الثلاثـاء 07 ربيـع الاول 1430 هـ 3 مارس 2009 العدد 11053 الصفحة الرئيسية







 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
كلب أحياء الصفيح

تفرجت الهند على نفسها وهي تحصد جوائز الأوسكار، كمن يُعطى كأس البطولة من أجل علته. فالمشكلة في فيلم «كلب أحياء الصفيح الذي صار مليونيراً» أنه دوَّن واقع حارات الفقر في مومباي، التي صور فيها. أحياناً، حتى السينما، بكل عبقريتها الخلاقة ومخرجيها المذهلين المخيلات، لا تستطيع أن تحوط الحقيقة عندما تكون الحقيقة خلف متناول الإنسان، إذا لم يكن هندياً.

ثلث فقراء العالم لا يزالون يتجمعون في بلد يدعى الهند. برغم كل ما حدث. برغم كل ما تقدم وتطور. برغم طبقات الأغنياء والأثرياء والمكتفين التي نمت في العقود الماضية، لا يزال ملايين الناس يعيشون في مربعات من التنك، ليس فيها ماء ولا مراحيض، ولا يزال مئات الآلاف يولدون ويعيشون ويموتون وهم لم يروا سقفاً فوق رؤوسهم أو لم يحصلوا أكثر من روبية واحدة في اليوم.

تنقسم مومباي بين عالمين لا علاقة لأحدهما بالآخر: الموت في أحياء الصفيح والحياة في أحياء الكفاية. كلفة صحن واحد في فندق الشيراتون تكلف ما يجنيه رجل في غيتو «غوتام ناغار» في 700 يوم عمل من 14 ساعة، حيث الدخل الأساسي جمع علب التنك والزجاجات الفارغة وبيعها لإعادة تصنيعها. وغني عن القول إن الذي يسيطر على هذه التجارات البائسة هم رجال المافيا الذين يجعلون فقر الهند أكثر فظاظة.

لا ينتهي كل صبي إلى ما انتهى إليه بطل الفيلم، في القصة وفي السينما. بعضهم ينتهي جثثاً ممزقة الأقفية لأنهم حاولوا سرقة بضاعة ما. وبعضهم تفقأ عيونهم قبل أن يمزقوا. والشرطة لا تدوِّن الحادثة؛ لأن رجالها يفقدون عيونهم عند الضرورة. لقد انخفضت نسبة الفقر في الهند من 36 إلى 27% لكنه حجم مريع ونوع مخيف من العوز لشدة ما هو عار ومعلن وبلا ستر. وقبل أن يحول الفقر الهندي إلى فيلم وجوائز وأضواء شديدة في هوليوود كان قد حول إلى صناعة سياحية رائجة. لقاء 800 روبية يستطيع السائح القيام بجولة تدوم 4 ساعات في أحياء الصفيح. الحماية مؤمنة تماماً.

وفنادق مومباي تقدم لزبائنها في كل غرفة نسخة من رواية «شانتارام» وهي قصة حب تدور في الغيتو. أي في الأحياء التي ينام فيها الأطفال مع الفئران ويصابون بالصلع وهم في السادسة ويفقدون أمهاتهم وهم في السابعة.

سافرت إلى بومباي في الستينات وتلقيت صدمة عمري من مشهد الفقر. أذهلتني التجربة الهندية منذ البداية، منذ نهرو وشاستري وأنديرا وتجربة راجيف غاندي الخاطفة. ولكنني أفضل أن أتابعها عن بعد. في الكتب أو في السينما. الحقيقة لا تطاق.

> > >

التعليــقــــات
خالد العباسي، «المملكة العربية السعودية»، 03/03/2009
الحقيقة أشد فظاعة وبشاعة في العالم العربي . ففي أحد البلاد العربية الكبرى يعيش الأحياء مع الأموات في المقابر ، ويتقاتل المواطنون وتسيل دماؤهم لكي يحصل الواحد منهم على رغيف خبز . ويتسابق شباب هذا البلد للموت على شواطئ أوروبا هرباً من الواقع الأليم الذي يعيشونه وتعيشه أسرهم!! .. ليكن الله في عونهم.
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «فرنسا ميتروبولتان»، 03/03/2009
الفقر مرض خطير وبشع يصيب الكثير من البشر على سطح الكرة الأرضية وهو نتيجة طبيعية لفساد الأنظمة السياسية والاقتصادية التي تجعل فئة صغيرة جدا لا تتعدى 10% من تعداد أي دولة تمتلك كل شيء والباقي لايكاد يجد قوت يومه وهو ينتشر بسرعة مخيفة جدا مع الراسمالية المتغولة في جميع أنحاء العالم الأن
وديينا الأسلامي يعالج هذه الظاهرة من خلال الزكوات المفروضة على الأغنياء .
والتي لو أداها الأغنياء في عالمنا العربي الأسلامي ما بقي فقير يحتاج الى شيء فهل فعلنا ذلك قبل انتشار هذا المرض والذي يزيد اعداده سنويا إذا تركنا فروض الزكاة.
المستشار الإعلامي أنمار خريص، «المملكة العربية السعودية»، 03/03/2009
يا أخي ثلاث سنين لم أفوت لك مقالا ولم أعلق يوما على مقالاتك ..
وتستطيع أمتحاني في مقالاتك فأنا خبير فيها. بالفعل شيء جميل ان أقرأ لك ثلاث سنين أخرى!
أشرف عمر، «المملكة العربية السعودية»، 03/03/2009
مشكلة بعض الدول التي يعيش فيها ملايين من الناس تحت خط الفقر وفي ذات الوقت تتركز فيها رؤوس الأموال ويتنعم فيها بحياة الترف والبذخ العشرات من المليارديرات من الأثرياء يسود فيها بوضوح سوء العداله الإجتماعيه والتنميه منذ عشرات السنين كالهند وغيرها، وإذا كانت الهند بلاد متعددة الأعراق واللغات والديانات وربما لذلك السبب فإن الأثرياء من المهراجات من الهنود يصكون أبصارهم وعيونهم وأحاسيسهم عن شديدي الفقر والعوز من البشر، ففي بعض البلدان تكون بعض الأسر والعائلات بها فروع ثريه جداً وتعيش معايش اللهو والترف ويكون فيها فروع فقيره جداً يكاد أفرادها أن يحصلوا أقوات يومهم بالكاد وتمس لهم بصلات قرابه ونسب، ومع هذا يصك الأثرياء المترفين أيضاً آذانهم وأبصارهم ومشاعرهم عن عوز وحاجة فقراءهم.! هكذا هو عالم الإنسان العجيب.!

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام