الخميـس 18 ذو القعـدة 1430 هـ 5 نوفمبر 2009 العدد 11300 الصفحة الرئيسية







 
إلياس حنّا
مقالات سابقة للكاتب
الدرع الصاروخية في ظل لعبة الأمم
عسكرة السياسة في لبنان
قراءة أولية للانتخابات اللبنانية
الانتخابات اللبنانية: السيناريوهات في ظل التحولات الإقليمية
منطقة الشرق الأوسط.. عودة إلى المربع الأول
دينامية أميركية جديدة حول إيران
العالم والمنطقة ولبنان بعد خطاب أوباما
الجيوبوليتيك.. والحرب على غزّة
إبحث في مقالات الكتاب
 
المناورات الصاروخية الأميركية الإسرائيلية.. تكتيك أم استراتيجية؟

بغضّ النظر عن البُعد التقني ـ التكنولوجي، وهو المُعقد حتما. وبغض النظر عن قدرة التكنولوجيا المتوافرة على تلبية المتطلبات العسكرية الاستراتيجية، قد يُمكن القول إن المناورات الصاروخية الأميركية ـ الإسرائيلية تشكل نقطة تحول في العلاقة الاستراتيجية بين البلدين.

وقد يمكن القول هنا، إن أي تحول نوعي في سلاح ما، إن كان جديدا أو مبتكَرا، يتطلب على الأقل عقدا من الزمن. لذلك، يجب قياس التطور النوعي لسلاح ما، أو منظومة سلاح، بمقدار ما تغير منظومة السلاح هذه موازين القوى القائمة من حيث الدرجة وحِدّة التغيير.

عقب الحرب العالمية الثانية، غيرت القنبلة النووية الأميركية موازين القوى العالمية بشكل كامل. عاد توازن القوى إلى حاله بعد ذلك، فقط عندما استطاع السوفيات الحصول على سلاحهم النووي الخاص بهم.

يأتي اليوم مشروع الدرع الصاروخية الأميركية في الإطار والهدف أنفسهما، أي تغيير موازين القوى. بكلام آخر، وفي حال النجاح، قد يمكن القول إن صواريخ أعداء العم سام قد أصبحت دون منفعة، وعليه يجب التخلص منها الأمر الذي يعطي أميركا اليد الطولى.

لكن الأمور ليست بهذه البساطة، إذ إن تاريخ الحروب والأسلحة كان ولا يزال يقوم على مبدأ الفعل ورد الفعل. كذلك الأمر، لا يوجد في القواميس الاستراتيجية ما يُسمَّى الأمن المُطلَق. وأخيرا وليس آخرا، هناك تفاوت كبير في الكلفة، كما في عامل الوقت بين الدرع الصاروخية والصواريخ بشكل عام. أي، تتطلب الدرع الصاروخية الكثير من المال، الكثير من الوقت، الكثير من التجارب، هذا عدا التكنولوجيا المتقدمة نوعيا. كل هذا، دون ضمانة مسبقة لإمكان النجاح المُطلَق، إذ يكفي أن يخرق صاروخ واحد الدرع لتكون فاشلة، خصوصا إذا كان هذا الصاروخ يحمل رأسا نوويا.

عند الحديث عن الدرع الصاروخية، إنما نحن نتحدث عن منظومة معقدة جدا، لها عناصرها على الأرض، في الهواء، في الفضاء، وفي البحر. وهي منظومة متناسقة، مترابطة، معقدة، تبدأ من رصد إطلاق الصاروخ العدو وحتى إسقاطه في مكان ما، وذلك مرورا بتعقبه خلال مساره لتحديد نوعه، حجمه، هدفه، مصدره.

هل المناورات الأميركية الإسرائيلية تكتيك أم استراتيجية؟

على هذا المستوى من التنفيذ، لا يمكن الحديث عن مستوى تكتي. كذلك، لا يمكن الحديث عن ما يُطلق عليه اليوم توجيه رسالة إلى كل من إيران وسورية، فهي رسالة مُكلفة جدا. إذن الموضوع استراتيجي، وله بُعد مستقبلي. من هنا، لا يمكن عزل المناورات عن الظروف المحيطة بها. فماذا عنها؟

في هذا الإطار قد يمكن الحديث عن مؤشرات إقليمية ودولية عدة، وفي حال ربط بعضها ببعض، قد يتاح التوصل إلى فهم الصورة الكبرى للعبة، وفهم الأهداف الاستراتيجية للأفرقاء المعنيين بها.

أولا، صرحت منذ فترة وزيرة الخارجية الأميركية عن استعداد لتامين شبكة حماية للمنطقة. لم تأتِ كلينتون على ذكر نوع، ومكان هذه المظلة ـ هل فيها شيء نووي مثلا؟ فهل كانت كلينتون تحضر أرضية قرار الرئيس الأميركي لإلغاء مشروع الدرع في تشيكيا وبولندا؟

ثانيا، ألغى الرئيس أوباما مشروع الدرع في أوروبا، لكن دون ثمن يُذكر من روسيا. تريد روسيا اعترافا أميركيا بمناطق نفوذها في محيطها المباشر. تريد أميركا من روسيا التخلي عن دعمها لإيران، كما السير في فرض العقوبات على إيران.

ثالثا، كشفت إسرائيل معلومات أن العلماء الروس يساعدون إيران مباشرة في مشروعها النووي ـ زيارة نتنياهو السرية لروسيا. بعدها مباشرة، أعلنت إيران عن موقع نووي جديد وسري في قم. كل ذلك تحضيرا لاجتماعات جنيف.

رابعا، بعد إلغاء الدرع في أوروبا الشرقية، يزور نائب الرئيس جوزف بايدن رومانيا وتشيكيا وبولندا، الأمر الذي يدل على أهمية هذه الدول والذي سيعيد الصراع الروسي ـ الأميركي في تلك المنطقة.

خامسا، زيارة نائب وزير الدفاع الأميركي ألكسندر فيرشباو لجورجيا، وتمريره خبر إمكان ضم أوكرانيا إلى الدرع الصاروخية المستقبلية. وتزامنت زيارة فيرشباو لجورجيا مع تفجيرات طاولت شبكة سكك الحديد في جورجيا ـ أهي رسالة روسية؟

سادسا، زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي لكل من بولندا وتشيكيا، وهذا أمر نوعي. فالوزير هو وزير الدفاع، أي سيناقش مع الدول المعنية شؤونا عسكرية. فما الذي يجمع إسرائيل وبولندا عسكريا اليوم؟ وهل كانت الزيارة بالتنسيق مع أميركا، أم أصبح لإسرائيل سلوك يتجاوز العم سام؟ يقول المنطق إن الزيارة منسقة مع أميركا.

سابعا، تزامنت كل هذه الزيارات من المستوى الرفيع، تمرير خبر في روسيا على أن الصواريخ من نوع «إس ـ 300»، المتطورة هي جاهزة للشحن لإيران في حال القرار السياسي، وهذا أمر يعقّد ويعيق أية عملية عسكرية ضد إيران في المستقبل.

ثامنا، تمرير الخبر ـ إسرائيليا ـ الذي يقول إن سورية فتحت ترسانتها من الصواريخ البالستية ـ 250 من أصل 800 صاروخ ـ أمام حزب الله استعدادا لحرب في الربيع المقبل.

إن عملية ربط هذه المؤشرات بعضها ببعض تدل على الأمور الآتية:

ـ أن الأمور ليست على ما يرام بين روسيا وأميركا، وهي مرشحة للتصعيد. من هنا أهمية مراقبة السلوك الإيراني تجاه الموضوع النووي، كما مراقبة السلوك الروسي تجاه موضوع العقوبات.

ـ أن إسرائيل بدأت تلعب في المحيط المباشر لروسيا بالتنسيق مع أميركا، وهي رسالة لروسيا تتصل بالموضوع الإيراني وامتداداته الإقليمية. وهنا لا بد من مراقبة الرد الروسي وأين سيكون، مع عدم إغفال سلوك حزب الله خصوصا في حربه الاستخباراتية مع إسرائيل في جنوب لبنان.

ـ أن الحركية الإسرائيلية الأخيرة، تدل على أن الموضوع الإيراني يتصدر كل شيء، وبالتالي ضمنا حزب الله. بكلام آخر، تتظهر الاهتمامات الإسرائيلية في دائرة أولى تضم حزب الله وسورية، ودائرة ثانية تضم إيران، أما الدائرة الثالثة التي كان من المفترض أن تكون دولية، فهي اليوم مندمجة مع الدائرة الثانية، فقط لأن أميركا موجودة فيها ـ العراق وأفغانستان.

أن هذه المؤشرات تدل على أن هناك استراتيجية أميركية ـ إسرائيلية قد بدأت تتظهر تقوم على:

* اعتبار الدرع الصاروخية في أوروبا استهدافا لمحيط روسيا الصاعدة، ولا علاقة لها بالصواريخ الإيرانية وخطرها على أميركا. أما المناورات في إسرائيل ومعها، فهي الأساس لأنها تستهدف إيران ومن معها. وهي، أي المناورات، حلقة من ضمن استراتيجية إقليمية أميركية تتصل مباشرة بالوضعين العراقي والأفغاني، مع أفضلية للمسرح الأفغاني.

* اعتبار الموضوع النووي خطرا مصيريا على إسرائيل، أما الصواريخ البالستية فهي لا تشكل خطرا وجوديا على إسرائيل ـ تجربة العراق العام 1991 خير دليل على ذلك، كذلك صواريخ حرب تموز.

* اعتبار إسرائيل البديل لأوروبا في ما خص الدرع الصاروخية، أو بالأحرى ستكون إسرائيل مركز ثقل هذه الدرع. وإلا فما معنى وضع الرادار «إكس ـ باند» منذ فترة طويلة في صحراء النقب؟ ألا يعني هذا مأسسة الوجود الأميركي في إسرائيل، وهذا تحول جذري في العقل الأمني الإسرائيلي من حيث قبول جيش غريب على أرض إسرائيل، وطلب الحماية المباشرة؟ وماذا يعني هذا الاستثمار الكبير لو لم يكن التخطيط استراتيجيا وبعيد المدى؟

في الختام، تندرج معضلة إسرائيل الأمنية في موقعها الجغرافي، في الطوبوغرافيا الداخلية كما في عدم توافر العمق الاستراتيجي الكافي، وذلك بالإضافة إلى الديموغرافيا. يُضاف إلى هذه المعضلات، معضلة المحيط العدائي رغم اتفاقات السلام مع بعض العرب. وهنا يأتي السؤال المهم: هل وصلت إسرائيل إلى نقطة الذروة في وعيها للخطر الوجودي عليها؟ إذا نعم، كيف وأين ستتصرف؟ وماذا سيكون دور العرب؟

* عميد متقاعد في الجيش اللبناني وباحث أكاديمي

التعليــقــــات
فادى الدرايسى، «المملكة المتحدة»، 05/11/2009
جناب الفاضل/ ألياس حنا تحية طيبة. قرأت هذه المقالة مرتين لربما كتبت خصيصا للعسكريين! ولكن لم يرد فيها ذكر لجمهورية الصين الشعبية ليس لها دور! لذلك هى عسكرية بالدرجة الأولى.
- روسيا فى رأيي صورة لشخصية قوية ولكن هذه الصورة لا روح فيها. وليس عام 1967 ببعيد لنستذكر خذلان السوفييت لحلفائهم.
- إذا ( إذا بقيت إسرائيل تبقى أميركا والحلفاء).
- إذا لابد من إخفاء إيران عسكريا عن الساحة.
- أما كورية الشمالية فهى تعيش على فرض الأتاوة.
- ليس للعرب أى دور فى هذه المعادلة.
- لكل ما تقدم فإن العلاقات الأميركية الأسرائيلية هى علاقات إستراتيجية 100% ودمتم سيدي بكل خير
علاء ابراهيم عبد الله(صحافي مغمور )، «المملكة العربية السعودية»، 05/11/2009
سيادة العميد تحية عسكرية اما بعد، اشكرك على كل تحليلاتك التي تحاول جاهدا ليفهمها غير العسكريين ونجحت بذلك. لا افهم كثيرا بالامور العسكرية ولكنني كمواطن عربي بسيط اقول ان امريكا ادركت ان الصداقات والتحالفات تتغير بتغير الزمن ومرور الوقت وتغير الظروف ايضا. وقد اقول لك (الا اسرائيل) فهي حليفتها مهما تغيرت الظروف والامكنة والازمنة...لكن ليست حبا باسرائيل ولا امنها بل بسبب حجم وضغوظ اللوبي الصهيوني بشكله الظاهر(الايباك) او الخفي وهو الذي يتحكم في امريكا منذ عام 1944 ولهذا فامريكا مسخرة بكل ما فيها خدمة لاسرائيل. حتى لو انضمت كل دول العالم ضد امريكا او معها لن تتخلى عن اسرائيل واصبحت الان بحاجة مزدوجة لها(ضغوط اللوبي المستمر+اخطار القاعدة وايران والصين وروسيا وكوريا وتغير الظروف الاوربية) النتيجة ان هذه التدريبات المشتركة تكتيك مخطط له ضمن استراتيجية ازدادت الحاجة اليها الان اكثر من اي وقت مضى خاصة بعد ادراك امريكا ان اوربا لن تذهب معها بعيدا في افغانستان. فاسرائيل وامريكا مصالح مشتركة وحاجة مشتركة وعلاقة تابع بمتبوع لكن بعكس التصور الذي يعتقده الكثيرون.
كرار احمد عباس احمد، «الهند»، 05/11/2009
كل هذه المناوشات من حولنا وهى تخصنا، اين نحن!. ومع كل هذا ألا توجد بشارة فى الافق عن قوة ردع عربيه!. لا اظن ذلك فالمنطقة العربية محاصرة، ومليئة بالجواسيس، لن يكون بمقدور اى حكومه عربيه عمل شى الى العرب؟ ايران لن يسمح لها أن تطال اسرائيل، وهمها السنة، وليس لها شأن باليهود.
ارجوء ان تعمل اى دوله عربيه فى صمت وبصبر فى بناء قوه عسكريه معتبره على الارض وجويا وبحريا

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2009 © Saudi Research & Publishing Company (SRPC)