الغارات الإسرائيلية تبعد 40 كيلومترا عن خط التهريب التقليدي لصواريخ حزب الله

ممرات إمداد السلاح للحزب من سوريا إلى لبنان مهددة بسبب سيطرة المعارضة على مناطق حدودية

طائرتان إسرائيليتان كما ظهرتا فوق جبل الهيكل أول من أمس قبل أن تتوجها لضرب مواقع عسكرية في ريف دمشق (إ.ب.أ)
طائرتان إسرائيليتان كما ظهرتا فوق جبل الهيكل أول من أمس قبل أن تتوجها لضرب مواقع عسكرية في ريف دمشق (إ.ب.أ)
TT

الغارات الإسرائيلية تبعد 40 كيلومترا عن خط التهريب التقليدي لصواريخ حزب الله

طائرتان إسرائيليتان كما ظهرتا فوق جبل الهيكل أول من أمس قبل أن تتوجها لضرب مواقع عسكرية في ريف دمشق (إ.ب.أ)
طائرتان إسرائيليتان كما ظهرتا فوق جبل الهيكل أول من أمس قبل أن تتوجها لضرب مواقع عسكرية في ريف دمشق (إ.ب.أ)

جدّدت الرواية الغربية عن قصف الطائرات الإسرائيلية لشحنة أسلحة موجودة في سوريا، كانت موجهة إلى حزب الله اللبناني، أسئلة جديدة عن خطوط تهريب الأسلحة النوعية لحزب الله، بعد سيطرة المعارضة السورية على أجزاء واسعة من المنطقة الحدودية مع لبنان، وتحول بعض المناطق الحدودية إلى مواقع اشتباك مستمر، ما يشكل عقبة لوجستية أمام تهريبها.
ولم تؤكد السلطات السورية، أو حليفها اللبناني، استهداف شحنات أسلحة، إذ اكتفت دمشق بالإعلان عن أن المنطقة المستهدفة يسكنها مدنيون. لكن ناشطين ومصادر في المعارضة السورية، يؤكدون أن منطقة الديماس تعتبر منطقة عسكرية مغلقة: «تخضع لسيطرة الفرقة الرابعة» في القوات الحكومية التي يرأسها ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري بشار الأسد، وأنها تبعد مسافة 40 كيلومترا عن خطوط التهريب التقليدية بين سوريا ولبنان، وهي خط الزبداني (غرب دمشق) وصولا إلى الحدود اللبنانية.
وتعد خطوط التهريب من ريف دمشق الغربي إلى مناطق البقاع اللبناني (شرق لبنان)، الخط التقليدي لتهريب الأسلحة، كما يقول ناشطون سوريون. وتمر الأسلحة في مناطق عسكرية في جنوب القلمون الواقع غرب دمشق، عبر ممرات سرية في الزبداني وصولا إلى القرى والمناطق اللبنانية الحدودية مع سوريا، وهي بمعظمها قرى وبلدات تعتبر الحاضنة الشعبية لحزب الله اللبناني، كما تتضمن مقرات تدريب للحزب. وقد شهدت هذه المناطق اشتباكات مع قوات المعارضة السورية في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كما تعرضت لقصف إسرائيلي هو الأول من نوعه منذ صيف العام 2006 في شهر فبراير (شباط)، وقيل بأنها استهدفت مقرا عسكريا لحزب الله.
وإضافة إلى مقرات حزب الله، تتواجد في الجانب اللبناني من الحدود مقرات عسكرية في هذه المنطقة المقابلة لسرغايا والزبداني السورية، تسيطر عليها قوات تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة) الموالية لدمشق، وتقع في منطقة قوسايا اللبنانية. وتعتبر امتدادا جغرافيا لسلسلة الجرود والتلال السورية في الزبداني.
وتقول مصادر قيادية في الجيش السوري الحر لـ«الشرق الأوسط» إن عمليات التهريب تسهل من القلمون باتجاه البقاع اللبناني «كون مناطق القلمون تعتبر الحاضنة الأساسية لمخازن السلاح الاستراتيجي السوري، بينها الصواريخ المتوسطة المدى وأنظمة الدفاع الجوي»، مشيرة إلى أن تلك الجبال الشاهقة «محمية بعناصر اللواء 155 والفرقة الثالثة كما تتضمن مقرات للفرقة الرابعة، وتعتبر استراتيجيا الحامية الثانية عن دمشق، بعد البقاع اللبناني، لصد أي اعتداءات جوية إسرائيلية على العاصمة، وذلك منذ وقت بعيد»، علما بأن الحامية الأولى كانت في مواقع دفاع جوي في سهل البقاع اللبناني، قبل أن تنسحب القوات السورية منه في أبريل (نيسان) 2005. وتحول سلسلة جبال القلمون إلى خط الدفاع الأول عن العاصمة السورية.
أمام هذا المشهد، تقول المصادر نفسها إن خطوط تهريب السلاح إلى حزب الله «من الطبيعي أن تكون من هذا الطريق كونها بعيدة عن الرقابة الإسرائيلية (باستثناء الرقابة الجوية والأقمار الاصطناعية)، كما تسهل نقل الذخيرة من المستودعات العسكرية إلى حزب الله».
وجاءت الضربة الإسرائيلية على مسافة تبعد 40 كيلومترا عن خط التهريب من الزبداني إلى الأراضي اللبنانية. وفيما تقول مصادر الجيش السوري الحر إن منطقة الديماس المستهدفة، الواقعة غرب دمشق، تتضمن مطارا شراعيا يستخدم كمطار للتدريب العسكري، كما تتضمن منشآت عسكرية ومباني محصنة، يوضح مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن منطقة الديماس «تتضمن مستودعات أسلحة، وبينها مستودع واحد على الأقل للصواريخ»، مشددا في الوقت نفسه على أن أيا من الناشطين يعرف ماهية الأسلحة أو أنواع الصواريخ الموجودة في تلك المخازن.
ويقول عبد الرحمن إن هذه المستودعات «قديمة» وغالبيتها بات مخازن لسلاح حزب الله اللبناني، لافتا إلى أن بعضها كما يُعتقد «يديره مقاتلون في حزب الله، رغم أن المنطقة خاضعة عسكريا للفرقة الرابعة». وينقل معلومات عن أن حزب الله «يجمع في تلك المستودعات الصواريخ قبل نقلها إلى الأراضي اللبنانية». كما يشير إلى سقوط قتلى لحزب الله في استهداف منطقة الديماس.
ويقول عبد الرحمن إن القصف الذي استهدف المنطقة العسكرية في مطار دمشق الدولي «طال مستودعات الصادرات والواردات للجيش في المطار»، لافتا إلى أن تلك المهاجع «كانت تحوي مؤنا ومعدات، ولم يسجل قصف سلاح استراتيجي فيها».
ويتعزز الاعتقاد بأن شحنات أسلحة استهدفت، استنادا إلى إعلان سابق للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الذي كشف في شهر مايو (أيار) 2013 بعد أيام على استهداف الطائرات الإسرائيلية مركز البحوث العلمية في جمرايا في ريف دمشق، أن «المقاومة وسوريا لن ترضخا للمعادلة الجديدة، وأنهما ستتجاوزانها من خلال نقل أسلحة تصنفها إسرائيل كاسرة للتوازن».
وتستبعد مصادر الجيش السوري الحر أن تكون خطوط الإمداد تقع جنوب نقطة المصنع اللبناني، في مناطق محاذية لسلسلة جبال حرمون وجبل الشيخ التي تفصل بين لبنان وسوريا. فهذه المنطقة من الناحية العسكرية «غير جائزة لأسباب جغرافية، نظرا إلى طبيعتها المعقدة، كما لأسباب أمنية كونها قريبة من المواقع الإسرائيلية على حدود هضبة الجولان جنوبا»، كما تقول المصادر.
ورغم أن إسرائيل الرسمية، كعادتها، تمتنع عن تأكيد أو نفي أنها نفذت هذه الغارات، لمح وزير شؤون الاستخبارات الإسرائيلي، يوفال شطاينيتس، أمس الاثنين، بعلاقة حكومته بهذه العملية فقال: إن «إسرائيل لديها سياسة متشددة بشأن منع نقل أسلحة متطورة لحزب الله». لكنه رفض تأكيد أو نفي مسؤولية إسرائيل عن الغارات. وقال شطاينيتس للإذاعة العبرية إن «إسرائيل لديها سياسة أمنية متشددة جدا، وتحاول قدر الإمكان منع نقل أسلحة متطورة وكاسرة للتوازن إلى تنظيمات إرهابية».
وتطرق شطاينيتس إلى اتهامات سياسيين إسرائيليين لرئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بأنه أمر بتنفيذ الغارات قرب دمشق من أجل تحقيق مكاسب سياسية في الانتخابات العامة الإسرائيلية القريبة، ووصف هذه الاتهامات بأنها «سخيفة ومهينة للذكاء البشري». وكان نتنياهو نفسه قد صرح في مستهل جلسة حكومته، قبل عملية القصف، الأحد، أن إسرائيل «تتعقب الأوضاع في الشرق الأوسط وما يحدث فيه باهتمام كبير، وبفارغ الصبر وبعيون مفتوحة – وهناك الكثير مما يحدث. وسنبقى طوال الوقت نضع أيدينا على الزناد وسنعالج هذه التهديدات والتحديات التي لا تتوقف. سنعالجها بذات المسؤولية التي عالجناها فيها حتى الآن».
ولكن الخبراء العسكريين الإسرائيليين خرجوا بتقديرات مختلفة، فمن جهة قالوا: إن قصفا كهذا لا يمكن أن يكون ابن ساعته ولا بد أن يستغرق الأمر عدة أسابيع لأجل إعداده، ولهذا ليس معقولا أن يكون لأغراض انتخابية، ومن جهة ثانية، أعربوا عن خشيتهم من نقطة الانطلاق الإسرائيلية في مثل هذه الضربات. حيث إن الحكومة مطمئنة بأن سوريا لن ترد على القصف. فماذا لو ردت؟
وفي هذا الصدد، كشف الخبير العسكري أمير اورن، أن معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، أجرى، الأسبوع الماضي، تدريبا على سيناريو سياسي – أمني، يتخيل حدوث تصعيد عسكري في الشمال في أعقاب تنفيذ عملية مزدوجة ضد الجيش تسفر عن وقوع قتلى واختفاء جندي. وبقيادة الكولونيل (احتياط) د. غابي سيبوني، رئيس برنامج الجيش والاستراتيجية في المعهد، شارك الوزير السابق دان مريدور، ونائب الوزير سابقا، يهودا بن مئير، وممثلو الجيش ووزارة الخارجية والموساد، وخبراء أكاديميون، في التدريب الذي تناول وقوع مواجهة جديدة بين إسرائيل وحزب الله، وتدخل سوري وإيراني وأميركي وفلسطيني وروسي.



مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».