الاحـد 17 جمـادى الثانى 1429 هـ 22 يونيو 2008 العدد 10799 الصفحة الرئيسية







 
خالد القشطيني
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
الحمق يحط على المريخ

نحن نعرف أنانية بعض الشعراء وغرورهم وحماقاتهم. ولكن ننسى أن العلماء لا يقلون عن هؤلاء الشعراء في هذا المجال. شغلوا الناس في القرون الوسطى وبددوا أموالهم بحثا عن حجر الفلاسفة الذي يحول التراب إلى ذهب. والآن راحوا يشغلوننا في البحث عن الحياة في المريخ. ما زالت أمهات الصحف والمجلات تكتب وتصور هذا الفتح الجبار عن إنزال آلة تصوير على المريخ تنقل لنا ما عليه من آثار. إنه بدون شك فتح تكنولوجي مهيب. ولكن ماذا وراءه؟ يعرف العلماء أنه لا يوجد أحياء على هذا الكوكب لتبعث إليهم الـ«سي آي إيه» وكلاءها ليحققوا معهم فيما إذا كان بينهم متطرفون إرهابيون. ما يبحثون عنه هو هل كانت هناك حياة قبل ملايين السنين على هذا الكوكب وانقرضت؟ ما الذي يعنيه ذلك بالنسبة لنا؟ وما هي جدواه؟

تزامن هذا الفتح التكنولوجي مع هلاك آلاف الناس في الصين وبورما نتيجة العواصف والزلازل وموت مئات الآلاف من الأطفال في العالم الثالث نتيجة الجوع والمرض، وتدفق المظاهرات والإضرابات في شتى أنحاء العالم احتجاجا على ارتفاع أسعار المواد الغذائية وغياب الخبز من الأسواق. وماذا عن كل هذه الأمراض التي تعصف بحياتنا وتنغص عيشنا وتفرقنا عن أحبائنا؟ راح العلماء الأمريكان يبحثون فيما إذا كانت هناك على بعد ملايين الأميال مكروبات أو طفيليات على وجه المريخ قبل بلايين السنين. أستطيع أن أدلهم على مكروبات وطفيليات لا تبعد عنهم غير أميال قليلة، وربما في الشارع المجاور. وأكثر من ذلك أنها ما زالت حية، بل وتنشب أظفارها (إذا كان للمكروبات أظافر مثل أظافر ساستنا) بأحشاء وأطراف ملايين الناس وتنخر عظامهم وتثير صراخهم وتودي بهم إلى قبورهم.

قبل بضع سنوات، دعا الرئيس ديغول سائر الدول إلى تخصيص جزء صغير من ميزانياتها العسكرية لإنفاقه على دحر مرض السرطان بالتوصل إلى علاج حاسم له. استسخف القوم اقتراحه وسخروا منه. مشكلة السرطان والإيدز وكل هذه الأمراض المريعة هي أننا لا نخصص لها من الميزانية ما نخصصه لتطوير المدافع والدبابات. ومع ذلك فللمدافع والدبابات وظيفتهــا ولكنني لا أجد أي منفعة قط لأي إنسان على هذه الأرض من معرفة وجود أو عدم وجود أحياء على المريخ أو القمر أو بلوتو قبل بلايين الأعوام.

بالطبع لها من يبررها ويدافع عنهـــا. يقولون إن ما انطوت عليه من تقدم تكنولوجي سينفع البشر في مجالات عملية. ربما يقصدون أننا سنستطيع مثلا تشغيل التلفزيون ونحن غارقون في النوم أو غلقه بالبصق عليه. فضلا عن ذلك، ستستطيع الدولة القائمة بذلك الإنجاز الفضائي أن تضاعف هيبتها وتستعرض قدراتها أمام الشعوب. ولكن أفلا يكون من الأهيب والأعجب والأنفع أن يحققوا مثل هذه الإنجازات في دحر الأمراض وتطوير الغذاء؟

التعليــقــــات
محمد سعيد، «مصر»، 22/06/2008
هذا هو الكلام. أؤيد رأيك جدا. تحياتي لك. الناس تموت من الجوع.. وهم يبحثون عن مكروبات من بلايين السنين الخيالية.. وتتكلف أبحاثهم مليارات بحجة أنها لأجل البشرية. أضحكوني والله.. قال بشرية!.. لكان من الأفضل إن عمروا الصحراء بدلا من الجري وراء تعمير خيالهم الواسع.. وسنرى.
عبدالله أحمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 22/06/2008
كلام صحيح...لقد أصبحت كبريات شركات الأدوية تسخر إمكانياتها المادية والبحثية العلمية لتطوير الأدوية التجارية ذات الربح الكبير بدلا من تطويرأمصال ومضادات حيوية لعلاج الكثير من الأمراض المستعصية أو التي عادت للظهور من جديد بعد القضاء عليها...شيء مؤسف. شكرا.
اسراء عبدالله، «كندا»، 22/06/2008
كما عهدناك دائما يا قشطيني مقالاتك الساخرة فيها الكثير من العبر والحلول لمشاكل العصر.
طه موسى، «مصر»، 22/06/2008
ملاحظات جديرة بالاهتمام يا أستاذ خالد. انها حضارة التناقض والجنون. يعطلون حركة المرور فى نيويورك من أجل قطة تعبر الطريق باسم الرفق بالحيوان في الوقت الذي يبيدون شعوبا عن بكرة ابيها بإٍسم التطهير العرقـي!! يتزوجون الكلاب ويلقون بالقنابل النووية على كبرى الدول الاسيوية!! ينشرون الفقر فى الارض ويبشرون بالحياة على الكواكب الاخرى! والذين يشككون فى هذه الرحلات أكثر من الذين يمجدونها! البعض يرى انها تصور فى صحراء نيفادا وليس ذلك عليهم بمستغرب خاصة انهم ممنوعون من النفاد الى اقطار السموات والارض إلا بسلطان. والسلطان هو التوحيد والعلم! روح الكافر لا تصعد الى السماء وانما تهوى فى مكان سحيق ما بال الجسد الموصوف بالنجس.
سعد الشراري، «المملكة العربية السعودية»، 22/06/2008
مقال رائع ومتعمق ولكن هذه هي الحياة، الكبار يبحثون في الفضاء والصغار يبحثون عن طعام يزيد حياتهم التي لا يستفاد منها.
snemar alghamdi، «فرنسا ميتروبولتان»، 22/06/2008
لماذا يفكر قادة العالم المتحضر في شفاء الناس وخلاصهم من الأمراض وهم يسعون إلى تدمير الإنسان والغذاء وتدمير الحياة برمتها ويسعون إلى تلويث وإفساد الفضاء والمجرات ويحطمون البيئة ويبددون الثروات في عبث مستميت لا طائل من ورائه ولا معنى له والفائدة محدودة ولولا هؤلاء المجانين الذين يعبثون بكل شيء بسبب وبدون ويسعون لتحقيق نزواتهم وسخافاتهم على حساب الحياة والإنسان فلماذا يحرصون على حياة البشرية وهم من قتل الإنسان وأفسد الحياة. ولا شك في أن الأمراض الفتاكة والمستعصية والكوارث الطبيعية والحروب المدمرة والحوادث المفجعة ويضاف لها تحديد النسل هي وسائل أكثرها بفعل الإنسان قد تحد من الإنفجار السكاني على الكرة الأرضية، لذلك قد يكون في خلق الله سبحانه للمجانين وبلهاء العالم حكمة يعلمها.
جلال عبدالجليل، «المملكة العربية السعودية»، 22/06/2008
سلمت يداك أستاذي على هذا المقال
الدكتور لقمان المفتي/كردستان العراق، «نيجيرا»، 22/06/2008
أتعجب من بعض الكتاب والأدباء وطريقة تفكيرهم. قل لي يا سيدي بربك ماذا جنى العالم من الشعراء والأدباء وكتاب الأدب حتى أقول لك ماذا جنت الشعوب من العلم والعلماء. الفرق بين العلم والأدب هو الفرق بين أحد مسرحيات شكسبير وبين اكتشاف الكهرباء من قبل أديسون وعلماء آخرين هل استفدنا من مسرحية روميو وجوليت أكثر أو من الطائرة والسيارة والموبايل أو من تطوير الإنتاج الزراعي أو من أساليب التدفئة والتبريد أو من الباخرات العملاقة أو من الطب والهندسة. أنظر يا سيدي ليس هنالك مجال للمقارنة بين العلم والأدب. كل ما يستطيع الأدباء فعله هو أن يشتموا الغيوم السوداء القاتمة والأمطار في كتاباتكم وكأنهم لا يعرفون أن الغيوم و الأمطار هما أساس الحياة. عندما حاول كولومبوس أن يكتشف العالم وقف ضده الكثيرون من جدوى عمله هذا والأموال التي ستنفق لهذا السبب وأنه من الأفضل أن يستخدم هذه الأموال لأمور أخرى.
مازن الشيخ، «المانيا»، 22/06/2008
لاشك ان توازن العالم قائم على التناقضات وما اراه انا جميلا ربما يظن غيري انه غير ذلك وماهو هو مهم عندي يكون عديم الاهمية عند غيري. لذلك فان الحكم على قضية اساسية ومهمة مثل ابحاث الفضاء واكتشاف الكواكب وامكانية وجود حياة هناك لا يجوزأن تطرح لاستفتاء شعبي يقرر فيها الرأي العام ما يجب عمله تجاهها خاصة وان كل نشاط علمي قد خصص له ميزانية معينة وجهود خاصة لا تتقاطع مع غيرها بدليل اننا نسمع كل يوم عن اكتشاف علمي جديد يذلل الكثير من المصاعب التي كانت تشكل تهديدا كبير وتحديات جدية للحياة البشرية الكثيرون وقفوا ضد عملية الاستنساخ لكن الاخبار نقلت لنا ان تلك الطريقة نجحت في ايجاد علاج لسرطان الجلد ويقينا ستأتي الانباء بالمزيد من الاخبار السارة. لذلك فان ابحاث الفضاء يمكن ان تؤدي الى اكتشافات عظيمة تقود الى تحسين ظروف الحياة وتطويرها الى الافضل وتحل الكثير من المشاكل المستعصية.
عباس خابور، «فرنسا ميتروبولتان»، 22/06/2008
ما يقوم به الامريكان يدعى في لهجة العراق بالبطر. هذا يذكرنا بقائد قومي صب اهتمامه ببناء القصور الرئاسية الفخمة وترك شعبه يعاني ويلات الحصار
نايف الغبيني، «فرنسا ميتروبولتان»، 22/06/2008
لافض فوك ولاشلت يمينك
ريشة فنان، «المملكة العربية السعودية»، 23/06/2008
مبدع كالعادة يا استاذ خالد حيث لو صرفت تلك البلايين على الغذاء لما صار تضخم ولا كان هناك جوعى ولكن كما قال الامام علي ( ماجاع فقير الا بما متع به غني ولا رايت نعمة موفورة الا وبجانبها حق مضيع ).

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2010 © Saudi Research & Publishing Company (SRPC)