الخميـس 18 ذو القعـدة 1430 هـ 5 نوفمبر 2009 العدد 11300 الصفحة الرئيسية







 
خالد القشطيني
مقالات سابقة للكاتب
أهازيج الحرب والقتال
أناشيد الحرب
الكعكة قبل كل شي
الكعكة قبل كل شي
بين الحب والإيمان
غرام بالسلاح
ثلاثة أسئلة عنصرية
الشعراء في إخوانياتهم
بنات بغداد
دروس التاريخ
إبحث في مقالات الكتاب
 
أهازيج الثورة العراقية

التقاتل العشائري من عناصر الحياة في العراق ونشأت عنه تقاليد قتالية، منها الرقص الحربي والأهازيج الحربية. يتهيأ المقاتلون للقتال برقص عنيف وغناء إيقاعي متكرر الكلمات يجعل الدم يغلي في عروقهم حتى يهتف المنشد، ها! ها! ها! فيكررون الدور وينطلقون للقتال. يسمون هذا الغناء بالهوسة، وهي كلمة مشتقة من الهوس، حالة الانفعال الشديد. والمعتاد في الهوسة أن ترد في وزن الخبب «فعلن فعلن فعلن فعلن»، كما سنجد في الأمثلة التالية.

تدفق كل ذلك أثناء ثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني. لم يكن بيد الكثير غير السلاح اليدوي المعروف بالمقوار، عصا غليظة تنتهي بكتلة مكورة من القار. انطلقوا بها يهاجمون المدافع البريطانية وهم يهوسون:

«الطوب أحسن لو مقواري؟»

الشائع في هوسات الحرب العراقية أن تتكون من شطر شعري واحد، يتكرر بشكل مثير للأعصاب، كقولهم:

اللي ما يهيّب يمد إيده! (من لا يهاب الموت يمد يده للقتال).

وفي مقاتلة الجنود المرتزقة من العراقيين (الصوجر) راح الثوار من آل السعدون ينشدون وهم يحملون مقاويرهم وخناجرهم:

قل للصوجر

جاك الموت اسمع يا خاين!

وفي هوسة أخرى: ملينا من قتل الصوجر.

وفي مواجهة الهجوم البريطاني في قطاع المنتفق، أنشد المدافعون الكثير من الهوسات التي خلدت في سجل الشعر الحربي الشعبي في العراق، ومنها ما تردد في معركة السماوة:

بها السوق الله يبيع اجنانه

الثاية بحيدر منصوبة

من غير المر ما يتولد

نسقيه من مرنا الماذاقه

وهذا ما أشرت إليه سالفا، وهو تردد ذكر الله وجناته في هوسات الحرب العربية كما أنشد المجاهدون في وجه الإنجليز:

أبواب الجنة مفتوحة، نتسابق بالموت عليها، نرضي الله ونتباهى بيها.

ينشد الأوربيون أناشيد الحرب في طريقهم إلى الجبهة، ولكن المقاتلين العرب ينشدون هوساتهم أثناء القتال. وهو ما لم يعرفه القائد الألماني الملحق بالجيش العثماني في منطقة الفرات. خطط للإيقاع بالقوات البريطانية في فخ بأن عبأ المجاهدين على الجناح. أوصاهم بأن يلتزموا الصمت لئلا يعرف الإنجليز بوجودهم ثم يهاجموهم من الخلف عندما تردهم الإشارة. لم يعرف أننا قوم لا نطيق السكوت. ما إن سمعوا «الطق» حتى بادروا بالهوسة فاكتشف العدو موقعهم فدارت الدائرة على المدافعين، ولم يعد بيد الضابط الألماني غير أن يطلق الرصاص على نفسه وينتحر.

التعليــقــــات
حاتم انور حمادي، «النمسا»، 05/11/2009
من شدة انفعالي مع كلمات الهوسه العراقية ادمعت عيوني وفي نهاية المقال ضحكت على انتحار الضابط الألماني.
فلاح البهادلي، «جمهورية الكنغو»، 05/11/2009
مقالاتك دائما رائعة وتستحق ان يوضع اسمك في احد الهوسات
ابو حسين، «المملكة المتحدة»، 05/11/2009
تحية للكاتب المحترم ولموقع الشرق الأوسط الموقر، نظرا للتشابه العرقي والثقافي مابين الجنوب العراقي والشعب العربي في عربستان (الأهواز)، ايضا هناك حضور للهوسة في الشعر الشعبي الأهوازي واذكر لكم بعض الأهازيج المعروفة والمسجلة في الذاكرة الشعبية في عربستان ومنها:
«يعقال انسويلك هيبة» وهذه کانت هوسة الثوار في الحويزة الذين ثاروا ضد القرار الحكومي الايرانی الهادف الى تغيير الزي العربي ومنعهم من لبس الكوفية والعقال في عربستان في اوائل القرن الماضي وهوسة اخرى هي: «رد مالك معشر ويانه» وهذه الأهزوجة تعبر عن الغضب الشعبي لعرب عربستان ضد الوافدين الى ارضهم وموطنهم التاريخي والتي جلبتهم القوات الغازية للملك الايراني رضا بهلوي عام 1925 ميلادية وذلك من أجل غلب التركيبة السكانية لصالح غير العرب هناك واخيرا اذكر لكم أهزوجة الثوار في الانتفاضة النيسانية لعام 2005 في عربستان والتي تقول:
«الأهواز النه وما ننطيها، طهران الكم لعبوا فيها».
ادم عبدالله-الامارات العربية المتحدة، «الامارت العربية المتحدة»، 05/11/2009
الاهازيج نوع من الموروث الشعبي الاعلامي ولكن حقيقة الدم في العراق وملايين القتلى والثكالى والارامل لا يدلل مطلقا على وجود اي لحمة او نسيج اجتماعي متماسك في العراق والدليل مطلق
الوضوح ولن ينفيه اهازيج العالم لو اجتمعت.
يحيى المفضل/كندا، «الولايات المتحدة الامريكية»، 05/11/2009
سيدي القشطيني اعتقد ان كلمة (الصوجر) غير ماقلت وتعني الجندي باللغة الانكليزية (سولدجر) اقرب منه لما ذهبت اليه.
سعيد المصري، «فرنسا ميتروبولتان»، 05/11/2009
إن الاهازبج والزغاريد كانت تشد من العزيمة وتثبت المقاتلين وكانت تخلق جوا بوجود عدد أكبر من الموجودين في ساحة القتال وحتى كانت تقوي عزيمة الخائفين ايضا .
Thaer Aldaami، «المملكة المتحدة»، 06/11/2009
الأهازيج بالحقيقة ولدت في الفرات الأوسط الجنوب تحديدا حيث لم يذكرها الكاتب وأضيف أن الصوجر هوما قصد به في الثورة التي نسي ذكرها الكاتب (أيضا) هو الصولجر أي الجندي الأنكليزي وليس المرتزقة وهم بالحقيقة يسمون بالعربي الكركة ( Gurkha ), اي بالكاف الأعجمية والذين طالبوا قبل أشهر بالجنسية البريطانية. مع احترامي للكاتب.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2009 © Saudi Research & Publishing Company (SRPC)