مقتل وزير فلسطيني خلال مظاهرة في رام الله.. وعباس يعلن الحداد 3 أيام

بان كي مون والاتحاد الأوروبي يطلبان تحقيقا فوريا ومستقلا في وفاة المسؤول الفلسطيني

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يحمل صورة تظهر جنودا اسرائيليين وهم يهاجمون الوزير أبو العين قبل أن يقتل على أيديهم أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يحمل صورة تظهر جنودا اسرائيليين وهم يهاجمون الوزير أبو العين قبل أن يقتل على أيديهم أمس (أ.ف.ب)
TT

مقتل وزير فلسطيني خلال مظاهرة في رام الله.. وعباس يعلن الحداد 3 أيام

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يحمل صورة تظهر جنودا اسرائيليين وهم يهاجمون الوزير أبو العين قبل أن يقتل على أيديهم أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يحمل صورة تظهر جنودا اسرائيليين وهم يهاجمون الوزير أبو العين قبل أن يقتل على أيديهم أمس (أ.ف.ب)

تعهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) أمس بعدم تمرير حادثة قتل إسرائيل للوزير زياد أبو عين، مسؤول هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، والذي قضى في مظاهرة سلمية في بلدة «ترمسعيا» شمال رام الله، بعد أن اعتدى عليه الجنود الإسرائيليون بالضرب، وحاولوا خنقه، حسبما أفاد شهود عيان، فيما أعلنت السلطة على الفور وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، وطلبت مساعدة أردنية في تشريح جثمان أبو عين.
وقال عباس «إننا سنتخذ الإجراءات اللازمة والضرورية بعد معرفة نتائج التحقيق في استشهاد المناضل أبو عين»، ووصف الاعتداء على أبو عين «بالوحشي، والعمل البربري الذي لا يمكن السكوت عليه أو القبول به». كما أعلن الحداد 3 أيام.
وكان أبو عين قد اشتبك مع الجنود الإسرائيليين خلال حملة لزرع أشجار الزيتون في أراض مهددة بالمصادرة من قبل إسرائيل، داخل بلدة «ترمسعيا» لصالح مستوطنات قريبة. وقد أوضح أنس حوشيه، مساعده والمسؤول الإعلامي في مكتبه، أن الجنود الإسرائيليين سألوا أحد الشبان عن هوية أبو عين عندما وصل إلى المكان الذي شهد المواجهات، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لقد رأيتهم فيما بعد يعتدون عليه بالضرب وحاولوا حنقه... لقد ضربه جندي بالخوذة على صدره بقوة، وحاول خنقه لاحقا».
ويعتقد حوشيه أن اغتيال أبو عين كان مبيتا ومدبرا. وسبب هذا الاعتقاد هو أن «هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها الاعتداء على أبو عين، حيث اعتدوا عليه سابقا في شارع الشهداء في الخليل، فور علمهم بهويته وكنت إلى جانبه»، حسب تعبيره.
وتعرض أبو عين بعد الضرب إلى إطلاق غاز مسيل للدموع استهدف جميع الناشطين هناك. وقد أظهرت لقطات فيديو أبو عين وهو يتزاحم مع عدد من الجنود الإسرائيليين، ووصفهم بجيش إرهابي، قبل أن تظهره لقطات أخرى في حالة إعياء شديد، ثم يلفظ أنفاسه ويدخل في غيبوبة.
ومباشرة بعد ذلك نقل أبو عين في سيارة إسعاف إلى مستشفى رام الله الحكومي، الذي أعلن رسميا عن وفاته. ووصل رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله إلى المستشفى بصحبة رئيس المخابرات العامة مجد فرج، ومسؤولين في اللجنة المركزية لحركة فتح ومنظمة التحرير، وباقي الفصائل الفلسطينية، وآلاف الفلسطينيين الغاضبين. وقد طالب الحمد الله بتشكيل لجنة تحقيق دولية في ظروف قتل أبو عين، واتصل بنظيره الأردني عبد الله النسور، وطالبه بإرسال أطباء أردنيين لمشاركة الطواقم الطبية الفلسطينية في تشريح جثمان الشهيد زياد أبو عين، تمهيدا لعرض نتائج التشريح على الجهات الدولية المختصة. كما قررت السلطة الفلسطينية، حسبما يبدو، اتخاذ إجراءات لمحاكمة إسرائيل، إذ أرسلت جثمان الفقيد إلى مركز الطب العدلي في جامعة القدس لتشريحه والوقوف على أسباب الوفاة.
وأكد جبريل الرجوب، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، لكن من دون أن يتضح ما إذا كان مؤقتا أو دائما. كما أن السلطة الفلسطينية لم تتخذ فورا قرارا بهذا الشأن، لكن يعتقد أنه سيكون على طاولة البحث لعدة أيام.
ونعت حركة حماس «شهيد الشعب الفلسطيني الوزير زياد أبو عين»، وقالت، إنه «آن الأوان لحشد كل قوى شعبنا في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي الإجرامي»، داعية إلى «وقف كل أشكال التنسيق الأمني مع الاحتلال».
ومن جهتها، أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية أن «قتل زياد أبو عين واغتياله في وضح النهار، وعلى مسمع ومرأى العالم، وكاميرات الإعلام، يعد جريمة حرب بكل ما تصفه الكلمة من معنى، تضاف إلى سلسلة الجرائم التي ترتكبها سلطات الاحتلال وتمارسها بشكل يومي ضد الشعب الفلسطيني، وقيادته وأرضه ووطنه، وتدلل في ذات الوقت على العنجهية الإسرائيلية، والاستهتار بكافة القيم والقوانين والمبادئ الدولية التي تضمن الحماية للشعب المحتَل... وما استشهاد الوزير أبو عين إلا دليلا آخر على أن الحكومة الإسرائيلية تقود جيشا محتلا يمارس الإرهاب بشكل علني ضد الشعب الفلسطيني، وعلى أنها تستغل صمت المجتمع الدولي على جرائمها للاستمرار في حرب الإبادة التي تمارسها بحق الشعب الفلسطيني».
على الجانب المقابل، نفت إسرائيل مسؤوليتها عن وفاة أبو عين، إذ قال مسؤول عسكري إسرائيلي إن المعلومات الأولية تشير إلى أن أبو عين توفي إثر نوبة قلبية، وإن أي اشتباك لم يحدث بينه وبين الجنود، مؤكدا أنه «يجب تشريح جثة أبو عين لمعرفة أسباب الوفاة».
وقد أصدر الناطق بلسان الجيش بيانا قال فيه إن الحادثة قيد التحقيق، وإن المعطيات تدل على أن وفاته ناجمة عن نوبة قلبية، في إشارة إلى أن أبو عين كان مريضا. وعلى إثر إعلان السلطة الفلسطينية توجهها لوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، لوحظت تحركات عسكرية إسرائيلية نحو بلدات الضفة الغربية، وقام قادة التنسيق الأمني بالاتصال مع أجهزة الأمن الفلسطينية، طالبين التروي وإتاحة الفرصة أمام القادة لدراسة ما حصل ومواجهته بما يمنع التدهور.
لكن في الوقت نفسه، حرصت مواقع اليمين الإسرائيلي على سرد سيرة أبو عين، وإظهاره «إرهابيا عريقا»، والاحتفاء بقتله.
ومباشرة بعد مقتل أبو عين، وجه عضوان عربيان في الكنيست الإسرائيلي الاتهام إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقالا إنه سبب تدهور الأوضاع مع الفلسطينيين، ويتعمد التصعيد بغرض تحقيق أهداف انتخابية خلال معركته الصعبة مع منافسيه.
وقال النائب محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، الذي كان مقربا من الراحل أبو عين، إن «الأمر كان مخططا. ولا أستبعد أن يكون بأوامر عليا. فاليمين الإسرائيلي اعتاد على التغذي من الصدامات مع الفلسطينيين. وفي ظل المصاعب التي يواجهها نتنياهو من داخل حزبه، واستطلاعات الرأي التي تبشر بزيادة احتمالات سقوطه، فإن الصدامات تعتبر حبل نجاة له».
وقال النائب جمال زحالقة، رئيس التجمع الوطني، إن «الجيش الإسرائيلي استخدم قنابل غاز مسيل للدموع من نوع جديد، يحتوي على غاز الفلفل. وقد تلقيت عدة شكاوى من مواطنين فلسطينيين يؤكدون أن هذا الغاز يعد أكثر فتكا بالبشر مقارنة بالأنواع التي استخدمت في السابق. ومن يستخدمه يعرف أنه قد يكون قاتلا. ولذلك فإن هذا الاعتداء لم يكن مجرد صدام. وهو إشارة تصعيد له أهداف سياسية واضحة».
وقال شاهد عيان للواقعة، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن الفلسطينيين، وفي مقدمتهم أبو عين، وغيره من قادة منظمة التحرير الفلسطينية، حضروا لقطف الزيتون في الأرض الفلسطينية التي ينوي الاحتلال مصادرتها ومنحها للمستوطنين. وكان واضحا أن خطوتهم هي القيام بعمل سلمي صرف. لكن قوات الاحتلال بادرت إلى الاستفزاز، وحاولت منعهم من الوصول إلى الأرض. وعندما طلب أبو عين من جنود الاحتلال فتح الطريق، شتموه وهددوه، وقام أحدهم بوضع قبضته على خناقه. ثم قام آخر بضربه بالخوذة، بينما قام ثالث بضربه بكعب بندقيته ضربة قوية، أدت إلى ضعف صوته فجأة، وصار يتنفس بصعوبة. وكانت آخر كلماته للصحافيين «هذا هو الاحتلال. متوحش»، ثم وقع أرضا.
وتوالت ردود الفعل العربية والأوروبية الغاضبة بعد مقتل أبو عين، إذ دانت الحكومة الأردنية جريمة قتله، وأكد محمد المومني، وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، أن جريمة قتل الوزير الفلسطيني أبو عين دلالة واضحة على انتهاكات جيش الاحتلال لحقوق الإنسان، ورفض بشدة المبررات الإسرائيلية لهذه الجريمة، مطالبا المجتمع الدولي بالتدخل الفاعل لوقف التغول الإسرائيلي وانتهاكات الاحتلال لحقوق الإنسان، ودعم إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على أراضي 1967.
أما على الجانب الأوروبي، فقد طالب الاتحاد الأوروبي، أمس، بإجراء تحقيق «فوري ومستقل» في ظروف مقتل أبو عين، حيث قالت فيديريكا موغيريني، وزيرة خارجية الاتحاد، في بيان إن «المعلومات عن استخدام مفرط للقوة من قبل قوات الأمن الإسرائيلية تدعو للقلق الشديد»، مضيفة «أدعو إلى تحقيق فوري ومستقل في موت الوزير أبو عين».
من جهته، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إسرائيل، أمس، إلى التحقيق العاجل في وفاة المسؤول الفلسطيني زياد أبو عين، وأعرب بان كي مون عن «الحزن الشديد» لوفاة أبو عين «بطريقة وحشية»، بعد أن ضربته عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية في صدره خلال الاحتجاج.
وفي أميركا ذكرت المتحدثة باسم وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أن هذا الأخير سيتوجه إلى روما الأحد المقبل لعقد اجتماع غير متوقع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقالت المتحدثة جين بساكي إن المسؤولين «سيناقشان عددا من القضايا، ومن بينها التطورات الأخيرة في إسرائيل والضفة الغربية والمنطقة».



وفاة موظف أممي ثانٍ في سجون الحوثيين منذ 2025

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
TT

وفاة موظف أممي ثانٍ في سجون الحوثيين منذ 2025

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

أعلنت الأمم المتحدة وفاة أحد موظفي مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، محمد الشامي، في أثناء اعتقاله لدى الجماعة الحوثية في اليمن، في ثاني حالة وفاة لموظف أممي داخل سجون الجماعة منذ فبراير (شباط) 2025، وسط تصاعد المخاوف الدولية بشأن مصير عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المجال الإنساني المحتجزين لديها.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في بيان، إن الأمين العام أنطونيو غوتيريش، أعرب عن صدمته البالغة وإدانته لوفاة الشامي، الذي كان محتجزاً تعسفياً لدى سلطات الحوثيين منذ السادس من يونيو (حزيران) 2024، مؤكداً أن ملابسات وفاته لا تزال مجهولة.

وأوضح البيان أن الجماعة الحوثية لم تقدّم، منذ اعتقال الموظف الأممي، أي معلومات عن سلامته أو دليلاً يثبت أنه لا يزال على قيد الحياة، رغم الطلبات المتكررة من الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن المنظمة الدولية تسعى بصورة عاجلة للحصول على توضيحات بشأن ظروف وفاته.

محمد الشامي موظف أممي فارق الحياة في سجن حوثي من بين 75 آخرين رهن الاعتقال (إعلام محلي)

وطالب غوتيريش بإجراء تحقيق فوري ومحايد وشفاف وشامل لكشف ملابسات الوفاة، محمّلاً السلطات التي تحتجز الأشخاص مسؤولية حمايتهم وسلامتهم، وضمان حصولهم على الرعاية الطبية والحفاظ على صحتهم الجسدية والنفسية.

انتهاكات متكررة

تعيد وفاة الشامي تسليط الضوء على سجل الانتهاكات المرتبطة بحملات الاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية بحق موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات الإنسانية والمدنية، وما يرافقها من احتجاز تعسفي وغياب المعلومات عن أوضاع المعتقلين، وفق ما أورده البيان الأممي.

وأشار المتحدث إلى أن هذه هي حالة الوفاة الثانية لموظف أممي في أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد وفاة أحد موظفي برنامج الأغذية العالمي في فبراير 2025، محذراً من المخاطر الجسيمة التي يتعرض لها العاملون الأمميون والإنسانيون الذين لا يزالون رهن الاحتجاز، وبعضهم منذ سنوات.

وكشف البيان عن أن 70 موظفاً حالياً في الأمم المتحدة وخمسة من موظفيها السابقين لا يزالون محتجزين لدى الجماعة، إلى جانب عاملين في منظمات إنسانية ومنظمات مجتمع مدني، معرباً عن قلق بالغ إزاء سلامتهم وأوضاعهم الصحية والنفسية.

وجدد الأمين العام دعوته إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين، والتزام المعايير الدولية التي تكفل المعاملة الإنسانية لكل شخص محروم من حريته، واحترام كرامته وحقوقه الأساسية.


مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.