الخميـس 26 ذو الحجـة 1429 هـ 25 ديسمبر 2008 العدد 10985 الصفحة الرئيسية







 
صالح القلاب
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
معنى التزام «حماس» مجدداً بقسم الولاء للإخوان المسلمين!

المستغرب أنه لم يتم التوقف، بالنسبة لمتابعة الأوضاع في غزة وانعكاساتها على القضية الفلسطينية وعلى الأوضاع في الشرق الأوسط والإقليم كله، عند مسألة هي في غاية الأهمية وغاية الخطورة أيضاً وهي ان حركة «حماس» أعلنت وللمرة الأولى منذ ان أُنشئت في عام 1987 عن انتمائها انتماء تنظيمياً، تتحكم فيه علاقة التابع للمتبوع، لجماعة الإخوان المسلمين التي مرشدها العام الآن محمد مهدي عاكف والتي تنخرط في هذه الفترة في حرب مواجهة مع نظام الرئيس حسني مبارك وعلى غرار ما كان بينها وبين الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر وبينها وبين الرئيس محمد أنور السادات في بعض فترات حكمه المتأخرة.

في يوم الأحد قبل الماضي الرابع عشر من ديسمبر (كانون الأول) الحالي جرى الطلب من أقدم أعضاء الإخوان المسلمين في قطاع غزة الذي هو عبد الفتاح دخان ان يتقدم الى منبر الخطابة في مهرجان الذكرى الحادية والعشرين لانطلاقة هذه الحركة الذي أقيم في منطقة الكتيبة والذي أشارت التقديرات الى ان عدد الذين شاركوا فيه قد تجاوز المئتي ألف يتصدرهم رموز الصف الأول من قادة «حماس» التي حسب التصريحات التي تتناقلها وسائل الإعلام أنجبت عشرات القادة الغر الميامين إن في الداخل وإن في الخارج.

نهض عبد الفتاح دخان وتوجه بكل وقار الى منصة الخطابة ورفع قبضة يده اليمنى عالياً فرفع الحضور كلهم قبضات أيديهم اليمنى أيضاً، كما فعل، وانطلق بصوت جهوري يردد وردد وراءه الحاضرون: «أعاهد الله أن أخلص لدعوة الإخوان المسلمين والقيام بشرائط عضويتها والثقة التامة بقيادتها والسمع والطاعة».

إن هذا هو القسم الذي على كل منتسب الى جماعة الإخوان المسلمين منذ تأسيسها على يد حسن البنا في نهايات عشرينات القرن الماضي وحتى الآن أن يردده وفق طقوس معينة قبل أن يصبح عضواً مكتمل العضوية وهذا يعني ان حركة «حماس» قد كشفت بعد إحدى وعشرين سنة عن وجهها الحقيقي وعن ان قائدها الفعلي ليس خالد مشعل المتنقل بين طهران ودمشق والدوحة وإنما محمد مهدي عاكف المرشد العام والذي هو في الوقت ذاته رئيس التنظيم العالمي لهذه الجماعة الذي له «السمع والطاعة» والذي هو موضع «الثقة التامة» .

والسؤال هنا هو: لماذا يا ترى لجأت «حماس» الى هذا الذي لجأت إليه في الذكرى الحادية والعشرين لانطلاقتها وأعلنت عن انتمائها السياسي والتنظيمي لـ«جماعة الإخوان المسلمين» في هذا الوقت بالذات حيث الوضع الفلسطيني مقبل على استحقاقات خطيرة وحيث الصراع بين هذه الجماعة وبين النظام المصري بات يتخذ مسارات طابعها الإلغاء والمواجهة وبات يشير الى ان الهدف ليس «الإصلاح» كما يُعلن ويقال وإنما التغيير الجذري للنظام كله.

قبل الإجابة عن هذا السؤال لا بد من الإشارة الى أن الإخوان المسلمين قبل هذه الخطوة التي أقدمت عليها «حماس» كانوا قد أعلنوا ليس في مصر فقط وإنما في كل البلدان التي لهم فروع فيها عن حرب مكشوفة ضد الرئيس حسني مبارك ونظامه عنوانها فتح معبر «رفح» وحقيقتها إلغاء دور مصر الإقليمي، الذي بوابته القضية الفلسطينية، وإزاحته من أمام الدور القيادي الذي بقيت إيران تسعى إليه منذ انتصار الثورة الخمينية في فبراير (شباط) عام 1979 والذي كان سعى إليه الشاه السابق محمد رضا بهلوي الذي كان أكثر ما يطربه ان يوصف بأنه شرطي الخليج والمنطقة كلها.

لقد انطلقت الإشارة من طهران فكانت كل هذه المظاهرات المعادية لمصر والمطالبة بسقوط نظامها التي اجتاحت العاصمة الإيرانية ومدن إيران الأخرى والتي شهدتها القاهرة وعمان وبيروت ودمشق وبعض العواصم العربية والإسلامية الأخرى، والتي شهدتها أيضاً مدن قطاع غزة، وبالطبع فإن العنوان هو العنوان نفسه وإن الحجة هي الضغط على نظام الرئيس حسني مبارك لفتح معبر «رفح» وفك الحصار عن الإخوان الفلسطينيين الذين لم يفرض عليهم هذا الحصار إلا بعد الانقلاب الذي قامت به «حماس» في يونيو (حزيران) عام 2007 وبعد ظاهرة صواريخ القسام الدخانية التي جاء إطلاقها كأفضل ذريعة ليتنصل الإسرائيليون من استحقاقات العملية السلمية.

والغريب ان رئيس حكومة دولة «حماس» في غزة إسماعيل هنية كان قد قال في هذا المهرجان الذي جاء كمناسبة لإعلان العودة الى الجماعة الأم: إن الجهاد في سبيل الله مقدم على الحج وهو قال أيضاً مخاطباً الجماهير التي جرى حشدها وتحشيدها في منطقة «الكتيبة»: لم يُكتب لكم يوم عرفة فكان أن كتب الله لكم أن تشهدوا يوم «حماس» الأكبر على أرض فلسطين ولكم ما لكم من الأجر!

إنه بعد هذه المقدمة الطويلة لا بد للإجابة عن هذا السؤال السابق بطرح سؤال جديد هو: هل انها مجرد صدفة يا ترى أن تستهدف إيران مصر كل هذا الاستهداف فتنطلق كل هذه المظاهرات المنددة بالحكومة المصرية وبنظام الرئيس حسني مبارك، بينما يرفع الإخوان المسلمون وتيرة الصدام مع هذه الحكومة ومع هذا النظام ليصل حدود المواجهة الإلغائية وبينما يستعد الإيرانيون لما يمكن تسميته «المساومة التاريخية» مع الولايات المتحدة ومع إسرائيل أيضاً وعلى أساس تقاسم الأدوار في الشرق الأوسط بين هذه الأطراف الثلاثة واستبعاد كل من لا يسير في الركب الإيراني من الدول العربية..؟!

أبداً لا يمكن تصديق أن كل هذا قد جاء من قبيل الصدفة وأن تعلن طهران «الجهاد» ضد القاهرة باسم فتح معبر «رفح» ورفع الحصار عن غزة فتنطلق التظاهرات «الملتحية» تلقائياً في شوارع بعض المدن العربية ويبدأ التنديد بمواقف العرب كلهم باستثناء تلك الاستثناءات المعروفة.. إن المقصود هو إعطاء إيران شرعية الشارع العربي وإظهار أنها وحدها التي تستحق قيادة الشرق الأوسط وأن كل الآخرين وأولهم مصر حلفاء لـ«الشيطان الأكبر» ولا يستحقون أن يتبوأوا موقع هذه القيادة!

إذن إن هذه هي حقيقة ما جرى يوم الأحد الرابع عشر من هذا الشهر فعندما تعلن حركة «حماس» في الذكرى الحادية والعشرين لإنشائها أنها جزء من «الإخوان المسلمين» وتردد قسمهم وقوفاً أمام كاميرات وسائل الإعلام كلها وتعاهد الله على الثقة بالمرشد العام محمد مهدي عاكف وعلى السمع والطاعة له فإن هذا معناه أنها تضع نفسها وتضع قطاع غزة الى جانب التحالف الإيراني ـ الإخواني الذي يخوض مع القاهرة معركة قد تتطور الى حد المواجهة الساخنة.

الآن بعد أن عادت حركة «حماس» لتؤكد على أنها جزء من «الإخوان المسلمين» وأن قائدها الذي له السمع والطاعة هو محمد مهدي عاكف، فيجب توقع أن يتحول قطاع غزة الى ضاحية أخرى كضاحية بيروت الجنوبية، التي غدت عاصمة لدولة حزب الله داخل الدولة اللبنانية، وأنه سيتم استنزاف مصر من هذه الخاصرة وهذا يعني أن الضغط الحالي على هذه الدولة العربية سيشتد في الأيام المقبلة.

إن الأمور أخطر كثيراً مما يتوقع البعض، وإن تحويل غزة الى ضاحية جنوبية في الخاصرة الشمالية لمصر سيعطي الإخوان المسلمين المصريين، الذين بات من الواضح أن هدفهم هو الحكم، قاعدة ارتكاز ترتبط بالأراضي المصرية ليس بستمائة نفق فقط وإنما أيضا بصحراء سيناء الواسعة المترامية الأطراف وبالخطوط البحرية التي ثبت أنه من غير الممكن ضبطها حتى بالنسبة للزوارق الإسرائيلية.

التعليــقــــات
م.محمد احمد، «المانيا»، 25/12/2008
الحقيقة ان هناك 1.5 مليون فلسطيني لا يجدون خبز يومهم ولا حليب اطفالهم وهم على حافة الفاقة والمجاعة وتحليل السيد القلاب قد يصدق او لا يصدق ولكنه لا يغير من حقيقة الواقع المر في قطاع غزة وهو ان الشعب الفلسطيني يتعرض لحصار تجويعي مجرم لأسباب سياسية تفرضه كل من حكومتي اسرائيل ومصر. ونحن نقول لتستعيد حكومة مصر المبادرة في قيادة الساحة العربية ولتفتح معبر رفح لتدفق المعونات الانسانية وبذلك تفشل المخططات الايرانية والاخوانية اذا كان هناك مخططات. ما عدى ذلك لا يمكننا فهم مقالكم الا في سياق مختلف لا يساهم في كسر الحصار على 1.5 مليون انسان بل لتنتصر حكومة مصر على مخططات ايران والاخوان المسلمين على حساب ارواح جماهير غزة البريئة والتي لا ناقة لها ولا بعير لا سيما ان أكثر من 50% من سكان القطاع هم اطفال. كل الحجج والتبريرات متهافة وفاسدة اذا لم يرفع الحصار عربيا وينتهي ابتزاز شعب غزة سياسيا في لقمة عيشه وحليب اطفاله. وبناءا عليه لا نرى حاليا العدو في الاخوان المسلمين ولا في ايران بل في من يحاصر غزة عربيا كان ام اسرائيليا ام دوليا. لا بديل عن فتح معبر رفح للمعونات الانسانية من الجهة المصرية.
عمرعبدالله عمر، «المملكة العربية السعودية»، 25/12/2008
أن فتح المعبر بين مصر و الضفة هو امر مطلوب انسانيا و اسلاميا وعربيا بغض النظر عن دعاوي ايران الصفويه وبغض النظر عن قسم الاخوان المسلمين , هل يعقل ان يترك مليون ونصف مسلم عربي محاصر ينكل بهم و يمنع عنهم الدواء و الغذاء والكهرباء والوقود و هناك قرارات عربية بكسر الحصار و مع ذلك يبقى المعبر مقفلا , هل تقبل حكومة مصر بإستفتاء شعبي تطرح فيه عملية اقفال المعبر من فتحه و ان تلتزم الحكومة المصريه بنتائج هذا الاستفتاء , وهل الاخوان المسلمين ليسوا ابناء مصر الى متى يستمر في عداء جزء من ابناء الشعب , لماذا لا نتعلم من اسرائيل كم فيها من الاحزاب الدينية و الجميع يعرف اهمية هذه الاحزاب في تشكيل الحكومات الاسرائيلية بل ان الحكومات الاسرائيلية تدعمها ماليا و تشرع لها بعض القوانين لصالح هذه الاحزاب كبعض الاعفاءات التي تقدم , في حين الجانب العربي مازلنا نصر على استمرار قانون الطوارئ بالرغم من توقيع اتفاقية السلام منذ اكثر من 30 عاما ولكن العقدة مازالت قائمه والجيمع يلاحظ الفرق الشاسع المؤلم بين مصر و الدول التى كانت اقل من مستوى مصر سابقا مثل كوريا و البرازيل ولاننسى ماليزيا وسنغفورة عمار عمار يامصر
نبيل هنيه، «الولايات المتحدة الامريكية»، 25/12/2008
اعلان حماس انتمائها الى حركة الأخوان ليست بالمفاجأه الكبيرة, ولكن تحالف حركة الأخوان مع ايران ضد الأنظمه العربيه قد يكون المفاجأة لما تحمل من خلاله من مفاهيم وترتيبات جديده , حركه الأخوان لا تحترم الانتماء القومي العربي او الشعور الوطني لأي بلد , ولكن هل ممكن ان تصل بهم الهلوسة على تجاهل هذه المشاعر والأنتمائات وهل يظنون ان شعب مصر سيقبل تحالفهم مع ايران ضد مصر والخليج العربي ؟؟
عمر العزبي، «الامارت العربية المتحدة»، 25/12/2008
ان يقول رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة اسماعيل هنية للحجاج الذين منعتهم حركته من آداء فريضة الحج هذا العام لم يكتب لكم أن تشهدوا يوم الحج الأكبر، فكان ان كتب الله لكم أن تشهدوا يوم حماس الأكبر على أرض فلسطين، ولكم ما لكم من الأجر..فتلكم سقطة لا يعلمها كثير أتمنى ان لا تكون تعبيراً عن حالة من الغرور السياسي أو الطهر الديني التي يتدثر بها اخواننا في حماس .
كيف يمكن ليوم ولادة حزب أو حركة سياسية او دينية أن يكون شبيهاً بيوم عرفة العظيم؟ .
لو خرجت هذه المقارنة من أدبيات حركة فتح لقلنا أن القوم علمانيون !!
ولو تفوه بها الرفاق في الجبهة الشعبية او الديمقراطية او الحزب الشيوعي، لقلنا إنهم ماركسيون ويساريون ، ولفتحت عليهم أبواب جهنم بتكفيرهم تارة ، وبرجمهم بشتى المصطلحات التي تعودنا على سماعها من قادة الفنادق والمؤتمرات الصحافية.
لكن أن تخرج من الحج اسماهيل هنية؟!! وقد كان قبل شهور قليلة يتشبث بأسوار الكعبة يرجو رحمة ربه، مقسماً ان لا يعود وإخوانه الى أرض فلسطين يضرب بعضهم رقاب بعض، فتلكم والله مصيبة، وانعدام في الرؤية، وغرور سياسي تجاوز حدود الدين.
محمود كبها، «الاراضى الفلسطينية»، 25/12/2008
حسب إعتقادي أن تنظيم حماس الإخواني يمكن وصفه حسب مراحله التي عاشها أنه تنظيم من صنع المخابرات الإسرائيلية وينتمي لفكر وعقيدة الإخوان وترعاه إيران.
تنظيم حماس الإخواني الذي إرتكب أبشع الجرائم والمذابح والمجازر ضد أهل غزة بحاول أن يجد له سنداً في جرائمه فكانت هذه الجماعة المقيتة المسماه الأخوان المسلمين التي تدعي تمسكها بالإسلام.
أبو عبد الرحمن، «المملكة العربية السعودية»، 25/12/2008
عزيزي الأخ صلاح القلاب .. حماس منذ سنوات وهي تعلن أنها امتداد لحركة الإخوان المسليمن التي أسسها حسن البنا رحمه الله فهذا ليس بجديد !! الشيء الآخر أن العداء بين الإخوان والنظام هو عداء النظام للإخوان والإسلام وليس عداء من الإخوان للنظام من أجل الحكم كما تدعي لأن الإخوان صرحوا كثيرا بأن المهم أن يحكم الإسلام وليس المهم أن من هو الحاكم سواء من الإخوان أم من غيرهم .. الأمر الأخير ما علاقة الخلاف بين طهران والقاهرة والإخوان .. أرى أنك تريد أن تربط بين الإخوان وإيران بأي شكل وهذا معلوم لعامة الناس أنه ليس بصحيح ففي كل مرة يحدث خلاف بين القاهرة وطهران يُدخل فيه الإخوان .. سيدي أرى أن تطرح الأمور بنظرة أكثر عمقا.. هل أنت مع إغلاق المعابر على الشعب الفسطيني بغض النظر عن من يحكم ... تقبل تحياتي
إبراهيم أوراس، «الجزائر»، 25/12/2008
أتعجب من بعض كتابنا عندما يهولون الهين ويهونون الهائل ويخوضون في قضايا بسيطة فيحولونها إلى أخطر كثيرا مما يتوقع البعض..
العالم كله يعرف أن حماس تابعا فكريا وتنظيميا إلى الإخوان المسلمين منذ نشأتها لأن ميثاقها أعلن ذلك صراحة، فأين يكمن الخطر يا سيدي الكريم؟؟
وهل الخطر في فلسطين تحديدا في الانتساب إلى جماعة تتبنى الخيار الإسلامي أم في التنسيق مع الكيان الصهيوني (كي لا أقول العمالة) في جميع القضايا حتى أضحى بعض المقتاتين من التاريخ النضالي للشعب الفلسطيني أحرص على أمن هذا الكيان من حرصهم على شعبهم وثوابتهم؟؟
إني أتأسف عندما أرى أمثال كاتبنا ينطلقون من خلافاتهم الفكرية مع الآخر ليحذرون من كل ما يبدر منه ولو كان في مصلحة الأمة.. وما دام هذا المنطق الإقصائي هو السائد بين سياسيينا ومفكرينا فلن نشهد خطوات إيجابية على طريق نهضتنا..

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2010 © Saudi Research & Publishing Company (SRPC)