رحيل عبد الله بها وزير الدولة المغربي وكاتم أسرار ابن كيران في حادث مفجع

الملك محمد السادس عده {رجل الدولة الكبير}.. ومحلل سياسي يرشح العثماني لخلافته

محققون من قوات الدرك الملكي يعملون في المكان الذي وقع فيه حادث وفاة وزير الدولة المغربي عبد الله بها في بلدة بوزنيقة مساء أول من أمس وبدا القطار الذي صدمه واقفا (رويترز)
محققون من قوات الدرك الملكي يعملون في المكان الذي وقع فيه حادث وفاة وزير الدولة المغربي عبد الله بها في بلدة بوزنيقة مساء أول من أمس وبدا القطار الذي صدمه واقفا (رويترز)
TT

رحيل عبد الله بها وزير الدولة المغربي وكاتم أسرار ابن كيران في حادث مفجع

محققون من قوات الدرك الملكي يعملون في المكان الذي وقع فيه حادث وفاة وزير الدولة المغربي عبد الله بها في بلدة بوزنيقة مساء أول من أمس وبدا القطار الذي صدمه واقفا (رويترز)
محققون من قوات الدرك الملكي يعملون في المكان الذي وقع فيه حادث وفاة وزير الدولة المغربي عبد الله بها في بلدة بوزنيقة مساء أول من أمس وبدا القطار الذي صدمه واقفا (رويترز)

توفي مساء أول من أمس عبد الله بها وزير الدولة المغربي والقيادي في حزب العدالة والتنمية متزعم الائتلاف الحكومي الحالي، في حادث مفجع في بلدة بوزنيقة (جنوب الرباط)، حيث لقي حتفه بعد أن دهسه قطار قادم من الدار البيضاء في اتجاه الرباط.
وتوفي بها في المكان نفسه الذي فارق فيه الحياة غرقا النائب أحمد الزايدي القيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المعارض قبل نحو شهر. وسيشيع جثمان الراحل اليوم بعد صلاة الظهر.
وقال قيادي في حزب العدالة والتنمية لـ«الشرق الأوسط» إن بها «خرج من بيته وذهب بسيارته وحده إلى المكان الذي توفي فيه الزايدي لأخذ العبرة من موته، فنزل من سيارته وترجل في اتجاه المكان من دون أن يأخذ الاحتياط اللازم فباغته القطار وصدمه».
وكان بيان لوزارة الداخلية المغربية صدر الليلة قبل الماضية قد أعلن أن بها «توفي في حادثة قطار بمنطقة بوزنيقة»، موضحا أن «مصالح الدرك الملكي فتحت على الفور تحقيقا للكشف عن ملابسات الحادث تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وأنه سيجري الإعلان عن نتائج التحقيق فور استكماله».
ومباشرة بعد انتشار الخبر، تحول بيت عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية إلى بيت العزاء الرئيسي للفقيد، وتواصل أمس وصول مختلف الشخصيات السياسية والحزبية من مختلف الأطياف إلى جانب السفراء الأجانب لتعزية ابن كيران في وفاة رفيق دربه وكاتم أسراره.
وحضرت «الشرق الأوسط» أمس مراسم العزاء في بيت ابن كيران، الذي بدا واجما وهو يتلقى العزاء، وكأنه لم يستوعب بعد أثر الصدمة التي سببها رحيل بها، بتلك الطريقة المفجعة، لا سيما أنه لم يكن يفارقه في جميع أنشطته الحكومية.
وبعث العاهل المغربي الملك محمد السادس برقيتي تعزية إلى أسرة الراحل وإلى رئيس الحكومة، ووصف الملك محمد السادس، بها، بـ«رجل الدولة الكبير» و«البسيط المتواضع»، مشيرا إلى أن «وفاة الفقيد لا تعد خسارة فادحة لأسرته المكلومة وحدها، وإنما هي رزء جسيم بالنسبة لنا ولحكومة المملكة، لما كان يتحلى به، رحمه الله، من خصال رجل الدولة الكبير، خديما وفيا لجلالتنا، ولما قدمه لوطنه من أعمال جليلة، عند تحمله للمسؤوليات الحكومية أو الوطنية، التي تقلدها بكل حكمة ونزاهة واقتدار ونكران ذات».
من جهته، قال سليمان العمراني، نائب الأمين العام الثاني لحزب العدالة والتنمية المكلف التنظيم لـ«الشرق الأوسط» إن فقدان بها خسارة كبيرة ليس فقط للحزب الذي يتحمل فيه مسؤولية نائب الأمين العام الأول بل خسارة للبلد وللحكومة ولابن كيران. وأضاف: «منذ أن عرفناه إلى اليوم كان لديه شعار هو (الوطن أولا)، إذ إنه في توجيهاته وتقديراته واستشاراته كان دائما يقدم مصلحة الوطن على حساب الاعتبارات الذاتية»، مشيرا إلى أن هذه الروح هي التي جعلت رئيس الحكومة يجعله بجانبه وزيرا للدولة. وأوضح العمراني أنه «خلال الـ3 السنوات التي قضاها بها في منصبه عرفت الحكومة تحديات وصعوبات كان بها عاملا أساسيا وجوهريا في استمرار مسارها إلى اليوم، إذ كان كلما واجهت الحكومة صعوبات يثبت من روع ابن كيران، ويدعوه إلى الصبر والتحمل إذ كان له دور مقدر جدا، فهو رجل استشارة بامتياز، لديه بعد استراتيجي وتقديراته قلما تخطئ لذلك كان نعم المستشار للحزب ولرئيس الحكومة».
وأشار العمراني إلى أن بها «كان داخل الحزب يثق في من معه وبجانبه ويقدر أعمال الجميع، وقد تحمل مسؤولية رئاسة فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب في مرحلة صعبة جدا (عام 2003) عقب الأحداث الإجرامية التي عرفتها مدينة الدار البيضاء في 16 مايو (أيار)، فقاد الفريق النيابي بحكمة ورزانة إبان تلك الفترة الصعبة والمؤلمة، واستطاع بحكمته أن يعبر بالفريق وسط المتاهات والصعوبات».
وعن ظروف الحادث الذي أودى بحياة وزير الدولة، قال العمراني إن الحادث كان مفاجئا للجميع، مؤكدا أن بها «ذهب بالفعل لمعاينة مكان وفاة أحمد الزايدي لأخذ العبرة وهذا، برأيه، أمر مطلوب يقوم به الجميع، إذ كفى بالموت واعظا وعلى الإنسان أن يتعظ بالموت». وأضاف أن «بها ذهب لوحده إلى مكان وفاة الزايدي ونزل من سيارته وترجل في اتجاه المكان، ولم يأخذ الاحتياط اللازم، علما بأنه رجل يقدر خطواته ولا يستعجل ولا يتهور، لكن هذه المرة خانته كل هذه الخصال فتجرأ على قطع خط السكة الحديدية من دون أن ينتبه إلى قدوم القطار الذي باغته». وأوضح العمراني أنه «باللغة البشرية ما وقع أمر لا يوصف، ويصعب تحليله لكن بالنسبة لنا كمسلمين هذا أمر قدره الله، أن يكون موته بهذا الشكل وفي ذلك المكان وتلك الساعة بالضبط وهذا عزاؤنا والله تبارك وتعالى أخذه إلى جواره وهي خسارة لنا جميعا ولكن ما أراده الله فوق ما نريده نحن».
من جهته، قال عبد العالي حامي الدين، القيادي في حزب العدالة والتنمية لـ«الشرق الأوسط» إن «وفاة بها خسارة كبرى للوطن وللأمة جمعاء لأنه رجل من العملة النادرة وهب حياته لخدمة البلاد والإعلاء من شأن المصلحة العليا للوطن».
وأضاف أنه «كان رجلا حكيما وهادئا زاهدا في الدنيا ورجل المحطات الصعبة في تاريخ الحزب، إذ إن جميع المحطات المفصلية التي مر منها الحزب كانت آراؤه فيها سديدة لأنه رجل التوفيق بين الآراء»، مضيفا أن «الفراغ الذي سيتركه بها لن يملأه أحد لأنه فراغ كبير سواء على مستوى الحزب أو الحكومة أو البلاد ككل نسأل الله تعالى أن يكتبه عنده من الشهداء».
وبشأن التأثير الذي يتركه بها على رئاسة الحكومة والحزب، قال المحلل السياسي محمد العمراني بوخبزة لـ«الشرق الأوسط» إن بها كان يعد العلبة السوداء لابن كيران، وبالتالي فإن الملفات الكبرى والشائكة في العمل الحكومي تمر بالضرورة عبر بها، مشيرا إلى أن بها مثل «استثناء في التجربة الحكومية لأنه وزير الدولة الوحيد من دون حقيبة، ونحن نعلم أن هذا المنصب يمنح لشخصيات لها مكانتها السياسية مثل رؤساء الأحزاب أو شخصيات قدمت خدمات جليلة للوطن». ووصف بها على أنه من رجال الدولة القلائل الذين مروا من العمل الحزبي إلى العمل الحكومي من دون أن يثيروا أي زوابع أو تثار حولهم إشكالات وتفتح ملفات، إذ ظل يعمل من دون أن يدفع خصومه إلى النيل منه، وكان هناك توافق كبير حول شخصيته.
وردا على سؤال حول ما إذا كان غياب بها سيكون له تأثير على رئاسة الحكومة، قال العمراني بوخبزة إنه من دون شك سيكون لغياب بها تأثير، لأن تشكيلة الحكومة الحالية كانت في حاجة إلى شخص مثل بها لإدارة بعض الملفات، مشيرا إلى أن فراغا سيحصل قد يؤدي إلى اختلال، وبالتالي سيكون هناك تفكير جدي للبحث عن بديل رغم أنه من غير السهل القيام بهذه الوظيفة أو المهام التي تحتاج إلى خصال ومواصفات معينة وعلاقات وصفات لا تتوفر بالضرورة عند الكل. وقال بوخبزة إن ابن كيران سيحتاج إلى وقت طويل لكي يسترجع أنفاسه بعد هذه الصدمة وليفكر في البديل لأنه من الصعب تعويض رجل دولة مثل بها.
وردا على سؤال بشأن الأسماء المرشحة لخلافة بها في منصبه، من داخل حزب العدالة والتنمية، قال بوخبزة إن الاسم الذي قد يتبادر إلى الذهن هو الدكتور سعد الدين العثماني وزير الخارجية السابق لكن بالنظر إلى طبيعة العلاقات داخل الحزب والمسار الذي اتخذه العثماني بعد خروجه من الحكومة ربما قد لا تكون حظوظه وافرة لتعويضه لكن يبقى العثماني شخصية لها نفس الوزن والكفاءة، ويظل المؤهل لشغل المنصب أكثر من غيره.
وقال حسن بن ناجح، المتحدث باسم جماعة العدل والإحسان الإسلامية شبه المحظورة لـ«الشرق الأوسط» إن بها يعد من جيل الرواد والمؤسسين للحركة الإسلامية بالمغرب وهذا الجيل له فضل على كل الجماعات والحركات الإسلامية وانتشار الدعوة والالتزام في عموم الأجيال اللاحقة. وأضاف: «أنا واحدا من هذه الأجيال التي تمتن كل الامتنان لهؤلاء الرواد».
وأوضح بن ناجح أنه كانت له مع الراحل لقاءات متعددة في مناسبات مختلفة، مشيرا إلى أن «كل ما يقدم في حقه من شهادات لمسها فيه وكأنها تمشي على رجلين»، فالرجل، يضيف بن ناجح «طيب المعشر يحترف الحكمة والنصيحة، ورجل بشوش واسع الصدر نسأل الله له الرحمة وأن يخلفنا فيه خيرا، فهو فقد لكل أبناء الحركة الإسلامية وكل الشعب المغربي، فهؤلاء الرجال هم نبات لهذا الوطن أعزي فيه نفسي وباقي الإخوان وكل الشعب المغربي».



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended