الاثنيـن 19 ربيـع الاول 1430 هـ 16 مارس 2009 العدد 11066 الصفحة الرئيسية







 
حمد الماجد
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
انصروا إيران ولو ظالمة

المغرب يغذي الطائفية العقدية ويناصر العنصرية المذهبية ويخدم المخططات الصهيونية ويقوض الوحدة الإسلامية. هكذا روجت الدعاية الإيرانية المنظمة فقط لأن المغرب انتفض دبلوماسيا أمام الجبروت الإيراني وأطماعه التوسعية الجغرافية والمذهبية وآخرها الموقف الإيراني تجاه البحرين، لقد ألقى المغرب بآخر وأقوى أوراقه الدبلوماسية على الطاولة الإيرانية معترضا بقوة على النشاط الدبلوماسي الإيراني التبشيري في المغرب وهو بلد كل شعبه سنة، بل كلهم ينتمون إلى المذهب الفقهي المالكي 100%، والمغرب دولة واحدة من ضمن عشرات الدول السنية التي يستهدفها النفوذ الإيراني بشقيه السياسي والمذهبي منذ قيام الثورة الإيرانية بقيادة الخميني، وهي بهذا تنتهج الأسلوب الاستعماري الغربي في القرون الماضية الذي استخدم التبشير بالنصرانية خطوة تسبق الاستعمار السياسي والاقتصادي.

ولقد استطاعت إيران بنشاطها التبشيري القوي والمنظم مستفيدة من خمس الزكاة، أن تجعل لها موطئ قدم في عدد كبير من الدول الإسلامية السنية في أفريقيا وجنوب شرق آسيا والتي لا تعرف شعوبها عن المذهب الشيعي إلا كما تعرف عن الكنفوشية أو الزرادشتية، وبثت في هذه الدول من يقنع شبابها المتميز لمواصلة دراستهم الدينية والأكاديمية في جامعات إيران وحوزاتها لكي يهيئوا الساحة إذا رجعوا لدولهم لنفوذها وتدخلاتها. همس في أذني مثقف ليبرالي عربي عروبي، وقال إن عزف ساسة المنطقة وبعض المثقفين على وتر التحذير من السياسة الإيرانية واستراتيجيتها التبشيرية لا يخدم في النهاية إلا المخططات الإسرائيلية ومن يقف وراءها والتي تهدف دوما إلى إضعاف الأمة العربية وإشغالها فيما بينها في صراعات عقيمة تفشلها وتذهب ريحها، قلت له كلامك صحيح لو أن دولا سنية كبرى مثل السعودية ومصر هي التي تتدخل في الشؤون الإيرانية وتنشر أيدلوجيتها العقدية في الأقاليم الإيرانية وتشعل الفتن الطائفية فيها.

إن قصارى ما يريده ساسة المنطقة وبعض المثقفين حين يتحدثون مضطرين عن هذا الموضوع الشائك أنهم يحذرون من انتشار الطائفية بتحذير إيران من التوسع المذهبي في دول سنية بالكامل، فتبشير إيران بالتشيع في هذه الدول من شأنه أن يخلخل نسيج الوحدة المذهبية الذي تتميز به هذه الشعوب مثل مصر ودول المغرب العربي ويعرض مجتمعاتها للفتن الطائفية التي تعاني من آثارها المدمرة دول إسلامية أخرى مثل العراق وباكستان ولبنان وغيرها، فإذا كانت إيران حقا لا ترى فروقا بين مذهبها وبين المذهب السني، فلماذا إذن هذه التدخلات والنشاط التبشيري الذي يمارسه حتى دبلوماسيو السفارات الإيرانية في الدول السنية؟!

لم أجد في دول العالم الإسلامي من يكثر من التحذير من فتنة الطائفية والمذهبية وهو ساقط فيها مثل إيران، إنها تتغنى بالوحدة الإسلامية في بياناتها وتصريحات ساستها ومقررات مؤتمراتها وآخرها المؤتمر الأخير الذي عقدته في طهران لمناصرة غزة الفلسطينية، لكنها مع الأسف تحمل في يدها الأخرى معول يهدم هذه الوحدة وينخر في أساساتها، فلم تترك إيران بلدا عربيا أو إسلاميا إلا وتدخلت فيه بطريقة أو بأخرى، واحتلت جزرا إماراتية، وسمحت للصف الثاني من ساستها إشهار دعوى تبعية البحرين لإيران، هذا بالإضافة إلى نشاطها التبشيري الذي لم يهدأ منذ قيام الثورة الإيرانية، كل هذا يصب قولا وعملا في هدم أسس الوحدة الإسلامية وتسعير الطائفية، لكن إيران وبذكاء يدعمه لسان طويل استطاعت أن تقنع البعض بأن من يحذر صادقا من عواقب سياساتها الطائفية هو الواقع في الطائفية.

سنناصر إيران ظالمة أو مظلومة، أما مظلومة فلأننا لا نرضى عن أذى أو ظلم يحل عليها يخططه الأعداء أيا كانت مبرراتهم، ثم إن استقرارها استقرار للمنطقة كلها، وأما مناصرة إيران ظالمة فبكفها عن ظلمها، كما في الحديث النبوي الشهير، ولهذا لن نكل ولن نمل من التحذير من العواقب السيئة لمخططات إيران التوسعية والتبشيرية على الوحدة الإسلامية، فإذا هي ارعوت وانكفأت على نفسها واشتغلت بتنمية شعبها وازدهاره، فهي المستفيد الأول وكل دول المنطقة.

hamajed@hotmail.com

التعليــقــــات
علاء الدين براء، «المانيا»، 16/03/2009
هؤلاء فرقه وليسوا مذهب.
يحي الحربي، «فرنسا ميتروبولتان»، 16/03/2009
يبدوا انك لا تعرف ايران وما تنطوي عليه ايدولوجيتها!!
Ahmad barbar، «المانيا»، 16/03/2009
ايران لايهمها مصلحة العالم الاسلامي في شيء فهي اولا واخيرا تستغل كل سبيل من اجل اعلاء شأن الفرس والامة الفارسية، والتظاهر الديني في ايران ما هو الا سبيل من تلك السبل تغرر به بعض الناس. خطر ايران على الدين يوازي خطر اسرائيل وقد يكون خطر ايران اعظم لانها تدعي التدين وهي تحاول بكل قوتها تفريس وتشييع العالم الاسلامي وخلق المشاكل فيه. ايران تستغل الدين بابشع الصور لخدمة الامة الفارسية.
عمر قاسم، «المملكة العربية السعودية»، 16/03/2009
يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه اللهم اجعل بيني وبينهم ( الفرس ) جبل من نار.
فكيدهم مستمر ولن يتوقف ، ربما يخبو لهدف التغلغل من جديد وبوجه جديد ومد الحبائل ونصب المصائد والشرك بشعار الاسلام والجوار والعدو المشترك ؛ لكنه لا يتوقف فالحذر وعدم تقديم التنازلات مهم في التعامل معهم.
محمد الجبوري(الامارات)، «الامارت العربية المتحدة»، 16/03/2009
السيد حمد تفعل ايران ما تريد خدمة لاهدافها الشيطانية وسؤالي يا سيدي ماذا اعددنا لمواجهة هذا السرطان الذي كان مبتورا عندما كان هناك عراق ساعدنا وفتحنا اراضينا لاحتلاله وتسليمه من قبل امريكا واعوانها الى ايران الذي نبكي عليه دما اليوم, لا حل بدون عودة العراق العربي الى وضعه الصحيح لان ايران تحاول جعل العراق جزءا منها بوجود اتباعها وسيطرتهم على المال والسلاح فيه .
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 16/03/2009
تواجد أيران في العراق بشكل مكثف في الجنوب وبغداد يمثل خطرا حقيقيا على دول الخليج الأخرى لأنه سوف يكون قاعدة للانطلاق لتحقيق مآربهم الفارسية القديمة.
د.علي الخطيب، «النمسا»، 16/03/2009
عجبي وكل العجب بتسمية عمل ايران الديني بالتبشير وكأنك تقارن بين عمل الكنيسه منذ القرون الوسطى ولحد الان. الدين يا سيدي واحد والكتاب المقدس واحد والنبي واحد والقبله واحده الا الاختلاف في الفروع، فكما قال الرسول الاعظم صلى الله عليه واله(اختلاف امتي رحمه).
ان عظمة الدين الاسلامي تتجلى بديناميكيته لكي يواكب كل العصور والازمان ولهذا منحنا الباري عز وجل نعمة العقل لكي نتفكر ونتدبر ونفرز الغث من السمين. اتمنى ان ننفتح على الاخرين من خلال الاستماع اليهم ونناقش الحجه بالحجه ونقل هاتوا برهانكم ان كنتم تعلمون.
عواطف علي (الكويت )، «الكويت»، 16/03/2009
لن تتوانى ايران عن خططها التوسعية والتبشيرية لنشر المذهب الشيعي وزرع الفتنة بين اهل السنة لذلك يجب ان تعي ذلك جميع الدول ، وما قامت به المغرب يجب ان تكون هي البداية أمام اطماع ايران .
علي الكعبي، «المملكة العربية السعودية»، 16/03/2009
ايران لاينفع معها سياسة الحوار او التحذير انما سياسة كشف مخططاتها التوسعية ومواجهتها باقسى لهجة وعلى جميع ابناء الامة العربية واجب الدفاع والتصدي لضمان امن دولنا واستقرارها والا فان الغول الفارسي الصفوي لنا بالمرصاد وشكرا..
محمد نجيب(مصري)، «فرنسا ميتروبولتان»، 16/03/2009
من يسعى لزعزعة امن واستقرار الدول بالتأكيد ان نواياه لم ولن تكون نوايا حسنة.
ومن يقرأ التاريخ يعلم ما يكنون من عداء لاصحاب وزوجات الرسول الاعظم عليه وعلى آله الصلاة والسلام.
فكيف بنا نحن انهم يعادون كل من لا يتفق معهم هذا وهم اقلية فما بالك لو كانوا اكثرية؟؟
عبدالرحمن الرشيد، «المملكة العربية السعودية»، 17/03/2009
مقال جدا رائع، والحقيقة ان تعامل امريكا والغرب غريب جدا مع ايران يعتبرونها الخطر القادم على المنطقة وفي نفس الوقت يعطونها دولة العراق على طبق من ذهب هناك امور لا ادري كيف تدار ولكن ما استطيع قوله هو ان السياسة لا ترحم احدا (وقذره) ان صح التعبير.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2010 © Saudi Research & Publishing Company (SRPC)