الجمعـة 21 رجـب 1431 هـ 2 يوليو 2010 العدد 11539 الصفحة الرئيسية







 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
وقد باع الماء في حارة السقايين

عندما كنا نقرأ «صباح الخير»، على أساس أنها سلوى وابتسامة أهل مصر وأهل بر مصر (أي الكوكب الأزرق)، كنا نتعلم منها حياة مصر ونواحي تلك الحياة وجهاتها قبل أن نسافر إلى القاهرة بما وفرنا من قليل الوفر وقليل التوفير. وتعلمنا خصوصا الأمثال، ومنها «جاي يبيع المي في حارة السقايين». ولا أكثر ما يضحك من بائع المياه حيث التجارة الوحيدة هي المياه.

وكنت كلما تابعت أخبار نقولا حايك، أضحك، وأحيانا مستلقيا على ظهري. لقد تحول هذا اللبناني الخالي من روح الدعابة مثل مواطنيه السويسريين، إلى أهم بائع ساعات في سويسرا. وعندما توفي قبل أيام كان يجلس حقا على عرش الساعاتيين ومجد أمجاد سويسرا: بريغيه.. أوميغا.. بلان بان.. و17 نوعا آخر بينها «سواتش» الساعة البلاستيكية التي اخترعها لينقذ صناعة الساعات من الغزو الياباني المدمر. حاول أن تسمي الآن ماركة أثرية مثل «بريغيه» أو جيلاتينية مثل «تيسو» تجد أنها كانت جزءا من إمبراطورية نقولا حايك.

لم يكن «قريبا من القلب». كان جفائيا ومتشاوفا وينتفض عندما يحاول أحد تذكيره بأنه عندما ترك لبنان في العشرين، كان دمه قد أدمن المناقيش بالصعتر والحمص «المتمم» ومواويل وديع الصافي، وعن حق ووفاء كان يشعر بأنه مدين لسويسرا. فلو أنه بقي في لبنان لربما لم يكن أكثر من مصلح ساعات عند «حاووز الساعاتية». لذلك قال مرة في مقابلة مع الزميل ريكاردو كرم «إذا كانت الهوية اللبنانية فطائر صعتر ولبنة، فأنا أتناولها كل صباح».

والأرجح أنه عندما توفي عن نحو 5 مليارات دولار، من الذهب والبلاستيك والجيلاتين والاختراعات العبقرية، من «السواتش» إلى سيارة «سمارت»، كان يحلم بالخمسة الآتية. وكان يفاخر بأن الكبار يأتون إليه «للمساعدة» في تطوير بلدانهم. من جاك شيراك إلى رفيق الحريري إلى المستشار هلموت كول.

وبسبب إتقانه الألمانية (زوجته من زيوريخ) وبسبب الشبه التام في اسم العائلة مع إحدى أشهر عائلات ألمانيا، لعب نقولا حايك لعبة «الألمنة» زمنا طويلا. ولم يقر بالفرق بين حايك الليطاني وحايك الراين إلا بعدما أصبح الفارق بلا معنى. فقد أصبح المهم هو صاحب الاسم وما حقق. وربما بقي الألوف من حايك الآن وكلاء ساعات عند العزيز نقولا.

> > >

التعليــقــــات
زينة بشارة عيتاني (لبنان)، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/07/2010
دائما أقرأ لك لأنك رائع أيها الأستاذ الكبير. ولكني معجبة اليوم أكثر خصوصا انني في جنيف منذ أسبوع وجنيف لا
تتحدث الا عن حايك اللبناني والساعاتي الدولي.اعجبتني كلماتك عنه وتوزيعك للمعلومات ولم تعجبني بقية وسائل الاعلام
فلم يكتب عنه احد ولا قاموا في المحطات التلفزيونية باي جهد للحديث عن نقولا الحايك.. تحية لك يا سمير عطا الله،
والكتاب معادن كالرجال
حسان عبد العزيز التميمي، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/07/2010
ارادة فولاذية جعلته يبيع الميه بحارة السقايين ، وعقد نفسية حالت بينه ، وبين المصالحة مع نفسه ، فعاش ومات ، وهو
يحاول نكران اصله . شكرا
الحسن ولد محمد فاضل، «موريتانيا»، 02/07/2010
ان رجلا مثل نيقولا حايك يستحق ان يضرب له نصب في قلب العاصمة بيروت. لكن نحن العرب في الغالب لا نقدر لابنائنا الموهوبين الغير تقليدين مكانتهم. فالرجل يجب ان يعطى حقه. ليس كما يقول الاخ التميمي انه عاش يحاول نكران نفسه. فعلى جميع العرب واللبنانين ان يفخرو بان ارضهم انجبت مثل نيقولا. على الاقل الرجل نحت في الصخر لكي يبني له مجدا.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام