مصرع 5 من «القاعدة» متنكرين بملابس نسائية في «حرض» قرب الحدود السعودية

اشتباكات عنيفة بين الحوثيين ورجال القبائل في أرحب.. ومقتل العشرات منهم في رداع

طفلة ترفع العلم اليمني خلال مظاهرة ضد هيمنة عناصر «أنصار الله» الحوثية على مقاليد الدولة، في العاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
طفلة ترفع العلم اليمني خلال مظاهرة ضد هيمنة عناصر «أنصار الله» الحوثية على مقاليد الدولة، في العاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

مصرع 5 من «القاعدة» متنكرين بملابس نسائية في «حرض» قرب الحدود السعودية

طفلة ترفع العلم اليمني خلال مظاهرة ضد هيمنة عناصر «أنصار الله» الحوثية على مقاليد الدولة، في العاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
طفلة ترفع العلم اليمني خلال مظاهرة ضد هيمنة عناصر «أنصار الله» الحوثية على مقاليد الدولة، في العاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)

أكدت مصادر قبلية، أمس، في أرحب بشمال صنعاء أن مشايخ قبائل المنطقة اتفقوا على وقف المواجهات مع الحوثيين، في ظل سكوت الدولة اليمنية عما يجري، ووقوف لواء الحرس الجمهوري في منطقة الصمع والموالي للرئيس السابق علي عبد الله صالح مع الحوثيين في مواجهة القبائل، وعلمت «الشرق الأوسط» أن الاتفاق تم التوصل إليه في ضوء وساطة قبلية، وكانت المواجهات استمرت أمس، في حين شهدت صنعاء وبعض المحافظات احتجاجات تطالب بخروج ميليشيا الحوثيين من العاصمة صنعاء وبقية المدن وفرض سيطرة الدولة.
وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن نحو 7 أشخاص سقطوا قتلى إضافة إلى عدد غير محدد من الجرحى من الطرفين، وذلك بعد سقوط 10 قتلى، أول من أمس، وتأتي هذه الاشتباكات على خلفية رفض المواطنين من رجال القبائل لوجود الحوثيين والسيطرة على مناطقهم بالقوة المسلحة، وقد استخدمت في المواجهات مختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وتعد أرحب من أوائل المناطق التي سعى الحوثيون إلى السيطرة عليها في شمال صنعاء، قبل عدة أشهر، وشهدت قتالا عنيفا بين الطرفين، وحسب المصادر فقد شن الحوثيون هجوما من مختلف الاتجاهات على أرحب، غير أنهم واجهوا دفاعا مستميتا من قبل القبائل المسلحة.
في هذه الأثناء، تتصاعد الاحتجاجات للمطالبة بخروج ميليشيات الحوثيين من العاصمة صنعاء وبقية المحافظات الشمالية، وضمن هذه الاحتجاجات مسيرة حاشدة نظمت في صنعاء، أمس، وانطلقت من ساحة التغيير نحو منزل الرئيس عبد ربه منصور هادي، وهم يرفعون شعارات تطالب بإخراج ميليشيا الحوثيين من صنعاء وكافة مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، وقدر عدد المتظاهرين بالآلاف وقد دعا حزب الإصلاح الإسلامي ومنظمات طلابية إلى المظاهرة التي حملت هادي وأركان نظامه كامل المسؤولية عما يجري وترتكبه ميليشيا الحوثي، وبالأخص الاستيلاء على المؤسسات الحكومية والعسكرية والشركات الخاصة وغيرها، كما طالب المتظاهرون ببسط الدولة هيبتها على كافة تراب الوطن، وحسب ناشطين، فإن الرئاسة اليمنية اكتفت بالاستماع لمطالب المحتجين عبر ضباط في البوابة قرب منزل الرئيس، دون التعبير عن موقف واضح، إضافة إلى فعاليات أخرى في إب وتعز والحديدة وغيرها من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون الذين غيروا الكثير من المسؤولين في الأجهزة الأمنية والعسكرية من أنصارهم ويراقبون بقية الأجهزة عبر اللجان الشعبية التابعة لهم وهي الميليشيا المنتشرة في كل مكان، وكانت احتجاجات متواصلة لطلاب جامعة صنعاء، منذ أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، أسفرت عن إخراج ميليشيا الحوثيين من الحرم الجامعي واستبدالهم بحرس مدني.
في السياق ذاته، تواصل جماعة الحوثي (أنصار الله) عمليات الاعتقالات في صفوف الخصوم السياسيين، وأكدت مصادر في محافظة إب اعتقال الناشط أحمد عبد اللطيف بسبب دعوته لتنظيم فعالية احتجاجية مناوئة لوجود الحوثيين، في الوقت الذي طالبت قبائل همدان التي تقطن غرب صنعاء الحوثيين بالإفراج عن كل المختطفين لديها وبعودة هيبة الحكومة اليمنية، وحسب تقارير محلية، فإن الحوثيين يمتلكون عشرات السجون السرية في صنعاء وبقية المحافظات والتي يحتفظون فيها بخصومهم ومعارضيهم السياسيين الذين جرى ويجري اعتقالهم منذ أشهر.
من ناحية أخرى، لقي 5 أشخاص يعتقد بانتمائهم لتنظيم «القاعدة» مصرعهم في مديرية حرض قرب الحدود اليمنية - السعودية، وبحسب روايات متطابقة، فإن الأشخاص الخمسة كانوا يستقلون حافلة وهم يرتدون الزي النسائي، إلا أن أحد الجنود شك في أمرهم وأمر الحافلة بالتوقف، فقام أحدهم بإطلاق النار عليه، الأمر الذي أدى إلى إطلاق النار من قبل دورية الجيش في النقطة العسكرية بالرد على مصدر النيران، وهو ما أدى إلى مقتل من بداخلها الذين اتضح أنهم رجال مسلحون في ملابس نسائية، فيما توفي الجندي المصاب في وقت لاحق، في حين يعتقد أن تلك العناصر كانت تسعى إلى التسلل عبر الحدود إلى السعودية.
إلى ذلك، أعلن تنظيم «أنصار الشريعة»، التابع لتنظيم «القاعدة» في جزيرة العرب عن مقتل أكثر من 70 مسلحا حوثيا في سلسلة من الهجمات، مساء أول من أمس، في مديرية رداع في محافظة البيضاء ، قال التنظيم على حسابه على «تويتر» إن مقاتليه كبدوا الحوثيين العشرات من القتلى وإنهم استخدموا في هجماتهم قذائف الـ«أر. بي. جي»، ومنذ أسابيع ورداع تشهد قتالا ضاريا بين الحوثيين الراغبين في السيطرة على المديرية ومتشددي «القاعدة» الذين يسيطرون على المنطقة منذ نحو عامين.
وقال مسؤول محلي إن «أحد المشتبه فيهم أطلق النار على جندي صعد إلى الحافلة لتفتيشها فأصابه بجروح ورد الجنود الذين كانوا على الحاجز».
وأكد أن المشبوهين الخمسة قتلوا وأن سادسا وسائق الحافلة جرحا واعتقلا. وكان المشتبه فيهم الستة يرتدون عباءات سوداء طويلة والنقاب على وجوههم على غرار معظم النساء في اليمن كما أوضح المسؤول. وأفاد المصدر الأمني أن سعوديين اثنين بين القتلى. ونادرا ما تفتش القوات اليمنية السيارات والحافلات التي تقل نساء في هذا البلد المحافظ جدا الذي تغلب عليه التركيبة القبلية. وأضاف المصدر أن السائق والرجل السادس الجريح بصدد الاستجواب وأنه «تبين من التحقيق الأولي أن المشتبه في انتمائهم إلى تنظيم القاعدة كانوا متوجهين إلى الشمال في اتجاه الحدود السعودية». وفي يوليو (تموز) هاجم 6 سعوديين مطلوبين من عناصر القاعدة معبرا حدوديا بين اليمن والسعودية وقتلوا عناصر من قوات الأمن من البلدين. ويعبر الحدود بين السعودية واليمن التي يبلغ طولها 1800 كلم، وتحاول السلطات السعودية تأمينها ببناء جدار يبلغ ارتفاعه 3 أمتار، عموما مهربو البضائع وكذلك إسلاميون يريدون الالتحاق بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي تأسس إثر دمج فرعي التنظيم في السعودية واليمن مطلع 2009 بعد أن تكبد التنظيم المتطرف ضربات في السعودية.
واغتنم التنظيم ضعف السلطة المركزية في اليمن في 2011 لتعزيز وجوده في هذا البلد رغم عمليات الجيش وغارات الطائرات الأميركية دون طيار، وما زال تنظيم القاعدة في جزيرة العرب قادرا على شن عمليات قوية جدا. وفضلا عن القوات اليمنية يقاتل تنظيم القاعدة ميليشيا الحوثيين الشيعية التي استحوذت على عدة مناطق من غرب ووسط اليمن بعد السيطرة على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر (أيلول). ويواجه الحوثيون أيضا حزب الإصلاح السني عدوهم الأكبر وأفادت مصادر قبلية أن مواجهات اندلعت أول من أمس بين ميليشيات شيعية وقبائل مناصرة للإصلاح في أرحب شمال صنعاء قرب المطار الدولي. وقالت القبائل إن 10 من عناصرها جرحوا فيما أعلن الحوثيون مقتل الكثير من عناصرهم دون تقديم حصيلة دقيقة.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.