السبـت 27 شـوال 1427 هـ 18 نوفمبر 2006 العدد 10217 الصفحة الرئيسية







 
توماس فريدمان
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
صين أكثر اخضرارا لا احمرارا !

يستيقظ صديق صيني كل صباح ليجري بنفسه اختبار درجة نقاء الهواء صباحا، إذ يفتح نافذة شقته في الطابق الـ24 ليقيس مدى الرؤية. عندما يهب هواء على بكين، وهذا نادرا ما يحدث هنا في بكين، يستطيع صديقي ان يرى جبل فراغرانت في اتجاه الشمال الغربي. وعندما يكون تلوث الهواء في المتوسط لا يستطيع الرؤية لأكثر من مسافة اربع بنايات، اما عندما يكون مستوى التلوث سيئا، فلا يستطيع صديقي ان يرى حتى البناية المجاورة.

قبل وقت قصير من وصولي الى بكين، استضافت الصين لقاء قمة جمعت 42 زعيما افريقيا. وأوردت مجلة «تايم»، ان مسؤولين صينيين اصدروا تعليمات «بسحب نصف السيارات من الشوارع»، وأوردت ايضا ان «400000 سائق تطوعوا بالامتناع عن قيادة سياراتهم بغرض المساعدة في تنقية هواء المدينة احتفاء بضيوفهم الأفارقة». ولكن ما ان غادر الضيوف المؤتمرون الصين، إلا وعاد هواء بكين الى حالته السابقة!

هنا نشير الى أنه جاء في موضوع مجلة «تايم» في ذات السياق، ان تقديرات الإدارة الصينية لحماية البيئة تشير الى حدوث 358000 حالة وفاة سنويا. والمسؤولون الصينيون لا ينفون الوضع البيئي السلبي في بلادهم، لكنهم في نفس الوقت لا يدركون الحجم الهائل لمشروع التعامل مع قاطرة الاقتصاد الهائلة، وتنظيف محركها من دون الحاجة لإيقاف القطار.

يمكن القول هنا ان ثمة حاجة الى نفس المجهود الذي بذله دينغ زياوبينغ لنقل الصين من الشيوعية الى الرأسمالية، كي تتمكن الصين الآن من الانتقال من نموذج الرأسمالية المسببة للتلوث الى الرأسمالية، التي تراعي اعتبارات البيئة. الزعيم الراحل ماو تسي تونغ دمر الصين تقريبا بسبب ثورته الثقافية، بغرض جعلها اكثر احمرارا وأكثر شيوعية. وبدون ثورة ثقافية جديدة لجعل الصين اكثر اخضرارا وتوازنا، فإن مارد النمو الصيني سيدمر نفسه.

نائب وزير حماية البيئة الصيني، بان يو، قال لي ان معالجة هذه القضية لا تحتاج لمجرد الأحاديث والخطب، وإنما تنبع من تغير المواقف والمفاهيم تجاه البيئة من القمة الى القاعدة. ويقول بان يون، ان مهمته تتلخص في التوعية والتشجيع على إحداث هذا التحول، كي لا يفكر المسؤولون في النمو الاقتصادي كنمو لإجمالي الناتج المحلي فحسب، وإنما ايضا كركيزة أساسية في الصحة البيئية.

ثمة حاجة الى ثلاثة تغيرات رئيسية، أولا، لا يمكن ان تستمر الصين في محاولة حل مشكلة الطاقة من خلال تشييد مركزين لتوليد الطاقة، التي تعمل بالفحم، تعادل قوتهما 600 ميغاوات في الاسبوع، إذ انها في حاجة الى مراكز توليد طاقة فاعلة على غرار النظام المعمول به في كاليفورنيا، وهو نظام تحدد بموجبه شركات متخصصة السبل اللازمة لتوفير الطاقة، ابتداء من تحسين مستويات الضوء الى تحسين التصميمات وفعالية الأجهزة. وتبيع هذه المراكز الطاقة التي توفرها لمراكز التوليد بأسعار ضئيلة، مقارنة بالتكلفة التي كان من المحتمل ان تستثمرها لتوليد نفس الطاقة من الفحم. والفكرة هنا تتركز في وجود شركات تركز على إضافة الطاقة بتوفيرها عندما لا تكون هناك حاجة لها، حتى تصبح متوفرة عندما تكون هناك حاجة لها، وذلك من دون تشييد المزيد من المداخن العملاقة. الصين من جانبها بدأت بالفعل في استكشاف مختلف جوانب هذا النهج لتوليد الطاقة وترشيدها.

ثانيا، حددت الصين أهدافا بيئية طموحة، لكنه من الافضل لها ان تقنع اولا المسؤولين على كل المستويات بأن معيار قياس تحقيق تقدم في هذا المجال لا يقاس فقط بتحقيق الأهداف ذات الصلة بازدياد نسبة النمو، وإنما ايضا الأهداف ذات الصلة بالبيئة.

وكانت الخطة الاقتصادية الخمسية العاشرة في الصين، التي بدأت عام 2000، قد نادت بخفض نسبة 10 بالمائة في ثاني اكسيد الكبريت الذي ينتج الأمطار الحمضية، إلا ان هذه الخطة عندما اختتمت عام 2005 كانت نسبة التلوث في الصين قد وصلت الى 27 بالمائة.

وتناشد الآن الخطة الاقتصادية الخمسية الـ11 بتسجيل تحسن في استهلاك الطاقة نسبته 20 بالمائة في كل 1 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي، فضلا عن خفض التلوث بنسبة 10 بالمائة.

بدأت بكين بالفعل تحديد نسب التحسن لكل محافظة ومنطقة، بالإضافة الى 1000 مصنع، إلا ان ثمة زيادة في نسبة التلوث خلال العام الأول من الخطة الخمسية. ما لم يبدأ الفصل الجماعي للمسؤولين المحليين من عملهم، بسبب فشلهم في تحقيق الأهداف المرجوة في مجال تحسين البيئة، لن يكون هناك تغيير كبير في الصين في هذا الجانب.

وأخيرا، يجب على القادة والمسؤولين السماح بقدر اكبر من حرية الصحافة والمشاركة العامة، لأن الصحف المحلية هي افضل مراقب للبيئة. ولا شك ان لبكين الفضل في البدء في السماح للمواطنين بالمشاركة في تقييم الآثار البيئية ورفع دعاوى بيئية، إلا ان هذا الجانب في حاجة الى توسع ايضا.

قادة الصين يدركون الوضع على الصعيد البيئي، إلا ان إحداث تغيير في هذا الجانب باتجاه الأفضل يقتضي اتخاذ خطوات من جانب من هو اكثر من مجرد زعيم او مسؤول عادي. بمعنى آخر، الأمر يحتاج الى زعيم عملاق قادر، باستخدام قوة الإرادة، على تحويل النظام المتبع بكاملة ضد كل المصالح والعادات المتجذرة، ثمة حاجة الى نقلة في مجال البيئة في الصين مشابهة لنقلة دينغ زياوبينغ للصين من الشيوعية الى الرأسمالية، وإلا فإن نهار بكين سيبدو مثل منتصف ليلها.

*خدمة «نيويورك تايمز»

> > >

التعليــقــــات
عبدالقادر مدني سليمان، «المملكة العربية السعودية»، 18/11/2006
ما لفت نظري في مقال السيد فريدمان ثلاث نقاط توقفت عندها متأملا بعمق أولها موضوع البيئة القضية الحاضرة بإلحاح في مستقبلنا ومستقبل الأجيال القادمة والغائبة حتى من اهتماماتنا اليومية والموضوع الثاني حضور هذا الكم الهائل من الزعماء الأفارقة في لقاء القمة الاقتصادي في الصين الشريك الجديد في الاقتصاد الأفريقي وتعود بي الذاكرة إلى محطات مهمة في الشراكة الاقتصادية والعلاقات الدولية وبالتحديد بين الولايات المتحدة الأميركية ودول المنطقة وأتذكر المغفور له الملك عبد العزيز طيب الله ثراه الذي أسس لشراكة اقتصادية نموذجية بين بلاده والولايات المتحدة الأميركية والرئيس السوداني إبراهيم عبود رحمه الله الذي بدأ أول علاقات اقتصادية أميركية سودانية كانت متميزة وكنا حينها ننظر لأميركا من عينين عين ترى أميركا الداعمة لتحرر الدول الإفريقية من الاستعمار بكافة أشكاله وعين تنظر لأميركا متعدد الأعراق التي تضم مواطنين من أصل أفريقي عولنا على دورهم بشدة في أن يكونوا الجسر الذي يربط أميركا بالدول الأفريقية وفي أذهاننا المشروع العملاق الذي قامت به أميركا بعد الحرب العالمية الثانية لانتشال تلك القارة مما ألم بها والذي بات يعرف فيما بعد بمشروع مارشال والموضوع الثالث هو التحول الاقتصادي للصين من النظام الشيوعي إلى النظام الرأسمالي والذي قاده السيد دينغ زياوبينغ وأتساءل هل من الممكن أن يتقدم الأميركيون وبنفس السياسة التي اتبعوها مع الصين ويساعدوا في أن يحدث هذا التحول مرة أخرى في بلاد أخرى كثيرة ؟ لو حدث هذا تكون أميركا قد بدأت القيادة الحقيقية للعالم .
ماجد الخالدي، «المملكة العربية السعودية»، 18/11/2006
ما أسهل أن يهدي العقل الغربي النصائح بالجملة إلى مناطق العالم الثالث وهي نقاط جديرة بالإهتمام لو أنها طبقت بأمانة من الجميع، وعلى أية حال فإن مراقبة تدهور البيئة هو شيء ممتاز للجم شراهة الإنتاج الرأسمالي لاستهلاك الموارد والمصادر الطبيعية المتناقصة باطراد وفي ظل عزم التنين الصيني على الذهاب لأبعد مدى من أجل الفوز بأقصى ما يمكنه من مصادر طاقة وعلى رأسها النفط السائل السحري الذي لم يتردد في أن يحصل عليه من غابات القارة السوداء، ولكن على من يقوم بإهداء تلك النصائح أن يضرب المثل والقدوة فعلاً لا قولاً فقط فإن نظرة في أفق وسماء لوس أنجلوس وهوائها ومنذ عقود خلت تكفي لأن يتسائل المرئ عن جدية نصائح توماس البيئية!!.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام