الجمعـة 17 ذو القعـدة 1432 هـ 14 اكتوبر 2011 العدد 12008 الصفحة الرئيسية







 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
الفرقة 77

لم يكن غريبا أن يحب القرية الكبيرة التي ولد في جوارها. جميع الناس والسياسيين أحبوا قراهم. لم يكن غريبا أن يبني القرية ويطورها ويحولها إلى مدينة. كان غريبا أن يكره العاصمة والمدن الأخرى، وأن ينقل معظم قطاعات الدولة إلى سرت ومعها برلمانه المضحك. كان مجيء مصطفى عبد الجليل إلى قاعة أوغادوغو يوم الثلاثاء بداية قيامة صعبة من زمن الاختلاف الصبياني، ونهاية زمن المزاج الذي فرض على الشعب الليبي، الفرقة 77، أي الحرس النسائي، الذي يشترط في أعضائه أن يكن طويلات الشعر، سمراوات، وطويلات القامة. لذلك أطلق عليهن العالم لقب الأمازونيات.

معركة سرت كانت أهم من أن تخوضها 400 امرأة لهن سمرة معينة، إنما كان للممرضات لون أوكراني أشقر. الخيمة كانت لها كل الألوان. والصحافة كان لها لون السفر الفكري الإنساني العظيم، المعروف تحت اسم الكتاب الأخضر.

سرت، التي وردت في ملحمة الشاعر فيرجيل على أنها «الشاطئ غير المضياف»، هي ملخص حالة غير طبيعية في تاريخ الشعوب والأمم: رجل يبني قي قريته وبلدته «مقر اتحاد الولايات الأفريقية» فيما يضرب خيمته في باريس ويعلم البشر الديمقراطية من خلال أبو زيد دردرة، ويترك تعليم العمل الإنساني لابنه، سيف الإسلام، صاحب القول الإنساني الرفيع «كانوا يلعقون أحذيتنا».

لا نعرف بعد على ماذا سوف يعثرون في سرت. لكن في مبنى الفرقة 77 كانت هناك حارسة في التاسعة عشرة (لن أكرر اسمها) تبكي وتقول إن جنود الكتائب كانوا يغتصبون بنات «الحرس الشعبي». وأما هي بعدما تعرضت إلى الاغتصاب طلب إليها في أيام طرابلس الأخيرة أن تقتل ثلاثة من المعتقلين «وقد فعلت، لكي أنجو بحياتي».

كم هي الكوابيس التي سوف يعاني منها الليبيون إلى زمن طويل. كم عبث هذا الرجل بحيوات ومصائر وهناءات الناس. وصول مصطفى عبد الجليل إلى عاصمة النظرية الثالثة يعني أن ليبيا سوف تبدأ العودة، مجروحة ومحطمة، إلى الأسرة العربية والمجتمع الدولي. كان كلما أراد عنوانا سخيفا في الصحف يهدد بالانسحاب من الجامعة العربية، باعتبارها أضعف مؤسسات الكون. فإذا هذا المبنى العجوز المتهالك الذي ليس في حساب أحد، يأخذ القرار بضرب 40 عاما من الهوس والدلع ومؤسسة القذافي للعمل الإنساني وما صرفت في حروب العالم وتحريض الشعوب ومساعدة القتلة والخارجين على كل قانون. كانت سرت عنوان المزاح الطغياني والعبث الصبياني، وسوف تعود مدينة ليبية طبيعية. ولو بعد حين.

> > >

التعليــقــــات
تراحيب بن عبد الله الرويس، «الولايات المتحدة الامريكية»، 14/10/2011
العقيد (الفار) اليوم من قبضة الأحرار لا يعدو عن كونه مريضا نفسيا في حقيقة الأمر ولا شيء مدهش في ذلك أو غريب أن يلهو كطفل مسكين بقرية كي يجعل منها شيئا عظيما على حساب المدن المعطلة مصالحها وكأنها لا تحوي سكانا أكثر من سكان سرت، ستعود سرت عاديه كما هي بلا مبالغه، وستعود الحياة الكريمة لها ولباقي القرى والمدن الليبية الحرة، على يد الرجال الأحرار الذين طردوا الجرذان حتى من جحورها وجعلوهم أضحوكة للعالم كلة، يستحقون التحية أحرار ليبيا.
المطيري، «الكويت»، 14/10/2011
تحية طيبة أستاذ سمير / من المؤكد ان القذافي يتنقل بدون خريطة واضحة بسبب انه مطارد من الجميع بسبب افكاره عن القوه وكيفية تسخيرها لخدمة الهدف الجنونية لابد انه يتنقل خفيف الوزن يتخلص من صناديق الأمتعه في طريقه مرغما يبدوا انها عقوبة .. والشعور بالأمان مطلب لكل عاقل يطلب الحقيقة والخير لباقي الناس.
ابوبكر سالم، «ليبيا»، 14/10/2011
سيدى انشاء الله سيخرج شعب ليبيا من هذه المحنه وهو اقوى عود

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام