الاثنيـن 01 محـرم 1430 هـ 29 ديسمبر 2008 العدد 10989 الصفحة الرئيسية







 
حسين شبكشي
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
غزة

في الساعات الأولى من آخر المجازر الاسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني كانت حصيلة القتلى هي أكثر من 250 قتيلا وما يزيد عن 900 جريح، وذلك نتاج غارات وحشية مكثفة لسلاح الطيران الاسرائيلي، الذي أطلق صواريخ هائلة من طائرات اف – 16. مجزرة غزة اسم جديد سينضم الى قائمة المجازر الاسرائيلية. كل يوم تثبت اسرائيل أنها دولة مارقة وبامتياز، وأن ممارساتها لا تقل سوءا عن الممارسات النازية. الانهيار الاخلاقي للسياسة الاسرائيلية لا يعرف له قاع ، وفي كل مناسبة تنجح اسرائيل في اكتشاف مستوى أدنى للوصول اليه. النظام الإبادي الذي تمارسه إسرائيل لا يختلف كثيرا عما مارسه الصرب في حق البوسنيين، وما مارسه الخمير الحمر في كمبوديا في حق مواطنيهم، وغيرهم من الانظمة التي سقطت. إسرائيل لا تحترم معاهدات ولا مواثيق ولا اتفاقيات ولا أديانا، بل إنها في مجزرتها الأخيرة لم تحترم حرمة يوم السبت، وهو أقدس أيام اليهود، وأطلقت فيه رصاص مجزرتها الأخيرة. كل رئيس جديد للحكومة في اسرائيل يجب أن يأتي للسلطة وهو يطفو فوق بحيرة من الدماء الفلسطينية (أو اللبنانية)، وها هو الثلاثي الأهوج نتنياهو، ليفني وباراك كل بطريقته يحاول كسب قاعدة المؤيدين في إسرائيل باظهار القوة الباطشة بأقسى صورها. في بدايات القرن الماضي أصدرت المؤسسات الاعلامية للحزب النازي في المانيا سلسلة مطبوعات توضح «العقل اليهودي» للعالم، وذلك لتبرير حملة الإبادة التي قاموا بإطلاقها ضدهم لاحقا، وبعدها بعقود كانت قوى اللوبي الاسرائيلي في الغرب تصدر مجموعات من الكتب بعناوين «العقل العربي»، وذلك لتبرير الخطط الاستيطانية للدولة العبرية في العالم العربي، ومحاولة إفهام الغرب أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في «هذه» المنطقة التي لديها نفس القيم والمعاني الحضارية والانسانية مثل الغرب. الفلسطينيون ليسوا بحاجة لمؤتمرات قمم لا ينتج عنها سوى الشجب والتنديد، ولكنهم بحاجة للمال والتبرعات الانسانية والعمل الاغاثي، فالوضع في غزة في غاية السوء والخطورة، ولتوفر تكاليف المؤتمرات التي كانت ستعقد لأجل غزة وترسل تكاليفها المقدرة كتبرعات لنجدة المحتاجين هناك. ولكن في هذه الساعات المجنونة من هذه الأحداث الموتورة، لا بد من كلمة حق توجه لصالح الفلسطينيين، وهي تتعلق بالحذر الشديد ممن يتاجرون بقضية فلسطين ولا ينتعشون إلا وأشلاء مواطنيهم واخوانهم تتكوم في خانات الضحايا، وهذه لعمري تجارة خاسرة. فليفرق الفلسطينيون بين من يريد صالحهم ومن يتاجر باسمهم وكفاحهم، رهانا على من يجرهم نحو المزيد من الموت والذل. إسرائيل دولة بلا أخلاق وعلى كل من أصيب بالهم نتيجة مجزرة غزة الاخيرة عليه المشاركة بجدية وبشكل عملي في نشر المعلومات والصور والحقائق عما حدث في غزة لكل بقاع الارض والتقنية الحديثة باتت قادرة على ذلك. انها ليس فقط معركة عسكرية ولكنها أيضا معركة علاقات عامة وأخلاق وهناك حقائق هائلة في صالح الفلسطينيين.

hussein@asharqalawsat.com

التعليــقــــات
زاهد العمري، «المملكة العربية السعودية»، 29/12/2008
شكرا لك على هذا المقال المعبر عن ضمير الامة لقد اثلجت صدورنا والله بهذا المقال الذي ينم عن ضمير حي وصادق..
مهندس مدني أيمن فكري الدسوقي، «المملكة العربية السعودية»، 29/12/2008
صدقت فيما قلته أستاذنا شبكشي انها مأساة ينزف لها القلب دما على ما وصلت اليه حالة إخواننا الشعب الفلسطيني المكافح في غزة وهو شعب ابتلاه الله بمن يقلق حياته ويدمر شبابه ونساءه وشيوخه وبنيته التحتية مقابل صاروخ يكسر الواحا زجاجية على الجانب الاسرائيلي الغاشم، ان تحكيم العقل وعدم التهور ووزن الامور بمقياس من الذهب لضرورة قصوى لحماس التي تقوم بهدم القصر على من فيه كشمشون الجبار. آن الاوان للتعقل والتدبر والاخذ بالحنكة السياسية والعسكرية في مجاراة عدونا الصهيوني المحتل، وكم كنت أود ان يظهر لنا هنية وخالد مشعل في ساحة القتال أو الانقاذ لمن تشتت أشلاؤهم من شعبهم الفلسطيني الحر بدلا من التشدق بالاصوات الرنانة والاختباء في الخنادق ناعمين برغد العيش والبيانات التي لا تسمن ولا تغني من جوع ودماء أهلنا يجري في الساحات، هل من عاقل يوقف نزيف الدم؟ رحم الله مجهودات طيبة بذلتها السعودية في مكة المكرمة ومصر في قاهرة المعز واليمن في صنعاء وغيرهم من دولنا العربية التي بذلت الغالي في مصالحة فلسطينية لكن حماس نقضت العهد طواعية لايران وسوريا وحزب الله، فأين هم الآن ولم نسمع طلقة واحدة تدوي أو معونة من حدودهم.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2010 © Saudi Research & Publishing Company (SRPC)