تعليق «مفاجئ» لخدمات السفارة البريطانية في القاهرة بعد معلومات عن استهداف مقرها

وزارة الخارجية المصرية عدته إجراء احترازيا و{الداخلية} تؤكد التنسيق على أعلى المستويات

السفير البريطاني جون كاسن خلال تجوله في أحد أسواق مدينة المنيا بصعيد مصر  نهاية الشهر الماضي (صفحة كاسن الرسمية على موقع «تويتر»)
السفير البريطاني جون كاسن خلال تجوله في أحد أسواق مدينة المنيا بصعيد مصر نهاية الشهر الماضي (صفحة كاسن الرسمية على موقع «تويتر»)
TT

تعليق «مفاجئ» لخدمات السفارة البريطانية في القاهرة بعد معلومات عن استهداف مقرها

السفير البريطاني جون كاسن خلال تجوله في أحد أسواق مدينة المنيا بصعيد مصر  نهاية الشهر الماضي (صفحة كاسن الرسمية على موقع «تويتر»)
السفير البريطاني جون كاسن خلال تجوله في أحد أسواق مدينة المنيا بصعيد مصر نهاية الشهر الماضي (صفحة كاسن الرسمية على موقع «تويتر»)

في إجراء مفاجئ، أعلنت السفارة البريطانية في القاهرة أمس عن تعليق خدماتها العامة، مؤكدة استمرار العمل بمكتب القنصلية العامة في الإسكندرية بشكل طبيعي. وقالت مصادر عاملة بالسفارة أمس إن «القرار يعود لأسباب أمنية».. من دون مزيد من التوضيح حول طبيعة هذه الأسباب أو موعد استئناف العمل بالسفارة، وبينما أكدت الخارجية المصرية أنه «إجراء احترازي»، أكد مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك معلومات عن خطط لمتطرفين على صلة بتنظيم داعش الإرهابي جرى ضبطهم في مصر أخيرا، لاستهداف مقر السفارة، ما دعا إلى تلك الإجراءات، خاصة في ظل التهديدات الأخيرة التي وجهها التنظيم إلى بريطانيا بتنفيذ عمليات في لندن».
ونشرت السفارة البريطانية على موقعها الرسمي بيانا صباح أمس، تعلن فيه تعليق خدماتها العامة من دون تحديد أسباب التعليق. وأكد البيان أنه جرى وضع تدابير لخدمات عملاء السفارة التي يجري توفيرها إلى أن يتم فتح السفارة، مشددا على أنه لا يمكن للسفارة تسلم طلبات جديدة للحصول على التأشيرات في الوقت الحالي، ومختتما بعبارة: «يرجى عدم الحضور إلى مبنى السفارة».
وأوضح البيان أن مراكز طلبات التأشيرة في القاهرة والإسكندرية ستظل مفتوحة لأمور الاستعلام ولإعادة الجوازات في الحالات التي حصل فيها مقدم الطلب على رسالة بأن جواز السفر متاح للتسلم، مشيرا إلى احتمالية حدوث تأخير في تسليم الجوازات للمتقدمين بطلبات التأشيرة التي تخضع لدراسة، وناصحا بتقديم طلبات تأشيرة الزيارة في أي بلد من البلدان التي لديها مركز طلبات التأشيرة، أما بالنسبة لطلبات التأشيرة الأخرى فينصح بتسليم طلبات التأشيرة في الإمارات أو الأردن.
وحول أسباب تعليق العمل بالسفارة، أكد مصدر بالسفارة أنه جرى اتخاذ قرار غلق السفارة «لأسباب أمنية.. ننشد المصلحة العليا لموظفي السفارة»، مضيفا أن «القرار هو أمر منفصل عن نصائح السفر الأوسع بشأن السفر إلى مصر، التي يمكن الاطلاع عليها على موقع السفارة». وأشار المصدر ذاته إلى «العمل بشكل وثيق مع السلطات المصرية لإيجاد طريقة لإعادة فتح السفارة واستئناف تقديم خدماتنا بأسرع وقت ممكن، وسوف نقدم المزيد من المعلومات حينما يتغير الوضع».
وتنصح الخارجية البريطانية رعاياها منذ فترة بعدم السفر نهائيا إلى محافظة شمال سيناء، كما تنصح بعدم السفر إلى جنوب سيناء ومنطقة الصحراء الغربية المتاخمة لليبيا «إلا للضرورة القصوى»، نظرا لوجود «تهديد مرتفع من الهجمات الإرهابية على مستوى العالم ضد مصالح المملكة المتحدة والرعايا البريطانيين، من الجماعات أو الأفراد، بدافع من الصراع في العراق وسوريا. يجب أن نكون متيقظين في هذا الوقت»، بحسب المذكور على الموقع الرسمي للخارجية البريطانية.
وقال مصدر أمني مصري رفيع لـ«الشرق الأوسط» إن «السفارة البريطانية أخطرت الأجهزة الأمنية المصرية برصد معلومات تتعلق بتهديدات»، رافضا الإجابة عما إذا كانت التهديدات تتعلق بمقر السفارة أو العاملين بها، وكذلك رفض الإفصاح عن مصدر هذه التهديدات، قائلا إن «الأمر قيد البحث، وسنوضح الحقائق في الوقت المناسب».
وأكد المصدر الأمني أن «هناك تشديدات أمنية حول مقر السفارة الواقع قرب ميدان التحرير في وسط العاصمة، لأننا نأخذ أي تحذيرات على محمل شديد الجدية»، مشيرا إلى أن الخدمات الأمنية في هذا المكان على درجة عالية من الاستعداد والتأهب منذ الأسبوع الماضي، في ظل دعوات للتظاهر في محيط الميدان، نظرا لوجود سفارتي الولايات المتحدة وبريطانيا.
وقال مصدر أمني آخر لـ«الشرق الأوسط» إن «التهديدات تتصل بمعلومات عن استهداف مقر السفارة من قبل متطرفين جرى ضبطهم أخيرا، وهو ما يتزامن مع تهديدات وجهها تنظيم داعش أيضا لبريطانيا من استهداف لندن ذاتها»، موضحا أن التنسيق يجري على أعلى مستوى بين البلدين في هذا الصدد. لكن المصدر رفض توضيح ما إذا كان «هؤلاء المتطرفون» من العائدين من سوريا أو العراق، أو من المنتمين إلى جماعات إرهابية في مصر مثل تنظيم أنصار بيت المقدس الذي بايع «داعش» أخيرا، كما رفضت مصادر بالسفارة التعليق على تلك المعلومات سلبا أو إيجابا.
ولم تشهد السفارة الأميركية أي تغيرات في عملها اليومي أمس، رغم أنها سبق أن وجهت تحذيرا أوصت خلاله موظفيها بإمعان النظر في تحركاتهم الشخصية والبقاء بالقرب من منازلهم والأحياء التي يقيمون فيها خلال الفترة المقبلة، كما حثت رعاياها الأميركيين على توخي الحذر.
من جانبها، أوضحت الخارجية المصرية أن القرار الذي اتخذته السفارة البريطانية في القاهرة «هو إجراء أمني احترازي اتخذته السفارة». وقال المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية السفير بدر عبد العاطي إن «لكل دولة الحق في اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة لتأمين مقار بعثاتها والأفراد العاملين بها، وذلك وفقا لاتفاقية فيينا الخاصة بالعلاقات الدبلوماسية والقنصلية»، من دون أن يعلق على طبيعة تلك الأسباب.
يذكر أن السفير البريطاني لدى القاهرة جون كاسن تسلم عمله في 23 أغسطس (آب) الماضي. ويحض كاسن رعايا بلاده على زيارة مصر بوجه عام بعيدا عن «مناطق الخطر».
واشتهر كاسن، الذي يجيد العربية، بنشاطه الكثيف في مصر وتواصله مع المصريين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى مشاركته الواسعة في عدد كبير من الأنشطة الثقافية والاجتماعية والخيرية خلال تلك المدة، حتى إنه كثيرا ما شوهد في المواصلات العامة أو مباريات الكرة المصرية، أو في الأسواق والمقاهي العامة في عدد من المدن المصرية من دون حراسة فوق العادة.



وفاة موظف أممي ثانٍ في سجون الحوثيين منذ 2025

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
TT

وفاة موظف أممي ثانٍ في سجون الحوثيين منذ 2025

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

أعلنت الأمم المتحدة وفاة أحد موظفي مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، محمد الشامي، في أثناء اعتقاله لدى الجماعة الحوثية في اليمن، في ثاني حالة وفاة لموظف أممي داخل سجون الجماعة منذ فبراير (شباط) 2025، وسط تصاعد المخاوف الدولية بشأن مصير عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المجال الإنساني المحتجزين لديها.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في بيان، إن الأمين العام أنطونيو غوتيريش، أعرب عن صدمته البالغة وإدانته لوفاة الشامي، الذي كان محتجزاً تعسفياً لدى سلطات الحوثيين منذ السادس من يونيو (حزيران) 2024، مؤكداً أن ملابسات وفاته لا تزال مجهولة.

وأوضح البيان أن الجماعة الحوثية لم تقدّم، منذ اعتقال الموظف الأممي، أي معلومات عن سلامته أو دليلاً يثبت أنه لا يزال على قيد الحياة، رغم الطلبات المتكررة من الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن المنظمة الدولية تسعى بصورة عاجلة للحصول على توضيحات بشأن ظروف وفاته.

محمد الشامي موظف أممي فارق الحياة في سجن حوثي من بين 75 آخرين رهن الاعتقال (إعلام محلي)

وطالب غوتيريش بإجراء تحقيق فوري ومحايد وشفاف وشامل لكشف ملابسات الوفاة، محمّلاً السلطات التي تحتجز الأشخاص مسؤولية حمايتهم وسلامتهم، وضمان حصولهم على الرعاية الطبية والحفاظ على صحتهم الجسدية والنفسية.

انتهاكات متكررة

تعيد وفاة الشامي تسليط الضوء على سجل الانتهاكات المرتبطة بحملات الاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية بحق موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات الإنسانية والمدنية، وما يرافقها من احتجاز تعسفي وغياب المعلومات عن أوضاع المعتقلين، وفق ما أورده البيان الأممي.

وأشار المتحدث إلى أن هذه هي حالة الوفاة الثانية لموظف أممي في أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد وفاة أحد موظفي برنامج الأغذية العالمي في فبراير 2025، محذراً من المخاطر الجسيمة التي يتعرض لها العاملون الأمميون والإنسانيون الذين لا يزالون رهن الاحتجاز، وبعضهم منذ سنوات.

وكشف البيان عن أن 70 موظفاً حالياً في الأمم المتحدة وخمسة من موظفيها السابقين لا يزالون محتجزين لدى الجماعة، إلى جانب عاملين في منظمات إنسانية ومنظمات مجتمع مدني، معرباً عن قلق بالغ إزاء سلامتهم وأوضاعهم الصحية والنفسية.

وجدد الأمين العام دعوته إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين، والتزام المعايير الدولية التي تكفل المعاملة الإنسانية لكل شخص محروم من حريته، واحترام كرامته وحقوقه الأساسية.


مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.