السبـت 04 محـرم 1429 هـ 12 يناير 2008 العدد 10637 الصفحة الرئيسية







 
محمد صادق دياب
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
من الأولى بتسديد الفاتورة.. الصحة أم المواطن؟

حينما يفشل زوجان سعوديان فقيران في إيجاد حضانة لطفلهما الذي ولد قبل الأوان في أحد المستشفيات الحكومية، ويضطران إلى إلحاقه بأحد المستشفيات الخاصة، لتصل الفاتورة إلى مئات الألوف، فالذنب ليس ذنبهما، ولكنه مسؤولية وزارة الصحة في الأول والأخير، وهذا مختصر الحكاية: عجز زوجان سعوديان عن دفع فاتورة الولادة ونفقات حضانة الطفل لأحد المستشفيات بمدينة جدة بعد أن بلغت 307 آلاف ريال، فالطفل الذي ولد ناقص النمو 24 أسبوعا، ووزنه 600 جرام، فشل والده في نقله إلى أحد المستشفيات الحكومية، فاضطر إلى تركه يتربى في عز ذلك المستشفى الأهلي.. ولو كنت مكان والد الطفل لما وجدت ما أفعله لإنقاذه من الموت المحقق سوى ذلك الفعل، فليس كل الناس يمتلكون القدرة على سداد فاتورة بهذه الضخامة.

وقام المستشفى الأهلي برفع دعوى قضائية لمطالبة الأب بدفع التكاليف، وتسلم الطفل، وكنت أتمنى لو رفعت الدعوى القضائية ضد وزارة الصحة، التي فشلت مستشفياتها العامة في مدينة كبرى كمدينة جدة في تأمين حضانة لطفل ولد قبل أوانه، ولأبوين فقيرين وجدا نفسيهما عاجزين عن الوفاء بالتزاماتهما المادية أمام المستشفى الأهلي، فاضطرا إنقاذا لطفلهما من الموت أن يتواريا عن عيون مسؤولي المستشفى، والابتعاد مؤقتا عن طفلهما، واختزان كل عواطف الطفولة والأبوة في دواخلهما.

والحقيقة أن ملف المستشفيات الحكومية لا بد أن يفتح، فثمة معاناة حقيقية يعيشها الناس مع هذه المستشفيات، التي تعيش حالة طوارئ لاستيعاب أصحاب الحالات الحرجة من مراجعيها فقط في مدن مسكونة بالزحام، ليغدو حال تلك المستشفيات كحال قطار هندي عتيق، يصفر ويزمر ويهتز، ولكنه مجبر على مواصلة السير.

وما لم أستطع فهمه، فإن هذه المستشفيات رغم حالة الضغط التي تعيشها لم تزل تضم أقساما خاصة «مدفوعة القيمة»، واستمرار هذه الأقسام يزيد الأمر تعقيدا، ويتنافى مع الهدف الأساسي الذي أنشئت من أجله هذه المستشفيات، ويتمثل في العلاج المجاني، فإن كانت تلك الأقسام سمح بها في ظروف خاصة، فإن وزارة الصحة في حاجة إلى إعادة النظر حول هذه الأقسام في ضوء المتغيرات والمستجدات والقدرة الاستيعابية لمستشفياتها، ولكيلا ترهق كواهل المواطنين الفقراء بفواتير العلاج في المستشفيات الأهلية، والدعاوى القضائية.. وحسبنا الله.

m.diyab@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
علي خالد عسيري، «المملكة العربية السعودية»، 12/01/2008
ما قلته يمثل الصواب يا أستاذ ذياب فمستشفياتنا العامة في حاجة هي نفسها إلى علاج قبل ان تقوم بمسؤوليتها في علاج المرضى وليت وزارة الصحة تقرأ مقالك وتجيب على تساؤلاتك وإن كنت لا أتوقع استجابة وسيذهب مقالك هدرا يا أستاذنا.
عمرعبدالله عمر، «المملكة العربية السعودية»، 12/01/2008
موضوع المقال رائع و مفعم بإلانسانية و الوطنية , كم اتمنى من وزير الصحة زيارة المستشفيات العامة ولكن ليس بصفة وزير بل بصفة مواطن عادي ليرى ويقف بنفسه على مدى معاناة الكثير من المستشفيات العامة والمستشفيات الخاصة والمهم الاكبر ماذا بشأن المستقبل فنسبة داء السكر قارب 30% وعواقب هذا المرض معروفة و خطيرة وتتطلب عناية خاصة من تجهيز المستشفيات والكوادر الطبية ولا ننسى الامراض الاخرى كارتفاع الضغط و الكولسترول و... وللمعلومية ان هذه الحالات تتطلب قسم العناية المركزة و تكلفة المريض يوميا 3000-5000 ريال في هذه الاقسام في المستشفيات الخاصة والكثير جدا من الشعب السعودي لا يستطيعون تحمل هذه المصاريف و عدد الاسرة الحالية في المستشفيات الحكومية محدود جدا في المستشفيات الحكومية, وختاما مالنا الا ان ندعوا اللهم انا نسألك الصحة والعافية.
أحمد عبد الباري، «المملكة العربية السعودية»، 12/01/2008
هذا أمر مؤسف حقاً، لكن ما يؤسف له أكثر من ذلك هو أن يضطر بعض السعوديين إلى (توسيط) بعض العرب المتنفذين لكي يجدوا لهم فرصة للتنويم في المستشفيات الحكومية!
خالد سليمان، «المملكة العربية السعودية»، 12/01/2008
يتقبل المواطن عدم امكانية دخوله مستشفى حكومي إذا لم يتح مجال لذلك سواءً لعدم توفر نوعية العلاج المطلوب او لعدم وجود سرير شاغر, ولكن ما لا يمكن فهمه ولا تقبله هو رد المواطن من قبل المستشفى الحكومي بحجة عدم القدم القدرة الاستيعابية مع وجود نسبة كبيرة من المرضى المنومين من الأجانب , لا نقول برد المريض لكونه اجنبياً ولكن هؤلاء يفترض ان يعنى بهم صحياً من استقدمهم هكذا نص النظام ولكن هذا لا يطبق لدرجة ان بعض المستشفيات الحكومية الرئيسية اوشكت ان تكون قصراً على أجانب من جنسية معينة في حين يرد معظم المواطنين القاصدين لهذا المستشفى الهام ( لعدم الشواغر ) .
محمد حبيب خلاف، «ايطاليا»، 12/01/2008
أشكر الاستاذ محمد على لفتته الإنسانية.
أعيش حاليا في ايطاليا حيث لا يوجد مستشفيات خاصة ولكن نظام عيادات حتى لا يتحول الطب لتجارة المستشفيات الحكومية عددها كبير جدا وابواب الطوارئ مفتوحة للجميع إذا استلزم الأمر تنويم وخلافه يطلبوا منك عمل أوراق التأمين الطبي بعد أن (يقوموا بما يلزم تجاه حالتك ) وهو والله رمزي الرسوم لأن قاعدة المستفيدين كبيرة بالاضافة إلى أن هناك جهات خيرية تدعم طوارئ المستشفيات.
نادية بشير هوساوي، «المملكة العربية السعودية»، 12/01/2008
أنت تطرق موضوع يؤلم ويشغل كل مواطن فقير فالمستشفيات الحكومية في حالة تدعو إلى الرثاء وبخصوص الحالة التي ذكرت أتمنى أن تصدر المحكمة حكمها بتكليف وزارة الصحة بدفع الفاتورة، فما ذنب المواطن البسيط الذي لم يجد لطفلة حاضنة تأويه فاضطر إلى طرق أبواب المستشفيات الأهلية؟
غريب صقر المحامى ابوحماد مصر، «مصر»، 12/01/2008
اذا حدث هذا بالسعودية فماذا يحدث عندنا بمصر ولله الامر من قبل ومن بعد..

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام