الثلاثـاء 15 جمـادى الاولـى 1429 هـ 20 مايو 2008 العدد 10766 الصفحة الرئيسية







 
حسين شبكشي
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
الكويت اختارت

هناك من يعتقد بأن النتائج التي آلت إليها الانتخابات البرلمانية الأخيرة في دولة الكويت هي نتائج «طبيعية» وتعكس حقيقة الأمر الواقع على الأرض، وهناك من يرى أن هذه النتائج هي إفراز متوقع للتقسيمات الجغرافية المناطقية المستحدثة، مما سمح «بمركزية» الأصوات بشكل غير مسبوق، الأمر الذي أتاح للتيارات الدينية والمرجعية القبلية أن يكون لها هذا الحضور المميز واللافت. ولعل أول سؤال يتبادر إلى الذهن حين التمعن في نتائج هذه الانتخابات هو إلى أي درجة تعكس هذه النتائج «الحالة الكويتية» تحديدا؟ وإلى أي درجة تنبه إلى الحراك والتغير في الذهنية السياسية في المنطقة؟ ولعل أبرز وأهم خلاصة فورية مستمدة من النتائج هي انحسار واضح لوجود حركة الإخوان المسلمين وتراجع تأثيرهم، وفي المقابل ازدادت حصة التيار السلفي بالكويت، ولعل هذا الأمر وحده كفيل «بفهم» كيف فشلت المرأة في الوصول للمجلس (في ثاني محاولة لها)، وذلك بعد أن تم تجييش الآراء وبعض الفتاوى المناهضة للمرأة والمعترضة على مشاركتها في الشأن السياسي كممثلة عن الشعب، وبالتالي تسميم المناخ وتوتيره، ولم تكن الفرصة سانحة لها بأن تشارك وتترشح من دون قلق. الحراك الليبرالي في الكويت حراك قديم وليس جديدا، وكذلك تحتضن الكويت أطيافا مختلفة من الأصوات المحسوبة على التيارات الإسلامية بشتى مشاربها، ولكن شيئا ما يتغير في الكويت، شيء ما يعبر عن قلق الكويتيين في مستقبلهم وتزعزع ثقتهم في أنفسهم ومؤسساتهم السياسية، وقد يكون هذا الأمر هو السبب المباشر في تراجع «التأثير» الكويتي التقليدي على الساحة الخليجية. فالصحافة الكويتية التي كان لها الثقل والأثر الإقليمي لم تعد كذلك وباتت مجرد إصدارات محلية، وكذلك فقد المسرح والتلفزيون الكويتي ثقله الذي كان معروفا عنه.. فقد التميز لصالح إعصار الفضائيات المهول، واقتصاديا سحب البساط من تحت أباطرة الاقتصاد الكويتي لمصلحة أبوظبي ودبي وقطر والبحرين والرياض. كل ذلك وغيره لا بد أن يكون مغروسا ومحفورا في ذهنية الكويتيين اليوم، وليس أدل على ذلك من حديث الديوانيات والمجالس الخاصة التي تتداول كل ذلك بشكل مستمر ودائم. صحيح أن النتائج الانتخابية بالكويت من الناحية «الرقمية» والكمية واضحة جدا، إلا أنه لا يمكن إغفال أهمية «قراءة» المغزى والمعاني الواردة من جراء ما حدث، فهذه القراءة كفيلة جدا بتفسير بوصلة الاتجاه السياسي للمستقبل الكويتي. إنها عودة للتشدد وانتصار للقبلية وتراجع للمجتمع المدني ومؤسساته. إخفاق الحكومات في اتخاذ قرارات وإصدار تشريعات وسياسات كفيلة بإزالة التبعيات والطبقية في المجتمع لغير الوطن، سيكرس الفكر المتشدد والانتماء «لهويات» بديلة داخل الوطن أو خارجه، وهذا من شأنه أن يكرس التقسيم داخل المجتمع ويقلل فرص التواصل التام والانتماء المتكامل في نسيج وطني وصحي متوحد. والكويت بنتائج انتخاباتها الأخيرة تقرع جرس الإنذار المدوي الذي يجب أن يستمع إليه الجميع.

hussein@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
عامرعمار، «فرنسا ميتروبولتان»، 20/05/2008
- صحيح ما ذهبت أليه يا أستاذ حسين والكويت تأثرت سلبيا بالتطورات الأمنية في المنطقة بحكم موقعها الجغرافي وأطماع الشرق والغرب...ويقينا أن المرأة في الكويت كانت ستأخذ موقعها الطبيعي لو أن مثل هذه الانتخابات قد جرت قبل عشرين عاما لما للمرأة الكويتية من دور واضح وبصمات على الواقع الثقافي والعلمي والسياسي في البلد..ولكنها الريح الصفراء وغمة سوداء شرقية نتمنى أن تزول وترجع الكويت محورا ومركزا تجاريا وسياسيا للمنطقة كما كانت ...
سليمان توفيق، «المملكة العربية السعودية»، 20/05/2008
ما ذكرت هو التشخيص الفعلي لحالة الكويت وغالبية المجتمعات العربية، نخب عصرية ونخب سلفية والمجتمع الكويتي كما سائر المجتمعات العربية غير جاهز لحركة التاريخ.
نواف متعب الشعلان، «المملكة العربية السعودية»، 20/05/2008
ما اكثر قرع الاجراس في الخليج وما اكثر المتبرعين بالقرع لقد اضحت القبيلة عبئ ثقيل على حامليها وشماعة جاهزة للآخرين حتى يحتفظوا بالمناصب والامتيازات , ارجوا اعطائنا حلا سحريا حتى نخرج من جلودنا لعلنا نصبح مؤهلين في هذا العصر, الحل الحقيقي يكمن في عدم الاقصاء لأي من المجموعات الاجتماعية واعطاء الفرصة للأفضل, بهذا تترقى المجتمعات وتزدهر.............
وليد الشالجي، «الاردن»، 20/05/2008
الاستاد حسين شبكشي المحترم ..
ما أشرت اليه لا غبار عليه ..
فقط أردت أن أعرف ما قصدته بعبارتك الاخيرة : والكويت بنتائج انتخاباتها الاخيرة تقرع جرس الانذار المدوي الذي يجب أن يستمع اليه الجميع ..
ولمن تقرع الاجراس ؟؟ هل للكويت التي تراخت في تطبيق القانون والقضاء على الفساد بكل أوجهه والامية والفقر هذه الامراض التي كانت في الماضي هي سلالم الشيوعية و التي تستغلها اليوم قوى الظلام والتعصب على اختلاف ألوانها ومشاربها للوصول الى مبتغاها ؟؟ أم تقرع هذه الاجراس لدول أخرى مهدت أو أرغمت على التمهيد لمثل قوى الظلام والتعصب هذه للتغلغل في مجتمعاتها ؟؟ سأكون ممتنا وشاكرا لو أفردت مقالا لجرس الانذار ..

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام