود ودنيا الفرد. تعلمت من ذلك أن أحسب الدقائق وأحترم الوقت والنظام فبهما حصل الغربيون على ثرواتهم ورفاهيتهم وحضارتهم القائمة على الفردية.

بعد بضع سنوات، ذهبنا لزيارة خالد عيسى طه في يوم أحد وحل موعد الغداء. قال هيا بنا ننزل إلى المطعم الباكستاني ونأكل. مشينا إليه فوجدنا الباب موصدا وعليه يافطة تقول: «مغلق يوم الأحد». سقط في أيدينا فلم يكن هناك أي مطعم آخر. وقفنا حائرين وبعد لحظات فقط من الحيرة، كان صاحب المطعم قد وقف بيننا كالعفريت الخارج من قارورة ألف ليلة وليلة. «لبيك لبيك أنا عبد بين يديك: اطلبوا وتمنوا ما تشاءون من الأكل». وقدم لنا قائمة الطعام. «افتح لنا الباب». قال لا أستطيع. لا يسمح لي القانون بالعمل يوم الأحد. ولكن اطلبوا ما تشاءون وسآتيكم به في بيوتكم! نظرنا في القائمة واخترنا ما نريد. وراح محمد خان يجري إلى بيته، يفيق زوجته من النوم ويجند أولاده لفرم البصل وغسل الطماطم ودق الثوم، وراح محمد وإخوانه وأعمامه وأخواله ينفخون ويطبخون ويرشون الكاري والتوابل.

نصف ساعة وكان محمد خان يقف على باب البيت مع أولاده وإخوانه يحملون أطباق اللحم بالكاري والبرياني والبلطي والرز بالزعفران والخبز النان وكل ما تشتهيه الأنفس. تسلم من مضيفنا حزمة باوندات دسها في جيبه انتظارا ليوم الاثنين ليودعها في حساب التوفير، مهرا لبناته.

عالم آخر. عالم العائلة الشرقي، العالم الذي أصبح يشكل أكبر خطر على المجتمع الغربي.

> > >

التعليــقــــات
محمد عبد الرحيم، «فرنسا ميتروبولتان»، 30/09/2010
العالم الشرقي عالم الإنتهازية بلا منازع وإذ فتح لها الباب على مصراعيه دخلت معها جيوش الأنانية والمكر والخديعة
والتربص والنفاق .
عبدالحميد، «فرنسا ميتروبولتان»، 30/09/2010
في بلجيكا رايت شابه تبيع بعض التحف والاكسسوارات مفترشه الارض بجانب سور حديقه فرغبت في شراء لوحه
صغيره منها الا انها رفضت بحجة انتهاء الوقت المحدد بالسابعة مساء ونحن الان على السابعه وخمسة دقائق..!!
دارا خسرو حميد، «فرنسا ميتروبولتان»، 30/09/2010
التنظيم المعيشي صحيح في الغرب وصل الى درجة الجمود، وشخصيا لا أستطيع التواصل مع هذا الجمود ولو كنت
مضطرا لمسايرته بضع سنين، هذا لايعني لدينا ضعف القابلية في الاندماج ولكن الحياة حلوة في مجتمعاتنا الشرقية.
دارا خسرو حميد-روسيا
تركماني علماني (سويد ) 30/09/2010، «السويد»، 30/09/2010
تحياتي الى أستاذ خالد-مقال جميل حقا يستوجب الوقوف عليها والتعمق فيها ودراستها بشكل جيد لأنها تفتح ألأفاق أمام
ألأنسان الشرقي لكي يغير بعضا من جوانب عاداته السيئة وكذلك لكي يحترم الزمن وقيمة ألأنسان الذي يعتبر أثمن
رأسمال في الوجود.
بابكر جوب - السنغال، «السنغال»، 30/09/2010
إضافة إلى ما تفضل به الأستاذ خالد فإن سلع العمالقة الآسيويين ومنتوجاتهم أرخص بكثير من سلع الغرب ومن بضائعه،
ولو أن مشكلة الجودة ما برحت مطروحة على البساط،حيث أن السلع الآسيوية رديئة برخصها،والسلع الغربية ممتازة
بغلائها.أنا لست من التجار ولا من الباعة ولكني أعرف أن ثمن حافلة واحدة للنقل العمومي مستوردة من الغرب الأوربي
لسوقنا المحلية،يساوي ثمن أربع حافلات من الهند أو من الصين.فبحكم كوننا دولا معروفة بضيق ذات اليد نشتري
الرخيص الرديئ عوضا عن الغالي عالي الجودة. الشرق يبيع والغرب لايبيع. فما المانع إذن من انفلات الصناعة
والتجارة.
علي التميمي-الرياض، «فرنسا ميتروبولتان»، 30/09/2010
نظرت للموضوع من ناحية مصلحتك, وما اعلمة ان الشرقيين هم راس الاحتيال والغش في بريطانيا, والحضارات لاتقوم
على الاحتيال
سامي البغدادي---تورينو، «ايطاليا»، 30/09/2010
هنا في ايطاليا وعلى وجه الخصوص في جزيرة صقلية في اقصى الجنوب اكثر المحلات تفتح خارج اوقات الدوام ولكن
من الباب الخلفي كالمطاعم والحانات وحتى الكماليات احيانا واخبرني صديق لي يسكن هناك ان الازدحام يتزايد في تلك
الاوقات !!!ملاحظة مهمة جدا :-حكم العرب هذه الجزيرة لاكثر من قرنين في الماضي !!!!!لقد نقلنا اليهم ايضا ثقافة
الاحتيال الى جانب العلوم والاداب والمثل العربي يبرر ذلك حين يقول (ساعة لقلبك وساعة لربك)والان بربك ياقشطيني
من هو الذي يعرف كيف يعيش بجدارة وشطارة ؟؟نحن ام هم؟؟؟؟

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام