الاحـد 24 صفـر 1426 هـ 3 ابريل 2005 العدد 9623 الصفحة الرئيسية







 
منى الطحاوي
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
أنصفوا المرأة الفلسطينية من أعدائها.. وأهلها أيضا!

في 29 اغسطس 2003، شعرت رولا اشتية بآلام المخاض في الشهر الثامن من حملها، واتصل زوجها داوود بالاسعاف وقيل له إن عليه التوجه وزوجته الى نقطة تفتيش بيت فوريك، بين قريتهما ومدينة نابلس، لان سيارة الاسعاف لا يمكنها عبور نقطة التفتيش وستنتظرهما على الجانب الآخر. وتوجهت رولا وداوود الى نقطة التفتيش على بعد عدة دقائق من قريتهما سالم.

وبسبب وضع رولا لم يتوقعا اية مشاكل بخصوص عبور نقطة التفتيش، غير ان الجنود الاسرائيليين رفضوا السماح لهما بالعبور، واضطرت رولا الى وضع جنينها على قارعة الطريق وسط الاتربة والقاذورات.

وتقول رولا «كنت راقدة على الارض وسط الاتربة وزحفت خلف كتلة خرسانية بجوار نقطة التفتيش بعيدا عن أعين الناس، ووضعت الجنين هناك وسط الاتربة، مثل الحيوانات. وامسكت بها في يدي وتحركت قليلا ولكنها ماتت بعد عدة دقائق».

في نوفمبر 2002 اصيبت رفيدة قاعود، البالغة من العمر 17 سنة، من قرية ابو غوش في الضفة الغربية بكسر في ساقها ونقلت الى المستشفى حيث اكتشف الاطباء انها حامل في الشهر الثامن. وتبين ان شقيقيها، ويبلغان من العمر 20 و 22 سنة، اغتصباها عدة مرات. وانجبت ولدا تم تبنيه في ما بعد.

وعادت رفيدة الى منزلها في يناير 2003. واستغلت امها اميرة فرصة غياب زوجها وقتلت ابنتها بخنقها بكيس وقطعت رسغها وضربتها على رأسها، وكان زوجها قد اعترض على قتل ابنته.

وقبض على اميرة واحتجزت لعدة اشهر، ولكن تم الافراج عنها انتظارا لبدء محاكمتها، ولم تحاكم حتى الان. بينما حكم على شقيقيها بالسجن لمدة عشر سنوات بعد ادانتهما بتهمة الاغتصاب. غير ان هناك انباء متناقضة حول ما اذا كان الشقيقان في السجن او تم الافراج عنهما.

تكشف هاتان القصتان عن الميلاد والموت، في ظروف في غاية الاختلاف، عن عنصر مشترك هو موضوع تقرير اصدرته منظمة العفو الدولية يوم الخميس، ألا وهو تحمل المرأة الفلسطينية عبئا مضاعفا من المعاناة يجري تجاهله عادة وسط الصراع الذي لا ينتهي بين الاسرائيليين والفلسطينيين.

ومما لا شك فيه ان تصاعد العنف منذ بداية الانتفاضة الثانية اثر في الرجال والنساء والاطفال، الاسرائيليين والفلسطينيين، واوضحت منظمة العفو الدولية، ان المرأة الفلسطينية هي الضحية الاساسية.

وذكر التقرير، وهو بعنوان «النزاع والاحتلال والمجتمع الابوي»، كيفية تحمل المرأة العبء الاكبر في هذا الصراع، يقول: «تحملت المرأة الفلسطينية عبء تصعيد النزاع وعقودا من الاحتلال الاسرائيلي، بينما تخضع في المجتمع الفلسطيني الى قوانين واعراف تعاملها كعضو غير متكافئ في المجتمع».

انتهاكات حقوق الانسان التي يرتكبها الجنود الاسرائيليون معروفة لدى الكثير من القراء ومنشورة على نطاق واسع، ولا تتضمن هذه الانتهاكات رفض مرور الحوامل عبر نقاط التفتيش فحسب، كما حدث في حالة رولا، وإنما تشتمل ايضا على اغلاق الطرق ووضع قيود تمنع دخول الفلسطينيات للعمل والتعليم وعزلهن عن اسرهن.

وثّقت منظمة العفو الدولية تدمير ما يزيد على 4000 منزل، فضلا عن مساحات واسعة من الاراضي الزراعية بواسطة الجيش الاسرائيلي منذ نهاية عام 2000، مما جعل عشرات الآلاف من الفلسطينيين، غالبيتهم من النساء والأطفال، يعانون من التشرد والعوز. وكما اوضح التقرير، فإن النساء على وجه التحديد هن الأكثر تضررا من جراء عمليات هدم المنازل وازدياد التوتر الذي يحدث داخل الأسر نتيجة لذلك.

إلا ان منظمة العفو الدولية سلطت الضوء اكثر على العنف الذي تواجهه النساء الفلسطينيات داخل المجتمع الفلسطيني نفسه، كما ان المنظمة وجهت انتقادات عنيفة للسلطة الفلسطينية والجانب الاسرائيلي على حد سواء في هذا الخصوص.

لعل من السهل ان اكتب مقالا يركز فقط على العنف الاسرائيلي، إلا ان ذلك سيعكس فقط جزءا من الصورة. وما لم يضع المجتمع الفلسطيني في الاعتبار جرائمه ضد النساء، فإن الاصلاحات قيد النقاش حاليا بواسطة منظمة فتح والمحللين السياسيين لن يكون لها معنى. كما ان عدم إعطاء النساء الفلسطينيات الاهتمام اللازم كأولوية مثل بقية قضايا الإصلاح، يجعل أي حديث حول التنمية او التغيير غير ذي معنى.

تقول منظمة العفو الدولية ان العنف ضد النساء وجرائم الجنس وجرائم الشرف قد ازدادت خلال الأربع سنوات ونصف السنة الماضية، علما بأنه لم يمثل أمام القضاء سوى بضعة أشخاص فقط بشأن ارتكاب هذه الجرائم.

للاسف، لا تتمتع النساء بحماية كافية تحت ظل القوانين الحالية التي تميز ضدهن، فيما أجهزة تطبيق القانون الفلسطينية والمؤسسات القضائية كثيرا ما فشلت، او أبدت عدم رغبتها، في تطبيق القانون. وقد أقرت منظمة العفو الدولية بأن فعالية قوات الأمن الفلسطينية أضعفت تماما من جانب الجيش الاسرائيلي، كما سلط تقريرها الضوء أيضا على حقيقة ان النساء الفلسطينيات يواجهن صعوبة متزايدة في الشكوى بشأن القضايا ذات الصلة بالأسرة والعنف و«الشرف»، إذ كثيرا ما ارغمن على الصمت حتى لا يجلبن «العار» للأسر.

الآن، وبعد هذه المظالم والصعوبات التي تواجه المرأة الفلسطينية نقول: كفى، يجب ان تنهي اسرائيل الحصار والقيود المفروضة على الاراضي المحتلة، ويجب عليها ايضا وقف تدمير منازل الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وفي نفس الوقت نقول ايضا: ينبغي على السلطة الفلسطينية اتخاذ الإجراءات اللازمة للقضاء على العنف ضد النساء..

monaeltahawy@yahoo.com

> > >

التعليــقــــات
أسامة البيك، «الرياض - السعودية»، 03/04/2005
والله ثم والله، لو أنك فعلا تدافعين عن حقوق المرأة الفلسطينية كما زعمتي في مقالك، لفرحت لشدة حرصك وغيرتك واهتمامك الكبير، بإظهار جانبي العنف الذي تتعرض له المرأة الفلسطسنية من قبل العدو الاسرائيلي و(العدو-الصديق) الفلسطسني -أهلها-! ولكن أشم رائحة عفن حب الانتقاد، والتذكير بحقائق ربما تكون غائبة عن العالم. ولكن لا تقارير منظمات العفو، ولا قرارات الأمم المتحدة، ستنصف أيا كان في هذا العالم المجنون، الذي وللأسف فيه من يذكروننا دائما بمدى تعاستنا.
مهندس معمارى هشام الصادق، «الوطن العربى»، 03/04/2005
عنوان المقال جميل وجذاب فعلا ... لكن جرائم الشرف وانتهاك المحارم هى حالات فردية موجودة فى كل بلاد العالم، وحتى فى الولايات المتحده كما تعلمين. واختيارها للبناء عليها خطأ كبير. كما ان مجرد الاشارة لها في هذا المقال، تضعف كثيرا من موقفنا من ممارسات الاحتلال ضد المرأة الفلسطينية، من منطلق انه اذا كانت الأسرة غير رحيمة ببناتها، فكيف تطلبون من الاحتلال ان يكون كذلك؟! فلنناقش فقط ممارسات الاحتلال ضد المرأة وحقها فى التعليم والرعاية الطبية والعمل وسهولة الحصول على المواد التموينية، حتى وهى فى ظل الاحتلال، الى ان تزول هذه الكربة بإذن الله.
عبدالله زيني جفري، «الرياض - السعودية»، 03/04/2005
تسلط الكاتبة الضوء على جانب من القضية الفلسطينية يكاد يكون خفيا بالكامل. ولكن بدلا من شكرها لتوصيل معاناة الكثير من النساء الفلسطينيات إلى الرأي العام العربي، فضل بعض القراء انتقادها لرغبتها في النقد!
نطالب بمحاسبة الإسرائيليين على جرائمهم بحق الفلسطينيين، لكن احدنا لا يتجرأ ويطالب بالحد من جرائم الجنس وجرائم الشرف، التي ترتكب بحق الفلسطينيات بدون أي رادع أو حساب!
لو نشرت صورة رفيدة قاعود في الصفحة الأولى وهي قتيلة، وممثل بجثتها، وقيل أن الجيش الإسرائيلي فعل بها ذلك، لرغى وأزبد الشارع العربي. ولكن إن ذكرت الحقيقة، قيل لك أنك مريض بحب جلد الذات.
القضية كما تفضلت الكاتبة ليست محدودة في حالات منفصلة، بل هي ظاهرة ازدادت خلال الأربع سنوات ونصف السنة الماضية، بدون أن أي محاولة للحد منها. فشكرا للكاتبة لوضع القضية في وعي الرأي العام، وآمل أن نحاول نحن العرب بأن ننظر في داخلنا ونصلح ما في أنفسنا، فالله لن يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، ولكننا كالذي يحمل أسفارا، فالله المستعان...
Hanan Ghanem، «Syria»، 03/04/2005
العنف ضد النساء جزء من التركيبة الاجتماعية التي تتفرد بها المجتمعات المتخلفة والفقيرة، ومنها بالطبع مجتمعاتنا العربية التي تتمتع بازدواجية أخلاقية لا مثيل لها، ونمطية لا توصف. لقد اختلطت التقاليد الاجتماعية الارهابية المطبقة على المرأة فقط، مع التعاليم الدينية المشوهة التي تقلل من قيمتها، وتختصرها الى كائن يتحرك، مغطى بالقماش، أو مكشوفا جالبا للعار. لننظر الى مدى الارهاب الذي يتغلغل في نفوس النساء قبل الرجال، ولنر كيف تضطهد المرأة نفسها قبل أن يضطهدها الآخرون، لأنها عاجزة عن المواجهة لألف سبب وسبب. بالطبع ليست كل النساء على هذه الصورة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام