الاثنيـن 14 رمضـان 1431 هـ 23 اغسطس 2010 العدد 11591 الصفحة الرئيسية







 
جورج ويل
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
تنازلات إسرائيلية = انتحار

كان انتصارا بارزا للدبلوماسية عندما دخل الإسرائيليون والفلسطينيون أخيرا في مدريد، عام 1991، في مفاوضات مباشرة، نظمتها الولايات المتحدة. وبعد قرابة جيل، تمكنت واشنطن من زحزحة الفلسطينيين بعيدا عن إصرارهم خلال الفترة الأخيرة على الدخول في «محادثات لتقريب وجهات النظر» - يتحدثون خلالها إلى الإسرائيليين عبر وسطاء أميركيين - نحو مفاوضات مباشرة. لكن ما الذي تدور حوله المفاوضات؟ ولقد مات منذ أمد بعيد الحديث عن «دولة مزدوجة القومية»، فبجانب المصير الذي لاقته الدول متعددة القوميات - مثل الاتحاد السوفياتي السابق ويوغوسلافيا السابقة وتشيكوسلوفاكيا السابقة - من المستحيل تطبيق القومية الثنائية داخل إسرائيل إذا ما كانت ترمي للحفاظ على نفسها كدولة يهودية للشعب اليهودي. ولا يواجه موقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو معارضة تذكر داخل إسرائيل حيال فكرة أن «مشكلة اللاجئين الفلسطينيين ستجري تسويتها خارج الحدود الإسرائيلية».

وأصبح الحديث عن «حل الدولتين» الموضة السائدة الآن، إضافة إلى أنه ينطوي على تضليل، بالنظر إلى تجربتين مؤلمتين وقعتا مؤخرا.

بوجه عام، يتمثل المكان الوحيد الملائم لإقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية التي احتلتها إسرائيل - على نحو قانوني طبقا لما يقتضيه القانون الدولي - منذ صدها عدوان عام 1967 الذي انطلق من هناك. ولا تزال الضفة الغربية تمثل جزءا لم يجر تخصيصه بعد من فلسطين التي كانت خاضعة للانتداب البريطاني. وعليه، فإن تحديد مصيرها ينبغي تسويته عبر المفاوضات. وقال مايكل أورين، سفير إسرائيل حاليا لدى الأمم المتحدة، قبل أن يتولى منصبه كسفير بسنوات عدة: «ليست هناك قيادة إسرائيلية تبدي استعدادا أو قدرة على ترحيل 100 ألف إسرائيلي من منازلهم بالضفة الغربية... خاصة أن إجلاء 8100 إسرائيلي فقط من غزة عام 2005 استلزم الاستعانة بـ55 ألفا من قوات الجيش الإسرائيلي - وهي أكبر عملية عسكرية إسرائيلية منذ حرب يوم كيبور عام 1973 - وخلفت آلاما عميقة».

وجرى تفكيك 21 مستوطنة إسرائيلية، بل ونقل جثث إسرائيليين مدفونين في غزة. في أعقاب انتخابات شابتها تجاوزات عميقة عام 2006 شجعت عليها الولايات المتحدة، شهدت غزة فعليا انقلابا على يد منظمة إرهابية، (حماس). وعليه، يوجد على حدود إسرائيل الغربية، تحديدا على بعد 44 ميلا من تل أبيب، منظمة عاقدة العزم على تدمير إسرائيل والتعاون مع إيران وامتلاك ترسانة ضخمة من الصواريخ.

وشهدت هجمات الصواريخ من غزة زيادة دراماتيكية بعد انسحاب إسرائيل. وما عدد قرارات الأمم المتحدة التي نددت بذلك؟ لا شيء.

لقد كانت أقرب سابقة لهذا القصف الهجمات الصاروخية التي شنها النازيون ضد لندن، والتي تم الرد عليها بتدمير هامبورغ ودريسدن ومدن ألمانية أخرى. إلا أنه عندما ردت إسرائيل على «حماس»، أبدى «المجتمع الدولي» فزعه مما حدث.

من جهته، قال عضو بارز بمجلس الوزراء - موشيه يعلون، وزير الشؤون الاستراتيجية ورئيس الوزراء المحتمل في المستقبل - إن «عمليات انسحابنا عزز الإسلام الجهادي»، مضيفا أنه «لدينا ثاني جمهورية إسلامية في الشرق الأوسط - الأولى في إيران، والثانية في غزة التي يمكن أن نطلق عليها حماستان».

من بين عمليات الانسحاب الإسرائيلية واحدة عززت عميلا إيرانيا على حدودها الشمالية، تحديدا بجنوب لبنان. منذ حرب عام 2006 التي أثارتها هجمات حزب الله الصاروخية المستمرة ضد شمال إسرائيل، عمدت الجماعة إلى إعادة تسليح نفسها وتمتلك الآن ما يصل إلى 60 ألف صاروخ. وأشار نتنياهو إلى أن اليوم باتت مشكلة إسرائيل الكبرى أقل تعلقا بالحدود الإسرائيلية - اللبنانية وأكثر ارتباطا بالحدود اللبنانية - السورية. يذكر أن حزب الله حصل على صواريخ «سكود» من سورية - التي تحصل عليها من إيران - قادرة على ضرب القدس وتل أبيب. وذكر قيادي في حزب الله أنه «إذا تجمع كل اليهود في إسرائيل، فهذا سيوفر علينا مشقة اقتفاء أثرهم بشتى أرجاء العالم». ونظرا لأن ما يصل إلى مليون مهاجر قدموا من الاتحاد السوفياتي السابق، فإن سدس الإسرائيليين حاليا يتحدثون الروسية. ويوجد في إسرائيل صحف وقنوات تلفزيونية ناطقة بالروسية. ويعود معظم الفضل إلى الإسرائيليين الروس وراء تولي أفيغدور ليبرمان منصب وزير الخارجية. من جانبه، أشار يورام بيري، بروفسور الدراسات الإسرائيلية بجامعة ماريلاند، إلى أن هؤلاء المهاجرين «لا يتفهمون كيف يمكن لدولة يمكن اجتيازها في غضون نصف ساعة إبداء الاستعداد لمجرد الحديث حول التخلي عن أراض لصالح أعداء يبدو أنهم دائمون». ويدرك هؤلاء المهاجرون جيدا أن العمق الاستراتيجي لروسيا - المساحة - هزم نابليون وهتلر.

من ناحيته، يقر نتنياهو، وهو ليس أكثر عضو محافظ لحكومته الائتلافية، حل الدولتين، لكنه أشار إلى أن أي دولة فلسطينية يجب نزع تسليحها ومنعها من عقد اتفاقات مع أمثال حزب الله وإيران. وسعيا لمنع استيراد صواريخ وأسلحة أخرى، أشار نتنياهو إلى أن إسرائيل ستحتاج إلى إقرار وجود عسكري لها على الحدود الشرقية للضفة الغربية مع الأردن. وإلا ستظهر جمهورية إسلامية ثالثة، وثاني جمهورية إسلامية متاخمة لإسرائيل. لذا يبقى التساؤل: حول ماذا تدور المفاوضات؟

* خدمة «واشنطن بوست»

> > >

التعليــقــــات
محمد هطيل، «فرنسا ميتروبولتان»، 23/08/2010
حول ماذا تدور المفاوضات ؟؟ بالفعل انه تساؤل وجيه .. إن خطط دولة إسرائيل الإستراتيجية للمستقبل المعلنة منها
وغير المعلنة هي خطط تحمل بذرة فنائها متمثلة في عدم وجود حل للقضية الفلسطينية يمكن إسرائيل من تحقيق أهدافها
التي انشئت من أجلها إن مسار الحضارة البشرية في القرن الواحد والعشرين لا يستوعب التطرف بكل أنماطه.والصهيونية
كمشروع هو نبذ للآخر وتقديس الذات وذاك عماد الدولة الإسرائيلية وهو عين التطرف .
محمد الثعلي، «المملكة العربية السعودية»، 23/08/2010
كاتب المقالة يفتقر للأسف الى التفاؤل خاصة حينما أورد أمثلة على قوميات فشلت في التعايش كما في الاتحاد السوفييتي،
ويوغوسلافيا،ويتناسى أمثلة نجحت فيها التعددية كأمريكا وجنوب أفريقيا اليوم.كما أن ضمانات المواطنة كالمساواة أمام
القانون،وليس الإيمان اليهودي،هي ما كفل التعايش السلمي فيما بين الروس والمغاربة والهنود والألمان والأسبان وغيرهم
من منتسبي الديانة اليهودية في إسرائيل. وحتماً لن تضيق ذرعاً تشكيلة القوميات هذه في إسرائيل عن استيعاب قومية
إضافية من مسيحيين ومسلمين فلسطينيين.أما الدولة الواحدة فمؤكد أنها لن تعيش مادام التعامل مع المواطنين يتم على
أساس تمييزي بين روسي يهودي، مثلاً، ومسيحي معه يسكن فلسطين منذ آلاف السنين.وما يصعب على الفهم أكثر هو
اعتماد الكاتب على المسألة اليهودية،وهي مشكلة أوروبية في أصولها،حين جعلها منطلقاً لإعادة حقوق الفلسطينيين إليهم
عبر مفاوضاتهم مع هؤلاء الغزاة الأوروبيين الذين يحتلون أراضيهم منذ 1948م.على إسرائيل أن تقبل بأمر واقع مفاده
أنها تحتل أرضاً أبت أن تكون كلها لقمة سائغة،كما لم تستطع إبادة كل أهلها كما فعل الأمريكيون بعيداً عن المشرق
الإسلامي.
yousef aldajani، «فرنسا ميتروبولتان»، 23/08/2010
اي تنازلات يتحدث عنها جورج ويل واي انتحار يتريب على هذه التنازلات انها ارض فلسطينية نزعت من اصحابها بالقوة المسلحة والضحايا والتشريد والدماء وما لنا للمليون روسي ومن جاء بهم ومن اعطاهم الحق ليعيشوا على ارض ليست ملكهم ولا ينتمون اليها ولا يعرفونها ومن الافضل ان يعودوا الي وطنهم روسيا هم و ريدمان زعيمهم اما عن الجمهوريات الاسلامية والخوف منها في غزة والاردن ولبنان المتاخمة لاسرائيل فلا خوف منهم لانهم ليسوا بقوة الجمهورية اليهودية في اسرائيل وهي المعتدية وهي التي تحتل الارض وهي التي تهدد حياة المسلمين و المسيحين حولها فعندما تكتب الراي كن واعيا للتاريخ والجغرافيا والحقوق والعدالة واقول لك بان التنازلات العربية هي التي تساوي انتحار فاننا تنازلنا عن نصف فلسطين بدون رغبة منا ولن يكون هناك مزيدا من التنازل وقرار التقسيم عليك ان تعود الية في الامم المتحدة وبدون وجه حق سكنوا بيوتنا وزرعوا ارضنا وشربوا مياهنا واستظلوا بسمائنا ولم يعجبهم ولم يحمدوا الله على ان نجاهم من هتلر والنازية والافران وفعلوا مثل ما فعلة هتلر بهم بشعب فلسطين بل اسؤا والحق عند الله لا يضيع ولكل اجل كتاب فهل تفهم هذا يا جورج ويل.
حسن الصادق أحمد، «قطر»، 23/08/2010
لا أدري ماذا تريد الشرق الأوسط من نشر هذه المقالات المتالية التي لم تحترم دماء العشرات كل يوم أقول كل يوم فى أفغانستان والعراق وآلاف التحقيقات التي أجريت ولم تحقق شيء سوى تمييع الجريمة وتضليل الناس المعتادين على النسيان هل فق نحن معجبون بالأسماء الغربية نترجم لهم وننشر إتقول الله أنتم بهذا إنما تدعمون تعاليهم وإرتخاصهم دماؤكم فقط سعياً منكم لإرضاء من لا يمكن إرتضاءه إلا بإتباع دينه .. are you ready
د عبد الجبار علي احمد، «المملكة العربية السعودية»، 23/08/2010
من المؤسف ان ينزل هذا المقال في جريدة العرب الدوليه
رامي نابلسي، «فرنسا ميتروبولتان»، 23/08/2010
ممل حقيقة موضوع المفاوضات بين الفلسطينيين و إسرائيل ممل لأنه بلا جدوى و بلا حقيقة و بلا مضمون و بلا أفق
نعرف كلنا أنه لا يوجد على الإطلاق اليوم أي مجال للضعظ على إسرائيل و لا توجد أي دولة غربية من حماة إسرائيل
لها مصلحة في حل طالما لا ينتج عن هذا النزاع أي ضرر أو أذى لهذه الدول.نعرف أيضا أنه لا توجد دولة عربية أو
إسلامية الآن تعتبر فلسطين قضية ذات أولوية وطنية لها بل كل الدول العربية تعتبر فلسطين قضية قومية عربية بمعنى
آخر قضية إنسانية أخلاقية بخصوصية أن المظلوم فيها ذو قربى و بالنسبة للفلسطينيين أنفسهم نعلم أن المنظمة نظام ميت
موروث غير متجدد و أن المعارضة الإسلامية مغضوب عليها عربيا و دوليا و أن الشتات الفلسطيني بين لاجئ مغلوب
على أمره و مندمج يائس راض بهويته الجديدة و مع ذلك ستقوم قيامة المتخاذلين و الغوغائيين إذا تجرأ أحد في اقتراح حل
جذري يسمح بوأد المشلكلة في شكلها الحالي الحل في الإنهزام نعم لقد انهزمنا و أخذت منا فلسطين بالقوة و لن نستردها
بالشحاذة لهذا الحل في التنازل و العيش في أي بقعة من الأرض الفلسطينية بحكم ذاتي بكرامة و إنهاء النزاع و الإحتلال و
إعداد أجيال جديدة

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام