الاربعـاء 29 شـوال 1434 هـ 4 سبتمبر 2013 العدد 12699 الصفحة الرئيسية







 
علي سالم
مقالات سابقة للكاتب    
العجوز والثورة
ابتسامة البلتاجي
الغرب والسيرة الشعبية
نعيش حربا لا وجود لها
الذي هو أسوأ
في الدفاع عن النفس
انقلاب أحبطته الثورة
صديق مصر والمصريين
السيد الرئيس أوباما
المسيخ الدجال المعاصر
إبحث في مقالات الكتاب
 
عن الحرية

يشتد الطلب هذه الأيام في الأسواق المصرية على الحرية. أما أنا فمنشغل حتى الآن بالبحث عن معنى لها يمكن الوثوق به. أقصد الوثوق بمواصفاتها ومكوناتها لكي لا أقع في فخ شراء حرية مغشوشة أو مضروبة. ولما كانت الناس تفكر بألسنتها، فكان من الطبيعي أن أتناول الحرية كما تكلم عنها البشر وليس المفكرين والفلاسفة. يقول زوربا اليوناني مغنيا: «أنا حر.. لا أمتلك شيئا، لا أريد شيئا، لست في حاجة إلى شيء، لست مدينا لأحد بشيء.. أنا حر».

لن أشتري هذه الحرية، فأنا أمتلك أشياء أنا في حاجة إليها، وأريد أشياء، ومدين لكثيرين بأشياء. لنذهب لأغنية للأستاذ محمد عبد الوهاب: «أحب عيشة الحرية بين الطيور والأغصان.. ما دام حبايبي، حواليّ، كل البلاد عندي أوطان. مطرح ما ييجي في عيني النوم، أنام وأنا مرتاح البال». هذه حرية مستحيلة، لست أعرف مكانا في مصر فيه طيور وأغصان، أنا أراها في الأفلام الأجنبية فقط، كما أن كل البلاد عندي ليست أوطانا، لي وطن واحد، من الواضح أن الأغنية تتكلم عن عصر لم يكن يعرف الدولة الوطنية (Nation state) ثم كيف ينام الإنسان مرتاحا في غير بيته؟! لا أعتقد أن فكرة الحرية هذه تصلح لي أو لأحد.

ويقول سيدنا عمر بن الخطاب: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟». الواقع أن فكرة الحرية هنا، كانت هي السائدة في التراث العربي، أي أن الحرية تعني أنك لست عبدا مملوكا لأحد، وأنا لست أحب هذا النوع من الحرية، لا أوافق أصلا على وجود أحرار وعبيد في عصرنا هذا أو في أي عصر آخر.

أنا أعتقد أن الحرية التي أبحث عنها، هي القدرة على التحقق، هي أن أكون. وهذه الكينونة مرتبطة ارتباطا وثيقا بالإنتاج. من المستحيل لشخص أو لمجتمع غير منتج أن يكون حرا. ومن البديهي عندما نربط الحرية بالإنتاج، أن تكون حريتك منقوصة أو مشوهة إذا كان إنتاجك ضعيفا أو رديئا.

العبودية إذن ليست زنازين وسلاسل وقيودا؛ العبودية هي عدم القدرة على الإنتاج بكل ما يعنيه ذلك من إبداع. كل حركة أو خطوة أو فعل يحد من نشاط الناس وقدرتهم على العمل، هو الاستبداد بعينه. أنا حر فقط عندما أتمكن من كتابة هذه الزاوية وإرسالها في موعدها لتقرأها أنت.. ولأن الحرية هي القدرة على العمل المبدع في كل مجال. الأحرار يعشقون الكفاءة والكفاءات، لأنهم يعشقون الحرية، والفشل بالنسبة لهم هو العبودية.

والحرية لا تعني إزالة القيود، بل تعني الإبقاء على كل ما يفيد الإنتاج منها. لقد عرف الإنسان الحرية عندما عرف القيود، إنها المواصفات وبنود الاتفاقات والتعاقدات، ومحاولة اللف والدوران وخداع البشر في مجال العمل والإنتاج لا يعرفه الأحرار، العبيد فقط هم من يحاولون خداع الآخرين. كل من يعطلني عن العمل هو عبد شرير.

ما رأيك في مواصفات الحرية كما أراها وأطلبها.. تشتري؟

> > >

التعليــقــــات
محمد صالح علي، «ماليزيا»، 04/09/2013
السلام عليكم أستاذ علي، أتفق معك في بعض الأمور وأخالفك في بعضها.مفهومي للحرية هي أن حريتي تنتهي حدودها
عندما تبدأ حرية الآخرين، والآخرون أيضا تنتهي حدود حريتهم عندما تبدأ حريتي. فلو كل شخص راعى حدود
حرياته فلن نكون بحاجة لشرطة ولا لمحاكم ولا لسجون، ولكن مع الأسف الشديد بعدنا عن الدين الإسلامي والسنة النبوية
الشريفة أصبحنا ضعفاء أمام نفسنا وأمام الأعداء والأصحاب. شكرا لمقالاتكم الرائعة.
كاظم مصطفى، «الولايات المتحدة الامريكية»، 04/09/2013
لا حرية للانسان في الانتاج ولا فكر ولا ابداع ويبقى الانسان سجينا في محبسه بين قضبان الخوف .فالامن والامان رأس
الهرم في كافة الحريات .
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 04/09/2013
كثيرة هي معاني كلمة حرية في مفردات العلوم المختلفة سواء كانت سياسية ام اجتماعية ام اقتصادية ام دينية، فمثلا إن من
اختار الدين فعليه أن يقبل أحكام هذا الدين حتى ولو كانت هذه الأحكام تقيد حريته في افعل ولا تفعل لأن تقييد الحرية هنا
هو لخير الإنسان وليس شراً له اما في مجال السياسة فهناك مثلا حرية الرأي والإعلام والمعلومات ولكن هذه المفاهيم
يجب ان تكون لها مواثيق اخلاقية كضوابط حتي لا يستغلها ضعفاء النفوس في التخريب والتدمير للمجتمع من خلال نشر
الأكاذيب والأفتراءات كما يحدث من بعض وسائل الإعلام التي تعتمد على زيف الحقائق وايضا علي الإثارة للبسطاء من
الشعوب وهناك ايضا الحريات العامة مثل حرية الفكر والكلام والأختيار والأعتقاد المهم في مثل هذه الأنواع ان يسعي
الأنسان دائما ان تكون له اخلاقياته الأنسانية التي يجب ان تكبح جماح التجني علي الآخرين.
حسان عبد العزيز التميمي - السعودية، «فرنسا ميتروبولتان»، 04/09/2013
يقول جان بول سارتر:
الإنسان قبل أن يعي معنى الحريّة ويستثمرها يكون عَدَماً كالجماد، وعندما يعي حريته يصبح ذا قيمة، كما أن الحرية
حسب مفهوم سارتر هي السلام الذي يتّضح بأجلى صوره في سلام الإنسان مع نفسه، أما مفهوم الحرّية بالنسبة لي فهو: أن
أحبّ الله .
فؤاد محمد - اسكندرية - مصر، «فرنسا ميتروبولتان»، 04/09/2013
استاذ على سالم الحرية فى رايى الا يتحكم احد فى ارادتك بمعنى ان يكون لك مطلق الحرية ان تفعل ماتشاء وقتما تشاء
دون ان تؤذى احد او تضر احد فاذا حال بينك وبين ذلك احد اصبحت لا تشعر بالحرية لانه قيد حريتك بتدخله فيما تعمل
اللهم الا اذا كان تدخله عن رضا منك على سبيل المساعدة او المشاركة فى ذلك العمل ومن يعتقد ان الحرية هى تحرر
مطلق من كل شىء فهو مخطىء اذ انه لاتوجد حرية مطلقة فحرية كل انسان تنتهى عندما تبدأ حرية الآخر حتى لا
تتصادم الحريات ويقع الخلاف كما ان حريتك مقيدة بالقوانين التى تسرى عليك كمواطن يعيش فى مجتمع يجب عليه
احترام قوانينه وعدم الخروج عليها والسجين شخص مقيد الحرية يلتزم باحترام لائحة السجن ويجب عليه الا يخالف ماجاء
بهذه اللائحة والا تعرض للجزاء المنصوص عليه فى اللائحة ولو بحثت بين البشر فلن تجد شخصا حرا لان اى حرية لها
ضوابط وقواعد تقيدها ولا يوجد حر الا الله يفعل مايشاء وهو على كل شىء قدير يحاسب ولا يحاسب وهو اعدل الحاكمين
سارا، «المملكة المتحدة»، 04/09/2013
الحرية تعني انك لست عبدا لاحد الا لله و لا اعتقد يوجد لها تفسير اخر
أبو محمد. كامبردج UK، «المملكة المتحدة»، 05/09/2013
قال شاعرنا العربى حر ومذهب كل حر
مذهبى،،،لست بالغاوي ولا المتعصب وقالت أم
كلثوم أعطنا حريتى واطلق يدي،، اننى أعطيت ما
استبقيت شيئا، الحرية جزء لا يتجزأ من الإنسان يولد حرا
بطبعه ولكن يبدأ الوالدين بتوجيهه إلى الحرية التى
هم عليها ولكن عندما يشب على الطوق يبدأ فى
اختيار حريته فى كل شئ من حوله هذا فى عالم
الغرب الذى حقق حرية الإنسان منذ الانعتاق من
صكوك الغفران وأتى فلاسفة الحريه من مفكرين
وكتاب أمثال روبسبيير،
والبييركامو،وسارتر،ودانتى، وشكسبير،وقاري
بالدى،وجفرسون،وقوته، وغاندى،الخ،الخ، أما عندنا
للأسف فالحرية تخوف كأنها بعبع اذا تكلمت عنها
ياكفروك يا سجنوك ولا يستبعد أن يشنقوك،وهناك
مثل حكيم يقول من خاف سلم يا أستاذ سالم.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام