الخميـس 26 شعبـان 1434 هـ 4 يوليو 2013 العدد 12637 الصفحة الرئيسية







 
محمد النغيمش
مقالات سابقة للكاتب    
الشباب العربي قادم!
كيف تنزع فتيل خلافاتك؟
أرجوك أقنعني!
وصفة النقاش البناء في هارفارد
نقل المعلومة بجامعة هارفارد
دبي وقائدها
قوة القيادي في حسن تواصله
من اكتشف الإدارة؟
خيط المعلومة الذي تبحث عنه
يوغا الضحك المريحة
إبحث في مقالات الكتاب
 
حكيم العرب أكثم

هو القائل «أحسن القول أوجزه» و«آفة الرأي الهوى» و«من شدد نفر» و«رب قول أنفذ من صول» والصولة: سطوة في حرب أو غيرها. ومن درره أيضا قوله إن «من علامات الجهل الإجابة قبل الاستماع». إنه «حكيم العرب» أكثم بن صيفي، الذي كان هو وغيره من الحكماء يعيشون بين ظهرانينا فسطروا لنا أروع الحكم والوصايا الواقعية التي تسهم في الارتقاء بالسلوك الإنساني في وقت نلهث فيه وراء العالم الغربي لنقتات من فتات ما يرمى لنا من حكمهم وعلمهم.

إننا في عصر نحتاج فيه إلى الحكمة أكثر من أي وقت مضى لا سيما في خضم الانفعال العاطفي الذي يموج بشعوبنا العربية بلا هوادة. ونحن في زمن لا نكاد نرى من يريد الاستماع إلى صوت الحكمة، رغم أننا كأمة عربية لم تخل يوما من عقلاء على مر العصور. وهذا ما انتبه إليه كسرى عظيم الفرس، على ما يبدو، حينما كان يستمع إلى حكيم العرب أكثم في أثناء خطبته الرائعة عندما كان ضمن وفد عربي يزور بلاد فارس، فتعجب منه كسرى ثم قال له: «ويحك يا أكثم! ما أحكمك وأوثق كلامك... لو لم يكن للعرب غيرك لكفى».

إن المتأمل لعبارات أكثم يجد فيها أبلغ معاني الفضائل وتطوير الذات وأدب الحوار. ويتجلى ذلك في مواضع عدة منها نصيحته لابنه حينما قال له: يا بني «لا تهرف بما لا تعرف». وقوله «إعجاب المرء بنفسه دليل على حمقه» و«ظاهر العتاب خير من باطن الحقد» و«رب ملوم لا ذنب له» و«آفة المروءة الكبر، وآفة السخاء المن، وآفة الرأي العُجب». و«شر الملوك من خافه البريء» و«خير الأعوان من لم يراء بالنصيحة».

وكأنني أنظر إلى هذا الشيخ الوقور، الذي قيل إنه تجاوز 150 عاما، وهو ينظر بعين الحكيم إلى مستقبل الأجيال القادمة وهي تتنازل شيئا فشيئا عن مكارم أخلاقها في الأسواق والأعمال والشوارع والمنازل فرأى ضرورة أن يهدينا باقة من مقولاته الخالدة التي تستحق بالفعل أن يعلقها كل مسؤول على جدران أروقة العمل علها تذكرنا بضرورة العودة إلى جادة التعامل الإنساني الراقي الذي هو سمة من سمات المجتمعات المتحضرة.

إن الرأي الحكيم لا يصدر بالضرورة عن حكماء أو كبار السن فقد يكون اقتراح وجيه يقدمه شخص مغمور فيه خلاص الناس من ورطة كبيرة أو فيه حل لمشكلة مستعصية في العمل أو الأسرة. وكم من اقتراح أو نصيحة حكيمة متلفزة أو مسموعة أو مقروءة أسهمت في تغيير مجرى حياتنا الشخصية وطريقة تفكيرنا، مما يؤكد بحق معنى الحديث الشريف إن «الحكمة ضالة المؤمن، فحيث وجدها فهو أحق بها».

> > >

التعليــقــــات
فؤاد محمد - اسكندرية - مصر، «فرنسا ميتروبولتان»، 04/07/2013
استاذ محمد النغيمش مقال جيد يتضمن معلومات قيمة يمكن استنباط موضوعات كثيرة من خلال تلك المعلومات واننى اتفق
معك فيما انتهيت اليه من ان .. الرأي الحكيم لا يصدر بالضرورة عن حكيم أو كبير في السن، إلى آخر من ما ذكرت وهذا
يذكرني بالحكمة التي تقول يوضع سره في أضعف خلقه وهذه الحكمة تحثنا على عدم الاستهانة أو التقليل من رأي أيا
كانت ضآلة صاحبه، بل يجب أخذه على محمل الجد ودراسته دراسة متأنية، فربما توصل الدارس إلى نتائج عظيمة يحملها
هذا الرأي وتكشف عنها الدراسة، أما عن قول الحكيم أكثم فقد أحسن القول وأوجزه، فهذا القول يعتبر مرادفا للحكمة التي
تقول خير الكلام ما قل ودل، وعن قوله آفة الرأي الهوى فهذا صحيح وهو ينطبق على الشخص الهوائي في عرفنا
وهو الشخص الذي ليس له مبدأ يسير عليه وإنما هو يتبع الهوى، وأعتقد أن الرئيس المصري المعزول مرسي ينطبق عليه
هذا الوصف الأخير فهو لم يكن صاحب مبدأ وإنما كان يسير على هوى المرشد والجماعة أي أنه ليس له رأي وإنما هو
عليه أن يطيع ما يؤمر به تنفيذا لمبدأ السمع والطاعة الذي يدين به الإخوان ولذلك فشل في إدارة شئون البلاد والعباد بهذا
الأسلوب. الذي يلغي فيه عقله ويصير امعة لا رأي له.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام