السبـت 24 محـرم 1431 هـ 9 يناير 2010 العدد 11365 الصفحة الرئيسية







 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
برا وبحرا

حكم سياد بري الصومال طوال عقدين في عملية توازن مذهلة. في النهار يخطب في الاشتراكية ومحاربة الاستعمار، وفي الليل يملأ جيوبه بأموال الرأسمالية والاستعمار. ولم يفعل شيئا آخر تقريبا، سوى رتق الثوب الصومالي كلما ظهر فيه ثقب فاضح. عدا ذلك كان ينام وهو يحلم بخزائن البنوك وأرقامها السرية.

نشأ الصومال المستقل على مقاس الرئيس الأوحد مدى الحياة. ولما أدرك الحتم موغاديشو وانتهى «مدى الحياة» لسيدها، أفاق الصوماليون فوجدوا بلدا أنهكته المجاعة وأكمل الفساد على هيكله العظمي. وبدأت، في علانية مفزعة، عملية تقاسم ما تبقى. ومكان الغفوة «البرية» الكبرى ظهرت صحوة الميليشيات. ومحل النهب السري لرزق الفقراء والجائعين، انطلق النهب العلني والسطو المسلح والتنكيل بالضعفاء وتشريد عشرات الآلاف من النساء والأطفال.

وكما حدث في أفغانستان، وجدت «القاعدة» في تفكك الصومال أرضا خصبة رغم قحط الأرض نفسها، والجفاف الطبيعي المريع. ودخل كذلك فرقاء آخرون في الحرب غير المعلنة على أفريقيا، بدءا بالمناطق الاستراتيجية فيها، والقابلة للسيطرة. ولم يكن الصومال، في مرحلة ما، ذا شأن كبير لأحد. فقد غادره الأميركيون على عجل عندما شاهد بيل كلينتون جنوده يحترقون في شوارع موغاديشو. وفي أي حال كان الاتحاد السوفياتي قد انتهى ولم تعد ثمة أهمية كبرى لهذا «القرن الأفريقي القاحل».

لم يكن قد ظهر بعدُ الشبح الذي سوف يتخذ مكان السوفيات في الصراع مع الغرب.. عدو غير مرئي لا يعرف أحد حجمه الحقيقي وقادته الحقيقيين وطريقة تنظيمه. لكنه عدو يستنزف مال أميركا ويقض مضاجعها في لعبة شديدة المرارة. هي تملك أقوى قوة جوية في التاريخ وهو يملك طالباً نيجيرياً استطاع أن يكبد الدولة الكبرى مئات الملايين في يوم واحد. هي تملك أقوى اقتصاد في العالم، منذ أكثر من قرن، وهو يملك الفقراء الذين لن يخسروا شيئا، أحياء أو أمواتا. بل ثمة من وعدهم بالجنة وكأنه يملك مفاتيحها.

انتقلت ميليشيات الصومال، في المرحلة الجديدة، من البر إلى البحر. الصيد هنا لؤلؤ وكافيار. ثمة 30 سفينة حربية تجوب المنطقة ومع ذلك خطف القراصنة 68 سفينة في العام الذي مضى. واحتفلوا برأس السنة الجديدة بخطف ناقلة نفط إندونيسية. إلى أين تذهب أموال القراصنة الذين وصلوا حتى جزر سيشل؟ ذلك هو السؤال. وهل يصل شيء منها إلى المتمردين في اليمن. في الجانب الآخر، تمويل رحلات مثل التي يقوم بها عمر الفاروق عبد المطلب قبل أن يصل إلى نهاية الرحلة التي كان يريدها نهاية العالم؟

> > >

التعليــقــــات
فادى الدرايسى، «المملكة المتحدة»، 09/01/2010
إنها المقالة السؤال. ويا له من سؤال!.
بابكر جوب - السنغال، «فرنسا ميتروبولتان»، 09/01/2010
كارثة التخلف لاتطال فحسب الشعب المتخلف ولا تنحصر في حدود المنطقة المتخلفة وحدها. بل إنها تطال الداني والقاصي على حد سواء. فإذا كانت دولة القراصنة وقطاع الطرق وسط ممرات الإقتصاد العالمي، فكيف لايتضرر هذا الأخير من آثار التخلف المتمثلة في الخطف والنهب والسرقة الممارسة يوميا في ظل غياب سلطة مركزية؟ إن مصلحة الإنسانية تقتضي انتشال البشر جميعهم من مخالب التأخر والتخلف، والعمل الجاد الدؤوب على رفع مستوى المعيشة في كل مناطق العالم. فمادام التخلف سائدا على مناطق من العالم، فلا أحد يسلم من آثاره المدمرة. ولاتتضمن هذه الأقوال أي تبرير ضمني لجرائم الخطف والقرصنة برا وبحرا. فالمسئولية عما حدث ويحدث لحد الآن تقع أساسا على عاتق المواطنين أنفسهم وخصوصا أولي الأمر منهم الذين كان همهم الأساسي، إبان حكمهم، هو جمع الثروة التي تضمن لهم ولذويهم العيش في نعم فاحشة خارج بلادهم التي صارت غارقة في بحر من الفوضى، بينما الشعب المغلوب على أمره، المحاصر من كل جانب لاحول له ولاقوة للفكاك من طوق الشر والعذاب. إن المباديء الكبرى وحدها لاتقدم ولاتأخر. العمل والإخلاص هما شرطا التقدم.
د. هشام النشواتي، «المملكة العربية السعودية»، 09/01/2010
الشعوب دائما هي التي تدفع الثمن وذلك نتيجة القبول بانحنائها وجعل الديكتاتوريات او العصابات المخابراتية او الميليشيات تركب ظهارها. مع الاسف ايضا الدناصورات (الاستعمار الخارجي) عمل على دعم الديكتاتوريات واستمرارها( قول وزيرة الخارجية السيدة رايس) من اجل امن اسرائيل التي ولدت من العدم في منطقة الشرق الاوسط اي بواسطة الظلم وتشريد شعب ولكن لم يفكروا بانهم صنعوا نتيجة ذلك مكروبات وجراثيم وفيروسات منها حزب البعث والنظام الايراني الميليشي والقاعدة وميليشيات في الصومال ولبنان وافغانستان وغيرها.....
إبراهيم علي عمر، «السويد»، 09/01/2010
لا أريد أن أجادل أستاذ الصحافة بما ليس لي به علم،ولكن سأرد علي الكاتب إنطلاقا
من المعلومات التي حصلت عليها من أعداء سياد بري.
ماذا يقول أعداء محمد زياد بري؟يقولون عنه أنه كان عسكريا وطنيا يحب الصومال،يقولون عنه محارب قوي. يقولون عنه ديكتاتور يخاف أصحاب العمائم،وفي نفس الوقت يشهدون له بنظافة اليد.
وماذا يعني ذلك؟ يعني ذلك أن الرجل لم يسرق أموال الدولة،يعني ذلك أن الرجل لم يترك وراءه قصورا،ولا أموال،بل ترك وراءه الحرب والدمار.هذا ما يقوله المقربون عن زياد بري الذي حكم الصومال عقدين من الزمن،هذا ما تقوله المعارضة عن زياد بري الذي حارب في
أوغادين. لكن ماذا تقول المعارضة عمن جاء بعد زياد بري،قاسم صلاد المليونير
عبدالله يوسف،علي جيدي الذي إشتري في كينيا قصر جون قرن الراحل؟وماذا عن بقية الحكام الأحياء في القرن الإفريقي؟
يقول جورج قرداحي في برنامجه،أن رئيس جيبوتي يعتبر أغني رئيس في القارة السوداء، فهل لك أن تضعنا علي الحقيقة يا أستاذ سمير؟ ومن يريد أن يتأكد عن الخبر فاليرجع لأرشيف إمبيسي. كيف أصبح
رئيس جيبوتي أغني من رئيس ليبيا معمر القذافي الذي يحكم بلدا غنيا بالنفط؟ إنها الشطارة!!!
د.نورى عبدالسلام بريون، «ليبيا»، 09/01/2010
أولا أشكركم يا أخ سميرعلى مساهمتكم فى تحليل التناقض العربى لتظهر المرض المزمن دون إعطاء وصفة العلاج. ولكننى أقرأ ما بين الكلمات بأن الوصفة عندك هى الديموقراطية.والشعب العربى قد مارس وعاش النظامين ولم يكن ممنونا منهما.إن ما رأيناه فى الصومال من فوضى وحرب وقتل وتطرف أكد لنا أن الكتاتور برى كان أفضل لأن الامن والسلام مع مستوى معيشى منخفض يكون أحسن من الحرب والدماروالجوع. والفرد العربى منذ طفولته تجرى دماء الدكتاتورية فى دمه< إذا بلغ الفطام لنا صبيا,,,,,تخر له الجبابر ساجدين> وإذا فحصنا الديموقراطية فى لبنان فحدث بلا حرج.والعراق مثل آخر للنظامين. إذن ليس أمامنا سوى التركيز على التنمية البشرية بما فيها الهوية الوطنية لإبعاد العنصرية, والبحوث العلمية والثقافية للنهوض بالمواطن إقتصاديا واجتماعيا ليكون سلوكه معتدلا ومتقبلا للآخر.عندها يمكننا ممارسة الديموقراطية.والله أعلم.
د.نورى ـ بريون
عبد القادر، «فرنسا ميتروبولتان»، 10/01/2010
مع احترامي الشديد للكاتب القدير سمير عطا الله ,, نجد في تحليله للوضع في الصومال كمحلل عسكري يريد ان يشخص مرضا في طب الاطفال لما يحتويه من الجهل العميق في مجريات الامور وكيف حدثت المشكلة الصومالية ,, وكيف تحول الرئيس الصومالي سياد بري من الاشتراكية الى الراسمالية وما هي ظروف التي اجبرته على هذا التحول ,,, وكيف يكون الصومال ذا الشان في سياسة الامريكية وكيف يكون هذا القرن الافريقي قحطا وهو معبر الوحيد للناقلات الثروة الخليجية يا استاذ سمير ؟؟؟ هل هذا حهلا منك ام تتجاهل الحقيقة ؟؟؟؟ وشكرا

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام