الخميـس 04 محـرم 1430 هـ 1 يناير 2009 العدد 10992 الصفحة الرئيسية







 
وفيق السامرائي
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
حرب غزة.. وسقوط الأقنعة

في حرب غزة المؤلمة، يبدو ان المخططين العسكريين الإسرائيليين قد جمعوا بين تجربتي حربي الخليج الثانية والثالثة، ففي الثانية قامت القوات الجوية والصاروخية بتدمير معظم الأهداف الاستراتيجية ومراكز القوة للطرف الآخر، قبل الشروع بالعمليات البرية، فيما شرعت القوات البرية في الثالثة بعملياتها فور بدء الضربات الجوية، ما شكل مباغتة لمخططي المجابهة.

وفي العمليات الجارية، ركزت القوات الإسرائيلية على تدمير المواقع الأمنية والعسكرية لحماس، وتجريدها من عناصر الدعم اللوجستي لإدامة المعركة، وشل منظومة الاتصالات لحرمانها من القدرة على إدارة العمليات من المقرات والوسائل المعدة مسبقاً، وبذلك تفقد حماس السيطرة على الوضع تدريجياً، لعدم وجود فسحة للمناورة التكتيكية لمجابهة تطورات الموقف.

مع تدمير الأهداف المحددة للقصف الجوي، من المتوقع الانتقال الى مرحلة مزدوجة من عمليات الحوم المباشر المكثف للهليكوبترات المسلحة فوق غزة لمعالجة الأهداف الطارئة، وشن ضربات مركزة بنيران المدفعية على أهداف محددة، وهو ما قد يكون بوشر به على نطاق محدود فعلاً. وإذا ما حصل تطور على مستوى التنفيذ، فإن الحرب ستأخذ بعداً، يشكل مرحلة اقتحام تدريجي على طريقة قضم المناطق، يتحدد نطاقه في ضوء تأثيرات الموقف الدولي على النوايا والخطط الإسرائيلية.

واحدة من مشاكل حماس أنها لم تقدر توازنات القوى، واستعدادات الطرف الآخر كما ينبغي، ولم تستوعب الدروس والمعطيات التي تمر بها المنطقة، بانية تصوراتها على قواعد حرب الأنصار والعمليات غير النظامية، متجاهلة القوة العسكرية الإسرائيلية الضاربة في مجالين أساسيين، هما القوة الجوية والاستخبارات، فقوة كالطيران الإسرائيلي لا يمكن مجابهتها بوسائل دفاع جوي بسيطة وفردية، ظهر أنها ليست موجودة أصلاً، وإن ظهرت مستقبلاً قطعة هنا وأخرى هناك فلن تترك أثراً على سير العمليات، ولن تحدث خسائر في الطائرات المغيرة، عدا ما يمكن حدوثه تجاه الهليكوبترات. أما قوة الاستخبارات فلا تكمن في التقدم التقني فحسب، بل في نقاط خلل كثيرة وثغرات لا حصر لها على الجانب الفلسطيني. كما أن حماس لم تأخذ على ما يبدو المعطيات الدولية والإقليمية بعين الاعتبار، ولم تدرك أن منطقة الشرق الأوسط مهيأة لتطورات حاسمة، أهمها الوضع في العراق وحقيقة وجدية تصادم المصالح العربية والغربية مع السياسات الإيرانية.

هنالك من يعتقد أن حرب غزة ليست إلا جزءا سيتبعه ضرب حزب الله في لبنان، لتشذيب الفروع الإيرانية، تمهيداً لعزل إيران وقوقعتها، ضمن مخطط يستهدف اتخاذ إجراءات حاسمة، لإحباط مشاريعها النووية، ووقف تدخلاتها في الشرق الأوسط. وربما يكون هذا الفهم سبباً في دعوة حسن نصر الله مسلحي حزبه للتهيؤ لاحتمالات هجوم إسرائيلي. مقرراً التمسك المسبق بحالة الدفاع الذاتي التام، بكل ما يعني من عدم استعداد للقيام بأي عمل عسكري مساند لحماس، فحقق لإسرائيل عملية الفصل الطوعي للجبهات ومعالجتها على انفراد. لقد قيل كثير من الكلام عن دعم إيراني لحماس، لكنها لم تجد في ذروة التصادم الحاسم، على أرض الواقع شيئاً من الدعم غير الضجيج الإعلامي، الذي لا يقدم، رغيف خبز أو طلقة كلاشنكوف، ولن ترى حماس صاروخاً واحداً من طراز شهاب وغيره من الصواريخ الإيرانية يطلق على إسرائيل، لأن وجودها، من وجهة النظر الإيرانية، لم يكن مبنياً على إيمان بحقوق فلسطينية، بل وسيلة إزعاج لإسرائيل، وإرباك لخصومها، لا أكثر، وما دعوة المرشد الإيراني للدول العربية للتحرك، إلا جزء من المخططات الدعائية الاستهلاكية، فيما جاءت دعوة حسن نصر الله لجنرالات الجيش المصري للتدخل والتحريض على وسائل زعزعة الأمن، كجزء من التوجهات الإيرانية لإحداث بلبلة وانفلات في المنطقة العربية لمصلحة البرامج الإيرانية، وتشكيل حاجز دفاعي مضاف يمنع التفكير في الملفات الإيرانية الشائكة.

وأثبتت ردود الفعل الإيرانية في حرب غزة، أن صواريخ شهاب وغيرها من الصواريخ الإيرانية، لم تُصّنع لرد عمل تقوم به إسرائيل، بل هي مصممة تجاه دول الجوار العربي، وتحقيق أهداف إيرانية صرفة، وإلا ألم يقل الرئيس الإيراني وكبار مسؤولي النظام بأن إيران أصبحت قوة صاروخية ضاربة على مستوى العالم؟.ألم تسقط الأقنعة المهلهلة؟

ولقد ثبت خلال الحروب العربية عموماً، والعراق تحديداً، أن التظاهرات لا تجدي نفعاً، مقابل حرب يصمم الطرف الآخر على خوضها، ولا بد من الجنوح الى العقل، وتدخل كل الأطراف لوقف الخسائر المادية والبشرية المؤلمة، ولا بد من عودة كل الحركات والمنظمات العربية الى حضن المحيط العربي، وتفادي الانجرار المستمر وراء الدعايات وعمليات التحريض الإيرانية. فإيران تسعى علناً الى تفجير المنطقة العربية، لفرض مشاريعها التوسعية القديمة الجديدة، وهي لا تمتلك حليفاً ولا تدافع عن صديق.

العرب اليوم، قالوا أم تكتموا، باتوا في حالة قلق عميق من الدور الإيراني، ومن يسعى إلى تعبئة الجهد العربي لمصلحته، عليه أن يبتعد عن إيران، وأن يسعى الفلسطينيون إلى التصالح في ما بينهم.

التعليــقــــات
ذ.عبدالوهاب كريم الدليمي، «المملكة المغربية»، 01/01/2009
نظرة الاستاذ وفيق السامرائي في تحليله نظرة منطقية وواقعية كونه عسكري متمرس وله باع طويل في استراتيجيات الاستخبارات العسكرية وللوجستية حيث يرى ونرى معه دور ايران في زعزعة الوضع العربي من خلال دعم منظمات واحزاب ذات نزعة طائفية لغرض بسط نفوذها وخلخلة الوحدة الوطنية لتسهل عليها خلق مجال للاختراق. فما يحصل في غزة لدليل على ذلك حيث عزل حركة حماس عن حركة فتح بداعي الاستحواذ على السلطة باي شكل من الاشكال ليسهل على اسرائيل توجيه ضربة قاصمة لحماس لفتح الطريق امام حركة فتح لممارسة سلطتها على الاراضي الفلسطينية.
عبدالرحمن الاشتر، «فرنسا ميتروبولتان»، 01/01/2009
انا عربي مسلم سني لا اكره اي مسلم ولا احرض على ذلك تجنبا للفتنه وارى ان اسرائيل دوله معتديه تؤمن بحقها وحدها في الحياه وترى حياة الاخرين غير مهمه بينما وتحرص على تدمير كل من يجاهر بمعاداتها، وعلينا لكي ننتصر ان ننسى خلافاتنا ونوحد جهودنا لمحاربة عدو الدين، وعدم مقارنة المسلم ذو المذهب المختلف بالكافر المجاهر بالعداء للاسلام، لان اسرائيل لن ترضى عنا ابدا!
فهد الحمود، «فرنسا ميتروبولتان»، 01/01/2009
شكراً لك سعادة الفريق وفيق السامرائي يعجبني الرأي المدعوم بالخبرة الميدانية وتحليلك منطقي ومبني على معرفة واسعة بالعقلية والتفكير الإيراني بحكم عملكم في السابق ونرجوا منك ومن امثالك ان تكشفوا المخطط الإيراني الصفوي الذي يسعى لتدمير العالم العربي في سبيل تحقيق مصالحه.
أتمنى من كل قلبي أن يقوم مايسمى بحزب الله بإطلاق صواريخه على إسرائيل لكي يسدي لنا العدو الصهيوني معروفاً ويقضي على هذا السرطان الموجود في جنوب لبنان.
عبدالله احمد الامارات، «الامارت العربية المتحدة»، 01/01/2009
السيد السامرائي تحليل دقيق لما يجري على الارض وايران تلعب دورا شيطانيا خدمة لمصالحها واطماعها الاستراتيجية في المنطقة يعاونها في ذلك بعض الاطراف العربية المؤمنة بنظرياتها غير الحقيقية فأخواننا الفلسطينيون يجب ان يدركوا ان من شرد وذبح الفلسطينيين من العراق بعد الاحتلال هم ميليشيا جيش المهدي وفيلق بدر وبتوجيه من السفير الايراني قمي في بغداد ومن ذبحهم اكثر من شارون في لبنان عام 1981 هي ميليشيات امل الايرانية ايضا فايران تتاجر بالدم العربي خدمة لمصالحها وقد يكون ذلك ايضا بالتنسيق المباشر مع اطراف دولية مؤثرة في المجتمع الدولي.
محمد مناف دولة الامارات العربيةالمتحدة، «الامارت العربية المتحدة»، 01/01/2009
تحليل واستنتاج مهم جدا وبالاخص فقرة عدم استيعاب الدروس من قبل حماس ويجب ان لاتبقى مخدوعة بايران ومواقفها الان ازاحت جميع الاقنعة ولكن سوف لن تتراجع حماس ولاحزب الله عن تحالفهما الاستراتيجي غير المجدي وربما سوريا سبقتهم في فهم الواقع الايراني فقبلت بالوساطة التركية وفعلا هي بدايات خطة عزل ايران وتجريدها عن ادواتها لانها السبب الرئيسي في كل ماحل باهلنا في غزة مع عدم غض النظر عن القوة المفرطة التي تقوم بها اسرائيل
محمود التكريتي، «لبنان»، 01/01/2009
وانا اقرأ تحليل الفريق وفيق السامرائي شعرت بغصة مؤلمة وانا اتذكر كيف تخلى عراق اليوم عن كفاءات ابنائه من قادة الجيش الباسل (المقال) بقرار بريمر. لن يكون العراق بخير ما لم يعود الكاتب ورفاقه لقيادة جيش العراق وخصوصا ممن انشقوا عن تفرد النظام السابق.
عبدالله باوه، «مصر»، 01/01/2009
ما يدهشنى حقا من العقلية الليبرالية تجاهل المعتدى الغاشم والموجود فى ميدان المعركة وهو اسرائيل و الجنوح بنا الى قضايا فرعية مع ايران او حزب الله فتميع القضية ويستمر العدو الغاصب في تحقيق اهدافه بينما نتبادل نحن التهم. ترى متى نفيق من هذه الغيبوبة ؟
اسكندر بابير، «سويسرا»، 01/01/2009
تحليل عسكري قيم، وسياسي محنك، مقال جيد.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2010 © Saudi Research & Publishing Company (SRPC)