حمادي الجبالي يعلن «انسحابه» من حركة النهضة التونسية

تحالف الجبهة الشعبية يهاجم المرزوقي ويبدي خشيته من السبسي

السبسي يلتقي بأحد المواطنين في العاصمة تونس حيث اطلق حملته الانتخابية للدورة الثانية (رويترز)
السبسي يلتقي بأحد المواطنين في العاصمة تونس حيث اطلق حملته الانتخابية للدورة الثانية (رويترز)
TT

حمادي الجبالي يعلن «انسحابه» من حركة النهضة التونسية

السبسي يلتقي بأحد المواطنين في العاصمة تونس حيث اطلق حملته الانتخابية للدورة الثانية (رويترز)
السبسي يلتقي بأحد المواطنين في العاصمة تونس حيث اطلق حملته الانتخابية للدورة الثانية (رويترز)

أعلن حمادي الجبالي رئيس الحكومة التونسية الأسبق، الأمين العام السابق لحركة النهضة الإسلامية التي حكمت تونس من نهاية 2011 حتى مطلع 2014 «انسحابه» من حركة النهضة لأنه «لم يعد يجد نفسه في خياراتها».
وأورد الجبالي (65 عاما) في بيان نشره أمس «بعد فترة تأمل، قررت الانسحاب من تنظيم الحركة لأتفرغ إلى مهمة أعتبرها مركزية، وهي الدفاع على الحريات على طريق مواصلة الانتصار للقيم التي قامت من أجلها الثورة، وعلى رأسها احترام وإنفاذ دستور تونس الجديدة».
وذكّر في البيان الذي نشره على صفحته الرسمية في «فيسبوك» بأنه انضم إلى حركة النهضة «مطلع السبعينات» من أجل «إنجاز مشروع حضاري» يهدف إلى «الانتقال: (بتونس) من منظومة الاستبداد والفساد إلى بناء الدولة المدنية الديمقراطية».
وقال الجبالي «اليوم يواجه هذا المشروع تحديات جساما ومخاطر ردة داخلية وخارجية وضعت شعبنا وقياداته على المحك مجددا وأمام امتحان: إما مواصلة النضال لإنجاز حلقات هذه الثورة السلمية على طريق صعب وطويل. وإما تخاذل واستسلام يفضي لا قدر الله إلى انتكاسة، والعودة بشعبنا إلى منظومة الاستبداد والفساد، ونتيجتها حتما ضياع الأمل عند شبابنا خاصة. والالتجاء إلى حلول اليأس والعنف والتطرف والإرهاب».
وأضاف: «قد آليت على نفسي أن أكون ضمن المناضلين المنتصرين لمنهج الثورة السلمي المتدرج (..) وهذا الموقف والموقع (..) أجد صعوبة بالغة في الوفاء به ضمن إطار تنظيم حركة النهضة اليوم».
وقال: إنه «لم يعد يجد نفسه في خيارات» حركة النهضة في المجالات «التنظيمية والتسييرية والسياسية والاستراتيجية».
في غضون ذلك، قال عبد اللطيف المكي القيادي في حركة النهضة للإذاعة الوطنية التونسية، بأن هذه الاستقالة بمثابة التطور الطبيعي للجبالي الذي اختلفت قناعاته مع الكثير من الممارسات والمواقف السياسية الحالية. وأضاف أنه غادر الحركة بأسلوب حضاري وأن علاقته بها ستظل جيدة، على حد تعبيره.
وحلت حركة النهضة الثانية في الانتخابات التشريعية التي أجريت يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وفاز فيها خصمها العلماني «نداء تونس» الذي أسسه الباجي قائد السبسي في 2012.
ولا تستبعد الحركة تشكيل تحالف حكومي مع نداء تونس الذي يضم منتمين سابقين لحزب «التجمع» الحاكم في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي (1987-2011).
ويجد مناضلو الحركة وأنصارها صعوبة في قبول مثل هذا التحالف، لأن بن علي قمع وسجن كثيرا من إسلاميي حركة النهضة وبينهم حمادي الجبالي الذي سُجِنَ نحو 16 سنة في عهد الرئيس المخلوع.
وتولى الجبالي رئاسة أول حكومة تونسية جرى تشكيلها بعد انتخابات «المجلس الوطني التأسيسي» التي أجريت في 23 أكتوبر 2011. وفازت فيها حركة النهضة.
وفي فبراير (شباط) 2013. استقال الجبالي من رئاسة الحكومة إثر اغتيال المعارض اليساري البارز شكري بلعيد.
وجاءت الاستقالة بعد رفض حركة النهضة مبادرة من الجبالي بتشكيل حكومة غير متحزبة تُخرِج البلاد من أزمة سياسية حادة اندلعت إثر اغتيال شكري بلعيد.
وفي 24 مارس (آذار) 2014 أعلن الجبالي استقالته من الأمانة العامة لحركة النهضة لأسباب لم يوضحها. وقد خلفه في هذا المنصب علي العريض.
من جهة أخرى، هاجم حمة الهمامي المتحدث باسم تحالف الجبهة الشعبية، المرشحين للدور الثاني من الانتخابات الرئاسية وأبقى على «نصف الحل» الذي انتهجه هذا التحالف اليساري تجاه المنصف المرزوقي والباجي قائد السبسي ليتجاوز الانقسام الداخلي بشأن تقديم الدعم لأحد المرشحين.
ودعا في المقابل، بشكل صريح إلى قطع الطريق أمام المنصف المرزوقي للوصول إلى قصر قرطاج مرة ثانية، وأبدى خشيته من «حمل نداء تونس بذور عودة الاستبداد والفساد» من خلال دعم قائد السبسي في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية التي تجرى يوم 21 ديسمبر (كانون الأول) الجاري.
وقال الهمامي في مؤتمر صحافي عقده أمس في العاصمة التونسية إن المرزوقي هو المرشح الفعلي لحركة النهضة وحلفائها. وأشار إلى أن تونس اكتوت خلال فترة حكمه بنيران الاغتيالات السياسية وتنامي الإرهاب الذي طال عشرات العسكريين والأمنيين مما هدد وحدة البلاد والمجتمع التونسي بالإضافة إلى ما سماها «سلسلة الكوارث الاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسي» التي عرفتها تونس خلال السنوات الـ3 الماضية.
وتابع الهمامي انتقاده الشديد للمرزوقي من خلال أشارته إلى ارتهانه لحركة النهضة، وارتباطه المفضوح.
ولم يحسم الهمامي موقف الجبهة الشعبية تجاه أحد المرشحين في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية ولكنه اكتفى بعكس المواقف المتضاربة لمكونات التحالف السياسي الذي يضم 11 حزبا سياسيا من اليسار والقوميين. وقال: إن الجبهة الشعبية تأخذ على محمل الجد إمكانية عودة منظومة الاستبداد والفساد السابقة وبالتالي معاداة الثورة التونسية. ووجه الهمامي مجموعة من الانتقادات إلى حركة نداء تونس الفائزة بأغلبية أصوات الناخبين في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ورجح انتفاء التحالف السياسي معها في تشكيل الحكومة التونسية المقبلة، وقال: إن مرشح نداء تونس لم يوضح بعد مشروع حكمه فيما يتصل بعلاقته بحركة النهضة وإمكانية التحالف السياسي فيما بينهما.
وأشار الهمامي إلى أن حزب نداء تونس يضم في صفوفه وضمن أغلبيته البرلمانية ومسانديه عدة رموز من النظام القديم مما ستكون له، على حد قوله «انعكاسات على ملفات لا تقبل المساومة على غرار الاغتيالات السياسية وأحداث الرش في مدينة سليانة وغيرهما من المدن التونسية، وملف العدالة الانتقالية ومكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى الملفات الاقتصادية والاجتماعية».
ودعا الهمامي في نفس الوقت إلى قطع الطريق أمام عودة ما سماه «المشروع الإخواني» إلى الحكم من خلال الاستقطاب الثنائي بين حركة النهضة وحركة نداء تونس مما يؤدي إلى استهداف الثورة التونسية والالتفاف على مطالب التونسيين، على حد تعبيره.
وفي السياق ذاته، قال جلول عزونة رئيس الحزب الشعبي للحرية والتقدم، أحد الأحزاب المشكلة لتحالف الجبهة الشعبية في تونس، بأن الجبهة لن تشارك في حكومة تكون حركة النهضة من بين مكوناتها، وأنها ستكون من دون تردد ضمن صفوف المعارضة. وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «التحالف الخفي بين حركة النهضة وحركة نداء تونس قد توضحت معالمه بعد تقاسمهما رئاسة مجلس نواب الشعب (البرلمان التونسي)، على حد قوله.
ويضم تحالف الجبهة الشعبية 11 حزبا سياسيا حصلت كلها على الترخيص القانوني بعد الثورة، ويجمع هذا التحالف أحزابا يسارية أهمها حزب العمال وأحزاب قومية.
وأشار عزونة إلى أن الهمامي المتحدث باسم الجبهة طلب بصفة واضحة من قائد السبسي توضيح موقفه النهائي من فرضية التحالف مع حركة النهضة، وذلك قبل تقديم تصور نهائي من الدور الثاني للانتخابات الرئاسية التي تجرى نهاية الشهر الحالي، بيد أنه لم يحصل على جواب في الحين، وجاءت الإجابة عبر التصويت تحت قبة البرلمان.
واستبعد عزونة رجوع العلاقة بين الجبهة الشعبية وحركة نداء تونس إلى سالف عهدها خاصة خلال انضمامهما لجبهة الإنقاذ ومطالبتهما بإسقاط الحكومة التي تزعمتها النهضة سنة 2013، والكشف عمن يقف وراء اغتيال شكري بلعيد القيادي اليساري، ومحمد البراهمي النائب في البرلمان، وقال: إن مواقف حركة نداء تونس مؤثرة على مصداقية الخطاب السياسي، على حد تعبيره.
وبشأن موقف الجبهة من تقارب حركة النهضة وحركة نداء تونس، قال عزونة بأنه تحالف مريب يكشف عن ازدواجية في الخطاب السياسي لكليهما فحركة النهضة كانت قبل أيام تحذر من مخاطر تغول حركة نداء تونس وسيطرتها على مفاصل المؤسسات الدستورية (رئاسة البرلمان ورئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية)، أما حركة نداء تونس فقد كانت بدورها تنبه إلى خطر عودة الخطاب الديني المتشدد وعودة تونس إلى الوراء.
واعتبر أن تحالفهما باغت الكثير من مكونات الجبهة الشعبية وبقية الساحة السياسية خاصة بعد التقارب الحاصل بين الأحزاب الفائزة في الانتخابات البرلمانية الماضية من «العائلة الديمقراطية».
وكانت قيادات الجبهة الشعبية قد وجهت تهمة التلاعب بالاتفاقات السياسية إلى حركة نداء تونس، وأكدت أن نوابها في البرلمان صوتوا لصالح محمد الناصر لرئاسة مجلس نواب الشعب ولكن نواب حركة نداء تونس لم يصوتوا لصالح مباركة عواينية (أرملة البراهمي) مرشحة الجبهة الشعبية لمنصب نائب أول لرئيس المجلس، وآل المنصب إلى عبد الفتاح مورو مرشح حركة النهضة.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.