اتحاد الأدباء اليمنيين: مشهدنا الثقافي مختطف من خلال مشروع إيراني

صالح البيضاني عضو الاتحاد لـ {الشرق الأوسط}: اليمن يمر بأصعب مراحله.. والفوضى عاثت فينا فساداً

الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع خلال افتتاح الدورة السادسة والعشرين للمؤتمر العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب الذي تستضيفه العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)
الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع خلال افتتاح الدورة السادسة والعشرين للمؤتمر العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب الذي تستضيفه العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)
TT

اتحاد الأدباء اليمنيين: مشهدنا الثقافي مختطف من خلال مشروع إيراني

الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع خلال افتتاح الدورة السادسة والعشرين للمؤتمر العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب الذي تستضيفه العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)
الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع خلال افتتاح الدورة السادسة والعشرين للمؤتمر العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب الذي تستضيفه العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)

كشف صالح البيضاني عضو الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين أن المشهد الثقافي اليمني يمر بواحدة من أصعب مراحله على الإطلاق في ظل غياب الدولة، والفوضى التي تنشرها الميليشيات الحوثية التي عاثت في الأرض فسادا، مشيرًا إلى أن الثقافة كانت بالطبع هي الفريسة المفضلة لهذه الجماعات.
وأضاف: «لا يمكن أن تنمو وتتوسع هذه الميليشيشات إلا في أجواء التجهيل التي تعمل على صناعتها ونشرها بإصرار منقطع النظير»، مشيرًا إلى أن الثقافة اليمنية اليوم تكمل أكثر من عام من السواد والتغييب الذي طالها من خلال وسائل القمع ومصادرة الحريات التي برعت فيها الميليشيات الحوثية منذ إسقاط صنعاء في الحادي والعشرين من سبتمبر (أيلول) 2015.
وجاء حديث البيضاني لـ«الشرق الأوسط» على هامش مشاركة اتحاد الأدباء اليمنيين في الدورة السادسة والعشرين للمؤتمر العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب في العاصمة الإماراتية أبوظبي، والذي انطلقت أعماله يوم أول من أمس، ويقام على مدى خمسة أيام بمشاركة 16 وفدًا عربيًا بجانب وفدي الأمانة العامة وأوغندا التي تشارك بصفة «مراقب».
وحول تأثير ما تقوم به الميليشيات الحوثية من ممارسات ضد الأدباء في اليمن، أكد البيضاني أنه على الرغم من إشاعة أجواء الترهيب التي نشرتها الميليشيات الحوثية تارة من خلال العنف وتارة أخرى من خلال توظيف بعض الأقلام المأجورة، التي تقوم في الغالب بدور شبيه بالهراوة في القمع والترهيب، فإنه يمكن القول إن روح الثقافة اليمنية ما زالت بخير وما زال معظم المشتغلين في الهم الثقافي من الكتاب والمبدعين يقفون في وجه العصابات التي اختطفت الدولة وتسعى لجر اليمن إلى مستنقعات آسنة من الفتنة الطائفية والسلالية.
وأضاف: «المشهد الثقافي اليمني يعاني بالفعل من حالة اختراق بدأت مبكرا من خلال مشروع إيراني حاول استقطاب الكثير من المثقفين اليمنيين، وتوجيههم في الاتجاه المعادي لمحيطهم الثقافي والاجتماعي والتاريخي ولكن هذه المحاولة تم التصدي لها مبكرا وقبل أن تستفحل وتتحول إلى ظاهرة حقيقية».
وأكد أن عام 2015 كان الأسوأ على صعيد الحقوق والحريات في اليمن، حيث أغلقت المنابر الثقافية والإعلامية بشكل ممنهج، وقامت الميليشيات بمحاولة فرض ثقافة الصوت الواحد من خلال قمع الآخر المختلف، وزاد: «أفرزت هذه السياسة عشرات الحالات من الاختطاف والترهيب والمنع والمصادرة في سابقة غير معهودة في اليمن، وهو ما حدا بالأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين إلى إصدار تقرير رصدت من خلاله واقع الحقوق والحريات في زمن الميليشيات والذي اتسم بالسواد والعتمة».
وأكد أن الحريات لم تكن في منأى عن الضرر الذي لحق بكل مقومات الثقافة اليمنية في عام 2015، حيث شهدت اليمن على مدار عام من سيطرة الميليشيا على معظم مناطق البلاد جنوحًا جنونيًا لتكميم الأفواه، وترهيب ذوي الرأي، وتعسفًا متعدد الوجوه، طال منظمات ومراصد حقوق الإنسان في اليمن، كما شهدت أيضًا مخالفات واسعة للقوانين والأنظمة التي كانت اليمن قد راكمتها باتجاه توسيع مجالات الحقوق والحريات، من ذلك إغلاق عشرات المنظمات غير الحكومية ومصادرة أصولها وأدواتها، واحتجاز كثير من الكتاب والنشطاء تعسفًا وتجبرًا.
وقال عضو الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين: «تم إيقاف مرتبات عشرات الكتاب والمبدعين، وتم السطو على مستحقات الدعم المخصصة لعشرات المبدعين والكتاب في صندوق التراث والتنمية الثقافية، بسبب رفضهم للانقلاب على الدولة والشرعية، وقد ترافق كل ذلك مع انهيار مقومات المشهد الثقافي، وتعطل النشر ودمار وركود المنابر الأدبية.. الأمر الذي شكل إجهازًا تامًا على بنية الحياة الأدبية من وجوهها كافة، لقد فاق ما حصل في اليمن في عام 2015 كل ما شهدته اليمن من تجاوزات في حق الإنسان وحريته خلال العقد الماضي». وحول وجهة نظر الأدباء وموقفهم من التحالف العربي قال البيضاني: «يدرك كل من قرأ التأريخ بشكل جيد، أن قدر اليمن أن يكون جزءًا لا يتجزأ من محيطه في الجزيرة العربية، وهي أواصر تتجاوز الجغرافيا إلى عمق الثقافة، وعلى الرغم من محاولة بعض التيارات الفكرية الخروج عن هذا السياق، إلا أن الأحداث تثبت في كل مرة أن أي محاولة لإخراج اليمن من محيطه هي ضرب من الجنون السياسي والفكري».
وتابع: «أثبتت الأحداث الأخيرة ووقوف دول الخليج، وخصوصًا السعودية والإمارات إلى جانب اليمنيين في محنتهم بمواجه الانقلاب، أن التاريخ لا يمكن العبث به وأن للثقافة والاجتماع قوانين صارمة لا يمكن تجاوزها».
وحول مشاركة الوفد في الدورة السادسة والعشرين للمؤتمر العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب في أبوظبي، قال: «اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين يشارك بوفد من أعضاء الأمانة العامة، حيث ساند الاتحاد ترشح دولة الإمارات للأمانة العامة لاتحاد الكتاب والأدباء العرب والذي فاز به الشاعر والأديب الإماراتي حبيب الصايغ، كما يشارك شعراء من الاتحاد في فعاليات مهرجان سلطان العويس الشعري، إلى جانب المشاركة في ندوة «أزمة المفاهيم حول الحريات وحقوق الإنسان، إضافة إلى تقديم الاتحاد لتقرير عام حول الحقوق والحريات في اليمن والانتهاكات التي طالت الكتاب والمثقفين في ظل الميليشيات الحوثية».
وزاد: «يسعى اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين من خلال هذه المشاركة، إلى التأكيد على دور الأدب والثقافة في مواجهة لغة العنف، كما يسعى لتسليط الضوء على معاناة المثقفين اليمنيين في ظل الحرب والعصابات التي باتت تنشر لغة القتل في مدن اليمن».
وقال: «الاتحاد يهدف كذلك للتأكيد على واحدية الثقافة في الجزيرة العربية، ككل والسعي لردم الهوة المصطنعة التي كانت تضع الحواجز أمام المشترك في الثقافة بين اليمن ودول الخليج العربي التي نعتبرها عمقنا الثقافي والفكري، عوضًا عن كونها العمق الاستراتيجي لليمن».
وكان الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في الإمارات افتتح أعمال الدورة السادسة والعشرين للمؤتمر العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب، الذي تستضيفه العاصمة الإماراتية أبوظبي، حيث قال: «الإمارات تعتبر الأدب والفكر والثقافة أدوات أساسية في تنمية المجتمع، وتحسين مستوى الحياة للفرد والجماعة.. إضافة إلى تعويد الأفراد على الإسهام والمشاركة في تحقيق أهداف التنمية الشاملة في ربوع الوطن كافة».
وخاطب الشيخ نهيان الأدباء العرب في كلمته بافتتاح المؤتمر: «أحيي في تنظيم اللقاء ما يؤكد أن الأمة العربية بفكر وإبداع أبنائها وبناتها قادرة تماما على أن تكون أمة قارئة وكاتبة ومثقفة وواعية، وأحيي ما تؤكدون عليه من دوركم المهم، أنتم الأدباء والكتاب في تحريك الفكر المبدع وإثراء خيال القارئ والمشاهد وترسيخ مكانة القراءة والكتابة والاستماع والمشاهدة في حياة الفرد وحياة المجتمع».
وفي شأن آخر، اختار الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب حبيب الصايغ رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في منصب الأمين العام للاتحاد، وذلك بإجماع آراء الكتاب ممثلين في رؤساء الاتحادات العربية، خلال الدورة المقبلة ومدتها ثلاث سنوات، إضافة إلى اختيار الكاتب عبد الرحيم العلام رئيس اتحاد كتاب المغرب النائب الأول للأمين العام. وقال محمد سلماوي الأمين العام السابق للاتحاد إنه بعد استطلاع الآراء تبين أن المشاركين متمسكون بالمرشحين معًا، لذا تقرر أن يتم اختيارهما لقيادة هذا الاتحاد، وأضاف: «نحن على ثقة بأن حبيب الصايغ الذي كانت تميل الكفة لصالحه لتولي هذا المنصب سيكون اليد الأمينة التي ترعى الاتحاد وتنقله إلى الأمام وتثري تجربته ومسيرته».
واعتبر الصايغ هذا التكليف فرصة لدولة الإمارات لأن تسهم في قيادة العمل الثقافي العربي خلال السنوات الثلاث المقبلة، وقال إنه وزملاءه سيكملون المسيرة وسيكونون دائما إلى جانب القضايا العربية الكبرى، خصوصًا القضية المحورية فلسطين، والقضايا المستجدة خصوصًا في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ الأمة وعبر عن تفائله بالمستقبل.



الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.