الاحـد 12 ربيـع الاول 1430 هـ 8 مارس 2009 العدد 11058 الصفحة الرئيسية







 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب
لا تكن رخوا يا جورج
أصوات الخرطوم
آداب الأفول
خطباء العرب
كلب أحياء الصفيح
سيرة الشقيق
روسيا بوتين
القانون وقحا
الغضب هفوة
اعتذار من القلب
إبحث في مقالات الكتاب
 
استيقظوا أيها الأرقام

قال وزير العدل السوداني في كلامه عن طرد منظمات الإغاثة الدولية: «يتحدثون عن إعانة ملايين وعدد سكان دارفور كلها 5 ملايين، ويتحدثون عن صرف ملياري دولار لكنهم يصرفون فقط 100 مليون ويسترزقون بالباقي». كان يقال في الماضي، للدقة التي هي شغف للعرب، ليس صحيحاً أن ضحايا الحرب الأهلية في الجزائر 250 ألفا. إنهم 225 ألفا. رجاء لا تبالغوا في التحدث عن أعداد الضحايا: «ملايين» قد تعني عشرين مليونا، في حين أن العدد الحقيقي لا يتجاوز خمسة ملايين. هنيئاً لك هذه الحصافة يا السيد الوزير. لكن لأغراض الدقة البشرية أيضا، فإن عدد سكان لبنان لا يصل إلى خمسة ملايين. ولا عدد سكان بلدان الخليج. ولا عدد رجال النخبة في أميركا. المسألة في حسابات الأمم هي ألا يجوع فرد واحد وألا يقتل فرد واحد وألا يعتدى على مواطن دولة في أي دولة أخرى على الأرض. وماذا إذا كانت فقط مائة مليون دولار تصل إلى جائعي دارفور؟ أليس أفضل من تركهم جميعا لمجاعاتهم؟ ألم يمل حكام أفريقيا من صور الملايين الذين يموتون كل عقد بلا لقمة وبلا شربة ماء ولا يعرفون في حياتهم القصيرة سوى الذباب والانتفاخ بالجوع؟

عرضت «العربية» يوم الخميس الماضي ريبورتاجاً من اليمن عن ارتفاع حوادث الانتحار بسبب الفقر في جوار عدن بنسبة 55%. وقبلها عرضت «الجزيرة» مشاهد مؤلمة عن قيعان الفقر وأكواخ الصفيح. ويصور الروائي اليمني علي المقري في «طعم أسود رائحة سوداء» أفظع وأبشع أنواع الفقر التي تعاني منها الطبقة المعروفة «بالاخدام».

وبرغم كل هذا الفقر والأمية والتخلف والبطالة والقهر، على مدى العالم العربي، لا نسمع السياسيين العرب يتحدثون إلا في السياسة ولا يخوضون معركة إلا المعارك السياسية ولا يقيمون اجتماعاً أو مهرجاناً إلا سياسياً ولا يطعمون الناس إلا مايكروفونات ولا يرفعون صوتاً إلا من أجل أنفسهم. وإذا جاءوا لا يذهبون، ويأتون ومعهم ورق ودفاتر وكتب تكتب بأسمائهم، ولا يرتفع اسمهم على مستشفى أو مدرسة أو مصح أو مأوى.

يا أخي لسنا في حاجة إلى علك. نحن في حاجة إلى لقمة. إلى بيوت بغير صفيح. إلى مياه. إلى حمامات عامة. إلى أدنى ما يتمتع به البشر الآخرون. لسنا في حاجة لأن نحارب العالم بالعصي والنبابيت. في حاجة إلى محاربة الفقر والقهر والظلم وغلاظة القلوب. في حاجة إلى أن تكون كل نفس بشرية رقماً لا أن يكون خمسة ملايين رقماً ساخراً.

التعليــقــــات
أبو المجد ، الدوحة - قطر، «قطر»، 08/03/2009
ياسلام يا أستاذ سمير ؛ دائماً تُعبر كلماتكم عن أرفع القيم الإنسانية ، الضمير الإنساني الحي اليقظ ، للإنسان بغض النظر عن الزمان أو المكان ، اللون أو العرق أو الجنس او العقيدة ، حقاً أنتم عطاءٌ من الله.
سلوى المصري، «المملكة العربية السعودية»، 08/03/2009
شكرا على هذه المقالة المفيدة ولكن لي تعليق على العنوان فمن الناحية اللغوية لم تستسغه الأذن وأعتقد أنه يجب أن يكون: استيقظي أيتها الأرقام. تحياتي.
جاويد، «المملكة العربية السعودية»، 08/03/2009
أين انت من من يجوع ويحاصر الفلسطينيين في غزة على مسمع العالم جميعه وفي تحد وتجبر . واين من قتل العراقييين بإسم الديمقراطية .
زاهد العمري، «فرنسا ميتروبولتان»، 08/03/2009
إذا كان هدف الامم المتحدة ان لا يجوع ولا يقتل ولا يشرد إنسان فاين الامم المتحدة من فلسطين والعراق وافغانستان..
حاتم رجاء، «فرنسا ميتروبولتان»، 08/03/2009
استاذي سمير ما قلته كلام جميل وفيه قيم نبيلة ولكن استغرب أن الأمم المتحدة وأوربا لا تقوم بدورها تجاه الانسانية إلا بدارفور بالرغم أن هناك العديد من من هم يعانون الظلم والجوع اين هم منهم سيدي؟ القضية اصبح لها بعد سياسي واضح وخاصة بعد إقبال العرب على السودان اقتصاديا وكلنا نعلم المشاريع الزراعية الضخمة التي اقامها العرب في السودان والتي يخطط لها أن تطعم العالم العربي من شرقه إلى غربه وتغنيه عن استيراد سموم اوربا وأمريكا.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2009 © Saudi Research & Publishing Company (SRPC)