الثلاثـاء 09 جمـادى الثانى 1430 هـ 2 يونيو 2009 العدد 11144 الصفحة الرئيسية







 
وليد جواد
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
خطاب أوباما إلى العالم الإسلامي

سيلقي الرئيس الأمريكي باراك أوباما بعد أيام قلائل خطابه الموجه للعالم الإسلامي من القاهرة. وبالرغم من أن الخطاب غير مسبوق في طبيعته ومكان إلقائه والجمهور المخصص له، فإن تلك العناصر ليست أهم ما يميزه. إن رمزية المكان لها عمق مناسب ومكمل كمنصة للتحدث إلى العالم الإسلامي وإبلاغه بأن الولايات المتحدة مهتمة بالتواصل مع المسلمين حول العالم، وتسعى نحو تقوية العلاقة البناءة التي أساسها الاحترام المتبادل. فنحن نشارك العالم الإسلامي المقدر بنحو 1.3 مليار إنسان ـ ومن بينهم الملايين من المسلمين هنا في أمريكا ـ نشاركه في القيم الأساسية التي نصت عليها جميع الديانات والتي منها السلام والتسامح والتواصي بالجار كمبادئ دينية جوهرية.

يجب علينا جميعا أن لا نسمح لأولئك من أصحاب الأجندات الضيقة الذين يحاولون إقناع الناس بما اختلقوه من خيالات خبيثة تَدَعي زورا وجود حرب أمريكية على الإسلام بأن يحددوا إطار العلاقة بيننا. فالحقيقة المجردة والمؤكدة هي أن الولايات المتحدة لم تكن قط ولن تكون أبدا في حرب ضد الإسلام. فبالقول والفعل قامت الولايات المتحدة وعلى مر الزمان بمساعدة المسلمين في أوقات الحاجة. إن هذه الحقائق غير قابلة للنقاش لأنها واقع مؤكد. أما من يقبل بالافتراءات فعليه مسؤولية التحقق من ادعاءات مغرضة الهدف منها إلحاق الضرر بنا وبكم. وفي المقابل تقع على كاهلنا مسؤولية، وهي مسؤولية مواجهة مثل تلك الإدعاءات الكاذبة وحث الجميع على مُسَاءَلة ما جاء فيها والتحقُقِ منها. وعندما يستمع المسلمون إلى خطاب أوباما، فمن المهم أن يوازنوا بين الرد العاطفي المبني على ما يكنونه من أحاسيس مسبقة نحو الولايات المتحدة، وبين منطق الحقائق المشاهدة والواقع المعايش لعلاقتنا والإمكانات الكامنة لما يمكن أن يكون عليه مستقبلنا المشترك.

من السهولة ممارسة الانتقائية حين التحدث عن الولايات المتحدة، خاصة في مثل هذا الوقت الذي تعيش فيه بعض الدول الإسلامية أحداثا ذات أهمية. فالعراق وأفغانستان وإيران والصومال والقضية العربية ـ الإسرائيلية والفلسطينية ـ الإسرائيلية، كل منها يمثل تحديا ذا خطوط غير واضحة المعالم، وكل منها يشكل تحديا لعلاقتنا، ولكن يجب أن لا ننسى علاقاتنا الجيدة مع غالبية الـ57 دولة إسلامية. نحن نعلم جيدا سهولة تجاهل الإيجابيات والتركيز على السلبيات في أي علاقة لمن أراد الانتقائية. وبالتالي يصبح من الضروري للعالم الإسلامي أن يدرك أن الولايات المتحدة ليست دولة توسعية، وهو ما تؤكده نظرة عامة للدول التي كان لنا جنود فيها والتي تخلو جميعها من المستوطنات الاستعمارية. وبالرغم من أن العودة إلى التاريخ لها أهميتها، فإننا نؤمن بأهمية أن نعيش في الحاضر وأن نصبو إلى المستقبل. وبالطبع يجب أن لا ننسى الماضي لما فيه من دروس مستفادة، طالما أننا ندرك أن الواقع الذي سنعيش فيه في المستقبل ما هو إلا نتاج قرارات اليوم. فإذا بقينا في فلك الماضي، فإنه يستصعب علينا التقدم إلى الأمام وسيكون مصيرنا المراوحة مكاننا، ولذلك يجب أن نعمل بجد على تحقيق مستقبل أفضل. سوف تستمعون إلى ما سيقوله الرئيس أوباما في الرابع من يونيو في القاهرة، وعسى أن يبعث خطابه الأمل في نفوسكم والتفاؤل للعمل من أجل مستقبل مشترك ومزدهر للشعوب الإسلامية. فقد استمعنا بإمعان وتركيز لما قالته الدول الإسلامية، وفهمنا مخاوفهم وما يقلقهم بشأن القضايا الأهم، مدركين ومقدرين التناقض في الآراء بين بعض الدول حولها. إنه من المهم إدراك تنوع الوسائل وتعددها لتحقيق أهدافنا المشتركة لازدهار وأمن العالم الإسلامي. لقد سمعنا الرسالة بوضوح وهي رسالة نشارك العالم الإسلامي بها ونرغب في التعاون معكم من أجل تحقيقها. نحن جميعا نتشارك في القيم الأهم لحب أطفالنا والعمل من أجل مستقبل أفضل لهم. إن هذا الخطاب المرتقب يعكس رغبتنا في حوار صريح حول العلاقة بيننا نحن الاثنين؛ أمريكا والعالم الإسلامي بما فيه من ثراء عرقي وثقافي وطائفي ولغوي. إن هذا الخطاب مع العالم الإسلامي لن يكون كلاما من أجل الكلام، أو فقط من أجل أن نقول إننا تحدثنا إلى العالم الإسلامي، أو لملء أثير القنوات الفضائية بمقاطع من الخطاب. خطبة الرئيس أوباما هي تجاوب مع العالم الإسلامي، ومناسبة لتقديم الاحترام له مع التعبير الصادق عن هدفنا للدخول في حوار مستمر معه.

* أحد أعضاء فريق التواصل الإلكتروني في وزارة الخارجية الأمريكية

التعليــقــــات
Bandar، «الصين»، 02/06/2009
لا اعتقد ان الكلام وحده كاف لتغيير القناعات فالولايات المتحدة الامريكية ما زالت تحتل العراق وافغانستان وقد تم قصف المدنيين في باكستان وافغانستان بالطائرات المتحكم بها عن بعد خلال ادارة الرئيس باراك اوباما كما ان الموقف من حماس وفتح معبر رفح لاغاثة الفلسطينيين لم يتغير المسلمون لازالوا يموتون بنيران امريكية وكلام باراك اوباما لن يغير من هذه الحقيقة شيئا وحتى تتوقف النيران وتنسحب القوات الغازية فانا كمسلم لست مقتنعا
عبد العزيز بن إدريس، «المملكة المغربية»، 02/06/2009
دائما يصدروا لنا الكلام ويستوردوا منا الأفعال وبين الإزدواجية يصدروا لإسرائيل الفعل ويستوردوا منها الكلام وما ينطبق في السياسة ينطبق كذلك في الإقتصاد ولولا صادراتنا البخسة خاما وعمالة ما وظفونا عبيدا.
ماذا ننتظر من إبن أغرم بدين أمه وتنكر لدين أبيه وامتطى مال الصهاينة، فإذا ظهر اختلاف في الشخص فهي فقط استراحة محارب لأولئك الذين يمسكون بخيوط اللعبة في الخلفية وستمضي الأربع سنوات بين الترحال والكلام لذلك أنصح باستغلال الحالة فالسلحفاة لا تعيش إلا في الطمي (لَخْواض) والعالم اليوم مضطرب ومتداع فهلا انتهزناها فرصة وبدلنا جلودنا.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2009 © Saudi Research & Publishing Company (SRPC)