الخميـس 18 ذو القعـدة 1430 هـ 5 نوفمبر 2009 العدد 11300 الصفحة الرئيسية







 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب
مدن فسيحة
بخل العقاد
سناء يا ولاد
العقد الأول يكشف هويته
إلى السادة المذكورين أدناه
سلامته سلامة سلامة
قانون النسبية العربي
«في عاصمة السلاطين»
في الحاضر المقارن
الهم الأفغاني الأول
إبحث في مقالات الكتاب
 
كبير الكبار

«فلندفن الحقد والثأر». هذه هي الجملة التي قالها غسان تويني فوق جثمان ابنه البكر جبران، الذي اغتالته سيارة مفخخة وهو ذاهب إلى مكتبه في «النهار». وقد تحولت الجملة إلى عنوان لكتاب بالفرنسية صدر أخيرا في باريس، يروي للمرة الأولى، السيرة الذاتية لعملاق من عمالقة الصحافة العربية وصحيفة تمثل منذ ثلاثة أرباع القرن، الحرية والتجدد والتعدد والرقي.

يحكي غسان تويني ملحمة من الملاحم الإنسانية: كيف فقد طفلته في المرض، ثم زوجته، ثم فقد ابنه مكرم في حادث سيارة، وأخيرا ابنه البكر، الذي احتل مكان والده في رئاسة تحرير «النهار» وفي المقعد النيابي عن بيروت. يروي كيف أصبح نائبا وهو بعدُ في الثانية والعشرين. وكيف صار وزيرا وكيف أصبح مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة، حيث استحصل على القرار التاريخي الرقم 425 حول انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان.

لا أعتقد أن في لبنان سيرة مشابهة، لا في الصحافة ولا في السياسة. ولا أعرف كم هم الرجال الذين في شجاعته الشخصية والأدبية. لقد واجه كصحافي أعتى العهود. ودخل السجن مرات عديدة. وخاض معارك سياسية مع العسكر والمخابرات. ولم يحنِ الرجل رأسه وإن كانت المآسي الشخصية المتلاحقة قد أحنت ظهره وأثقلت على صدره.

«فلندفن الحقد والثأر» ملحمة حب، لزوجته الأولى، الشاعرة الرائعة ناديا محمد علي حمادة، ولأولاده، ولزوجته الثانية، شادية، التي جاءت تشاركه هذه الأحمال والآلام، التي تملأ البيت والحديقة، حيث دُفنت زوجته وابنته نايلة، التي توفيت في السادسة وهي تبكي هاتفة «بابا لا أريد أن أموت».

حوّل غسان تويني «النهار» من جريدة بيروتية إلى صحيفة على مستوى العالم العربي. ومنذ أن تسلمها جعلها صحيفة لبنان الأولى. ولا تزال. ومن هذه المدرسة خرّج صحافيون كثيرون وأساتذة كثيرون. وكان في داخل «النهار» وخارجها محط إعجاب وانبهار وحسد شديد. وكان بعض صحافيي «النهار» ينفجرون عندما يشعرون أنه لا يمكن إكمال الخطى إلى القمة التي تربع عليها. وإضافة إلى ما كانت «النهار» تمثل في المعارك السياسية، فقد تحول مكتبه إلى ناد للرؤساء والسياسيين. وفي هذا المكتب كانت تُصنع سياسات كثيرة وتُخاض معارك كثيرة ومنها معركة 1970.

وشعر اللبنانيون على مدى سنين أن صانع الرؤساء هو الأكثر استحقاقا للرئاسة لكن البعد الطائفي كان يقف في وجهه، بالإضافة إلى أن الأبعاد الطائفية كانت تمعن في تخريب لبنان.

التعليــقــــات
عواطف على (الكويت )، «الكويت»، 05/11/2009
(فلندفن الحقد والثأر) جملة معبرة جدا ويزداد تأثيرها لان الأستاذ غسان ذكرها في موقف يصعب على المرء ان ينطقها أو حتى يتذكرها حيث قالها فوق جثمان ابنه وهنا تختلط مشاعر الحزن والألم ويزداد الم الفراق بسبب الطريقة البشعة التي تم فيها اغتيال ابنه، ولاعجب ان يتم اتخاذها لعنوان كتاب باللغة الفرنسية، لانها كلمة تعبر عن التسامي فوق الجروح والخيانة لمصلحة الوطن وهذا يندر حدوثه الا للشخصيات الفريدة والكبيرة بمبادئها.
جابر سعد الجابري، «السويد»، 05/11/2009
بابا لا أريد أن أموت، من خلال هذه الجملة يجب علي الإنسان يعرف عظمة الحياة عند الإنسان، الذي تسحب روحه من جسده.
ما أصعب أن تسبق البنت أبوها الي القبر المظلم، تاركة وراءها الحب، حب الأب لبنته، حب الأم لإبنتها.لا يعرف معني الحب الا من فقد إبنا أو إبنة، ولا يعرف معني الحب الا من فقد أما حنونة، كما لا يعرف معني الحب الا من فقد أخا عزيزا أو صديق خليل.الرحمة علي روح عمدة الصحافة اللبنانية والعربية الذي ترك وراءه فراغا كبيرا علي الساحة الصحفية والسياسية والإنسانية، الرحمة علي كل من مات دفاعا عن لبنان الجميل، الرحمة علي كل من مات دفاعا عن الحرية وكرامة الإنسان. والسلام علي أستاذنا عطا الله الذي يعطي لكل ذي حق حقه.
مشهور رزق، «قطر»، 05/11/2009
لطالما وقفت عند هذه الجملة التي قالها جليل في موقف جليل. وكيف خلصت الى نتيجة كيف يحول التسامح والصفح جراحا نازفة الى حبات ندى تترقرق على وردة جورية حمراء.ان الصفح ثقافة ثار من نوع اخر لا تدركها الا الارواح السامية .
تقديري لتناول هذا الموضوع وللمعلقين.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2009 © Saudi Research & Publishing Company (SRPC)