الخميـس 16 جمـادى الاولـى 1429 هـ 22 مايو 2008 العدد 10768 الصفحة الرئيسية







 
حسين شبكشي
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
شو بيبقى من الرواية؟!

الدوحة، العاصمة القطرية التي عرفت عنها مؤخرا استضافة الفعاليات الكبرى، ولعل أبرزها كانت دورة الألعاب الآسيوية التي كانت كرنفالا رياضيا جميلا، تستضيف الآن كرنفالا سياسيا لبنانيا. اللبنانيون تعودوا أن تكون الحرب بقرار خارجي وأن يكون السلام أيضا بقرار خارجي. لغة العقل في غيبوبة تامة، والكل يغيّب المنطق لصالح شبح الطائفية المقيت. «حزب الله» لن يرضى إلا بحكم لبنان، وتغيير واقعه المتنوع الفريد، فقضية الثلث المعطل ما هي إلا أداة لتغيير ما تم الاتفاق عليه بالطائف ليعكس تقاسم سلطة مسيحي ـ مسلم، ولكنه الآن يقدم طرحا تفريقيا وتمزيقيا بامتياز، فعرضه الأخير يقسِّم المسلمين إلى طائفتين «فعليا» على الساحة السياسية في لبنان، ولذلك لن يكون أي حل دون هذا السقف مقبولا، ويدعمه في هذا التوجه «تكتل» شكلي مكون من طالب رئاسة الجمهورية «بأي ثمن» ميشال عون وطالب البقاء على رأس البرلمان «كيفما كان» نبيه بري. المسألة ببساطة لها أبعاد طائفية مقيتة مهما زينت بعكس ذلك. لا يمكن تقديم «حل» يفض الاشتباك العسكري بين الفريقين مع إبقاء السلاح في أيدي أحد الأطراف وتوقع أن تستمر المسألة كما كانت وتمضي الأمور بسلام! لبنان بلد فيه 40 صحيفة، 42 جامعة، 100 مصرف (ولا نقول فرعا!) إنه بلد تميز بالإحصائيات الغريبة والمتناقضة، ولكنه بلد عصي على التعلم والاستفادة من دروس الماضي. بيروت وحدها دمرت وأعيد بناؤها سبع مرات، ولذلك دوما ما تشبه بطائر الفينيق. لبنان بلد تعداد سكانه بالداخل ثلاثة ملايين ونصف المليون نسمة، ويقطن خارجه عشرة ملايين، ومع ذلك هو غير قادر على حل مشاكله بنفسه. اللبناني «عبقري» الحلول في مجالات شتى، ويبرز ويتألق بامتياز، ولكنه يسقط وبقسوة في الوحل السياسي ببلاده. لبنان بتأزيم الوضع فيه يقدم خدمة العمر لإسرائيل، فهو يؤجج فتنة عربية جديدة ويواصل مسلسل هدر الوقت والفرص والدماء. كأس السلطة وغرور المنصب ونشوة القيادة تجرَّعها بتفاوت قادة الميليشيات والجنرالات بشتى أشكالهم ويدفع ثمنها البلد بأكمله. لبنان الآن يجسد مشهدا بائسا من مشاهد أفلام المافيا المعروفة باسم «الأب الروحي» الذي كان دوما ما يقدم عرضا يصعب رفضه، كيف لا وفوهة المسدس تكون موجهة إلى رأس الضحية، والآن تقوم المعارضة المسلحة بالفعل نفسِه، مدججة بالسلاح الفتاك والمدمر، وبعض أشباه رجال يتسترون خلف أقنعة سوداء تليق بقطاع طرق ومجرمين لا بمقاومة كريمة وشريفة. اجتماعات الدوحة الطويلة وجولاتها المستمرة أثبتت أن لبنان لا يزال أداة طيعة في أيدي الغير، واللون الأحمر الذي يخط على علم لبنان وكان دوما رمزا للعزة والوطنية، بات الآن رمزا للفتنة الدموية. ويبقى القول الأخير: مفتاح الفتنة يبقى دوما بأيدي اللبنانيين أنفسهم أولا، وعليهم هم أنفسهم أن يعوا، من معهم ومن ضدهم!

hussein@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
هاتي بياني، «المملكة العربية السعودية»، 22/05/2008
كل المراقبين للاوضاع اللبنانية يرون ان هناك شبه إجماع على الابتعاد عن كل ما يؤدي الى حرب أهلية. ومع ذلك كانت القرارات كبوة محسوبة من رئيس الوزراء أدت الى تطاير الشرر في الساحة اللبنانية. ربما كل ما تبع ذلك كان هو الدهليز المؤدي الى انفراج الازمة اللبنانية. أليست الامور تبدو كذلك؟
إبراهيم شاكر، «المانيا»، 22/05/2008
أستاذ أقولها وأكررها عشرات المرات أن المبدأ اللبناني { الشاطر ما يموت } مبدأ صحيح مائة في المائة ولكن طالما بقى حزب الله وبقى السيد وبقى السلاح يطعن في الظهر وبقيت العمالة المقيته فلن يوضع مبدأ الشاطر ما يموت موضع التنفيذ وتعليقي المتواضع - وأتمنى أن أكون مخطئا - أنه لا دوحه حاتنفع ولا غيره ما لم تصدق النوايا!، ولن تصدق إلا بنزع سلاح القوة والغرور من السيد الذي تسبب في تدمير بلده ثم تمت إزاحته عن الجنوب والآن هو لايص لا هو في الجنوب يدافع ولا هو في الشمال يشارك .. بل أصبحت كل مهمته أنه يشاغب من أجل الحصول على أكبر مكاسب ممكنة تحت تهديد السلاح لفرض سيطرته وهيمنته على البلاد والعباد وهذا لن يحدث في بلد مثل لبنان متعدد الطوائف والأعراق .. أكرر لن يحدث وإذا حاول مرة أخرى إستخدام السلاح فقل على الدنيا ولبنان السلام .. مصر وقتها ستتدخل بكل قوة وحزم وكذا طبعا السعودية حيث لن تكتفي بسحب السفير وبالطبع الدول الكبرى المؤيدة للشرعية وسوف تبقى العملية هيصة وحيث لا ينفع الندم وأدعو الله أن لا يأتي هذا اليوم .. بل أدعوه أن يريحنا من السيد ومن حزبه ومن كل العملاء الخونة {آمين}.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام