الثلاثـاء 27 ربيـع الاول 1430 هـ 24 مارس 2009 العدد 11074 الصفحة الرئيسية







 
باراك أوباما
مقالات سابقة للكاتب
هذا ما يحتاجه الأميركيون
إبحث في مقالات الكتاب
 
حان وقت العمل العالمي

نعيش زمنا نواجه خلاله تحديات اقتصادية عالمية، لا يمكن التعامل معها بإجراءات وسطية أو جهود فردية لأي دولة. وفي الوقت الحالي، فإن أمام مجموعة العشرين مسؤولية اتخاذ إجراء جريء شامل يتسم بالتنسيق ويساعد على بدء عملية الإنعاش ويدشّن لحقبة جديدة من الترابط الاقتصادي لمنع حدوث أزمة أخرى.

ولا يمكن لأي فرد إنكار مدى الحاجة إلى اتخاذ مثل هذا الإجراء، فثمة أزمة في قطاع الائتمان وأزمة ثقة نالت من الجميع، ولهذا تبعات في جميع أنحاء المعمورة. وللمرة الأولى منذ وقت طويل، نجد أن الاقتصاد العالمي يتراجع وأن المعاملات التجارية في انكماش بصورة مطردة. وقد ضاعت تريليونات من الدولارات، وتوقفت البنوك عن الإقراض، وسوف يخسر عشرات الملايين وظائفهم في مختلف الأنحاء. والخطر يتهدد الرخاء الاقتصادي في الدول كافة، ويتهدد استقرار الحكومات وحياة المواطنين في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر في العالم.

وقد تعلمنا أن نجاح الاقتصاد الأميركي مرتبط ارتباطا وثيقا بالاقتصاد العالمي، فلا يوجد خط فاصل بين إجراء يستعيد نماءنا داخل حدودنا، وإجراء يدعم ذلك النماء خارج حدودنا. وإذا كان المواطنون في بلاد أخرى يعجزون عن الإنفاق، فإن ذلك يعني أن الأسواق سوف تنضب، وقد شهدنا بالفعل أكبر تراجع في الصادرات الأميركية خلال أربعة عقود تقريبا، وهو الأمر الذي أدى ـ بصورة مباشرة ـ إلى خسائر في الوظائف داخل الولايات المتحدة. وإذا مضينا في سماحنا للمؤسسات المالية في مختلف أنحاء العالم بالتصرف دون اكتراث ودون إحساس بالمسؤولية، فإننا سوف نبقى داخل دائرة من الفقاقيع التي تنفجر. ولهذا السبب فإن القمة المقرر عقدها في لندن ذات صلة مباشرة بعملية الإنعاش في الداخل.

رسالتي واضحة: الولايات المتحدة مستعدة كي تتولى دفة القيادة، وندعو شركائنا كافة إلى الانضمام إلينا والشعور بمدى الحاجة إلى هذا الأمر وتحقيق الأهداف المشتركة. لقد بُذل جهد كبير مفيد، ولكن ما زال يبقى ما هو أكثر وأكثر. وتعتمد قيادتنا على فرضية بسيطة: سوف نتعامل بجرأة من أجل انتشال الاقتصاد الأميركي من الأزمة ومن أجل إصلاح نظام الرقابة لدينا، وهذه الإجراءات سوف يعززها إجراء تكميلي في الخارج. وعن طريق نموذجنا، يمكن للولايات المتحدة أن تدعم عملية الإنعاش العالمية وبناء الثقة في مختلف أنحاء العالم. وإذا استحثت قمة لندن القيام بإجراء مشترك، فيمكن أن نمضي في عملية إنعاش آمنة وأن نتفادى أزمات مستقبلية.

ويجب أن تبدأ جهودنا بإجراء سريع لتنشيط النمو. نعم، قامت الولايات المتحدة بالفعل بتمرير قانون الإنعاش الأميركي وإعادة الاستثمار، وهي الخطوة الأكثر أهمية لبدء عملية خلق الوظائف ووضع الأساس للنمو خلال هذه الحقبة. وقد تبنى أعضاء آخرون في مجموعة العشرين حزم تحفيز مالية، ويجب تنشيط هذه الجهود والمحافظة على استدامتها حتى يعود الطلب إلى ما كان عليه. وفي الوقت الذي نتحرك فيه إلى الأمام، يجب أن يكون لدينا التزام مشترك بتعزيز التجارة المفتوحة والاستثمار، مع الوقوف ضد مذهب حماية المنتج الوطني الذي سوف يعزز من الأزمة.

ثانيا، علينا استعادة الائتمان الذي تعتمد عليه الشركات ويعتمد عليه المستهلكون. وفي الداخل، سنعمل بجرأة لتحقيق الاستقرار في نظامنا المالي. ويتضمن ذلك تقييما صادقا لميزانيات البنوك الكبرى، وسوف نتوجه بصورة مباشرة إلى الإقراض الذي يمكن أن يساعد الأميركيين على شراء البضائع والبقاء في منازلهم وتنمية مشاريعهم التجارية. ويجب المضي في هذا الاتجاه وتوسيعه بإجراءات يتخذها شركاؤنا في مجموعة العشرين.

ويمكننا معا تبني إطار مشترك يدعم الشفافية والمحاسبية ويركز على استعادة تدفق الائتمان الذي يعد شريان الحياة لاقتصاد عالمي متنامٍ باطراد. ويمكن لمجموعة العشرين، ومعها المؤسسات متعددة الأطراف، تقديم تمويل تجاري للمساعدة على تعزيز الصادرات وبدء عملية توفير الوظائف.

ثالثا، لدينا التزام اقتصادي وأمني وأخلاقي لمد يد العون إلى الدول والشعوب التي تواجه المخاطر الأكبر. وإذا أدرنا ظهورنا إليهم، فإن المعاناة التي تسببت فيها الأزمة الحالية سوف تكبر، وستتراجع عملية الإنعاش الخاصة بنا لأن أسواق سلعنا سوف تتقلص بدرجة أكبر وسيضيع المزيد من الوظائف الأميركية. وعلى مجموعة العشرين أن تعبّئ مواردها بسرعة لتحقيق استقرار في الأسواق الناشئة، مع دعم مقتدرات صندوق النقد الدولي لتقديم المساعدات العاجلة ومساعدة بنوك التنمية الإقليمية على تسريع عملية الإقراض. وفي هذه الأثناء، سوف تقوم أميركا بدعم استثمارات جديدة لها أهداف في مجال الأمن الغذائي، الذي من شأنه أن يساعد الفقراء على مواجهة الأيام الصعبة التي سوف تأتي. ومع أن هذه الإجراءات يمكن أن تساعدنا على الخروج من الأزمة، فإنه لا يجب أن نقبل الرجوع إلى الوضع الراهن. ويجب وضع نهاية لعمليات المضاربة الطائشة والإنفاق الذي يتجاوز طاقاتنا، والائتمان السيئ وغياب الرقابة، حيث إن ذلك يجلب علينا فقاعات سوف تنفجر حتما. ولا يمكن منع المخاطر غير المسؤولة، التي تسببت في الأزمة الحالية، دون إجراء دولي منسق. وهذا هو السبب الذي يجعلني مصرًّا على اغتنام هذه الفرصة لتقديم إصلاحات شاملة في الإطار الرقابي والإشرافي.

وتحتاج جميع مؤسساتنا المالية، داخل وول ستريت وفي مختلف أنحاء العالم، إلى رقابة قوية وقواعد حكيمة في عملها. ويجب أن تكون هناك معايير للاستقرار وآلية للإفصاح داخل جميع الأسواق. ويجب أن يقدم الإطار القوي لمتطلبات رأس المال، حماية ضد الأزمات المستقبلية. وعلينا أن نتعامل مع ملاذات الضرائب خارج البلاد ومع عمليات تبييض الأموال. ويجب أن ترصد الشفافية الدقيقة والمحاسبية الصارمة سوء السلوك، وأن تولي حقبة التعويضات التي لا يوجد ما يحكمها. وبدلا من عمليات ترقيع تحافظ على وضع جيد وحسب، علينا أن نقدم حوافز واضحة للنهج الحسن الذي يعزز من الصعود إلى القمة.

أعلم أن أميركا تتحمل نصيبها من المسؤولية في هذه الأزمة التي نواجهها جميعا، ولكني أعلم أيضا أن علينا الاختيار بين رأسمالية فوضوية لا ترحم، واقتصاد مستبد تديره الحكومة. هذا خيار زائف لن يخدم شعبنا ولا أيا من الشعوب. ويوفر اجتماع مجموعة العشرين منتدى لنوع جديد من التعاون الاقتصادي العالمي. وهذا هو الوقت المناسب للعمل معا من أجل استعادة النمو المستدام الذي يمكن أن يأتي فقط من أسواق مستقرة ومفتوحة تعزز الابتكار وتدعم العمل وتعطي دفعة للفرص. وترتبط دول العالم بعضها ببعض، والولايات المتحدة مستعدة للانضمام إلى جهد عالمي من أجل وظائف جديدة ونمو مستدام. كما يمكننا معا تعلم دروس هذه الأزمة، وصياغة رخاء اقتصادي مستمر وآمن خلال القرن الحادي والعشرين.

* رئيس الولايات المتحدة الأميركية

* خدمة «غلوبال فيو بوينت»

خاص بـ«الشرق الأوسط»

التعليــقــــات
مازن الشيخ، «المانيا»، 24/03/2009
ان الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية الاكبر والاهم في نشوء الازمة لما لها من اهمية كبرى ونصيب مساهم عالي جدا في المعادلة الاقتصادية العالمية لذلك فان انظار العالم تتوجه اليها من اجل العمل على تخليصه من خطر الركود الذي قد يجر الى ويلات لا تحمد عقباها. والحقيقة ان هذا العالم المتحضر المتقدم بخطوات هائلة نتيجة تراكم الاختراعات التي ذللت كثيرا الصعوبات التي كان يعاني منها الانسان في تعامله مع الحياة الانسانية مطالب اليوم بقوة من اجل التكاثف والتعاون بقوة في البحث عن حل ناجع يتناسب مع ما حصل عليه الانسان من مكاسب وذلك يتطلب بالتأكيد الكثير من التضحيات والتنازلات التي يجب على الولايات المتحدة القيام بها.
عصام عبدالوهاب، «المملكة العربية السعودية»، 24/03/2009
لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض، نتقبل من اقتصادي ان يتكلم عن الاقتصاد ومن كل اختصاصي يتكلم عن تخصصه، اما رئيس دوله يتكلم من منظور من اسفل الى اعلى فهو الافلاس بعينه،
ان تدمير اقتصاد دوله معينه كدوله فلسطين عن طريق مباشر وغير مباشر من دول اخرى كأمريكا يحتم وجود رده فعل تؤدي الى نفس النتيجه، اذا الاصلاح يبدأ برفع الظلم عن المظلومين، وهذه نصيحه عزيز مقتدر، ان منظوري الى الامور من اعلى الى اسفل كما هو واجبٌ علي، ولا يعلم جنود ربك الى هو.
جلال بوشعيب فرحي- كاتب ومستشار إعلامي، «المملكة العربية السعودية»، 24/03/2009
أعتقد أن الحل لمشكلات العالم الاقتصادية هو اتباع نظام اقتصادي إسلامي، يقوم على مبادئ الشريعة الإسلامية، فلو مقارنة بين البنوك الإسلامية في أنحاء العالم كافة، وبين البنوك التي تعتمد على الأرباح الربوية، لوجدنا أن البنوك الإسلامية لم تتضرر من الأزمة العالمية الحالية، وإذا كان الرئيس الأمريكي باراك أوباما يدعو إلى إعادة الثقة التي يقول أنها فقدت، فأنصحه بتشكيل لجنة من الخبراء الاقتصاديين لدراسة تطبيق النموذج الإسلامي في التعاملات المالية العالمية، ومن الدول التي يمكن دراستها المملكة العربية السعودية على اعتبار أن بها عددا كبيرا من البنوك الإسلامية، وأنا على يقين بأن الاقتصاد العالمي سيجد ضالته.
سالم عتيق، «الولايات المتحدة الامريكية»، 24/03/2009
جميل أن نكون قد تعلمنا يا سيادة الرئيس (أن نجاح الأقتصاد الأمريكي مرتبط وثيقا بالأقتصاد العالمي). وطبعا يكون أجملا لو علمنا ووعينا وتعلمنا وعملنا أيضا بحق وحقيقة لصالح السلام والأمان والأستقرار والبناء والتقدم والأزدهار العالمي، فلذلك حتما علاقة وثيقة جدا بمستقبل أمننا واستقرارنا ورخائنا وسعادتنا، الذي سيبقى مهددا بل ومستنزفا أيضا متى ما زالت مستمرة ومعتمدة سياسات الكيل بمكيالين لقضايا واحدة. الموقف الأمريكي خاصة من الصراع العربي الاسرائيلي الاستنزافي القاتل بحاجة الى وقفة مع الذات عالية الجدية والمصداقية والشجاعة، كونه مثالا عدوانيا صارخا وظالما ومعيبا. الادمان على حق القوة الذي يراد به باطل أسوء وأخطر وأشد وقعا من الأدمان على المخدرات، والمدمنين غير قادرين على علاج أنفسهم، فهم بحاجة الى أهتمام ورعاية وعناية خارجية، لا أن يتركوا على حل شعرهم يعيثون ضررا بأنفسهم وما حواليهم. شؤون العالم وخاصة الشراكة، بحاجة الى دفة ادارة مشتركة تختار، بل تنتخب قياداتها الدورية من بين صفوفها. وليس قيادات مفروضة فوقيا كما جرت العادة الأمريكية، فهذه أثبتت جورها على الذات والآخرين.
ماجد الخالدي، «المملكة العربية السعودية»، 24/03/2009
مع تقديرنا للجهد المبذول في هذا المقال إلا أن المرأ ليتسائل إلى أين ذهبت الأموال ومن استولى عليها؟ للأسف الشديد الصخرة المنحدرة من أعلى قمة الجبل التي دفعها شياطين مدركون وواعون تماماً لما دبروه لم تصل إلى منتهى طاقتها ونقطة الحجم الحرج التي من أجلها دفعت الصخرة من الأعلى. نأمل أن لا يكون سكونها القادم إيذاناً بحرب كبرى أو طغيان الأخ الأكبر نأمل ذلك ومن هنا وحتى معرفة العالم للنتيجة فإن الكثيرين لا يرون جدوى من أي محاولة لوقف انحدارها الهائل بل هو في حكم المستحيل!
إبراهيم علي عمر، «السويد»، 24/03/2009
عندما تعاني أمريكا من مصيبة ما، توجه رسائلها الى العالم لكي تحثهم بأهمية الحل. ولكن عندما يعاني الآخرون ويتوسلون اليها تهمل رسائلهم، لأن أمريكا لا تهتم كثيرا بأزمات الدول، وخاصة إذا كانت هذه الدول من الشرق الأوسط. وهل سيقول أوباما حان وقت السلام للدولة الإسرائيلية التي تعيق عملية السلام؟ وهل سنرى له مقالات في اهمية السلام، كما نرى له مقالات في أهمية معالجة مشكلة الإقتصاد؟ لماذا لا ندرك حجم المعاناة قبل ان نتجرع كأسها المر؟ لو كان السيد أوباما يهتم بعملية السلام، كما هو مهتم بمعالجة الأزمة المالية، فأنا متأكد أن الوضع في فلسطين كان يتغير بسرعة البرق، ولكن سيادته لا يريد ذلك،لأن السلام بالنسبة لإسرائيل يعتبر فشل، وفقدان للأرض التي إحتلوها بالقوة. ولو كان إقتصاد أمريكا بخير لما رأينا هذا النوع من الإهتمام بالأزمة المالية، ولكن الذي يئن هو المواطن الأمريكي. ولأجل ذلك يبحث أوباما عن الحل السريع، لكي يستطيع أن يحقق ما لم يحققه بوش في أفغانستان وباكستان والعراق وإيران وسوريا، وأما قضية فلسطين ليست في أجندة أوباما السياسية، لأن حلها سيتطلب منه مزيدا من الشجاعة والمواجهة مع الكيان الصهيوني، وهل سيفعل ذلك؟
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 24/03/2009
السيد أوباما كلام جميل ومنمق بعناية ولكن كيف السبيل الى تنفيذه وسمعتكم في كل اصقاع الأرض في الحضيض خاصة بعد غزو بوش للعراق وتدميره وممارسات التعذيب في السجون الأمريكية على مستوى العالم. إن مصداقية أمريكا في كل بلاد العالم اهتزت بشدة خاصة في الدول العربية ومساندتكم العمياء لدولة صهيون في فلسطين المحتلة وحصاركم الظالم لغزة .
كل هذه الأشياء عليكم أن تجدوا لها حلولا من قبل أي شيء أخر حتى تكون هناك مصداقية في امريكا وسياستها بجميع جوانبها.
محمد، «الجزائر»، 25/03/2009
إن الإقتصاد اليوم هو وسيلة للإنماء و أرى أن نتعاون من أجل العيش في هذه الحياة التي تستوجب علينا معاشها ومن ممكن أن يكون هناك ما هو ضروري في العالم ككل فهو لذا لا نقوم بما هو مضر للحياة البشرية.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2010 © Saudi Research & Publishing Company (SRPC)