الاحـد 02 ربيـع الاول 1429 هـ 9 مارس 2008 العدد 10694 الصفحة الرئيسية







 
خالد القشطيني
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
ابن الذوات منهم ومنا

تعليقا على خطر العمالة الاجنبية على دول الخليج، اشتكى وزير العمل البحريني د. مجيد العلوي من كسل المواطن العربي. قال: «اللورد في بريطانيا يملك المليارات ويغسل سيارته يوم الأحد بنفسه بينما الشعب الخليجي يبحث عمن يمده بكأس ماء وهو لا يبعد عنه امتار». تذكرني كلمته هذه بكاريكاتيرات «مقهى النشاط» التي كانت تنشرها الصحافة المصرية. صور احدها احد الزبائن وقد استلقى على إحدى الكنبات واضعا رجله اليمنى على اليسرى. ما فتىء حتى نادى على النادل: «يا واد تعال هنا وحياتك وغير لي رجلي!».

الكسل مصيبتنا الكبرى وقد استغلها الغربيون في تبرير استعمارهم لنا. قالوا نحن بحاجة اليهم ليعلمونا على العمل ويقوموا لنا بأعمالنا. بالطبع لكسلنا اسبابه المناخية والصحية. فأمراضنا الوبائية التاريخية التي تقضي على الطاقة، السل والملاريا والبلهارسيا، تقتل همة النشاط فتعلمنا على الكسل.

يشير الدكتور العلوي الى هذا الفارق الذي طالما لفت نظري بين الارستقراطي الغربي والشرقي. يقضي ابن الذوات عندنا وقته في الكسل والجنس والقمار والسكر. لا يستفيق من نومه حتى الظهيرة. يعيش نظيره الغربي على عكس ذلك تماما. استمعت أخيرا للشاب الارستقراطي الاسكوتنلدي روري آل ستوارت بعد نشر كتابه عما يجري في العراق حاليا. روى سيرة حياته فقال ان والده كان يوقظه صباحا في السادسة صباحا ليأخذ حمام ماء بارد في عز الشتاء القارس. ثم يأخذه الى هايدبارك ليهرول حولها حوالي خمسة اميال. ثم يبدأ بدروس المبارزة بالسيف. يعود للبيت فيجلس مع والده الجنرال ليعلمه على تكتيك القتال والمعارك الحربية. يذهب بعد ذلك للمدرسة الارستقراطية حيث يلعبون لعبة الركبي العنيفة والخطرة. تخرج من ايتن ثم اكسفورد وذهب الى الهند وافغانستان حيث قطع 600 ميل مشيا على الاقدام عبر جبال الهملايا، ينام في العراء واكواخ الرعاة والفلاحين وصولا الى كابل. انضم للجيش البريطاني هناك في محاربة طالبان ثم انتقل للعراق حيث كاد يقتل في إحدى المصادمات. يروي انه خلال محاصرة الميليشيات لكتيبته وتساقط قنابل الهاون عليهم، استطاع ان يرفع معنويات جنوده بعزف الموسيقى لهم.

الارستقراطي الغربي يتميز حتى عن ابناء الطبقة العاملة عندهم في تعلمه على الشدائد والجهد والمخاطرة وروح التضحية وإعطاء القدوة التي يدربونه عليها منذ طفولته. هذا هو ما يعطي اليونكرز الالماني واللورد البريطاني هذه الشخصية القيادية المتميزة. لاحظ روري ان الحرب في افغانستان دمرت الكثير من المباني التاريخية، فعمل على تأسيس معهد لإحياء الحرف التقليدية لإصلاح هذه المباني والحفاظ على الأعمال الفولكلورية من الانقراض. خرج من افغانستان وقد ترك وراءه شيئا سيعتز به الافغان لسنين.

ما الذي يتركه ابناء الذوات عندنا وراءهم، غير القناني الفارغة واوراق القمار المبعثرة ورماد السكائر وربما الاولاد غير الشرعيين ايضا.

العمل ليس مجرد واجب، إنه فضيلة ومتعة وعبادة وسمو متميز. وهو ما سأعمل لاستئنافه في مقالتي القادمة.

> > >

التعليــقــــات
Ahmad Barbar، «المانيا»، 09/03/2008
قال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام ان الله يحب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنه. في الغرب كل انسان يؤدي عمله باخلاص وتفاني اما نحن ابناء الشرق فنتق جيدا قتل الوقت. الوقت هو العمر فجريمة ان يقضيه الانسان بين اوراق اللعب وكرة البليارد.
دخيل السند، «المملكة المتحدة»، 09/03/2008
الارستقراطي الشرقي يستغلها لراحة واسترجاع العبودية.
اما الغربي فيستغله لمعرفة امور اكثر تزيده حنكة ودهاء لمواجهة تغيرات الكون.
استاذي القدير لن نتغير الا بعد ان يهاجر جميع ابناء العرب للغرب هذا احد الحلول ان لم يكن اوحدها.
بلقيس الأنصاري، «كندا»، 09/03/2008
ان هذا الكسل الذي تتحدث عنه أستاذ خالد هو نتيجة التربية . الأب العربي والأم العربية يعتبران أهم واجب عليهما هو الحفاظ على سلامة أولادهما. الابن لا يجد تشجيعا لو أراد القيام بأي عمل - حتى وان كان جيدا - اذا كان خارجا عن التقاليد أو يبعده عن الأهل. أما البنات فحّدث ولا حرج . مازلت أذكر جارة لي كانت تودّع ابنها صباح كل يوم عند ذهابه للعمل بالدعاء له أن يعود سالما بعد انتهاء الدوام وتقرأ له المعّوذات ثم تقول له : ابني يا بعد رويحتي دير بالك من السيارات وأولاد الحرام . لست أدري ماذا حل بهذا الشاب المدلل ولكن لا أتوقع انه قام بأي عمل يتطلب منه بعض التعب أو المغامرة _ هذا ان كان مازال حيا يرزق .
محمد مفتاح الخير المرابط، «المملكة المغربية»، 09/03/2008
احسنت يا استاذ خالد.
حياك الله.
جيولوجي/ محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 09/03/2008
أستاذ خالد مقالك اليوم في الصميم وهو يمس فئة ليست قليلة في مجتمعاتنا العربية فئة عندها تخمة من ملذات الحياة المختلفة التي تقضي على روح الإنسان الحقيقية التي جبلها الله على التسامي عن فعل الموبقات من القول والفعل وحثها أيضا على التواضع وعلى احترام العمل كقيمة للإنسان لأن بدون هذا العمل والكد والتعب يصبح بدون قيمة او فعالية في الحياة وإنني ارى ان فساد كثير من اولاد الذوات يساعد على إفساد الكثير من الشباب الأخر لذلك وجب على الأغنياء من قوم المسلمين ان يعلموا اولادهم خشونة الحياة وليتذكروا ان رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم قال في حديث صحيح (أخشوشنوا فأن النعمة لا تدوم) وأيضا قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في وصيته الشهيرة ( اتزروا وارتدوا والقوا اللحاف والقوا السراويل وعليكم بثياب أبيكم أسماعيل واياكم والتنعم وزي العجم وعليكم بالشمس فأنه حمام العرب وتمعدوا واخشوشنوا واقطعوا الركب وانزوا على الخيل وارتموا الأغراص).
محمد سيف الاسلام ايفنطرس، «المملكة المغربية»، 09/03/2008
اتدري لماذا استاذ خالد لان اوربا والعالم الغربي عموما اصبحوا في مصاف الدول العظمى لانهم مروا بمراحل مظلمة من تاريخهم وكانت هناك صراعات وحروب وثورات نتج عنها فكر مستنير وديمقراطية حقة فهم لم يولدوا وفي افواههم ملاعيق من ذهب اما عندنا فالطفرة النفطية كانت وبالا علينا وعالمنا كان سيكون افضل لو لم يكن عندنا نفط.
محمد عبدالرحيم، «المملكة العربية السعودية»، 09/03/2008
أعتقد أن الترفع عن ممارسة بعض المهن لا يقتصر فقط على الأرستقراطيين والموثرين من أبناء امتنا العربية, بل حتى الفقراء والمعدمين يفضلون الفقر على مزاولة بعض المهن التي يرون فيها إنتقاصا من هيبتهم وكرامتهم والأمر يرجع إلى التربية الخاطئة في المقام الأول وتاتي بعد ذلك عوامل إجتماعية وسلوكية عدة , فنظرة المجتمع للشخص العامل والكادح نظرة خاطئة وتنطوي على قدر كبير من الازدراء والاحتقار مما يجعل الفرد يشعر بالخجل من العمل كنادل أو كناس او سفرجي او اي مهنة شاقة اخرى, واعتقد ان للسينما والمسلسلات الأجتماعية دور كبير في ترسيخ هذه القاعدة, إذ دائما ما نجد ان البطل وفارس الأحلام في هذه الأعمال إما ان يكون طبيباً او مهندسا او ما شابه ولا اعتقد أن احداً سيشعر بالفخر وهو يقول لخطيبته حين يتقدم لخطبتها بأنه يعمل زبالا مثلا, وكما تعلم ان المرأة هي عقدتنا الأولى في مجتمعنا العربي.
سعيد القاضي، «المملكة العربية السعودية»، 09/03/2008
لقد أصبت عين الحقيقة يا أستاذ خالد. مقالك يذكرني بما أطلقه الأستاذ محمود السعدني على الدول النامية بأنها (الدول النايمة).
بلال القبائلي،الجزائر، «الجزائر»، 09/03/2008
الشعب العربي قد تعب من كثرة الراحة...
الدكتور فرج السعيد، «فرنسا»، 09/03/2008
العرب جائهم رسول يأكل من عمل يديه ... ومع ذلك بقى العرب على هذه الحالة من الكسل! اكثر من 50% من امراض العرب هو السمنة المفرطة وهي متأتية من الخمول ... لذلك يتوجب على من يريد ان يحافظ على صحته بالمشي يوميا ل 1500 متر مع لتر ماء وخاصة بعد العشاء الغير مثقل بالشحوم والدهون عسى ان تختفي من علمنا العربي ظاهرة الرجال الحوامل.
سهام جرجيس - عراقيه، «الاردن»، 09/03/2008
لو ان الحكومات العربية وفرت للمواطن فرصة عمل حسب اختصاصه وتعليمه واجزلت له الراتب الذي يعيش به مترفها او مستور الحال لما وجدنا هناك حاجة للعمالة الاجنبية لان العقول العربية تفوق بثقافتها العلمية الكثير ممن نراهم في الدوائر الحكومية في دول الخليج وغيرها من الدول العربية. والذي يغيض هنا ان الاجنبي يستلم راتبا اكثر بكثير مما يستلمه المواطن وهو بنفس الشهادة. العتب هنا على الحكومات وليس على المواطنين لانه لو انيطت المسؤولية بالمواطن لقام بواجبه على اكمل وجه ولكن استيراد العمالة هي التي شجعت المواطن على الكسل وفي نفس الوقت يضطر المواطن الحامل للشهادات العليا الهجرة من بلده ليحتضنه الغرب بكل حفاوة تكريما للعلم الذي يحمله. فاذن من السبب في كل هذا. نتمنى من الحكومات ان تعيد التفكير بما تفعله وتعتمد على مواطنيها في سد الشواغر الوظيفية والعلمية من خريجيها اذ ان الطالب عندما يتاكد بانه سيعين حال استلامه الشهادة فستجده يكد ويجتهد لنيل شهادته ويحاول ان يحصل على مستوى تعليمي اكبر لعلمه بان كده واجتهاده لن يذهب سدى وهناك مكان في بلده ينتظره لتقديم خدماته لحصوله عليها بكل جدارة.
جابر سعد الجابرى، «السويد»، 09/03/2008
يقول استاذنا خالد القشطيني، بالطبع لكسلنا اسبابه المناخية والصحية، فأمراضنا الوبائية التاريخية التي تقضي علي الطاقة، السل الملاريا والبلهارسيا، تقتل همة النشاط فتعلمنا على الكسل. وهل ما نعاني منه هو الكسل، أم التكبر علي العمل يا أستاذ؟ وهل الأمراض هي سبب الكسل وكره العمل اليدوي؟ ولا تنسى يا استاذ ان الغرب المتقدم عانى سابقا من مرض السل الذي أشرت إليه.
الجهل هو سبب ما نحن فيه يا أستاذ، العمل في جنينة المنزل عيب، والعمل في المطبخ عيب ونظافة الشوارع عيب والعمل في الموانئ عيب، و لا يقترب منه الا المواطن الهندي أو البنغالي أو الصومالي. وهل هؤلاء
الناس الذين نحن نعتمد عليهم، لم يمرضوا يوما يا أستاذ؟ ولماذا الإنسان الغربي يعمل في مجال البناء والتنظيف، ونحن لا نعمل؟ وهل نحن أفضل منهم يا أستاذ؟ وهل نحن من يعاني فقط من هذه الأمراض التي أشرت إليها؟ ولماذا لا يصاب غيرنا بالكسل يا أستاذ؟ المرض يعلم الإنسان الصبر والمقاومة والتحدي، لو كان المرض هو سبب ما نحن فيه لما وجدت شخصا يعمل في الهند وباكستان وأفغانستان والصومال وإثيوبيا، هذه البلدان يا أستاذ تعاني من أخطر الأمراض، ومع ذلك يعمل شعبها بكل حيوية ونشاط.
أشرف عمر، «المملكة العربية السعودية»، 09/03/2008
ليس كل الغربيين الأغنياء والأرستقراط مجاهدون وكادحون منهم كروري ستورات فالملايين منهم غارقين في الملذات والسكر والعربدة والشرب والملذات واللهو ليل نهار! وليس كل العرب الأثرياء منهم كسالى وغارقون في الملذات فمعظم العرب والسواد الأعظم منهم كادحون وعاملون ومواجهوا صعاب وظروف العمل القاسية بل إن الشواذ من العرب هم الكسالى، ولكن فاز من علم أبنائه الإعتماد على نفسه وتقديس العلم والعمل والجد والكد.
زيدان خلف محي اللامي/العراق /بغداد، «فرنسا ميتروبولتان»، 09/03/2008
مقال بليغ للكاتب يرمي الى تعريض العقل الباطن والمشاعر الذاتية للانسان العربي المتراخي والحالم في اليقظة والمنام, الى هزة عنيفة تجردها من الصدأ المتراكم الذي يمثل قيودا وسدودا من العادات والاعراف السيئة, التي ثبت ضررها وباتت حجر عثرة في سبيل النهوض بالاعباء الذاتية والاجتماعية لبناء مجتمع عربي سليم معافى, انطلاقا من عملية بناء النفس بالثقة وتربيتها على نمط حياة المعاناة والصبر والتحلي بسمات العلم والايمان ومواجهة التحديات المختلفة. ان ترك العمل بحجة المحافظة على السلامة من حوادثه هو دعوة الى البطالة, ورحم الله تعالى الشاعر الطغرائي الذي قال في ذلك: حب السلامة يثني عزم صاحبه عن المعالي ويغري النفس بالكسل...

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام