الاحـد 09 جمـادى الثانى 1431 هـ 23 مايو 2010 العدد 11499 الصفحة الرئيسية







 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب
حلان: ممكن ومستحيل
موجة تبضع
«إغلاق العقل الغربي
المجاعة التالية
شجرة كولونيا
لماذا توقير أوباما؟
انهماك باللاشيء
درس من لندن وآخر من الصين
ديوان النقائص الكبرى
دبلوماسية الرؤيا
إبحث في مقالات الكتاب
 
مجانيات

عندما أدخل إلى غرفتي تكون عتمة مُقبِضة. أكبس زرا بسيطا في الجدار فيصير نور شديد. أكبس زر الراديو فتأتي موسيقى تعزفها فرقة براغ. أكبس زرا آخر فتأتي صورة عن قطيع من الأفيال يرعى على أشجار كينيا. أمد يدي قرب وسادتي فإذا كتاب «الإخوة كارامازوف»، ملحمة الشر والخير والتهتك والحب والأبوة الفاسدة والربا والظلم والعدل، في بيت واحد.

أتأمل في هذه الأشياء الصغيرة التي لم نعد نلحظ وجودها، ثم أتأمل ثانية، فأرى أن الحياة الكبيرة عبارة عن أشياء صغيرة. وذرّات في الهواء. مذياع يحمل صوت فيروز وتلفزيون يحمل صورة يسرا وكتب زهيدة الثمن تطوي الملاحم البشرية، من هوميروس إلى نجيب محفوظ. نحكي ونكتب في القضايا الكبرى، وما حياتنا إلا بساطات صغيرة لم تعد في حساب أحد. لم ندرك أن إنارة المصباح في المساء مثل شروق الشمس بعد الفجر. كل واحد منا عنده شمسه وقمره في غرفته وفي نفسه. هكذا غنى الأخطل الصغير «اليومَ أصبحتُ، لا شمسي ولا قمري/ مَن ذا يغنّي على عودٍ بلا وترِ».

أشياء صغيرة وتفاصيل، هي حياتنا. قنديل ومحطة قطار وشيء من أم كلثوم وخروج إلى الحديقة. ولا نعرف أن هذه هي السعادة، إلا في الغد. كل أمس نطويه يتحول إلى ذكرى سعيدة. بكل فاقته، بكل أقلاقه، بكل خيباته. لماذا؟ لأنه لم يعد هنا. لأن قلقه وخوفه ذهبا معه. الخوف الذي يزول هو الخوف من المستقبل. أن تخدعنا الأيام الآتية أكثر من مما خدعتنا الأيام الماضية. ثمة سكينة في الماضي ليست في الحاضر، ولا في المستقبل. لذلك نتقبل ماضينا لأننا لم نعد قادرين على تغيير شيء فيه: أمس والعصر الحجري مسافة واحدة! لكن المستقبل، نظل نأمل أن يترأف قليلا. أن يخفف مما حولنا من مخاوف ورعب وأناس يزرعون القتل والمجاعات والرهبة في حياة المسالمين والهانئين.

كم هي بسيطة حياتنا، عندما نتأملها. زر واحد ويذهب العتم، فهل من الضروري تصريح بان كي مون أو خطاب هوغو شافيز؟ شيء من سيد درويش وأسمهان، فلماذا النفاق المتكرر. ما أعظم هذه الغبطة التي لا تستغرق أكثر من كبسة زر من أجل أن تحضر إلينا في لحظات. فتاء أخضر ولبنة وزيت وقليل من الصعتر، ويكون شبع. فإذا أنت. السعادة ليست باهظة الثمن.

الباهظ هو عدم الاكتفاء، وهو الخوف على سكينتنا من سكاكين الآخرين. ليس أسهل من تأمين الهناءة للأفراد. لكننا للأسف، لم نعد أفرادا. نحن جماعات خائفة تدور حول نفسها. لا تشرقنا شرق وغربنا غراب. أغلى الأشياء في حياتنا مجانية: الهواء والضوء والنزهات وروائح الحقول وصوت الأنهر ومشهد البحر وأنغام سيد درويش وكتب القدامى والياسمينة المتدلية من حديقة الجيران. اهدأ. اهدأ. لا شيء يستحق الغضب.

التعليــقــــات
Emad Zawity، «هولندا»، 23/05/2010
أغلى شيء في الحياة هي حرية الانسان وهي لم تكن أبداً لنا الكرد مجانية !
بابكر جوب - السنغال، «فرنسا ميتروبولتان»، 23/05/2010
الحياة فضول وترف؛ كد وكفاح؛ لعب ولهو؛ جد وعمل؛ أفراح وأتراح؛ أمل وإحباط.. وكلها ثنائيات ضدية. الحياة مسرحية
مزدانة بديكور من صور لحيوانات طليقة يطارد الأقوياء منها الضعاف المتخاذلين، ويتحرك في سياقها أناس موهوبون
عرفوا كنهها، ووقفوا على أسرارها، وتصرفوا وفق منطقها. الحياة أزرار تضغط، وكتب تتلى، بما فيها من أفكار ومسلمات
تفيد أن البشر لايحكمهم سوى أولئك الذين يتلاعبون بضمائرهم، ولكنهم في الوقت ذاته يزودونهم بالخبز؛ وأن الإنسان
كسول أكثر مما هو جبان، يفضل التسلي والموت على ملكة التمييز بين الخير والشر، بين الحق والباطل؛ وأن الناس
لايحرجهم حرمانهم من الحرية مقابل ضمان القوت اليومي لهم؛ وأن العقل قد تحول إلى الجنون والإجرام.. تلك هي
المسلمات الكبرى التي تملأ فضاء الروائي الروسي، دستويفسكي، الذي حرص الأستاذ الكاتب على ذكر روايته.
دارا خسرو حميد، «فرنسا ميتروبولتان»، 23/05/2010
نعيش لمستقبل نعيش يومنا بقلق و توتر وفي النهاية اليوم ننسى اين ذهبنا و ماذا فعلنا المهم عندنا هو انهينا يومنا، اصبحنا
كائنات لاتشعر بضلالها من شدة سرعة ولانستمتع بنكهة الاشياء وجمال ما يحيط بنا.
علاقاتنا الانسانية اصبحت مقتصرة على رسالة نصية او مجاملات قصيرة على فيس بوك...كم هي تعيسة حياتنا.
دارا خسرو حميد-روسيا
م.مشهور رزق، «قطر»، 23/05/2010
ما كل من قال الحقيقة صادق ,لكن من عاش الحقيقة يصدق.مقالات تلامس كبد الحقيقة وتسمو بقارئها الى لحظات سلام
وطمأنينة.بارك الله في قلمك سيدي.
عامر الزعبي، «الامارت العربية المتحدة»، 23/05/2010
وبكبسة زر مجاني ، دعني أعبر لك عن كل التقدير والإعجاب بهذا المقال الموسوعي الرائع ..
michel guichard، «الصين»، 23/05/2010
الفرق بين الكآبة والفرح ، بين القلق والسكينة ، بين الإكتفاء والطمع ، بين البساطة والتكلف هو الأيمان بأن حياتنا مقسومة
من الله عزوجل وكل مانحتاجة كي نهنأ بهذه الحياة هو أن نقف وقفة صادقة مع الذات لنراجع أنفسنا ونقوم بجردة حساب
تبين كم هي الطموحات التي تحققت في ما مضى من حياتنا وكم هي الأحلام التي ذهبت أدراج الرياح . أعتقد أن النتيجة
ستكون مخيبة للآمال مالم تقترن بكلمة الحمدلله .
ياأستاذ سمير : بدأت صباح يومي هذا متفائلاً بقراءة مقالك الذي يكرس الرأي الفلسفي القائل أن الرضا والقناعة بما قسم
لك من نصيب في هذه الحياة هما قمة السعادة . طوبى للإنسان الذي يصل الى تكريس هذا النوع من التفكير ولكن مع
الأسف قد يأتي هذا التكريس متأخراً في الحياة ( ولكن أن يأتي متأخراً أفضل من أن لايأتي ).لاشك أن الموضوع مثير
للجدل ولكني أريد طرح سؤال على أولئك الذين يعتقدون أنهم قادرون على ترويض جموح الحياة وهو : من روض الآخر
: هم أم الحياة ؟ بإختصار أقول من الجميل أن يكون الإنسان طموحاً ولكن يجب أن يتذكر القول الحق : واسعوا في
مناكبها واليه النشور . إن السعادة الداخلية هي إستثمار الخير في النفس البشرية.
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 23/05/2010
استاذ سمير هناك جملتان بليغتان في مقال اليوم الأولي ( السعادة ليست باهظة الثمن) جملة بليغة المعاني وقد قالها بمعني
أخر بليغ ايضا نبي الأسلام محمد صلي الله عليه وسلم منذ 1400 عاما في حديث شريف (من اصبح منكم آمنا في سربه
معافي في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ) اخرجه البخاري وايضا قال لمن يأكل كثيرا وباسراف
شديد ( بحسب أبن أدم لقيمات يقمن صلبه )
أما جملة الثانية ( الباهظ هو عدم الأكتفاء ) فهذه الكلمات نقولها لكل أنسان جشع طماع يسعي دائما الي كسب المال بشتئ
الطرق والسبل حتي ولو كانت حراما او علي حساب الفقراء والضعفاء من الناس ولو أتقي الله كل أنسان في تصرفاته لما
وجدنا مانحن فيه محن وأبتلاءت شديدة
كمال بابكر الشيخ- السعودية، «فرنسا ميتروبولتان»، 23/05/2010
كم هو جميل ان يطوف بك الاستاذ سميرعطاالله فى فضاءته الرحبة وتأملاته العظة والعبرة وخصوصيته الغبطة بعيدا
عن المألوف عنه فى كتابته المتعددة .فيخذك الى شواطئ فنه الجميل المتشرب بخبرة ثرة تدغدع وجدان القارئ فيكون
الواحد فى نشوة تهون معها مصاعب الحياة اليومية لله درك ياابن لبنان . ايه وستجدون انا منتظرون .thank you
mr:sameer
فؤاد محمد، «مصر»، 23/05/2010
استاذ سمير عطاالله حديثك عذب وشفاف ينم عن نفس صافية نقية لا تضمر سوءا ولا تخفى شرا لاحد نفس تنظر الى
الحياة نظرة مشرقة تتامل مافيها من مباهج وتنشد السلام والامن والامان للجميع تتحدث عن وسائل الراحة والمتعة
للانسان تتحدث عن حياة الانسان وكيف تسير وما يصادفه من ورود واشواك تقلب فى صفحات الماضى التى اصبحت
ذكريات جميلة بحلوها ومرها وسر جمالها يكمن فى انها مضت وانتهت ولن تسبب اى قلق او توتر واما الحاضر فهو بين
ايدينا نصارع فيه ونتصارع من اجل ان نعيش واما المستقبل فهو سبب قلقنا وتوترنا لاننا لا نعلم ماذا يخفى لنا هل سياتينا
بخير ام بشر ويقول المثل ( ياقاعدين يكفيكم شر الجايين ) ومن اين ياتى الخير والعالم كله من حولنا فى حالة صراع ؟
وهل يستطيع اى منا ان يعيش بمعزل عن هذا العالم الذى يحاول ان ياكل القوى فيه الضعيف ؟ هذه هى الحياة الدنيا
بخيرها وشرها شئنا ام ابينا فعلينا ان نتقبلها بحلوها ومرها ونحن فيها ضيوف راحلون عنها لا محالة ان عاجلا ام آجلا
الى الحياة الاخرة التى هى خير وابقى
هيثم الشيشاني (السعودية)، «المملكة العربية السعودية»، 23/05/2010
اللا قناعة شيء مدمّر!
جمال جاك قريو- jamal kryou - ستوكهولم-، «السويد»، 23/05/2010
الله يا سيدي . هذا ما كنت بحاجة الى قرأته !!! . نعم يا سيدي من وجد التوازن بين روحه و جسده اصبح قادر على لملمة سعادته من هنا و هناك أحيانا ( بكبسة زر ) !!!! . تقول امي و التي شارفت على السبعين ( مد الله في عمرها ) . الحياة اصبحت حلوة كثير و ما على الانسان إلا أن يختار بين سعادته و شقاءه !!!
حسان عبد العزيز التميمي، «المملكة العربية السعودية»، 23/05/2010
نحن لا نعرف أهمية النعم إلا عندما نفقدها ، فما اجمل ان نحس بالاشياء قبل أن تذهب أو تتلاشى أو تنتهي ، فماذا لو أعطاني أحدهم ملايين النقود و أخذ بصري . سمعي . لساني. أنفي . سلخ جلدي .أطرافي
لو كانت السعادة تُشترى لكان الاثرياء سعداء ، و لكنهم ليسوا كذلك ، و إلا لما كانت نسبة الانتحار بينهم كبيرة . لوأن الغنى يأتي بالسعادة لكان الأنياء يمتلكون جبالا من الذهب . السعادة أن تعرف الله حق المعرفة ، السعادة أن تساعد الآخرين . السعادة أن تقدم الخير للمحتاجين . السعادة أن تعود المرضى . السعادة أن تواسي من ألمّ به مصيبة من موت و دمار. لقد تبرع بل غيتس بنصف ثروته و بقي الأكثر ثراء في العالم ، و كأنه يعمل بما قاله الحديث الشريف ما نقص مال من صدقة .
hytham abdullah، «فرنسا ميتروبولتان»، 23/05/2010
لك من أعماق القلب كل الإحترام و التقدير أستاذي الكريم مقال لامس الواقع المعاش يجعلنا نحلق في فضاءات الامل و التفائل وخاصة عندما ترحل بنا الي الزمن الجميل بأسلوبك الراقي نشكرك كثيرا ونتمني أن تتحفنا بمثل هذه الدرر مع أطيب الأمنيات.
د محمد حسن، «فرنسا»، 23/05/2010
سيدي الكريم ما أجمل كتاباتك و اعمقها ، لم اكن اعرف و انا شاب صغير معنى رد الدكتور محسن بلال على سوألي له ما هي اجمل مدينة زرتها و كان قد زار الكثير من العواصم و الدول اجابني وقتها اجمل مكان هو ضيعتي ، عرفت الآن بعد غربة عمر وتجوال طويل معنى كلامه ، كم من اناس هم في جنة و لكن يعتقدون ان الجنة في مكان اخر ، يسافرون ويجهدون وفي الاخر يجدون ان الكثير مما يبحثون عنه كان عندهم ، القناعة كنز لا يفنى و لكن من يفهمه ، شكراً لك مرة اخرى.
رشيد العشــابــي، «المملكة المغربية»، 23/05/2010
أصعب الأمور أن تكتفي بما عندك ، و أن تتفاعل بإيجابية مع ما هو حولك ، و أن تأتي بالسعادة من داخلك ، و أن توازن في السعي لتحقيق سعادة غيرك و تحقيق أهدافك.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2010 © Saudi Research & Publishing Company (SRPC)