الجمعـة 08 ربيـع الثانـى 1422 هـ 29 يونيو 2001 العدد 8249 الصفحة الرئيسية







 
عبد الله باجبير
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
الفصل الأخير!
أكتب هذه السطور تعريفاً برواية «الفصل الأخير» للكاتبة المغربية ليلى أبو زيد مجرد تعريف وليس نقداً ولا شرحاً فهي تحتاج الى حديث اطول وأشمل يليق بها.. وتستطيع ان تنسب الرواية الى أدب السيرة الذاتية، فالبطلة (عائشة ابو العزم) كتبت ترصد بعض تاريخ المغرب خلال الاحتلال الفرنسي الذي استمر 40 عاماً.. ومن خلال سيرة عائشة .. تكتشف شبكة العلاقات التي تربطها بزملائها وزميلاتها وما فعلت بهم وبها الايام وما فعل ببلادهم الاستعمار.

وتستطيع ان تنسب الرواية الى سلسلة روايات الصراع الحضاري العربي الغربي كما فعل توفيق الحكيم في «عصفور من الشرق» ويحيى حقي في «قنديل أم هاشم» وسهيل ادريس في «الحي اللاتيني» والطيب صالح في «موسم الهجرة الى الشمال».. وغيرهم من كبار الكتاب الذين حاولوا رصد وتحليل العلاقة بين العرب والغرب والاسلام والغرب، وآثار هذه العلاقة على الشخصية العربية.. والتشويه النفسي والروحي الذي جرى للأبطال في الصراع بين المادة والروح وبين الانبهار والانكسار.

وتستطيع ان تنسب الرواية الى رواية التاريخ الاجتماعي لشعب ما خلال تداعيات متخيلة، او خيال واقعي لا تستطيع ان تفصل هذا عن ذاك.. وعادة ما يلجأ الكاتب الى سد ثغرات العلاقات بما يكفي لمسار الرواية.. فليس هناك كاتب يرصد الواقع كله مهما فعل.. وغاية ما يستطيع ان يفعله ان يختار الاشخاص والأحداث التي تكفي لتكوين رؤية عن هذا الفصل من فصول التاريخ.

و«الفصل الاخير» نشرت منذ سبعة اعوام ولكنها ما زالت طازجة.. وقد استفادت الكاتبة من اسلوب السينما في استخدام «الفلاش باك» بلا تمهيد.. فهي تنتقل بين الأزمان على حريتها كما يفعل السيناريو السينمائي في الافلام المعاصرة وقد استفاد جارثيا ماركيز في اغلب رواياته بهذا الاسلوب فقد اشتغل فترة من حياته ككاتب سيناريو في هوليوود.

وتبدأ الرواية من آخرها.. اي تبدأ بالبطلة وهي ترى زميلين لها على شاشة التلفزيون، الأول يوزع مقاعد متحركة على الاطفال، والثاني يدشن مجداً.. وكذلك رأت زميلتها وهي تقول ان الحديث عن اختيارها العزوبية لتتفرغ للصحافة يحتاج الى تأليف رواية فقررت ان تكتب هي الرواية.. وهكذا تبدأ الأحداث من نهاية التاريخ الى بدايته بأسلوب الفلاش باك او العودة الى الماضي واعادة بناء هذا الماضي مرة اخرى.

رواية ممتعة لا تقل روعة عن رواية «عام الفيل» التي اشدت بها من قبل لنفس المؤلفة وليلى ابو زيد حلقة مضيئة من حلقات المبدعات العربيات ممن ظهرن في النصف الثاني من القرن المنقضي.

> > >

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام