الاثنيـن 04 جمـادى الثانى 1429 هـ 9 يونيو 2008 العدد 10786 الصفحة الرئيسية







 
حسين شبكشي
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
عرب وأوباما

بدأت ردود الفعل المتباينة في العالم العربي تظهر إزاء ترشح أوباما لمنصب رئيس الولايات المتحدة عن الحزب الديمقراطي. جمعتني منذ أيام جلسة خاصة مع مجموعة من الأصدقاء العرب، وكان طريفا ومدهشا التباين في الآراء والتوقعات المرجوة من باراك أوباما. فجلال، وهو مهندس مصري في أواخر الأربعينات من عمره، كان يعلق بأن التغييرات في أمريكا ستكون سطحية، ولا يجب التفاؤل بشكل مبالغ فيه أبدا وأن «عقدة النقص» الموجودة في شخصية أوباما باعتباره من الأقليات ستجعله راغبا في إثبات وجود أمام اللوبي الإسرائيلي بالولايات المتحدة بشكل كبير مما يعني أن البيت الأبيض سيتحول إلى «البيت الأسود ومنيل». أما عماد، وهو محاسب فلسطيني في نهاية الثلاثينات من العمر، فكان له رأي آخر يقول فيه إن حماس العرب الشديد وإعجابهم بشخصية باراك أوباما مستمد بشكل أساسي من قراره المعروف الآن بالاعتراض على الغزو الأمريكي للعراق واعتراضه على الحرب، إلا أن موقفه المؤيد بقوة للأعمال العسكرية غير المحدودة في أفغانستان وعدم اعتراضه على السياسة الاستيطانية المسعورة لإسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعدم اعتراضه على العدوان الإسرائيلي على لبنان في صيف 2007 يجعل من أوباما «مثله مثل غيره». ووقتها تحدث جاسم، وهو رجل أعمال كويتي في أوائل الخمسينات من عمره، وقال إن أوباما هو تابع المجتمع الأمريكي ومؤسساته ولا يمكن أن يشذ كثيرا بعيدا عن أهداف واضحة واستراتيجيات معدة سابقا من قبل إدارة متمرسة وكفاءات وقدرات غير عادية، وبالتالي لا يمكن توقع انقلاب في المواقف هكذا وفجأة وكأنه تغيير في أنظمة الحكم بأمريكا نفسها. ولم يتمالك الهادي نفسه، وهو طبيب تونسي في أوائل الأربعينات، فأدلى برأيه هو الآخر، وقال إن أوباما يأتي من خلفية مضطهدة ورأى بأم عينيه الآراء السلبية في حق أمريكا من الكثير من دول العالم، وبالتالي سيكون تركيزه على تنمية الحقوق واحترام الواجبات والعهود والعمل على إزالة المظالم والاضطهاد في دول العالم عبر تشريعات وسياسات مع دول العالم لا عبر إرغامها وإجبارها بالقوة المذلة، وبالتالي من المنتظر أن ينال العالم العربي حقه وقدره في تطورات من هذا النوع، بحيث يجرم فيه التمييز بأي شكل من أشكاله ويتم معاقبة كل أشكال التعديات المعنوية والمادية التي تؤصل أواصر الفتنة والانشقاق والطبقية المقننة داخل المجتمعات والدول.

العرب يبدو أنهم في حيرة شديدة من أمرهم في كيفية التعامل مع باراك أوباما كرئيس لأمريكا (إذا ما فاز في انتخابات نوفمبر)؛ فهم يحذرون من الإفراط في التفاؤل لأنهم سبق أن خاب أملهم فيمن تحمسوا لهم من قبل، وفي نفس الوقت لا يمكن أن يغفلوا أن باراك أوباما مرشح تاريخي وقريب «منهم» وقد يتفهم أوضاعهم ويراعي أسباب اضطراب العلاقة العربية مع الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن قد يبدو أن وصول باراك أوباما للبيت الأبيض، لو حصل، سيكون فصلا جديدا ومختلفا في العلاقات الأمريكية ـ العربية بطله اسمه الأوسط «حسين» جاء للحكم بعد 7 من اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر في أمريكا. ويبقى السؤال هل سيصل للحكم ويصنع التاريخ ونحن على بعد أشهر قليلة جدا والعالم ينتظر.

hussein@asharqalawsat.com

التعليــقــــات
ولد روق، «فرنسا ميتروبولتان»، 09/06/2008
شكرا اخي حسين على الموضوع وقراءتك لأحداث الانتخابات الأمريكية التي اقتربت من نهاية الفصل الأخير وترشيح اوباما رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية والذي لا اتفق معك انه سوف يكون حليفآ مع العرب حتى وان تعاطف معهم مثل من سبقوه من الرؤساء واعتقد انه سيكون الرئيس المناهض لكل السياسات العربية تجاه اسرائيل والاراضي المحتله وهو يصرح دائما ان القدس عاصمة اسرائيل وانه بجانب اسرائيل .. هذا وهو ديموقراطي .. وتأكد اخي حسين ان اوباما لن يفعل ما فعله الجمهوريين .. والمثل الخليجي الشعبي يقول ليالي العيد تبان من عصاريها .. تحياتي
م. اسامه عبد العزيز، «الولايات المتحدة الامريكية»، 09/06/2008
اتفق مع الاخ الهادي فيما ذهب اليه. ان شخصية اوباما شخصية متعددة الثقافة والعلوم. وليس العرب وحدهم هم الذين يأملون ويتفاءلون...الاستطلاعات العامة تشير الى ان اوباما يتحمس له كثير جداً من الاوربيين والاسيويين. وينظرون اليه بأنه سيكون رئيساً منفتح الذهن.. ولائه لاسرائيل سيكون قويا فيما أعتقد..ولكن لغة الانتخابات ودغدغة مشاعر الناخبين غير لغة السياسة والواقع.
Mohammed Ahmed، «المملكة العربية السعودية»، 09/06/2008
هكذا عادتنا نحن العرب دائما، نحاول ان نبحث عن المخلص القادر على إنهاء المعانات التاريخية والحالية والمستقبلية وحل مشاكلنا.. فحينما نعجز عن تخليص أنفسنا نبحث عمن يخلصنا! حتى لو كان هذا المخلص لا تربطه بنا أي صلة تاريخية أو لغوية أو دينية أو عقائدية أو فكرية أو مصالح مشتركة ... ولا حتى حدود جغرافية! ما أغربنا يا أمتي العزيزة.. كم أنا مسكين وضعيف هذه الأيام.
هاتي بياني، «المملكة العربية السعودية»، 09/06/2008
التغيرات في السياسة الامريكية تجاه إسرأئيل يجب ألا تكون مبنية على الاماني والأحلام. لمعرفة اي تغير يمكن ببساطة اللجوء الى عشرة رؤساء ديمقراطيين سابقين ومثلهم جمهوريين لنرى ما هي درجة التغيير في فترة رئاسة كل منهم. أعتقد انه لا يوجد تغيير ملموس حقيقي لأن السياسة الامريكية تقوم على ثوابت في الشرق الاوسط منها اسرائيل وبقاء اسرائيل. وما فعله أوباما هو نفس الشيء الذي فعله رؤساء سابقون كانوا على قائمة الترشيح.
مهندس مدني أيمن فكري الدسوقي، «المملكة العربية السعودية»، 09/06/2008
أرى من وجهة نظري أننا كعرب دائما ننتظر التغيير والتقدم والرقي من الآخرين الذين لا يعيروننا اهتماما، نحن نحلم دون بذل أي مجهود لتنفيذ هذا الحلم ولذلك يتحول سرابا. حينما نحترم أنفسنا كعرب ونتوحد ونقوى وتقوى انتماءاتنا العربية لنكون وحدة مؤثرة هنا فقط سنرى التحول من الآخرين ومنهم أمريكا وزعماؤها القادمون الذين يرسمون سياساتها على مدى مائة عام، نعم لا أنكر تعاطفي مع أوباما ربما لانه ينحدر من طبقة ظلمت في الماضي أو من أقلية أو من خلافها، لذا تلاقت فقط ظروف نشأته ونشأة العرب وما رأوه من ظلم انها عاطفة سوف تزول مع أيام حكم أوباما اذا نجح وفي تقديري نسبة نجاحه تساوي 40 في المائة.
قاسم الدباغ، «لبنان»، 09/06/2008
الخطوط العريضة لسياسة الولايات المتحدة تجاه العرب والمسلمين هي ناتج قرار مؤسسي داعم لاسرائيل اما رؤساء الولايات المتحدة فهم واجهة لهذه السياسة لا اكثر.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2010 © Saudi Research & Publishing Company (SRPC)