لا علاقة للمنطق أو الأخلاق بما يحدث بين حركة حماس والسلطة الفلسطينية، ولا المصلحة أيضا. ولولا أن إسرائيل تفصل بين غزة والضفة لربما نزفت أنهار من الدماء، وما صامت المدافع والصواريخ بين الإخوة، لكن لحسن الحظ أو سوئه أن العدو في هذه الأيام صار خير صديق للطرفين.
مهزلة اليوم أن من حسن حظ الفلسطينيين أن خمسين كيلومترا من «الأراضي» الإسرائيلية تحول دون قتال الإخوة المتخاصمين، وتؤمن الهدنة. وعندما نسمع عن السفر الذي لا ينقطع إلى القاهرة للحوار نتساءل لماذا المصالحة؟ أي مصالحة تترجم كل يوم بتصريحات مليئة بالسباب والشتائم وتبادل الاتهامات حول من أخفق في إطلاق سراح المعتقلين من الطرف الآخر.
كل الدلائل تقول إن الفشل قدر الفلسطينيين ليس بسبب العدو، بل فقط بسبب أنانية قياداتهم السياسية، أن يبقوا مقسمين إلى دويلات ومخيمات وبيوت، وأنه في كل مرة يجرب أحدهم إطفاء الخلاف تزداد المعارك اشتعالا، مما يعني أن خير علاج هو النسيان، وليتفرغ كل حكم لخدمة مواطنيه إلى أن يأتي اليوم الذي يمكن أن تمد فيه الأيدي للمصافحة.
إن خير مصالحة يمكن تأمينها بين حكومتي غزة والضفة هي ضمان القطيعة بين الطرفين، فيمتنع كل طرف عن المصافحة والمقابلات ويصوم عن التصريحات الإيجابية منها والسلبية على الأقل لمدة عام فقط. فكرة القطيعة المؤقتة سهلة ولا تكلف أحدهم شيئا، مع هذا قال أحد المسؤولين في السلطة في رام الله، انس الموضوع، إنها مستحيلة. لماذا؟ قال في الأيام القليلة الماضية اكتشفنا فريق اغتيال جاء لاستهداف الرئيس محمود عباس، يقوم برصد تحركاته، وقد تم اعتقال أفراده. تركنا لهم غزة ببحرها وحكمها، ومع هذا لا يريدون أن يتركونا وشأننا. قال أبو مازن لم يشأ أن يجعل منها قضية، رغم أنه المستهدف، لكن حماس لم تكتف بإرسال فريق القتل، بل تريد منا أيضا إطلاق سراحهم، إنها قمة الوقاحة، كما وصفها. يعتقد أن السبب غيظ قادة حماس من وضع الضفة المتعافي. يقول إن الضفة تمتعت بعامين من الأمن وشيء من الازدهار بما لم تعرف مثله منذ سنين، رغم كثرة الحواجز الإسرائيلية والمضايقات اليومية في داخل الضفة. حماس تريد إحداث فوضى في الضفة لإفساد كل ما بنته قيادة أبو مازن، وتخريب العلاقة الجيدة بين السلطة ومواطنيها. يعتقد أن حماس تستثمر في مشروع واحد هو تخريب وضع السلطة في الضفة.
صرنا اليوم أمام أزمة تكبر بين الفريقين اللذين افترضنا خطأ أن الطلاق بينهما في غزة كاف لإحلال السلام بين الفرقاء الفلسطينيين. هذا ما جعلني أعيد النظر في دعوة المصالحة والمقاطعة، واقترح أولا استخدام كلمة إحلال الصلح، لأن المصالحة هنا مضللة. نحتاج إلى صلح أولا إن كانت المقاطعة صعبة التنفيذ والمصالحة مستحيلة.
alrashed@asharqalawsat.com
|
التعليــقــــات |
| أحمد الرحيلي، «فرنسا ميتروبولتان»، 07/07/2009 ومن قال أن الطلاق تم ابدا !؟ الفريقان لم يتركا وشأنهما فبمجرد الانفصال فتح العدو ذراعيه لفريق الضفة ومع أنها ايادي جافة لا رطوبة فيها الا أن الضفة لم ولن تلاحظ او تعترف , لأنها في نشوة التخلص من الحكومة الثقيلة, حكومة حماس, ارتمت السلطة في يد عدو حماس وعدو الشعب الفلسطيني ورضيت بحصار غزة ولم تفعل المطلوب بعد غزو غزة بل انهم مهدوا له وكانوا ينتظرون خروج حماس على أحر من الجمر بعد ان اكتملت عملية التنسيق ولكن الله غالب على امره , رأيي منذ البداية انه لو ترك الفريقان لتصفية خلافاتهم خير من المهام الناقصة التي تجلب سوى الالم المستمر لنا وللشعب الفلسطيني كافة ! |
|
| عمرعبدالله عمر، «المملكة العربية السعودية»، 07/07/2009 ان التشردم الفلسطيني لهو شيء مؤسف وليس لصالح القضية الفلسطينية ابدا , وليس من الانصاف ان نصدق كل ما تقوله السلطة , هل علينا ان نصدق أن حماس المحاصرة الممنوع عنها الغذاء والدواء منذ اكثر من سنتين والمنهكة جراء الحصار والضربة الاسرائيلية العنيفة انها يدها تستطيع ان تطال الضفة بل تفكر في قتل ابومازن, كما ان لا احد يدعي العصمة لحماس ولكن واضح جدا من يتقلب في احضان اسرائيل و ينسق معها امنيا و تحت ذريعة الامن يتم انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني و خاصة المنتسبين لحماس بينما لا نرى هذه القوات تحرك ساكنا حيال المستوطنين الذين يدمرون ممتلكات الفلسطينيين في الضفة , كأن مهام قوات السلطة مقصورة على تأديب الفلسطينيين وعدم المساس بالمستوطنين مهما أساءوا, لا اعلم سببا واحدا لبقاء الحواجز الاسرائيلية و قوات السلطة تبدو وكأنها تأتمر بأوامر الاسرائيليين , للاسف الفلسطينيين ليتهم يتعلمون من عدوهم الاسرائيليين فهاهم صقور اسرائيل يعملون لهدفهم وهمهم الاول هو اسرائيل بينما الكثير من الساسة الفلسطينيون هدفهم وهمهم الاول هو تعزيز مكانة نفوذهم و مكانة ابنائهم من بعدهم. |
|
| عبدالله المناع، «فرنسا ميتروبولتان»، 07/07/2009 المشكلة هي نشوة السلطة فقد شرب من كأسها قادة حماس حتى الثمالة ، فلم يسكنوا في مخيمات ولم يضاجعوا الجوع ، السياسة لعبة ولكن حماس لم تتقن قواعدها فهي غير قادرة على الحوار الجاد مع السلطة الفلسطينية وفضلت العزلة حتى من اشقائها واخوانها بسبب اخذهم العزة بالاثم وانهم ضالة هذا الزمان فاسرائيل وايران هما المستفيدين لكونهم وجهان لعملة واحدة وهذا الوضع يخدم اهدافهم فحماس هي ورقة اللعب الرابحة لهما والنتيجة شعب مغلوب على امره . |
|
| جيولوجي/ محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 07/07/2009 أستاذ الراشد كثرة الاتهامات بين الطرفين جعلت المواطن العربي في حيرة وجعلته أيضا يسأم من تكرار المصالحات التي تكون نهايتها دائما الفشل وماتفعله الحكومات العربية سواء كانت المصرية او السعودية من جهود مصالحة يذهب دائما الى الفشل بسبب -عدم صدق النية من الطرفين -عدم تنازل كل من الطرفين للأخر لذلك إن لم تصدق النيات وإن لم يحدث تنازل من احدى الطرفين للأخر فلن تكون هناك مصالحة وسوف يكون نتيجة أي مجهود الفشل الذريع والمستفيد الأول هو العدو الصهيوني الذي كان لايحلم بمثل هذه المنازعات والتي وفرت له النوم في الأرض المحتلة بهناء وسعادة. |
|
| عمر التميمي، «المملكة العربية السعودية»، 07/07/2009 ما يثبت مراهقة قيادة حماس في دمشق وامتداداتها في غزة أنهم راهنوا على طرف خاسر بيّن الخسران ووضعوا كل البيض في سلة الآيات والملالي رغم البعد العقدي والقومي والعداء المبطن حدّ تمني الموت والزوال ، إن قيادة حماس الحالية لم تعش الاحتلال يوماً ولا قاومت ولا اعتقلت ولا جاعت ولا عاشت في مئاوي اللاجئين فأنّى لها الحكمة والبصيرة ، هذا بالنسبة لقيادة حماس أما بالنسبة لعموم القيادات الفلسطينية الموجودة فلا يجب التعويل عليهم كثيراً عند المضي في إقرار السلام الشامل النهائي بين العرب وإسرائيل فلا بد من وصاية عربية حكيمة تأخذ بيد الشعب المغلوب المشرد المقتول. |
|
| علي الاعسر، «الامارت العربية المتحدة»، 07/07/2009 الحقيقة العكس، فاسرائيل هي التي فتحت ذراعيها لحماس حيث لا توجد في غزة من قبل اسرائيل حواجز ولا دوريات ولا مضايقات للسكان. اما في الضفة فان اسرائيل تعيث تخريبا واحراجا للسلطة تريد اضعافها. بكل اسف تريد ضرب الفلسطينيين بالتفريق بينهم وقد نجحت والشكر لحماس على ما تفعله وان كان عن غير قصد. |
|
| خالد عياصرة، «الاردن»، 07/07/2009 تحية واحتراما استاذنا الكبير الراشد ، فيما يخص مقال اليوم ، بحق ان الحوار والمصالحة الفلسطينية التي تتم في القاهرة لم ولن تحمل شيئا للشعب اللهم إلا تلك التصريحات والتصريحات المضادة التي يتفنن بها قادة الفصائل. ثانيا فان حرب غزة التي تم قلب بها قطاع غزة راساً على عقب كان لها نتيجة في صالح العدو الصهيوني من خلال تأمين الحدود بحيث صارت فاصلة طبيعية واقعية بين الاشقاء ، الا انني اختلف معك في اوضاع الامن والاستقرار التي تشهدها الضفة الغربية من خلال التصريح الذي ادلى به احد قاده الضفة ، فالامن والاستقرار تاتي من فرض سيطرة الجيش الاسرائيلي سطوته على الضفة من خلال حواجز عملت على تهويد القدس وإلغاء هويتها العربية ، فماذا يعني مثلا ان تهتز الارض على حرب غزة واخواننا في الضفة متفرجون ، كما ان المصالحة اليوم حتى وان حصلت لن تقود الى الاستقرار ، خاصة بوجود عقليات متناقضة تريد الاستفراد بالوطن كلا وفق نظرته ، من امثال خالد مشعل ومحمود عباس ، الذين يحمون انفسهم بحراس من الوزن الثقيل لحفظ حياتهم بمئات الالوف من الدولارات على حساب الشعب ، يتحدثون عن اغتيال وتخريب ولا يتحدثون عن شعب وبناء واعمار وتحرير. |
|
| حسين مدحت، «المملكة العربية السعودية»، 07/07/2009 لن يجتمع الفلسطينيون على رأي واحد وهم كإخوانهم العرب ومن شابه أخاه ما ظلم وهذا طبيعي لأن قضية فلسطين والأقصى عربية اسلامية ولو تتلطف وتتكرم اسرائيل علينا وتوافق على المبادرة العربية ستحشر كل أعدائها وأعداء السلام الشامل والعادل في زاوية ضيقة. باي باي حماس ... باي باي جهاد. |
|
| Zaina Kayed Shehab، «الكويت»، 07/07/2009 الشعب الفلسطيني بحاجة لإنتفاضة مماثلة على غرار انتفاضة العام 2000 لكي يخلص نفسه ويحرر رقبته من هذه القيادات المدمرة والضعيفة وايجاد حكومة قوية تتمكن من التفاوض والإمساك بتلابيب الحكم باقتدار لأنه حتى الإنتخابات باتت آلية غير مجدية مع هؤلاء وشكراً. |
|
| جمال الشهابي- الاراضي الفلسطينية، «فرنسا ميتروبولتان»، 07/07/2009 شكرا استاذنا الكبير عبد الرحمن الراشد، لقد احسنت قراءة الحالة الفلسطينية بامتياز. نعم الفشل- كان ولا يزال- قدرنا كفلسطينيين، وزاد الامر سوء دخول مردة حماس على الخط من كذب وتضليل واستغلال بشع للدين وراي عام عربي مخدر يطبل للشعاراتيين. اعتقد بكل صدق ان هذه الامة لن تقوم لها قائمة. |