الجمعـة 01 جمـادى الثانى 1429 هـ 6 يونيو 2008 العدد 10783 الصفحة الرئيسية







 
أنيس منصور
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
وهذا هو السحر الحلال!

الموسيقى والباليه والمعارض الفنية كلها فنون من الصمت. فأنت ترى وتنصت ولا تقول شيئاً. إنها أروع حالات الصمت والتأمل. وقد تدربت وتعرفت طويلا على هذه الفنون. ولكن أعظم الفنون التي تعرفت وسعدت بها هي: القراءة.. فالقراءة هي أن تصغي لمن يقول. والذي يقول هو الآخر ليس له صوت. إنها المعاني تتدفق من عينيك إلى دماغك، وأنت سعيد بكل ذلك. وقد تعلمت وأحنيت رأسي طويلا سعيدا ليلا ونهارا، إيمانا مني بأن الذي أقرأه أروع من الذي أكتبه. وهذه فرصتي في أن أتعلم وأن أحترم من هو أكبر وأعظم!

وكنت أستدرج الكثير من أصدقائي إلى حفلات الباليه في أوبرا القاهرة القديمة. وكانت دار الأوبرا فخمة أبهة تمشي فيها على سجاجيد كأنها قطع من السحاب. فأنت لا تمشي على الأرض وإنما تطير بين الأرض والسماء، وكذلك المقاعد كأنها هي الأخرى قطع من الضباب والأضواء خافتة ناعمة. تريدك أن يكون صوتك خافتاً وأعصابك هادئة ولا يهم ما الذي ترى وإنما المهم أن تجد مكانك وأن تلزمه. ولا كلمة منك ولا كلمة من أحد. وأن توفر جهدك وطاقتك وتختزنها جميعاً في أذنيك، فأنت جئت لتسمع أروع ما أبدع الفنان الغربي. ولست وحدك.. فكل الذين وراءك وأمامك وعن يمينك ويسارك أشباح تمشي بلا صوت. وتتحرك بلا همس. وتستقر في مقاعدها التي فقدت صوتها ولونها. فكل شيء من أجل شيء واحد حالا سوف تراه على المسرح.. وتنفتح ستارة المسرح ناعمة هادئة وتنطفئ الأنوار، وتضاء هناك بعيداً في رقة موسيقية ساحرة. ثم لا تجد نفسك. لقد سحرتك الأنغام كأنها ملايين الطيور ترفرف بك على أجنحتها لتطير بك إلى فوق.. إلى حيث لا تدري. ويسعدك أنك لا تدري. فأنت تعلم ذلك ومن أجل هذه اللحظات التي هي في حساب الزمن ساعات جئت لتتحول من جسمك إلى شبح ومن شبح إلى فكرة.. إلى نغمة في سيمفونية أو أوبرا أو باليه، وهذه هي المعجزة: كيف تكون ولا تكون ثم تعيدك إلى ما كنت عليه إلى قدميك وذراعيك وإلى الشارع وإلى البيت بعد أن تم شفاؤك.. كيف؟ إنها عظمة الفنانين الذين أبدعوا والذين رسموا وأقاموا الديكور ووزعوا الأضواء وأقاموا الستائر والذين سحروك.

صدق رسول الله: إن من البيان لسحرا.. وهذا هو السحر الحلال!

التعليــقــــات
طه موسى، «مصر»، 06/06/2008
يقول ابن القيم عن الحور العين: حديثها السحر الحلال. ويذهب عائض القرني ان ابتسامة المؤمن فى وجه أخيه من السحر الحلال. والحديث الذي أورده الاستاذ أنيس فى المقال عن بلاغة وفصاحة الانسان. وهي من نعم الله عز وجل الذي خلق الانسان وعلمه البيان. يقول العلماء: من للتبعيض-أي بعض البيان الكامل الفصاحة بمثابة السحر لقوة تأثيره وقدرته على الاخذ بلب السامع فيصرفه او يعطفه. فلو كان حقا فهو على سبيل المدح وإن كان باطلا فهو على سبيل القدح. وفى السنة النبوية المطهرة: اللهم أرنا الحق حقا وارزقا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه. حفظكم الله.
مريم عبد الكريم بخاري..جدة، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/06/2008
اخي الكريم اخي في الله ولله اكتب كم لكلماتك صدى وكم هى ساحرة للعين مطربه للأذنين رغم انك لا تسمعها تقرأها ولكن خيالنا يجرفنا لسماع صوتك برقة وعذوبة حرفك. وكم يُغنى فكرك بما تسرد من معومات واليوم جرفنا لعالم السحر والرومانسية. ولكن اجمل رومنساية هى تلك التي تجذبك لمحبة رب العباد وانت تخلو به ساعة سحر تكون بين سماء وارض هائم في حب ابداع خالق الكون من سواد سماء كاحل وبه انوار النجوم الخافته فهى مبدعة يشعرك برعشة وخشوع لخالقك وانت سحرتنا بكلماتك وسحر الكلم له دور الم يتهموا الرسول عليه السلام بالساحر والمجنون لأنهم سُحروا بكلمات قرآن كريم بليغ كلام رب خير الكلم ونحن منه نسًحر البشر.
عماد عبدالله جواد، «المملكة المتحدة»، 06/06/2008
وكذلك استاذنا الفاضل وصفك لدار الاوبرا انه لوصف ساحر. حقيقه وصف ساحر.
محمد ايفنطرس، «المملكة المغربية»، 06/06/2008
ان بعض ائمة الفتنة يحرمون علينا كل ما هو جميل وللاسف يجدون العديد من ذوي العقول الضيقة من يصدقونهم وكل مجتمع ارتقى الى العلا فبفضل فنه الجميل وذوقه الرفيع وعلمه ومعرفته. فلنسلك طريق الفن والعلم والمعرفة كما كنا سابقا وكنا سادة العالم وهذا هو التاريخ أحب من أحب وكره من كره وعندما أغلقنا عقولنا وعملنا بنصوص لم نطورها تماشيا مع التطورات التي تعرفها المجتمعات الانسانية أصبحنا لا نبرح مكاننا.
نجيب بوزيد، «فرنسا»، 06/06/2008
الكل يعرف أن بعض مغامرات أستاذنا كانت تشبه ما عاشه جيفارا. لكن يا للمصيبة، قيل إنه كان من أقلية الأفراد الذين لا يرصدون الموسيقى Amusie، بالمعنى السريري! أظن أن القدر دفع عنا خطورة الأستاذ في الكونغو، اليمن، الجزائر...(والتيبت لإسترجاع قلم اختلس منه).
محمد السعيد الشيوى - باريس، «فرنسا»، 06/06/2008
مقالك أستاذ أنيس مس القلوب وآه لو قضينا ثلاثة أرباع أعمارنا نسمع ونرى ونقرأ والباقي من العمر لنفهم ونتكلم بعقلانية وبأقل اندفاعاً حتى نجعل حياتنا جنة كما صورت لنا تلك المشاهد الممتعة الراقية التي فعلها أخونا الإنسان الفنان فسحرت العيون والقلوب وأخذت الإنسان ومعه روحه فترة من الزمن نود لو أنها تطول فما أجمل السعادة والأوقات التي نعيشها حتى عندما نقرأ ونعرف ونحن لا ندرى وأخيراً نحمد الله على نعمه وفضله.
Diana Matar، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/06/2008
وصفك..كلامك..أسلوبك..ساحر بكل المقاييس يا أستاذي
حمدي رجب، «المملكة العربية السعودية»، 12/06/2008
هل يوجد اجمل من سحر اصوات قراء القران الكريم مثل الشيخ البنا والحصري والمنشاوى والشيخ محمد نوروغيرهم من من لهم اصوات تسحر الافئده.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2010 © Saudi Research & Publishing Company (SRPC)