تلوح في الأفق ملامح فرصة كبيرة للمحيط العربي، لأن يُعيد قراءة المشهد العراقي بطريقة جديدة تبتعد عن القوالب النمطية التي تختزل التفاعل الطبيعي على الأرض العراقية والمعطيات الجديدة، التي أفرزت شكلاً جديداً لشكل الدولة العراقية، خصوصاً بعدما تم تجاوز المرحلة الأمنية الحرجة والخطرة، التي كانت تنذر بانزلاق العراق لحرب أهلية وطائفية لا تُبقي ولا تذر، ويتجاوز أوارها حدود العراق، وبعد أن تراجع الخطاب الطائفي الذي كان يُذكي هذه الحرب بطريقة واضحة، وكان الخطاب الأقليمي مساهماً أيضاً وبنسبة معينة، والآن هناك تراجع مشهود وملموس لهذا الخطر والخطاب أيضاً واتجاه متسارع نحو وضع طبيعي في الوضع العراقي، ويتم الآن معالجة بقايا الاحتقان الطائفي وجيوب الإرهاب، الذي تم تصديره للعراق، وكذلك الامتدادات الإقليمية في العراق وتدخلات الجوار، بطريقة حيادية تتعامل مع الأشخاص بمدى مخالفتهم للقانون من دون النظر للانتماء السياسي أو الديني أو العرقي، أو للخلفيات التي ينتمي لها هذا المخالف للقانون.
هذه مفردة من المفردات الجديدة، التي تجب قراءتها مع مفردات ثابتة لم تتبدل أو تتغير من وضع مهم للعراق في هذا المحيط، وثروات هائلة وشعب يفخر بتراثه وماضيه، وتنوع إثني ومذهبي وديني فُتحت له أبواب التعبير عن نفسه بطريقةٍ لم تألفها المنطقة ولا العراق، وتحتاج لتعامل حكيم ومتوازن ليخلق منها معادلة تعايش وتفاهم وقبول بدل الإلغاء والخصام وسحق الهوية والتعامل السلبي مع هذه المكونات في بلد لا يزال نظامه في طور التشكيل والتأسيس، ليُنتج عراقاً متآلفاً مع نفسه ودوداً مع محيطه، وأن تكون هذه المكونات وهذا النسيج نموذج تعايش لا نموذج صدام فكري أو مذهبي أو عرقي، فلم يكن العراق في كل عهوده السابقة كنظام، منسجماً مع المنطقة طيلة الخمسين عاماً الماضية، بل كان عنصر توتر وقلق باتجاهاته المختلفة وجواره المختلف، وكذلك كان مصطدماً مع مكوناته التي لم تكن جميعها منسجمة مع المحيط الإقليمي، الذي كان يستشعر ويتوجس قلقاًً منها، وحتى بعد سقوط النظام ودخول العراق في أتون تجاذب إقليمي ودولي حاد، وثنائية المقاومة والاحتلال وتدمير هائل تعرض له هذا البلد، والخسائر البشرية المروعة التي ذهب ضحيتها العراقيون وتجاوزت حدود العراق ليتطاير شررها لخارج العراق، هذا الوضع الهش الذي استجلب قلقاً أكبر لدول الجوار، وأنتج تردداً من قبل البعض في التعامل مع العراق في رؤية نعتبرها في العراق قاصرة وترتكب خطأ استراتيجياً فادحاً، فلم ينتج هذا التردد وصفة ناجحة لأصل المشكلة ولا علاج لها، بل تعامل أقل ما يقال عنه إنه متفرج يتصاعد لحد التحريض على الموت المجاني بطريقة عبثية تخلو من أي شعور بالمسؤولية الشرعية والأخلاقية تجاه أرواح تُزهق وأشلاءٍ تتطاير.
آن الآوان الآن وبدون تردد لمراجعة جادة لكل هذا الركام الثقيل، في خطوات كبيرة لتختصر الزمن وتقرّب المسافات والنفوس التي لا خيار لها، غير أن تتلاقى وتتعاون ليتم إطفاء القلق الواهم والشك غير العادل من مستقبل بلد كان قطب الأحداث عبر كل تاريخه.
الخطوة الشجاعة المطلوبة ستحقق مكاسب ومنافع متبادلة وستخلق زخماً هائلاً لتدعيم الوضع، الذي يتجه نحو منفعة إقليمية إضافة للمنفعة العراقية، سواء لإطفاء القلق والشك الإقليمي أو لعلاقات العراق الدولية التي ستسهم إيجابياً في معادلة استقرار، ولن تكون على حساب أحد، ولن تكون مهددة لجيرانها، لأن العراق الذي يتشكل الآن، يحمل مناعة وأسباباً ذاتية تعمل كموانع وكوابح لأي إضرار بالآخرين أو مصالحهم.
قد تكون دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة والأردن الشقيق بدأت هذه المبادرة، التي نأمل منها ألا تفقد زخمها وأن تتواصل وتسهم مساهمة فاعلة في توسيع العلاقة العربية مع العراق، الذي سيختلف عن العراق السابق في العلاقة والرؤية والتفاعل مع الآخرين، الذين بدورهم يجب أن يقرأوا المشهد العراقي من زاوية صناديق الاقتراع التي خلقت معادلة جديدة للحكم لم تألفها دول عديدة في المنطقة، وتحتاج لصبر وأناة لتنمو نموها الطبيعي، وستكون مستقيمة وصلبة العود، مورقة ووارفة الظلال على نفسها وعلى محيطها أيضاً.
* الناطق الرسمي
بإسم الحكومة العراقية
|
التعليــقــــات |
| Ahmad Barbar، «المانيا»، 07/07/2008 العراق لن يعود ابدا كما كان فذلك زمن قد ولى وقد حان وقت تغير حدوده كي ينكمش الى حدوده الاصلية برحيله عن جنوب كوردستان فتحرير كوردستان اصبح قاب قوسين او ادنى فالعالم الحر لن يتفرج ثانية على ذبح كوردستان وقد آن الاوان لنقول هنا كوردستان الحرة. |
|
| عبد الهادي الراوي، «هولندا»، 07/07/2008 يا سيد الدباغ يحق للعرب أن يشكوا كثيرا في من يحكم العراق الجديد لأن هؤلاء الناطقين باسمه يتكلمون بلكنة فارسية! |
|
| مازن الشيخ، «المانيا»، 07/07/2008 في المقال هناك الكثير من النقاط الاساسية والمنطقية التي تصلح ان تكون مدخلا موضوعيا الى تقليب الحالة العراقية وتحليل واقعي للمشهد الراهن مثلا ذكر الكاتب ان العراق يعيش في ازمة منذ 50 عاما وتلك مسألة واقعية ودقيقة لكن التساؤل هو:-هل عنى الفترة منذ سقوط النظام الملكي على ايدي بعض المغامرين العسكر الذين خربوا كل ما بنته الدولة العراقية الفتية الناهضة لمدة 37 عاما من التطور والرقي؟ رغم بعض العيوب الصغيرة التي كانت يقينا ستنصلح لو ترك المجال لتلك التجربة البرلمانية ان تنمو وتتطور؟ لو كان يقصد ذلك فأنا اؤيده تماما وان كان الموتى لا يعودون فلا بأس من الاقتداء بهم وبتجاربهم. |
|
| عامرعمار، «الولايات المتحدة الامريكية»، 07/07/2008 - لم يلمس العراقيون قبل العرب ما ذهب اليه السيد المتحدث من تفاؤل بالمشهد العراقي وضرورة تعامل الجميع مع نتائج صناديق الاقتراع الذي ولد حكومة (وحدة وطنية) بالاسم فقط عزلت مكوّنا وجادت على مكونين بالمناصب والمواقع الحكومية...الأجدى بالحكومة أن تبدأ ودون المماطلة التي اشتهرت بها باعادة الصف العراقي وفرز المسيئين وهم كثر من بين صفوفها والعمل على إنصاف كل أبناء الشعب العراقي دون تهميش لمكوّن أو تيار تحت مسميات الأجتثاث أو غيرها من تسميات.
|
|
| زياد العبادي/ مغترب، «الاردن»، 07/07/2008 اولاً اشكر السيد كامل الدباغ المحترم على المقال الاستشرافي عن حالة العراق الحالية والقادمة وموقف العرب ودولهم المتردد من اتخاذ خطوات ايجابية تجاهه. وانا كنت اتمنى على السادة اعضاء الحكومة العراقية الموقرة ان يخصصوا ولو قليلا من الوقت الذي يهدر منه الكثير في التغزل بالمحيط العربي ويوضحوا لنا نحن المواطنين ما هي الفائدة المرجوة التي ستنعكس بشكل مباشر على حياتنا اليومية من عودة العلاقات مع الدول العربية ((الشقيقة))؟!! فهل اكتشفت الدول المجاورة دواء لا يتوفر عند الاميركان او الاوربيين وشعبنا في امس الحاجة له؟ او ان امدادات الغذاء العالمي تخرج من بين كثبان الصحاري الجرداء وعلينا ان لا نفوت الفرصة؟ ام ان الهواء يتحكم به عبر معابرهم الحدودية التي خبرناها ولمسنا طائفية اهلها؟! متى يا سيدي الكريم يتعامل العراق مع محيطه بندية ووفقاً لمصالح الامة العراقية حصراً؟ لا كحارس بوابات للأخرين ولا تابع لتوجهات شوفينية سقتنا كأس المنون وعشنا نيرها 35 عجاف؟ |
|
| نبيل هنيه، «الولايات المتحدة الامريكية»، 07/07/2008 لا يوجد اي انسان عربي او اجنبي يتابع اخبار العراق مند اكثر من 30 عاما (منذ استيلاْء صدام على الحكم) الا ويشعر بالم الشعب العراقي وعذاب اطفاله وخاصة في هذه السنين الاخيرة وهناك البعض الذين الحقوا الضرر بهذا الشعب. هناك مثل امريكي يقول (living well is the best revenge) ومعناه ان تعيش حياة جيدة مرهفة هي احسن وسيلة للانتقام من الاعداء او الايام السوداء، والجميع يعرف عن مقدرة الشعب العراقي وثروته العلمية والطبيعية وان شاء الله يوفقكم الى ما فيه الخير والرخاء لشعبكم وامتكم. |
|
| محمد يوسف الجزائر، «الجزائر»، 07/07/2008 الناطق الرسمي للحكومة العراقية التي أنجزت وضعا أمنيا نسبيا ولو كان على أنقاض جثث العرقيين سنة وشيعة في الانبار وفي مدينة الصدر وعمليات أخرى لا يليق بسطها في هذا المقال يطالب العرب باحتضان العراق والعودة إلى بغداد والتنازل عن الديون وسوف يتحقق هذا إذا إنسحبت قوات التحالف وأعيد النظر في المعاهدة مع أمريكا وهذه شروطا تشترطها بعض الدول ولكن على مضض خشية من العقاب الامريكي |
|
| علي حسين المالكي/ الخرطوم، «المملكة العربية السعودية»، 07/07/2008 رغم كل الدلائل التي تدين تدخل ايران في الشأن العراقي (السياسي والاقتصادي) وتسليح وتدريب الميلشيات، جيش المهدي وبدر والقاعدة، ولكن لا تملك الحكومة الشجاعة لإدانة ايران. |
|
| دريد حيال، «فرنسا»، 07/07/2008 انا مع من يقول ان التاريخ لا يكرر نفسه، لذا فإن ما بناه العرب لن يخربه العجم وان توهموا. فالمنطقة العربية ليست ملعبا مفتوحا لاحلامهم ومشاريعهم، وان دعموا الملشيات والارهاب على حد سواء. والعراق لن يكون الا لاهله وان طال الزمن. أما الطارئون فمصيرهم معروف، وان ما زرعوه اليوم من فتنة وطائفية ودمار سيجنون ثماره غدا علقما ولعنات يذكرها التاريخ. لقد مشيناها خطى كتبت علينا، ومن كتبت عليه خطى مشاها. |
|
| محمد عبد الله، «النمسا»، 08/07/2008 منطق متعقل وحكيم ومتنور يدرك الظروف الاقليمية وهواجسها والمخاطر وتداعياتها، نحتاج في العراق لهذا الصوت المقنع الذي يجمع ولا يفرق ويبني ولا يخرب، وهذا هو العراق في وسطيته واعتداله، علي الدباغ يمثل أملا لنا نحن جيل الشباب بمستقبل ووطن للجميع وإعتداد واعتزاز بالهوية الوطنية وهذا فخر للعراق. |