الاحـد 02 ربيـع الاول 1429 هـ 9 مارس 2008 العدد 10694 الصفحة الرئيسية







 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
الوحدة الثقافية

لم يبق ما يحتفل به في العالم العربي سوى الثقافة والتراث. الباقي خلافات ونزاعات، عبر الحدود، وداخلها، وتظل الثقافة هي الهوية المتفق عليها، برغم أن حروب المثقفين أشرس من حروب السياسيين. وفي ذروة هذا الوغى السياسي لا يعود ممكنا أن يكون «المهرجان» إلا ثقافيا. «باب الحارة» أعاد سورية بلا أي اعتراض إلى لبنان، وفيروز أعادت لبنان مغنى إلى دمشق، دون إذن مسبق من العميد رستم غزالة، خروج أو عودة.

جائزة الشيخ زايد هذا العام جمعت المغرب بالمشرق. سي محمد بن عيسى، أحد رموز الحركة الثقافية العربية، وكاتبة أدب أطفال من فلسطين، ومهرجان القاهرة الثقافي، ومهرجان الكويت، وجائزة دبي للصحافة والكتَّاب، وثقافة ثقافة في كل مكان. وليس بينها «مربد» واحد، حيث للمهرجان شعار واحد هو سيادة الرئيس ومنظم واحد هو دائرة المخابرات في وزارة الثقافة. وما زلت أذكر مرتعدا أن أحد المفوضين الثقافيين أصدر مرسوما عين نفسه بموجبه مترجما لأرتور رامبو، الذي قال هنري ميللر ذات يوم إنه عجز عن ترجمة مقطوعة واحدة له بعدما أمضى عقدا على رفوف المكتبات في باريس. وعندما استسلم أعلن أن رامبو كتب من أجل أن يقرأ لا من أجل أن يترجم.

تراوحت «الجنادرية» في السنين الماضية بين تقديم صور التراث وبين استضافة وجوه التعارف بين الإسلام والغرب، لكنها تميزت، أو اختلفت، عن بقية النشاطات في الخليج، بأنها اكتفت بتقديم صور عن البادية وفروسية الصحراء. ولا يزال من أبهى فصولها وقوف الشاعر الشعبي خلف بن هذال العتيبي بثيابه العسكرية، أمام الملك عبد الله بن عبد العزيز، يلقي ملحمة نبطية مطولة يقدم فيها تأمله لحال العرب. وقد لا يفهم جميع الحضور كل ما يلقي أبو هذال، لكن الجميع يصفقون في النهاية للذاكرة البدوية التي تردد مئات الأبيات في حماسيات مدوية.

يحضر هذا العام أكثر من أي مرة مضت أبو الجنادرية وحارس معانيها، الشيخ عبد العزيز التويجري، الذي كان حضوره يملأ المهرجان، والآن يملؤه غيابه. وتكرم «الجنادرية» ذكراه باستعادة مسيرته الطويلة في بدايات البادية وفي ذروة الحضر. ولا يعرف كثيرون الإرث السياسي الذي تركه الرجل، لكن الإرث الثقافي الذي خلَّفه، كاتبا ومؤرخا وشاهدا على نشوء المملكة، يشكل قيمة خاصة في المكتبة العربية. وأما الذين عرفوه عن قرب، فقد عرفوا فيه أيضا فارسا من فرسان التواضع والصداقة.

> > >

التعليــقــــات
هاتي بياني، «المملكة العربية السعودية»، 09/03/2008
حتى الثقافة والتراث محل خلاف، وخلاف كبير. فاحيائها قد لا يروق لبعض من شرائح المجتمع فما بالك بالاحتفاء بها. وبالرغم من أن هذه الاحتفاليات جزء مهم في التقارب العربي وفتح الابواب والشبابيك الا ان جزء كبير منها لا يخدم الثقافة بقدر ما يخدم السياسة ويستر العيوب والخروق.
أشرف عمر، «المملكة العربية السعودية»، 09/03/2008
هذا هو جمال الأدب والثقافة العربية التي تربط دائماً دول المغرب العربي بدول المشرق العربي ودول الجنوب العربي بدول الشمال فتلك المهرجانات والجوائز الحديثة ربطت دول المغرب بلهجاتها ولكناتها المسيطر عليها التيار التعليمي الغربي من الفرنسي والإيطالي والإسباني وغيره على اللغة العربية بالثقافة العربية تماماً كما ربط الشعر العربي أمير الشعراء أحمد شوقي الذي لم يكن يتحدث اللهجة المصرية المعروفة بالعربية الفصحى القوية! وكما ربط شعراء العراق الرصافي والزهاوي وغيرهم الذين كانوا يتحدثون العراقية العامية بشاكو ،ماكو .،آكو! بلغة الشعر العربي الفصيح الجميل والبليغ هذا هو جمال وروعة ثقافة اللغة العربية.
زيدان خلف محي اللامي/العراق /بغداد، «فرنسا ميتروبولتان»، 09/03/2008
مقال قيم جدير بالتأمل والمتابعة لاهميته القصوى اولا, ولتدارك ما نحن فيه من مواقف اللامبالاة والتراخي التي شملت جوانب حياتنا المختلفة ومنها الثقافة. ومرد ذلك في اعتقادي الى اسلوب عشوائي اعتدنا عليه نمطا حياتيا, و طفقنا نبالغ في سلوكه وكأنه منهج حياة مقدس, لم يفرض علينا الا من انفسنا التي تخلت عن الروح الوثابة المندفعة برؤية واضحة وتصميم اكيد في البحث عن العناصر المشتركة والمكونة لاسس ومصادر الثقافة العربية. والبحث عن المثقفين العرب وتكريمهم ونشر نتاجهم في سائر اختصاصاتهم العلمية والادبية والفنية. وعلينا مغادرة الكسل والراحة وتوخي العزم على بناء صرح شامخ للثقافة العربية , فهي هوية وجودنا وعنوان حضارتنا بين الامم, وعلى قدر اهل العزم تأتي العزائم......

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام