الخميـس 15 صفـر 1432 هـ 20 يناير 2011 العدد 11741 الصفحة الرئيسية







 
مأمون فندي
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
جماعة «مش تونس»!

ما سيحدث في تونس وحولها يعتمد على نظريتين أساسيتين، الأولى هي أن ما حدث في تونس هو ثورة حقيقية لا مثيل لها في عالمنا العربي. وبهذا فهي قابلة للتكرار في أماكن أخرى. أما النظرية الثانية فهي تقول بأن ما حدث في تونس 2011 شبيه بما حدث في رومانيا 1989، أي نصف ثورة، وهي بهذا غير قابلة للتكرار في بلدان أخرى. ولكل من النظريتين تبعات ودروس لمستقبل تونس والمنطقة لا يمكن اختزالها في مقال قصير. وأبدأ بالنظرية الثانية أولا. حتى هذه اللحظة رغم مرور أكثر من عشرين عاما على ثورة رومانيا وإطلاق النار على نيكولاي شاوسيسكو وزوجته عقابا لهما على إجرامهما في حق الوطن، فإن تحليلات وتقارير الـ«نيويورك تايمز» وكذلك تحليلات الباحثين الجادين لم تتوصل إلى حل لغز رومانيا (رومانين إنجما).

فهناك من يرى أنها كانت ثورة بدأت في أطراف رومانيا عندما امتهنت السلطات القس الهنغاري أو المجري المشهور، مثله مثل محمد البوعزيزي وفي منطقة تشبه سيدي بوزيد في تونس، فعمت المظاهرات، حتى وصلت إلى العاصمة، وقرر شاوسيسكو الهرب، ورفض الطيار نقله وزوجته إلى مكان آمن، مثل حالة أسرة زوجة بن علي، وتم إلقاء القبض على شاوسيسكو ومحاكمته، وإطلاق النار عليه وعلى زوجته أمام أهالي رومانيا وعلى الشاشات. ولكن ما حدث بعد ذلك هو أن استولى بقايا النظام البائد من الشيوعيين على الثورة، ونشرت «الإندبندنت» البريطانية تقريرا متابعا في عام 2009 ولم تتوصل إلى فهم حقيقي لثورة رومانيا، وما زال الباحثون مختلفين حول رومانيا: هل كانت ثورة أم نصف ثورة؟ وأنا أميل إلى كونها كانت نصف ثورة، ثم عدلت تدريجيا، لأن أوروبا الشرقية كلها لم تقبل الشيوعيين فيما بعد، وما زال نظام رومانيا هو الأكثر تخلفا في اللحاق بركب الديمقراطيات الغربية. فهل سيكون هذا مآل تونس، بمعنى أن محمد الغنوشي ورشيد بن عمار، وجماعة الحزب الحاكم في تونس أطاحوا بالرئيس وطردوه، لكي يركبوا الموجة، ويوجهون الشعب إلى وجهة ليست ببعيدة عن النظام القديم.

أما إذا كانت ثورة حقيقية، فمعنى ذلك أن ما نراه الآن من محاولة لبناء حكومة وفاق وطني ما هو إلا مشروع انتقالي مرفوض من قبل قادة الاحتجاج الشعبي أيا كانت نوعية التمثيل التي ستمنح للجماعات المعارضة المختلفة في تونس. ومن هنا نتوقع مزيدا من العنف، إلا إذا قبلت الحكومة الحالية والجيش بشيء أشبه بما حدث في العراق، وهو تفكيك حزب البعث الحاكم، وفي حالة تونس تفكيك منظومة الاستبداد برمتها من الحزب الحاكم والأمن، وحتى الجيش، وإذا ما دخلت تونس في التجربة العراقية، فسوف ندخل فيما يسمى بسياسة الانتقام، ومزيد من محاكم التفتيش، ومزيد من العنف. وبهذا، ينبغي ألا نستعجل الاستقرار في تونس، ونرضى باستقرار بعد عامين من الآن على الأقل، هذا إن كانت ثورة، أما إذا كانت نصف ثورة، فرومانيا هي النموذج.

إذا كانت ثورة حقيقية فهي قابلة للتكرار في بلدان عربية أخرى، على العكس مما ادعى جماعة «مش تونس» من المحللين السياسيين والذين حاولوا أن ينأى كل منهم ببلده عن مصير تونس. تونس قابلة للتكرار إن كانت ثورة لأنه ولأول مرة نرى ثورة حقيقية يقوم بها أناس مثلنا، من بني جلدتنا، ويتحدثون لغتنا، لا هي الثورة الفرنسية ولا الثورة الأميركية. بالطبع أنا لا أعد الحركات الكثيرة «الفشنك» من الانقلابات التي سميناها ثورات في عالمنا العربي ونحن أول من يعرف أنها لم تكن ثورات ولا فورات. لذلك سيكون فيروس تونس أقوى تأثيرا وانتشارا، حتى لو كانت نصف ثورة. وهنا أنا أميل إلى نظرية تكرار التجربة، فالدنيا تغيرت بعد تونس كما تغيرت في أوروبا بعد رومانيا.

> > >

التعليــقــــات
Ahmad Barbar، «فرنسا ميتروبولتان»، 20/01/2011
ما حدث في تونس هي ثورة شعبة بكل معنى الكلمة وان لم تسجل الانتصار النهائي على بقايا نظام بن علي الفاسد بعد
ولكن الضربة القاضية لمخلفات الدكتاتور الهارب قادمة لامحالة.
فادى الدرايسى، «المملكة المتحدة»، 20/01/2011
فى إعتقادى, أن ثقافة التونسيين تختلف عن ثقافة الرومانيين. غير أن إنتفاضة التونسيين إن صح التعبير, لم تكن تهدف إلى
ما آلت إليه الأمور. ولكن مشورة أحدهم وبدون قصد, حملت بن على على الفرار من تونس. أما بعد, وما دامت الفرصة قد
سنحت للشعب التونسى للتغير, فمن منطلق حكمتهم ألا يصعدوا إلى القمة قبل أن يتأكدوا من أن هناك هضبة وارفة الظلال.
وليس حافة مدببة!.. ودمتم أستاذنا بكل خير
كاظم مصطفى، «الولايات المتحدة الامريكية»، 20/01/2011
ما يجري اليوم وحتى الاسابيع القادمه في تونس نستطيع تسميتها بمخاض الثوره الحقيقيه فالشعب التونسي العربي لن يقبل
بانصاف الحلول والقبول ببعض المخلصين لجماعة الحرس القديم والخبراء في تسيير حكم البلاد والحفاظ على سياسة
الحداثه والتقرب للدول الغربيه واعادة السياحه وهي الدخل القومي الكبير لتونس. فعودة المغتربين السياسين من علمانيين
واسلامين مع احزاب المعارضه في الداخل والصراع بينهم في الحصول على اكبر ساحه للحكم هو ما يتخوف منه
المخلصين والداعين الى نبذ العنف والمفروض ان يتجنبوا ما حدث في العراق من صراع سياسي والامر ايسر لديهم فليس
عندهم مشكلة طائفيه كما في العراق.
تراحيب الرويس، «الولايات المتحدة الامريكية»، 20/01/2011
أعتقد أن ما حدث في تونس كانت النظرية الثانيه يا أستاذ مأمون , كانت نصف ثورة , والأدلة كثيرة .
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 20/01/2011
جميع الأنظمة العربية طوال الثلاثون عاما الماضية سعت الي كثيرا من التدابير والأحتياطات تضمن لها الأستمرارية
كالأتي: 1-تهميش وتحقير وتصفية أحزاب المعارضة مما أدي الي عدم وجود كوادر سياسية بديلة تتسلم السلطة في حالة
فناء الرئيس أنما يستمر من بعده أولاده أو ممن يعيشون حوله في السلطة وهذا يعني دوام لهذه الأنظمة بشكل أو بأخر
وهكذا يستمر الفساد. 2-خلق مايسمي بالديموقراطية الهشة أو الصورية والتي تتكلم عن أستحياء عن الحرية وهي تنظر
الي عصا الحاكم وايضا جزرته التي يمسكها السلطان أحيانا بجانب العصا والأمثلة علي ذلك كثيرة. 3- أنغماس رجال
السلطة في الأقتصاد مما خلق طبقات لديها المال والسلطة وهما مقومان اساسيان في حكم أي شعب. 4-زيادة قوات الأمن
الداخلي للمحافظة علي النظام القائم وهذا يؤدي الي زيادة موارد الأنفاق علي هذا الجهاز وهو غالبا مايشكل 25 % من
حجم انفاق اي دولة عربية وهذا يؤثر علي التنمية في شتئ المجالات. 5-أعطاء المناصب التفيذية لأعضاء الجيش
والشرطة السابقين وليس للأكفاء من التخصصات الأخري مما يشكل ذلك حزمة تابعة للحاكم تضمن دوران الشعوب في
فلك السلطان الي ما لانهاية كما هو حادث الأن.
عبدالله العدناني، «المملكة العربية السعودية»، 20/01/2011
مقال رائع كالعادة, ومع ذلك فالثورات الفشنك أدت إلى تغيير المفاهيم الحقوقية والأخلاقية والجمالية كما تفعل الثورات مع
فارق بسيط وهو الاتجاه السلبي لكل جملة مفاهيم البناء الفوقي. والأخطر من ذلك أنها قامت بعملية فصل لرأس المجتمع من
وجهاء اجتماعيين وروحيين وممثلين للرأي العام عن الجماعات السكانية, مما شوه النسيج الديمغرافي وحول البشر إلى
أسراب أشبه ماتكون بالجراد. عذرا لهذا التشبيه.
yousef aldajani، «المانيا»، 20/01/2011
ان الرئيس محمد انور السادات رحمة الله كان واحدا من الشعب ويحس بالشعب فعندما راى ان الاتحاد الاشتراكي الحزبي
بدات تدب به مراكز القوى على حساب الشعب قال لهم في خطابة الشهير/ انا حفرمهم حاعملهم كفتة /وقبض عليهم
واودعهم السجون وبدون رجعة انتهى الحزب الاشتراكي ورجالة واسس الحزب الوطني ولو اعطاه الله العمر الي يومنا
هذا لما قبل بما يحدث في الحزب الوطني الحاكم من تجاوزات ومراكز قوى وتهميش للحريات وحالة الطوارئ والسجون
مليئة والاثراء على حساب الشعب الغلبان لم يكن يقبل بكل هذه التجاوزات
حسان غبد العزيز التميمي، «المملكة العربية السعودية»، 20/01/2011
يقول الكاتب اذا كان ما حدث في تونس نصف ثورة فهو شبيه بما حدث في رومانيا حيث قام بقايا افراد نظام نيكولاي
شاوسسكو باستلام الحكم، فبقي الوضع غير مفهوم واستمرت رومانيا بالتخلف وعاجزة عن اللحاق بركب الديمقراطيات
الغربية، أما أدا كانت ثورة تونس ثورة حقيقية فيجب تفكيك منظومة الاستبداد برمتها من الحزب الحاكم والجيش أيضا، ثم
عليه الانتظار لمدة سنتين ليتم الاستقرار، واختصارا للرأي، فإن أول ما يتعيّن فعله هو تغيير الدستور البائد، فليس من
الممكن اصدار الاحكام والقرارات والقوانين بناء على دستور من المفترض أنّه رحل مع نظام حكم قد سقط.
إبراهيم شاكر، «المانيا»، 20/01/2011
د. مأمون كنت أود منكم إضافة بسيطة وهو تحليل بسيط عن كيفية تسابق الحكومات العربية في التهافت على محاولة
إرضاء شعوبهم بالإعانات مرة وبتخفيض الأسعار مرة وظهور الوزراء في أحاديث مباشرة مع الصحفيين عن الأوضاع
والتطورات وما سيقدموه في قليل الأيام القادمة لشعوبهم ووو ... عموما تجربة تونس ستتكرر وستتكرر بس المهم الإرادة.
عبدالعزيز البليهد، «ماليزيا»، 20/01/2011
لماذا نجحت في تونس من المعروف ان النظام التونسي احرق جميع التوجهات المذهبيه الاسلاميه التي كانت تفرق بين
اتباعها بتوحد الشارع التونسي وتحرك باسم واحد هو الوطنيه اما الدول الاخرى فعندما يتحرك اتباع طائفه يسارع مشائخ
الطوائف الاخرى بتكفيرهم لخروجهم على طاعة ولي الامر والحقيقه هي محاولة الحصول على مكاسب سياسيه لطوائفهم
لذا نجحت الانظمه في تفريق الشعوب الى طوائف عقديه يسهل الانفراد بكل طائفه على حده وفشل النظام التونسي بتحييده
لعلماء الدين ...
مازن الشيخ، «فرنسا ميتروبولتان»، 20/01/2011
هناك حقيقة,وهي ان الحزب الدستوري,الذي حكم تونس لما يقارب ال55عاما منفردا,لايمكن بأي حال من الاحوال ازالته
وشطبه من الوجود بمجرد ان الشعب ثارواجبرالرئيس على مغادرة السلطة والبلد.لان الحزب بنى دولة كاملة,ذات
مؤسسات خاصة وطبعها بقالبه,واهمها جهاز الحماية الامنية.وان اي دولة تونسية اخرى يفرضها الثوارتقتضي هدم مابني
في 55 عاما وبناء دولة اخرى على انقاضها,وتلك مهمة لايمكن لاحد ان يزعم بانها قابلة للتخقيق,خصوصا ان احزاب
المعارضة,المطلوب منها تنفيذ تحول النظام والسلطة كلها,لاخبرة لها ولادراية بامورالحكم,مما يهدد بوقوع كارثة وطنية
لاقبل لاحد بتحملها,وهاهوالعراق نموذجا,فرغم مرور 8سنوات على اسقاط نظام صدام,الا ان اتباعه لازالوا يتنفذون
بالوضع الامني ويعرقلون الاستقراروبناء دولة على انقاض دولة البعث,رغم ان امريكا رمت بثقلها وراء اسقاطه,فصدام
بنى جهازامني قوي,سيطرخلاله على الدولة بيد من حديد,ورغم سقوطه,الا ان الاجهزة الامنية التي بناها بقت,لحرفيتها
العالية,مسيطرة على الوضع الامني,ولم تستطيع الحكومة التي استعانت بمليون رجل امن,عديمي الخبرة,من فرض
سيطرتها على الوضع الامني,وحتى اليوم لازال العراق ينزف

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام