السبـت 14 محـرم 1430 هـ 10 يناير 2009 العدد 11001 الصفحة الرئيسية







 
محمد صادق دياب
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
روايات المدينة التي لم تكتب!
كنت أرافق الروائي والإعلامي اللبناني أحمد علي الزين، والشاعر والروائي السعودي عبد الله ثابت، والباحث التراثي السعودي عدنان الشريف مساء الخميس الماضي، في جولة على المنطقة التاريخية، من مدينة جدة.

حينما وصلنا إلى هناك كانت «الرواشن» تظلل الأزقة الضيقة، وشجرة النيم المعمرة أمام دار الأفندي نصيف الأثرية، لم تزل تعيش النشوة نفسها، التي كانت عليها من قبل، عندما كنا نغني تحت أغصانها صغاراً «يا شجرة ميلي، كيف أميل، ميلي على جنبك اليمين»، فكانت تنحني دلالا، لتمطر رؤوسنا الصغيرة ببعض خصلات أغصانها قبل أن تستقيم، وتعتلي بأوراقها من جديد. في طريقنا مررنا ببقايا آثار تلك العين، التي جلب ماءها السلطان المملوكي قنصوه الغوري، قبل أكثر من خمسة قرون، لتروي ظمأ هذه المدينة.

وتأخذنا الأزقة والحواري إلى مدرسة الفلاح، أول مدرسة عصرية في شبه جزيرة العرب، بقبتها التاريخية، ومبناها المميز، لتقودنا الدروب بعد ذلك إلى الجامع العتيق في حارة المظلوم، ذلك الجامع الذي بُني بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب، وحينما كنت أشير إلى المئذنة العتيقة الشامخة الشاهقة السامقة على مدى ثمانية قرون، كان الأذان ينهمر عذباً منها «الله أكبر، الله أكبر»، فيختلط عطر النداء برائحة التاريخ بوقار السنين.

وكان حديث أحد أشهر عُمَد المدينة، عبد الصمد محمد عبد الصمد، عن مكانة العمدة تقليدياً في الحياة الاجتماعية، مسك ختام، تلك الجولة التي تحدثنا عنها كثيراً بعد ذلك، ونحن نعتصر آخر القطرات في كؤوس الشاي في أحد المقاهي الحديثة على كورنيش المدينة.

كان الجميع يؤكد أن هذا الكنز الجمالي والتراثي يمثل أعظم هدايا السلف إلى أجيالنا الجديدة، وأن التعامل معه ينبغي أن يكون وفق رؤية منهجية، تستفيد من كل خبرات المدن العريقة، التي لها تجربتها في الحفاظ على تراثها المعماري، وتوظيف ذلك التراث لخدمة أغراضها الثقافية والسياحية والاقتصادية. وفي تقديري أن الكثير من بيوت هذه المدينة وأسواقها العتيقة بأنسها وناسها، هي قصائد لم تُنشَد، وروايات لم تكتب بعد، فهذا الجزء التاريخي بمساحته المحدودة يختزل أحداث قرون طويلة مرت على هذه المدينة، تأرجحت خلالها جدة في أرجوحة الزمن صعوداً وهبوطاً، وكانت قد تعلمت من معزوفة المد والجزر على شاطئها أن تكون دائماً في انتظار الفرح.

m.diyab@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
فؤاد محمد، «مصر»، 10/01/2009
استاذ محمد صادق دياب ما اجمل الحديث عن الذكريات مقترنة بالاماكن العتيقة التي تركت اثارا عميقة في نفوسنا واستقرت في بؤرة الشعور وكلما راودنا الحنين اليها استدعيناها فتاتي لتذكرنا بايام الطفولة السعيدة ايام الزمن الجميل ايام كانت حياتنا فيها بسيطة وسهلة بلا مسئوليات وبلا كد او تعب بل لهو ولعب كل ما نطلبه من الاهل ياتينا دون ان نبذل اي جهد ثم مرت بنا السنون والقت باحمالها علينا عاما بعد عام وفرقت افراد الاسرة بعد ان كانوا مجتمعين في مكان واحد ومنهم من غادر عالمنا هذا الى عالم البقاء ومنهم من ينتظر وانشطرت عن الاسرة الكبيرة اسر صغيرة وشعرنا بمدى المعاناة التي عاناها الوالدين في تربيتنا حتى صرنا الى ما نحن فيه واصبحنا نقوم الان مع اولادنا واحفادنا بنفس الدور الذي قام به الاباء والاجداد معنا ونحن صغار وهذه هي الحياة انها عجلة تدور يوم لك ويوم عليك.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام