عريقات لـ {الشرق الأوسط}: إما نتفق مع الأوروبيين والأميركيين وإما نقدم مشروعنا منفصلا

تحركات دولية لحل وسط.. وكيري يلتقي نتنياهو اليوم وكبير المفاوضين الفلسطينيين غدا

وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع نظيره الروسي سيرغي لافروف خلال اجتماعهما في روما أمس (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع نظيره الروسي سيرغي لافروف خلال اجتماعهما في روما أمس (رويترز)
TT

عريقات لـ {الشرق الأوسط}: إما نتفق مع الأوروبيين والأميركيين وإما نقدم مشروعنا منفصلا

وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع نظيره الروسي سيرغي لافروف خلال اجتماعهما في روما أمس (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع نظيره الروسي سيرغي لافروف خلال اجتماعهما في روما أمس (رويترز)

تكثفت التحركات الدبلوماسية بشكل غير مسبوق، للوصول إلى حل وسط يضمن تجنب مواجهة جديدة في مجلس الأمن بين الفلسطينيين والأميركيين، ويطلق عملية سلام جديدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وصولا إلى إقامة الدولة الفلسطينية التي يقول الجميع إنها الهدف الأخير المنشود من وراء تحركاتهم.
وفيما وضع الفلسطينيون مبادرة لإنهاء الاحتلال على الطاولة استعدادا لتقديمها إلى مجلس الأمن، يناقشون مبادرة أخرى فرنسية (أوروبية) تدعو لإطلاق المفاوضات من جديد، ويحاولون جاهدين إقناع الأوروبيين بأن ينضموا إلى مساعيهم، بينما دخلت الولايات المتحدة على الخط بتحرك جديد ما زال غير معروف إن كان مستقلا أم سينضم إلى الجهود الأوروبية في هذا المجال.
ويلتقي وزير الخارجية الأميركي جون كيري، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم في روما، ويلتقي كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في لندن غدا، في محاولة للوصول إلى اتفاق «ينزع فتيل المواجهة»، ويضمن تجميد الخطوات الفلسطينية في مجلس الأمن مقابل خطة أخرى تدعهما الولايا المتحدة.
وقال عريقات لـ«الشرق الأوسط» قبل سفره للقاء كيري: «المسألة بالنسبة إلينا ليست مسألة مشاريع، هناك مشروع قرار عربي مشترك الآن، وهناك اقتراحات فرنسية نتعامل معها بحدية كاملة، لكن المهم بالنسبة إلينا هو المضمون».
وأضاف: «ما نريده هو تثبيت مبدأ دولة فلسطين على حدود 1967، وعاصمتها القدس، وحل قضايا الوضع النهائي، وعلى رأسها قضية اللاجئين استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية، واعتبار كل الاستيطان الإسرائيلي بأشكاله كافة منذ بدء الاحتلال وحتى الآن غير شرعي، ولا يخلق حقا، ولا ينتج التزاما سواء في الضفة أو القدس، ونريد أن نضع سقفا زمنيا لإنهاء الاحتلال.. هذا هو المضمون، فإذا توافقنا مع أوروبا حوله أو مع الولايات المتحدة، (فأهلا وسهلا)، أو نحن سنقوم بعرض مشروع قرارانا الذي يثبت مبدأ الدولة ويضع حدا للاحتلال».
وفي وقت متأخر من مساء أمس، أعلنت القيادة الفلسطينية عزمها التوجه إلى مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء المقبل للمطالبة بالاعتراف بالدولة، قبل ساعات من لقاء وزير كيري مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في روما اليوم لبحث مقترحات تتردد في أروقة الأمم المتحدة لإقامة دولة فلسطينية، قبل لقاء عدد من نظرائه الأوروبيين في باريس ومن بعدها مع مسؤولين عرب في لندن.
وتشير الاجتماعات التي رتب لها على عجل إلى الطابع الملح في مسعى واشنطن لإدارة الجهود في مجلس الأمن حيث يسعى أعضاء بالمجلس إلى صياغة اقتراح جديد قبل الانتخابات الإسرائيلية في مارس (آذار).
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية قوله إن «واشنطن لم تقرر بعد أن صدور قرار من مجلس الأمن هو الطريق الصحيح للمضي قدما». وأضاف: «هذه الأمور كلها في حالة تغير مستمر بدرجة كبيرة.. ليس الأمر كما لو أنه يطلب منا اتخاذ موقف بشأن أي قرار محدد لمجلس الأمن الآن. سيكون من السابق لأوانه بالنسبة لنا مناقشة وثائق ذات وضع غير مؤكد الآن».
وأكد عريقات أنه سيطرح على كيري هذا الموقف، وسيسمع منه ما الجديد لديه في لقاء يجمعهم الثلاثاء، بناء على طلب وزير الخارجية الأميركي.
وردا على سؤال عن إمكانية توحيد الجهود الفلسطينية والأوروبية في مشروع واحد، قال عريقات: «كل المشاورات تتم بين المجموعة العربية التي انتدبت الأردن وفلسطين للتشاور مع كل الأطراف بناء على ذلك، نحن نأمل أن نتمكن من التوصل إلى صيغة مشتركة تأخذ بعين الاعتبار ما نريده».
وكان يفترض أن يقدم الفلسطينيون الشهر الماضي مشروعهم، لكن الاتصالات الدبلوماسية المكثفة وظهور مبادرات جديدة، أرجأت المسألة إلى الشهر الحالي.
وأكد ممثل فلسطين لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، أن اتصالات مكثفة تجرى حاليا بين الفلسطينيين والدول الأوروبية، في محاولة لبلورة صيغة متفق عليها لمشروع القرار الخاص بالانسحاب الإسرائيلي.
وأشار المندوب الفلسطيني إلى أن هذه الاتصالات تجري بشكل خاص مع فرنسا وبريطانيا وألمانيا.
وأضاف، أن لدى الفلسطينيين تحفظات على المشروع الأوروبي بصيغته الحالية، ولكنهم يدركون أن احتمالات التصديق على المشروع الأوروبي أقوى بكثير من احتمالات إقرار المشروع الفلسطيني العربي.
واتصلت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني، بعباس أمس، وبحثا هذه المسألة.
وعقب مصدر دبلوماسي أوروبي بقوله، إن «الاتصالات الجارية حاليًا، في مجلس الأمن الدولي، حول مشروع القرار الفلسطيني بشأن جدولة إقامة الدولة الفلسطينية زمنيا، فرصة يجب اغتنامها». وأشار المصدر إلى «احتمال انفتاح الولايات المتحدة على المضي قدما، ولو بحذر، نحو تسوية النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني عبر مؤسسات الأمم المتحدة، وذلك بعد فشل مسار التفاوض المباشر الذي جرى بوساطة أميركية».
وهذا ما يبحثه في روما اليوم كيري مع نتنياهو، على أمل الاتفاق على آلية تجنب واشنطن اللجوء إلى استخدام الفيتو في حال تم عرض القرار الفلسطيني أو الأوروبي للتصويت في مجلس الأمن.
وكان كيري اتصل بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، في وقت متأخر الجمعة، في محاولة لاستمزاج الآراء والوصول إلى حلول وسط مقبولة.
وناقش كيري مع عباس مسائل سيناقشها مع نتنياهو وعريقات والوزراء العرب، وتصب في مصلحة استئناف مفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتأجيل خطوة مجلس الأمن «المنفردة»، كما أكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط».
وقالت المصادر إن كيري لم يطرح خطة محددة على عباس، لكنه أبلغه أنه سيناقش استئناف العملية السلمية ومستقبل الدولة الفلسطينية مع نتنياهو وعريقات ووزراء عرب سيلتقيهم في روما ولندن، وأعاد تأكيد أن إقامة الدولة لا يمكن أن يتم إلا عبر المفاوضات.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قوله: «من المهم أن نفهم أن هدفنا العام هنا هو الاستماع إلى الأطراف الأخرى والتحاور معها.. والاستماع إلى آرائهم، والعمل بأقصى قدراتنا للتوصل إلى مسار مشترك إلى الأمام». وأضاف: «جميعنا نريد نزع فتيل التوترات وتخفيف احتمالات اندلاع عنف، ونريد جميعا أن نبقي على الأمل في التوصل إلى حل الدولتين، وجميعنا نريد أن نمنع تصعيد العنف على الأرض».
وأكد المسؤول الأميركي أن إقرار أي قانون بشأن الدولة الفلسطينية سيكون «خطوة مهمة»، مشيرا إلى أنه «من المبكر» لواشنطن أن تبدي موقفا لعدم وجود نص بعد.
والتقى كيري أمس نظيره الروسي سيرغي لافروف لبحث التحركات الدبلوماسية الأخيرة في الأمم المتحدة بشأن القضية الفلسطينية.
لكن نتنياهو الذي سيلتقي أيضا رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي، أعلن أنه سيبلغهما - كيري ورينتسي - أن إسرائيل ستتصدى لأي خطوات من جانب الأمم المتحدة لوضع جدول زمني للانسحاب من الأراضي التي يسعى الفلسطينيون إلى إقامة دولة عليها. وأضاف في جلسة الحكومة: «إسرائيل تقف إلى حد كبير كجزيرة منعزلة أمام موجات التطرف الإسلامي التي تجتاح الشرق الأوسط بأكمله، وهي تواجه الآن، هجوما دبلوماسيا محتملا (لإجبارنا) على مثل هذا الانسحاب خلال سنتين».
وتابع: «سيؤدي ذلك إلى جلب العناصر الإسلامية المتطرفة إلى ضواحي تل أبيب وإلى قلب القدس. لن نسمح بهذا. سنرفض هذا بقوة انطلاقا من الشعور بالمسؤولية. لا شك في أن هذا سيكون مرفوضا».
ويعتقد الإسرائيليون أن واشنطن تدرس الآن خيارين: الأول، تقديم مبادرة منفصلة وتتضمن رؤية لإقامة الدولة الفلسطينية عبر المفاوضات وتؤكد الاحتياجات الأمنية لإسرائيل. والثاني، دعم المبادرة الفرنسية مع إجراء تعديلات عليها لتكون مقبولة لجميع الأطراف.
أما الفلسطينيون، فقد وضعوا خطة بديلة إذا أفشل مسعاهم في مجلس الأمن وسقطت جميع المبادرات الأخرى، تقوم على الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، كما يسمح لهم بوضعهم كدولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة الذي حصلوا عليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012.



الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

حافظت القوات الحكومية اليمنية على مواقعها في جبهات مدينة تعز المحاصرة، وتمكنت، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة، بالتزامن مع استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، في تطور ميداني يهدف إلى التقدم نحو المدينة.

وفي مقابل هذا الثبات في تعز والتقدم في الجوف، وسّع الحوثيون تحركاتهم العسكرية باتجاه مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، وتمكنوا، رغم الغارات الجوية والخسائر التي تكبدوها، من السيطرة على قلعة المقاطرة التاريخية والتوغل في مناطق ومرتفعات مهمة، بينها منطقة النفق ومواقع مطلّة على عقبة هيجة العبد، بعد مواجهات ضارية مع القوات الحكومية.

وحسب مصادر محلية، لا تزال القوات الحكومية، بمساندة «قوات العمالقة» و«درع الوطن»، تسيطر على أجزاء واسعة من المديرية، وتمكنت من صد هجمات وتدمير أرتال تعزيزات حوثية في أسفل العقبة وسائلة سوق الربوع، بينما تواصل شن هجمات مضادة لاستعادة المواقع التي سيطرت عليها الجماعة وسط الدفع بتعزيزات ومقاتلين قبليين لمواجهة التمدد الحوثي.

جبهات مدينة تعز صامدة أمام حصار الحوثيين وهجماتهم منذ نحو 4 أسابيع (أ.ف.ب)

وتتركز المواجهات في جنوب مدينة تعز وجنوبها الشرقي على جبهات الأقروض وكحلان وفي الضباب غرب المدينة، حيث تمكنت القوات المسلحة، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض، وسط استمرار المواجهات والغارات الجوية التي استهدفت تجمعات للجماعة في هذه الجبهات.

وامتدت الغارات الجوية، الأحد، إلى مناطق في محافظتي ذمار والحديدة، بينها مديرية باجل، كما استهدفت مواقع حوثية في هيجة العبد وطريق الصحى جنوب غربي تعز، في إطار العمليات الجوية المرافقة للمعارك البرية.

وفي المقابل، تركز الهجوم الحوثي على مديرية المقاطرة شمال لحج، حيث سيطرت الجماعة على قلعة المقاطرة التاريخية، وتوغلت في منطقة النفق وعدد من المرتفعات المطلة على عقبة هيجة العبد.

أهمية المقاطرة

تكتسب هذه التطورات أهمية عسكرية بالنظر إلى موقع جبال المقاطرة وقلعتها المشرفة على طريق نقيل هيجة العبد وطريق الكربة، وهما من المسارات الحيوية التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية.

وتتيح السيطرة على القلعة مراقبة التحركات في محيط هذه الممرات وتهديد حركة المرور عبرها، مما يثير مخاوف من اتساع القيود العسكرية على الطرق المؤدية إلى تعز، وتعميق عزل المدينة التي تعاني أصلاً من الحصار الحوثي.

في الصورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية شمالي محافظة لحج (إعلام محلي)

ولا تقتصر أهمية المرتفعات على تأمين الطرق المحلية؛ إذ تفتح السيطرة عليها مجالاً للتقدم باتجاه مديرية طور الباحة، كما تمنح إشرافاً جغرافياً على قاعدة العند العسكرية في محافظة لحج.

وتشكل المقاطرة، بحكم موقعها الجبلي، عمقاً للممرات المتصلة بالساحل الغربي وباب المندب، كما أن السيطرة على مرتفعاتها تتيح تأمين خطوط التقدم والحد من فرص الالتفاف العسكري، فضلاً عن التأثير على حركة القوات والإمدادات في المنطقة الممتدة باتجاه رأس العارة جنوبي مضيق باب المندب.

تقدم ميداني في الجوف

وفي تطور ميداني موازٍ، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، ممثلةً بالفرقة الأولى طوارئ، استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، عقب معارك عنيفة انتهت بفرار عناصر الحوثيين من مواقعهم في محيط جبال دحيضة.

قوات الجيش اليمني حققت تقدماً شرقي مدينة الحزم مركز محافظة الجوف (إعلام عسكري)

وقالت القوات إنها سيطرت على مخازن أسلحة وذخائر تركتها الجماعة خلفها، ودمرت آليات ومدرعات قتالية، مضيفة أن المواجهات أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من الحوثيين والقبض على آخرين.

وعلى الصعيد الإداري والعسكري، أصدر مجلس القيادة الرئاسي، الأحد، قرارين جمهوريين بتعيين اللواء حسين العجي علي العواضي محافظاً لمحافظة البيضاء، واللواء أمين علي العكيمي محافظاً لمحافظة الجوف، مع تعيين الأخير قائداً لمحور الجوف.


أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
TT

أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)

ربطت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب باستعادة مؤسسات الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي، محذرة من أن استمرار دعم الجماعات المسلحة وتقويض سلطة الحكومات الوطنية يحولان الأزمات الداخلية إلى تهديدات عابرة للحدود، تطال أمن المنطقة والملاحة الدولية والتجارة العالمية.

وقالت الزوبة إن الحديث عن أمن إقليمي مستدام لا يمكن أن ينفصل عن وجود يمن آمن ومستقر، مؤكدة أن تداعيات الانقلاب على الدولة اليمنية تجاوزت حدود البلاد لتطال أمن دول الجوار والممرات البحرية والمصالح الدولية. ودعت إلى ترجمة التضامن الدولي مع اليمن إلى خطوات عملية تعالج مصادر التهديد، وفي مقدمتها وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية إلى الجماعات المسلحة.

وفي كلمة ألقتها خلال الجلسة العامة الثالثة لحوار المنامة 2026، تحت عنوان «أسس الأمن الإقليمي»، وضعت الوزيرة استعادة الدولة اليمنية في صلب معادلة الأمن الإقليمي، محددة أربعة مرتكزات لتحقيق الاستقرار، تشمل احترام سيادة الدول وتعزيز مؤسساتها الوطنية، وتقديم الدبلوماسية والحوار على المواجهات، وتوسيع مفهوم الأمن ليشمل الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة والغذاء وحماية المدنيين ومكافحة الإرهاب والتهريب، إلى جانب حماية الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وشددت على أن أي تسوية تتعلق باليمن ينبغي أن تقودها الدولة اليمنية وتصون سيادتها ومرجعيات الحل السياسي، وتفضي إلى استعادة مؤسساتها وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، معتبرة أن دعم الجماعات المسلحة التي تنازع الحكومات سلطتها يقوض فرص الاستقرار ويطيل أمد الصراعات.

مدخل الاستقرار

في رسالتها أمام المشاركين في حوار المنامة، أكدت أفراح الزوبة أن الحكومة اليمنية تمضي في معركة استعادة الدولة، وأنها لا تطلب من أحد القتال نيابة عنها، لكنها تتطلع إلى إسناد شركائها وتعزيز قدرات مؤسساتها وإنفاذ حظر توريد الأسلحة ووقف تدفقها إلى الجماعات المسلحة.

وشددت على ضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وفق المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.

وقالت إن اليمن المستقر قادر على استعادة دوره في محيطيه العربي والإقليمي، ليكون شريكاً في حماية أمن المنطقة وممراتها البحرية والتجارة الدولية، معتبرة أن اليمنيين وهم يدافعون عن دولتهم يدافعون، في الوقت نفسه، عن أمن المنطقة ومصالح العالم.

وزيرة الخارجية اليمنية مع نظيرها البحريني (سبأ)

وفي سياق تحذيرها من امتداد التهديدات إلى المجال البحري، استشهدت الزوبة بتقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، مشيرة إلى ما أورده تقرير عام 2024 بشأن تلقي الحوثيين أسلحة ومساعدة تقنية وتدريباً ودعماً مالياً من إيران وجماعات مسلحة عراقية و«حزب الله».

كما لفتت إلى ما تضمنه تقرير الفريق لعام 2025 من معلومات عن تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية في مجالات تهريب الأسلحة والتدريب وتبادل الخبرات العسكرية، محذرة من خطورة تشابك الجماعات المسلحة مع شبكات الجريمة المنظمة، وداعية إلى تعزيز تبادل المعلومات وتجفيف مصادر التمويل ومراقبة مسارات انتقال السلاح والخبرات عبر الحدود.

وأكدت أن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لا ينفصل عن استقرار اليمن، وأن حماية الساحل والممرات البحرية تبدأ بمعالجة مصادر التهديد على اليابسة، ووقف تدفق السلاح والتمويل، ومكافحة شبكات التهريب، وتعزيز قدرات الدول الساحلية مع احترام سيادتها.

تركيز على الدعم الدولي

على هامش حوار المنامة، نقلت الزوبة هذه الملفات إلى مباحثاتها الثنائية مع مسؤولين بريطانيين وكنديين ومصريين وأميركيين وخليجيين وأتراك، في تحرك ركز على تعزيز الدعم الدولي لمؤسسات الدولة اليمنية وتوسيع التعاون الأمني والبحري ومواجهة مصادر تسليح الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزيرة بحثت مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية، واستعرضت استمرار الحصار الحوثي على تعز وتدهور الخدمات الأساسية، إلى جانب الانتهاكات التي يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحتجزون لدى الجماعة.

أفراح الزوبة خلال لقائها مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وتوقف اللقاء عند وفاة الموظف الأممي محمد الشامي أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد أكثر من عامين على اختطافه، في واقعة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين الدوليين في مناطق سيطرة الجماعة.

كما تناول الجانبان التعاون الأمني والبحري، بما في ذلك بناء قدرات خفر السواحل وحماية المنشآت الحيوية، وتكثيف الجهود الدولية لمواجهة مصادر تسليح الحوثيين والحد من تدفق الأسلحة إليهم. وأكد الوزير البريطاني استمرار دعم بلاده للحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة، وأهمية تبادل المعلومات والتنسيق مع الشركاء الدوليين.

وفي مباحثاتها مع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، بدر عبد العاطي، ركزت أفراح الزوبة على التطورات في البحر الأحمر ومخاطر التصعيد الحوثي على أمن الملاحة، مستعرضة استمرار حصار تعز واستهداف المطارات في اليمن والمملكة العربية السعودية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تهديد للمدنيين والطيران المدني والأمن الإقليمي.

وأكد الجانبان أهمية صون أمن الممرات البحرية الدولية وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوترات، بينما جدد الوزير المصري موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ومساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار.


نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
TT

نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)

دخل الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية أسبوعه الرابع، وسط ازدياد القيود على وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية، وإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، بينما تتسع موجات النزوح وتتراجع قدرة المنظمات الإغاثية على تلبية الاحتياجات المتصاعدة للسكان.

وتواجه شاحنات المساعدات الإنسانية عراقيل حوثية متكررة عند نقاط التفتيش، رغم حصولها على التصاريح اللازمة، في ظل إغلاق الجماعة معظم الطرق التي تربط المحافظة بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث توجد مخازن الإمدادات في عدن.

ولم تسلم الطرق الالتفافية الواقعة في مناطق التماس من القيود، فيما أسهمت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطرق في إبطاء حركة النقل وتأخير وصول الإمدادات إلى المحتاجين.

وتشير بيانات المنظمات الإنسانية إلى تجاوز عدد النازحين 300 ألف شخص، فرّ معظمهم من جراء القتال في تعز وعلى امتداد الساحل الغربي. كما تنذر موجة النزوح الجديدة التي بدأت من محافظة لحج في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي باستمرار اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد المتضررين.

مظاهرة حاشدة من سكان مدينة تعز تنديداً بالحصار الحوثي (إعلام محلي)

وتتفاقم الأوضاع داخل مدينة تعز ومحيطها مع استمرار استهداف الأحياء السكنية بالقذائف المدفعية، وفرض قيود مشددة على الوصول إلى عدد من المناطق. وفي موازاة ذلك، تواجه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، فيما لا تزال إمدادات إنسانية مخصصة للمدينة عالقة في انتظار السماح بوصولها، بالتزامن مع صعوبات متصاعدة تواجه الأسر النازحة الراغبة في مغادرة المحافظة.

وفي أحدث مؤشر على التكلفة البشرية للقتال، قالت «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» إنها وثقت 263 ضحية مدنية، بين قتيل وجريح، حتى 27 أكتوبر الماضي، بينهم 67 قتيلاً. وبلغ عدد الأطفال بين الضحايا 97، أي نحو نصف إجمالي القتلى، في مؤشر على حجم المخاطر التي يتعرض لها القُصّر من جراء استمرار الأعمال القتالية.

استجابة محدودة

على صعيد الاستجابة الإنسانية، استهدفت المرحلة الأولى من المساعدات، عبر «آلية الاستجابة السريعة»، 207 آلاف و480 نازحاً، تسلمت غالبية الأسر منهم حصصها الإغاثية. ومع ذلك، فلا يزال نحو 9 آلاف أسرة مسجلة تنتظر الحصول على المساعدات؛ بسبب اضطراب سلاسل الإمداد وإجراءات التصاريح وتدهور الوضع الأمني، وهي عوامل تعرقل عمليات النقل والتوزيع.

أما المرحلة الثانية من الاستجابة، فلا تزال بعيدة عن تلبية الاحتياجات الفعلية. فعلى الرغم من وصول المساعدات النقدية الطارئة إلى معظم الأسر التي استكملت عملية التحقق من بياناتها، فإن تغطية المساعدات الغذائية لم تصل إلا لما يزيد قليلاً على نصف تلك الأسر، في حين ظلت خدمات المأوى والمياه والإصحاح محدودة للغاية مقارنة بأعداد المحتاجين.

الحوثيون يستهدفون بشكل متكرر أحياء مدينة تعز بالقذائف المدفعية (إعلام محلي)

وبدورها، لم تصل خدمات التغذية العلاجية إلا إلى جزء ضئيل من الفئات المستهدفة؛ مما يزيد هشاشة الأسر المقيمة في مواقع النزوح المكتظة، ويرفع تعرضها للمخاطر الصحية، خصوصاً مع تفشي وباء الكوليرا وتدهور ظروف الإيواء والصرف الصحي.

ولا تقتصر التداعيات على نقص الغذاء والخدمات الأساسية؛ إذ تشير تقارير الشركاء الإنسانيين إلى ازدياد حالات انفصال أفراد الأسر، والمخاطر المرتبطة بمخلفات الحرب والمتفجرات، فضلاً عن ارتفاع التهديدات المتعلقة بالطرد والعنف القائم على النوع الاجتماعي. كما أدى إغلاق 5 مساحات آمنة مخصصة للنساء والفتيات إلى تقليص فرص حصولهن على خدمات الحماية والدعم.

ورغم القيود الأمنية وصعوبات الوصول، فإن منظمات وطنية ودولية تواصل تقديم الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة، بما يشمل الرعاية الصحية والمياه والمأوى والمساعدات النقدية، إلى جانب أنشطة التعامل مع الألغام ومخلفات الحرب في مناطق الساحل الغربي.

تعليق الدراسة

في امتداد لتداعيات الوضع الأمني على الحياة اليومية، جددت «لجنة الطوارئ» بمحافظة تعز تأكيد استمرار قرار تعليق الدراسة ومنح إجازات مؤقتة في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حتى صدور إشعار رسمي آخر، محذرة من أي محاولات لاستئناف العملية التعليمية خارج التوجيهات المعتمدة.

وقالت «اللجنة» إن أي دعوة لاستئناف الدراسة، أو إلزام الطلاب والكوادر التعليمية والإدارية الحضور، خلافاً لقراراتها السابقة، يمثلان مخالفة صريحة للتعليمات الرامية إلى حماية الأرواح وصون الحقوق.

سكان في تعز المحاصرة خلال تشييع مدنيين وعسكريين قتلوا بقصف حوثي (رويترز)

وأبدت «اللجنة» قلقها إزاء معلومات عن ضغوط تمارسها الجماعة الحوثية على مديري المدارس والمعاهد وقيادات فروع الجامعات والكليات لاستئناف الدراسة، رغم استمرار المخاطر الأمنية، محذرة من استغلال المؤسسات التعليمية في عمليات التجنيد والاستقطاب والتعبئة الطائفية.

وحمّلت «اللجنة» الحوثيين وكل من يتواطأ معهم المسؤولية عن هذه الضغوط وما قد ينجم عنها من تعريض الطلاب والموظفين للخطر، مؤكدة أن تعليق الدراسة لا يمس الحقوق التعليمية للطلاب أو الحقوق القانونية والوظيفية والمالية للعاملين في القطاع.

كما حذرت بأن تشغيل المؤسسات التعليمية خارج الأطر المعتمدة قد يعرض المسؤولين للمساءلة القانونية والإدارية، بما في ذلك تعليق صرف المستحقات المالية للمتورطين في مخالفة التعليمات. ودعت القياداتِ التعليميةَ إلى التزام القرار والإبلاغ عبر وسائل آمنة عن أي ضغوط أو تهديدات.