الثلاثـاء 05 ذو القعـدة 1431 هـ 12 اكتوبر 2010 العدد 11641 الصفحة الرئيسية







 
أحمد عثمان
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
الشاهد الغائب في ثغرة حرب أكتوبر

يلوم محمد حسنين هيكل، الكاتب السياسي الذي كان مقربا من جمال عبد الناصر، الرئيس المصري السابق أنور السادات؛ بسبب اتفاق السلام الذي أبرمه مع إسرائيل في كامب ديفيد في سبتمبر (أيلول) 1978، والذي بمقتضاه انتهى الصراع العسكري بين مصر وإسرائيل، واستعادت مصر كامل أراضيها المحتلة. وكتب هيكل في جريدة «المصري اليوم» يقول: «إن خلافي مع الرئيس السادات (كان) بسبب اتفاق فك الاشتباك الأول، ثم تصاعد هذا الخلاف بعد فك الاشتباك الثاني، ثم وصل هذا الخلاف إلي الذروة بعد مبادرة القدس.. كنت طرفا في صدام طويل وعنيف مع الرئيس السادات، وكانت جبهة هذا الصدام واسعة تمتد إلى خياراته الداخلية والعربية والدولية بعد حرب أكتوبر» (15 يناير «كانون الثاني» 2008).

وعلى الرغم من كثرة ما كتبه عن خلافاته مع السادات، تحاشى هيكل الكتابة عن دوره، هو شخصيا، في تطور المعارك في حرب أكتوبر، والذي أدى في النهاية إلى قبول السادات فك الاشتباك، حتى يحمي قواته التي حاصرتها إسرائيل في سيناء.

بدأت مصر وسورية الحرب فجر 6 أكتوبر 1973، وهو يوم «كيبور»، أو عيد الغفران عند اليهود، بهجوم مفاجئ لاسترداد شبه جزيرة سيناء ومرتفعات الجولان، اللتين احتلتهما إسرائيل في حرب يونيو (حزيران) 1967. وتمكنت القوات المصرية خلال الساعات الأولى من تدمير خط بارليف الدفاعي الإسرائيلي، وعبور قناة السويس إلى سيناء والوصول إلى مدى يبلغ حوالي 10 كيلومترات.

أما على جبهة الجولان فلم تتمكن القوات السورية من الاحتفاظ طويلا بالمواقع التي استعادتها من الهضبة، واضطرت إلى التراجع أمام الهجمات الإسرائيلية المضادة، فطلبت سورية من مصر أن يتقدم جيشها في سيناء لتخفيف الضغط عليها، حتى تضطر إسرائيل إلى نقل قواتها إلى الجبهة المصرية، لكن الرئيس السادات رفض الطلب السوري؛ بسبب تخوفه من تعرض القوات المصرية لخسائر مؤكدة إذا تحركت من دون غطاء جوي.

كانت الخطة العسكرية التي وضعتها القيادة المصرية تقضي بعدم التقدم لأكثر من 10 أو 12 كيلومترا في سيناء، وهي المنطقة التي تحميها الصواريخ التي نصبها المصريون في الضفة الغربية للقناة. فقد كانت إسرائيل متفوقة في السلاح الجوي، وبإمكانها تدمير القوات إذا خرجت عن منطقة الحماية. وقضت الخطة بالتمركز عند الضفة الغربية للقناة، ما يضطر إسرائيل إلى تحمل خسائر كبيرة لو حاولت مهاجمتها في مواقعها المحصنة. وقد تحدث الرئيس حسني مبارك عن الطلب السوري في الحلقة الثانية من حواره مع عماد أديب في برنامج «شهادة مبارك للتاريخ»، قائلا: «الرئيس الأسد طلب منا مساعدة، كما طلبوا منا ضرب حيفا بالقاذفات، فقلت لهم حيفا أقرب لكم من مطار المليز في سيناء، وكان آنذاك تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي».

ومع هذا فقد غير السادات موقفه فجأة في صباح 12 أكتوبر (تشرين الأول) وقرر تطوير خطة الهجوم في سيناء، ما نتج عنه حدوث ثغرة في خط الدفاع المصري على قناة السويس، سمحت للإسرائيليين بعبورها إلى الجانب الغربي؛ حيث صارت قواتهم على بعد بضع ساعات من القاهرة. فما السبب وراء هذا التغيير المفاجئ في موقف السادات؟

في لقاء في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 2003 لبرنامج «شاهد على العصر» بقناة الجزيرة مع الفريق سعد الدين الشاذلي، الذي كان رئيسا لأركان القوات المسلحة المصرية خلال حرب أكتوبر، سأله أحمد منصور عن موقفه من عملية تطوير الهجوم، فقال الشاذلي: «خطأ عسكري». وطالب بالتحقيق فيما حدث لمعرفة المسؤول عن إصدار الأوامر بتطوير الهجوم الذي أدى إلى الثغرة، وما تبعها من وقوع الجيش الثالث تحت الحصار. وقال الشاذلي: إن مسؤولية ما حدث محصورة في اثنين لا ثالث لهما: السادات وأحمد إسماعيل.

التقيت بعد ذلك الفريق الشاذلي وسألته عن السبب الذي جعل السادات يغير موقفه في اللحظة الأخيرة، فرد قائلا إن السادات كان متقلبا لا يستقر على رأي. فسألته عما جرى خلال الليلة السابقة على قرار تطوير الهجوم، فقال إن السادات غادر غرفة العمليات في المساء إلى منزله، وفي صباح اليوم التالي طالب بتطوير الهجوم من دون سبب. فطلبت منه تذكر كل ما حدث في القيادة في تلك الليلة مهما كان صغيرا، فتذكر الشاذلي أن حسنين هيكل اتصل به في وقت متأخر من الليل وطلب التحدث مع السادات، فلما أبلغه بأن السادات غادر إلى منزله، أخبره هيكل بأنه عائد لتوه من السفارة السوفياتية؛ حيث عرض عليه الملحق العسكري خطة إسرائيل لمهاجمة سورية، وطالب بضرورة تطوير الهجوم في مصر لمساعدتها. فرد عليه الشاذلي بأن الخطة العسكرية التي وضعتها القيادة ووافق عليها السادات، لا تسمح بتطوير الهجوم، إلا أن هيكل لم يقتنع بهذا الرد وقال للشاذلي إنه سيتصل بالسادات في منزله ليعرض عليه الأمر. وبعد بضع ساعات من مكالمة هيكل للرئيس المصري في منزله، جاء قرار السادات بتطوير الهجوم في سيناء، فما الذي قاله هيكل للسادات ليقنعه بتغيير موقفه؟ وهل كان هناك وعد سوفياتي في هذا الشأن؟

على الرغم من أن هيكل قد تحدث عن مكالمته هذه للسادات، فإنه لم يذكر شيئا لا عن حديثه مع الشاذلي ولا عن فحوى الرسالة السوفياتية التي نقلها إلى السادات. لماذا صمت الأستاذ هيكل عن هذه الواقعة حتى الآن؟ ولماذا ما زال هيكل يلوم السادات على وقف القتال بعد أن ورطه هو في عملية تطوير الهجوم التي أدت إلى الثغرة، وإلى حصار الجيش المصري في سيناء؟

* كاتب وأكاديمي مصري

مقيم في بريطانيا

> > >

التعليــقــــات
يحيي صابر شريف - مصري -، «فرنسا ميتروبولتان»، 12/10/2010
شئنا ام ابينا انور السادات هو الذي حرر سيناء واعاد فتح قناة السويس انور السادات هو الذي اعاد الكرامة للجندي المصري اما هيكل الذي كتب قبل الحرب عن القنبلة الذرية التي تمتلكها اسرائيل وعن خط بارليف المنيع ماذا كان يريد هيكل؟ هل كان يريد بث الرعب في قلوب الجنود؟ هل كان يريد ابقاء الاحتلال الاسرائيلي لسيناء؟ ثم بعد موضوع الثغرة هل كان يجب علي السادات سد الثغرة بجثث الشهداء؟ ان ما فعله السادات كان نابعا من تقديره للمسئولية الملقاة علي عاتقه تجاه شعبنا وكان الهدف من حرب اكتوبر هو اعادة الكرامة ثم تحريك المحادثات السلمية لاسترداد سيناء وقد حاول عبدالناصر اعادة سيناء بالمبادرات تلو المبادرات ونذكر علي سبيل المثال مبادرة روجرز والرحلات المكوكية ليارنج وهيكل يتناسي كل هذا لتجريد السادات من اهم انجازاته لدرجة انه نسب انتصار اكتوبر لعبدالناصر الذي كان سببا لأكبر هزيمة مروعة في 67 لازلنا ندفع فاتورتها حتي الآن رحم الله الجميع.
عبد الرحمن المرعشلي، «لبنان»، 12/10/2010
أخ احمد استطيع ان اكتب لك مجلدات عن ما حدث في هذه الحرب ولكن ما يهمنا كموضوع , اولا والله للتصحيح وليس لأصطياد الهفوات الحرب بدأت عند الساعة 2.00 بعد الظهر وليس فجرا بسبب ان الشمس لصالح مصر كمجال رؤية ,ثانيا انشار رؤوس الكبارى استمر حتى يوم 8 مساء وليس في اول ساعات حسبك ان الجيش الثالث لم يتقدم الا في الساعة 11 ليلا بسبب علو الحائط الرملي والضرب الجوي المركز وبالتالي فعلا كانت الخطة 8 كلم ولكن لم تثبت وتطور الى 10 كلم الا بعد صد هجومين مدرعين اوله سهل والثاني صعب ولكن صد ثم تطور الهجوم الى 12كلم ونفذت وقتها خطة المآذن العالية التي خطط لها الشاذلي نفسه , ثالثا آخر اجتماع بين السوريين والمصريين قبل الحرب كان في الأسكندرية وكانت الخطة الأساسية هي خطة بدر وهي تطوير لخطة المآذن العالية وقد تم الأتفاق ومصادقة قادة الأركان على خطة بدر ولكن اضيفت عبارة حسب ما يسمح به الموقف!!!, رابعا السادات لم يرفض الطلب السوري اطلاقا بل قام بتطوير الهجوم على ثلاثة محاور ودائما ينسى المحور الجنوبي باللواء الأول المدرع , ولكن سحقوا بسبب ضعف الأستطلاع العسكري وبالتالي غير صحيح ان السادات رفض وهذا ظلم كبير للرجل.
عبد الرحمن المرعشلي، «لبنان»، 12/10/2010
مثل الحرس الجمهوري والوية صاعقة وايضا قوات جوية مع نخبة القاذفات من السوخوي لفرزها للقيادة العامة وهناك
ايضا كان جيش الدفاع الثاني وهي الفرقة الرابعة المدرعة بالكامل بقيادة العميد قابيل متمركزة في خط بين القاهرة
والسويس, وبالتالي لو كما تقول يذهبوا للقاهرة لذهبوا ولكن كان ابيدوا على الطريق, وضعت خطة تسمى شامل من القيادة
العامة لتصفية الثغرة بجميع الألوية 25 مدرع او ما تبقى منه بعد ذبحه بخطة هجوم انتحارية مع باقي الوية الصاعقة
والمخابرات الحربية التي كانت تدير حرب شرسة في الأسماعلية والسويس لتطبيق الخطة ولكن السادات قبل بوقف اطلاق
النار ولم تطبق الخطة, اما استاذنا العظيم الشاذلي فسأله بدل ان يرمي التهم على السادات والمشير احمد اسماعيل (من دفع
اللواء 130 برمائي -من دفع اللواء الأول ميكانيكي جنوبا-لماذا وافق بعد اعتراضه على تطوير الهجوم-ولمعلومك هو كان
قائد الجيش الثاني الميداني في وقت الثغرة لماذا دفع الصاعقة المظلات كقوات مشاة لتصفية الثغرة بدون تدعيمها وهو قال
انني اخطأت بجمع الصاعقة والمظلات في قوة واحدة) وبالتالي لكل فرس كبوة, اخيرا رحم الله الجميع فهم قدوة لكل العرب
والمسلمين.
دكتور مهندس هشام نبيه المهدي، «مصر»، 12/10/2010
المشكلة يا سيدي إن الرئيس السادات قد أفضى إلى ما قدم ولن يستطيع أن يدافع عن نفسه .. إذكروا محاسن موتاكم .. فكلنا ذاهبون ومن يكذب عن أحد يرزقه الله بمن يكذب عنه .. أذكر الجميع بمقولة للشيخ الشعراوي رحمه الله فقد قال: إذا كنت كذوبا فيجب أن تكون ذكورا .. بمعنى إن من يتعود أن يكذب يجب أن يكون قوي الذاكرة حتى لا تتعارض الأكاذيب الحديثة مع الأكاذيب القديمة.
محمد عبد الوهاب، «المملكة العربية السعودية»، 12/10/2010
الله يوفقك على مقالك لان لغة الصدق والامانه واضحة رأس الحكمة محمد حسنين هيكل لماذا لم يحاول ان يقنع عبد
الناصر بعدم الاحتكاك مع اسرائيل عام 1967 حتى يمنع الكارثه التى صارت واستولت اسرائيل على القدس الشرقية+
الضفة الغربية + غزة + سيناء فى ذلك اليوم ،ومازالت المنطقة على مدى 43 سنه تعانى من ذلك التصرف الاهبل
والساذج والله اعلم متى سينتهى ، ولولا توفيق الله للسادات لكانت سيناء مازالت فى يد اسرائيل وقناة السويس مغلقه
لماذا كلمة انا انا دائما تتردد فى عصرنا واول من قال انا هو ابليس لذلك خرج من رحمة ربه ، الله يهدى
حسان عبد العزيز التميمي، «المملكة العربية السعودية»، 12/10/2010
إنّ اعتماد الرئيس السادات على رأي كاتب في الأمور العسكرية أمر لا يعقله عقل ، ثمّ إن علاقة السادت مع الكاتب محمد حسنين هيكل لم تكن على خير ما يرام ، فلو افترضنا جدلا أنّ هيكل لديه خبرة عسكرية فما هو دور قائد الجيش ورئيس الاركان وما الى ذلك من القيادات العسكرية التي لا علم لي بها ، فأين دور كل هؤلاء ؟ وعندما صدر قرار مجلس الامن رقم 338 في 22 أكتوبر 1973 بوقف اطلاق النار ويدعوا أيضا الى تنفيذ القرار 242 بكل بنوده ، فلماذا لم يحدثنا عنه ؟ لأَن يكون الاعتماد على معلومات كاتب سياسي في حرب هدفها استرداد الاراضي التي احتلتها إسرائيل ، وإعادة الكرامة للامة العربية لهو عذر أقبح من ذنب ، إنّه التلاعب بعينه بنتائج حرب مصيرية حُشدت لها كل الطاقات العربية على أكثر من مستوى فتجسّدت الوحدة العربية بأروع صورها ، فهل نعتمد على هذا المقال كمرجع موثّق ؟
احمد الشمري من السعوديه، «المملكة العربية السعودية»، 12/10/2010
السادات رئيس محنك ولكن لو اعتمد على الجنرال سعد الدين الشاذلي في كل خططه العسكريه سوف نرى نصرا كبيرا
جدا اكبر من مما رأينا
عبدالفتاح كامل محاميد معاوية ام الفحم، «فرنسا ميتروبولتان»، 12/10/2010
نحن لا نعرف قيمة الماء الاعندما تجف البئر.يتطاول البعض على السادات لحاجة في نفس يعقوب.لا شك ان الرئيس
السادات كان بطل الحرب والسلام,فقدنهض من تحت ركام حرب 1967بعد ان اعتقدت القيادة الاسرائيليةبان لن تقوم
للعرب قائمة.فقد استثمر العرب ولاول مرة سلاح البترول بعبقرية السادات وبحكمة المغفور له جلالةالملك فيصل رحمه ,
لاستعادة الكرامة العربية ,والارض العربية المحتلة .واليوم فالمطالب العربية في المفاوضات مع اسرائيل لا ترتقي الى
السقف الذي وضعه السادات .بل تتقزم امام تجميد المستوطنات في الضفةالغربية.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام