الاحـد 28 شعبـان 1431 هـ 8 اغسطس 2010 العدد 11576 الصفحة الرئيسية







 
خالد القشطيني
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
في ذكرى الدروبي

من المعتاد للعراقيات أن يحيين ذكرى موت أزواجهن بمأتم صاخب يكثر فيه النحيب والبكاء واللطم، ينتهي بوليمة سخية من الأطعمة التي كان المرحوم يحبها. يأكلن الدولمة والمحشي، ثم يخرجن من البيت ويبدأ التجريح: «يا عيني ولا مبين عليها الحزن! دمعة دمعتين وسكتت. لطمت على صدرها نص دقيقة وبطلت».

بيد أن السيدة سهيلة الدروبي لم تحتفل بذكرى زوجها، أستاذنا الرسام حافظ الدروبي، بمأتم. الفنانون لا يموتون. احتفلت بذكراه بمعرض لبعض أعماله الحية الموجودة في لندن. لم أتتلمذ على حافظ ولكنني عرفته مرارا ضمن نشاطاتنا الفنية وزياراته المتكررة لبريطانيا. فحكى لي كيف تلعب الأقدار دورها في حياة العراقيين. أدرك مبكرا أن التعاطي بالفن أفضل من التعاطي بالسياسة في العراق، وحتما أفضل من الاعتماد على الكتابة. ولكنه - رحمه الله - تطلع للمسرح وليس للفرشاة والأصباغ. وليقنع مدير المعارف سامي شوكت بابتعاثه لدراسة المسرح في أوروبا، قدم مسرحية عن البطولات العربية، قام فيها بدور بشر بن وائل في مصارعة الأسد. ودعا إليها السيد المدير. بالطبع قتل العراقيون آخر أسد عندهم في القرن التاسع عشر، ولم يبق في البلد أي أسود، وحلت محلها الثعالب والغربان. جاءوا بكبش ذي قرنين مخيفين ليمثل دور الأسد. تضمن الإخراج دخول الدروبي إلى المسرح بدشداشة بيضاء وسيف عتيد، وهو ينشد القصيدة الشهيرة:

* أفاطم لو شهدت ببطن خبت - وقد لاقى الهزبر أخاك بشرا

* إذن لرأيت ليثا زار ليثا - هزبر أغلبا لاقى هزبرا

* كان الخروف قد دخل المسرح من اليسار، ولكن يظهر أنه لم يكن من عشاق الشعر العربي، أو ربما لم تعجبه تلاوة حافظ الدروبي للقصيدة، فهجم عليه ونطحه من الخلف نطحة ألقت به خارج المسرح، فسقط في أحضان المدير العام. ضج المشاهدون بالضحك. فهنأه المدير على اختيار المسرحية، وقال له إن الخروف كان أروع من قام بدوره فيها. ثم دعاه ملاطفا لتناول الشاي معه في مكتبه. وهناك توسل له أن يعطوه بعثة لدراسة المسرح. أجابه سامي شوكت بأن هذا لم يعد ممكنا؛ فقد ابتعثوا حقي الشبلي لدراسة هذا الفن في فرنسا. وما يصلح للعراق أن يكون فيه أكثر من ممثل واحد. أجابه حافظ: «إذن فابعثوني لدراسة الرسم. فأنا أرسم أيضا»، أجابه قائلا: «أرنا ما عندك».

انهمك أستاذنا الفاضل برسم عدد من التصاوير، وأقام معرضا صغيرا لها، دعا إليه السيد المدير ومعالي وزير المعارف. ولم يكن في بغداد عندئذ ناقد فني ينبري في الكتابة ويخرب على حافظ الدروبي فرصته ويدمر له مستقبله. فرشحه الوزير لدراسة فن الرسم في إيطاليا، ثم أكمل المشوار في بريطانيا، وعاد لتدريس الفن وتسلم عمادة أكاديمية الفنون الجميلة في بغداد، قبل أن يمزق عملها المتشددون الأصوليون. فنم رغيدا في مثواك يا أستاذنا الجليل، ولا تر ما حل ببلدك ونهضتك الفنية من الخراب.

> > >

التعليــقــــات
سامي البغدادي تورينو ايطاليا، «ايطاليا»، 08/08/2010
يا استاذ خالد تغيرت الامور وتحول الفنان الى مرتزق يعبر عن رغبات المسؤولين !! يصورهم في رسومه كانصاف ألهة ! وفي مسرحياته يظهر المسؤول (الارنب) وكأنه هرقل الجبار يصارع الاسود !! اما التماثيل وما ادراك ما التماثيل فيها القائد الضرورة اضخم من الفيل !جبار رغم الاقاويل . اما الاغنية فاصبحت حقوقها محفوظة للقائد في التأليف والتلحين والاداء حتى ان هناك بعض الاغاني تتغزل بسحر نظراته (الرومانسية) ..
المحامي ياسر نوافله/ الاردن، «الاردن»، 08/08/2010
هي في الواقع ( .. وقد لاقى الهمام أخاك بشرا - إذن لرأيت ليثا أمّ ليثا هزبرا أغلبا لاقى هزبرا) وكان الدكتور شوقي ضيف رحمه الله يتندّر بهذا البيت أمام طلابه في الجامعة الأردنية على الطريقة المصرية فيقول : إزن لرأيت ليسا آآما ليسا!!هزبرا أغلبا لاقى هزبرا ، مع الشكر الجزيل أستاذ خالد .

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام