تحالفات في الساحة اليمنية لإبعاد صالح عن المشهد السياسي.. وغضب غربي من تصرفاته

الحوثيون يوسعون من استيلائهم على المؤسسات ويهددون من يقف أمام «المسيرة القرآنية»

طلاب يطلقون أمس شعارات ضد جماعة الحوثي احتجاجا على نشر قواتها في حرم جامعة صنعاء (رويترز)
طلاب يطلقون أمس شعارات ضد جماعة الحوثي احتجاجا على نشر قواتها في حرم جامعة صنعاء (رويترز)
TT

تحالفات في الساحة اليمنية لإبعاد صالح عن المشهد السياسي.. وغضب غربي من تصرفاته

طلاب يطلقون أمس شعارات ضد جماعة الحوثي احتجاجا على نشر قواتها في حرم جامعة صنعاء (رويترز)
طلاب يطلقون أمس شعارات ضد جماعة الحوثي احتجاجا على نشر قواتها في حرم جامعة صنعاء (رويترز)

أعلنت قيادات بارزة في حزب المؤتمر الشعبي العام، بزعامة الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، عن وجود اتجاه كبير داخل الحزب لعزل صالح من رئاسة الحزب، وتعيين نائبه (الرئيس اليمني) عبد ربه منصور هادي رئيسا للحزب، على خلفية وقوف صالح بجانب ميليشيات جماعة الحوثي المنطوية تحت اسم «أنصار الله»، والتنسيق معهم لدخول العاصمة صنعاء.
وعقدت قيادات بارزة في حزب المؤتمر الشعبي اجتماعا في عدن للنظر في أوضاع الحزب، وأعلنت في مؤتمر صحافي بعده ضرورة إزاحة صالح عن رئاسة الحزب، وإعادة نائبه (الرئيس اليمني) عبد ربه منصور هادي إلى منصبه الذي أزيح منه وتعيينه رئيسا للحزب. وأعلن عضو الأمانة العامة لحزب المؤتمر أحمد بن أحمد الميسري أن الحزب يحضر لمؤتمر عام في المحافظات الجنوبية والشرقية وإقليم الجند لاختيار الرئيس هادي رئيسا للمؤتمر الشعبي العام بدلا من صالح. واتهم المجتمعون قيادات في حزب المؤتمر بصنعاء بالتنسيق مع ميليشيات الحوثي منذ أشهر لسقوط العاصمة اليمنية صنعاء أخيرا بيد مسلحي جماعة الحوثي، قائلين إن الوحدة سقطت وانتهت يوم سقوط صنعاء بيد الحوثيين وسيسقط المؤتمر الشعبي العام من صنعاء.
وأشار المجتمعون إلى أن صالح بات معتكفا لكتابه مذكراته التي لن تجعله قادرا على العمل التنظيمي، مجددين رفضهم لقرار عزل الرئيس هادي والإرياني الذي صدر في وقت سابق، وقالوا إن تلك القرارات عشوائية وغير قانونية وعبثية.
وقال مصدر في حزب المؤتمر الشعبي العام لـ«الشرق الأوسط» إنهم سيعقدون اجتماعا شاملا، منتصف الشهر، سيعلنون التخلي رسميا عن صالح بشكل نهائي، مؤكدا أن حزب المؤتمر سيظل الحزب الأول في اليمن، ولكن برئيسه الجديد الذي سيعلنونه، وهو الرئيس عبد ربه منصور هادي.
وكان جنوبيو حزب المؤتمر عقدوا لقاء في الــ20 من الشهر الماضي بمحافظة عدن، واعتبروا قرار فصل هادي والإرياني من الحزب باطلا، باعتبار أن هادي والإرياني هامتان وطنيتان كبيرتان، ودعامتان تنظيميتان أساسيتان في المؤتمر الشعبي، ورمزان سياسيان على مستوى اليمن والإقليم العربي والعالم، مطالبين هيئة الرقابة القانونية في الحزب بالقيام بواجبها الذي يلزمها الدفاع عن النظام الداخلي، وإصدار فتوى نافذة بإلغاء أي إجراءات مخالفة للنظام الداخلي ومقررات المؤتمر العام.
وأكدت مصادر يمنية مطلعة وجود تمرد وصراع كبير داخل حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبد الله صالح، في حين يزداد الغضب الدولي من تصرفات الرئيس السابق، وخصوصا فيما يتعلق بتحالفه مع المتمردين الحوثيين ومساعدتهم في الاستيلاء على مؤسسات الدولة والمدن الرئيسية.
وعقدت قيادات بارزة في حزب المؤتمر الشعبي مؤتمرا صحافيا في عدن أمس، مؤكدة ضرورة إزاحة صالح عن رئاسة الحزب، وإعادة نائبه (الرئيس اليمني) عبد ربه منصور هادي إلى منصبه الذي أزيح منه. وقررت قيادات رفيعة في الحزب عقد مؤتمر عام من أجل مناقشة مستقبل الحزب، وأعاد هادي إلى الحزب في منصب الرئيس.
وأكدت مصادر في حزب المؤتمر لـ«الشرق الأوسط» أن قيادات الصف الأول في الحزب في الجنوب قررت إزاحة صالح وانتخاب هادي بدلا عنه. ومن أبرز الشخصيات الجنوبية التي تنادي بالإطاحة بصالح، رئيس جامعة عدن، البروفسور عبد العزيز بن حبتور، وأحمد الميسري، الذي كان محافظا لمحافظة أبين، إضافة إلى شخصيات أخرى في شمال البلاد شعرت بالتهميش في الآونة الأخيرة. ويشكل الأعضاء الجنوبيون في الحزب نسبة عالية، لكن الغالبية هم من أبناء الشمال، ولكن عددا كبيرا من نواب الشمال باتوا يفقدون الثقة في رئيسهم.
في غضون ذلك علمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية يمنية ودبلوماسية غربية أن هناك استياء كبيرا من تصرفات الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، في الآونة الأخيرة، وبالأخص فيما يتعلق بتحالفه مع المتمردين الحوثيين ومساعدتهم، عبر أنصاره في السيطرة على العاصمة صنعاء وبقية المحافظات الشمالية.
وقالت هذه المصادر إن «هذه التصرفات تتنافى مع قانون الحصانة الممنوح لصالح مقابل أن يكف عن ممارسة العمل السياسي وعرقلة التسوية السياسية الحالية»، وهي الخطوات التي أدت إلى اتخاذ مجلس الأمن الدولي قرارا بفرض عقوبات بحقه واثنين من القيادات الحوثية البارزة.
وأشارت مصادر إلى وجود اتجاه في مجلس الأمن لتوسيع رقعة العقوبات لتشمل أسماء جديدة.
إلى ذلك أكدت مصادر متطابقة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثيين وسعوا من سيطرتهم على جملة من المؤسسات والمصانع والمنظمات والدوائر الحكومية، وأكدت المصادر سيطرة المسلحين الحوثيين على مصنع شهير للمياه في غرب صنعاء وإدارته، إضافة إلى سيطرتهم على شركات أغذية أجنبية ذات ماركات عالمية وطرد عمالها وموظفيها وتشغيلها لمصلحتهم، وفي السياق ذاته، شهدت جامعة صنعاء، كبرى الجامعات اليمنية، أمس، مظاهرات لطلاب الجامعة الرافضين لوجود ميليشيا الحوثيين في الحرم الجامعي وتحكمهم في جميع تفاصيل العملية التعليمية ودخول وخروج أساتذة الجامعة والطلاب والطالبات، وتحدثت مصادر إعلامية يمنية عن تهديدات بشعة يتلقاها الطلاب والطالبات الرافضون لوجود المسلحين في الجامعة.
وبات اليمن يُحكم من قبل عشرات الآلاف من المسلحين الحوثيين الذين ينتشرون «كما الجراد»، حسبما شبههم أحد المواطنين في صنعاء، وذكرت مصادر خليجية وعربية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن البعثات الدبلوماسية شددت من إجراءاتها الأمنية بصورة غير مسبوقة بسبب الوضع الأمني المنفلت، خاصة أن السلاح بات منتشرا بشكل كبير في ظل ضعف أداء الأجهزة الأمنية التي لم تعد قادرة على تأمين نفسها، قبل تأمين الآخرين، وأفرجت جماعة الحوثي المسلحة عن الشيخ عبد الرحمن مكرم طسي، أمين عام الحراك التهامي في محافظة الحديدة، إمام وخطيب الجامع الكبير في الحديدة بغرب العاصمة صنعاء، وذلك بعد اختطافه من قبل الميليشيات الحوثية المسلحة منذ أكثر من شهر، بالإضافة إلى الإفراج عن المختطفين طارق سرور وماهر جميل وسالم بافقيه بعد اختطافهم لأكثر من نصف شهر.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر خاص مقرب من وزير الدولة السابق شايف عزي صغير، أن الأخير كان له الدور الكبير في الإفراج عن المعتقلين من قيادات الحراك والنشاطين الحقوقيين لدى جماعة الحوثيين المسلحة، وقال المصدر إن «الأمين العام للحزب الناصري الديمقراطي ووزير الدولة السابق صغير كان قد نجا من محاولة اغتيال قبل أيام وهو متجه إلى مطار صنعاء في طريقه إلى الحديدة ليلتقي بجماعة أنصار الله (الحوثيين) لبحث مسألة المعتقلين من الحراك والناشطين الحقوقيين لدى جماعة الحوثيين، ونجا من محاولة الاغتيال الذي أصيب فيها عضو المكتب السياسي في الحزب ومستشاره القانوني المحامي عادل جرمش».
وأكد المصدر أن الوزير شايف «بذل جهودا كبيرة في الإفراج عن المعتقلين الذين أفرج عنهم الحوثيون، وأن الوزير رفض قبول لجنة التحكيم (أول من أمس) من قبل أنصار الله (الحوثيين) في قضية محاولة اغتياله التي تورط فيها مسلحون حوثيون، وأن شروطه كانت بأنه سيقبل التحكيم حين يتم الإفراج عن جميع المعتقلين من أبناء تهامة»، مشيرا إلى أن لجنة الوساطة بين الحوثيين والوزير شايف ما زالت مستمرة لقبول التحكيم رغم الإفراج عن بعض المعتقلين، وأنه، أمس، جرى لقاء خاص بين أعضاء المكتب السياسي للحوثيين وشايف عزي صغير للوصول إلى حل في قضية محاولة الاغتيال الذي علمت «الشرق الأوسط» أن من قام بها أحد أفراد جماعة الحوثيين المسلحة، وقالوا عنها إنها كانت عن طريق الخطأ.
في المقابل، قال طارق سرور أحد المعتقلين من السجون السرية للحوثيين ومنسق مجلس شباب الثورة السلمية في الحديدة ونقيب المعلمين، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن «الميليشيات الحوثية المسلحة لديها سجون سرية في مدينة الحديدة، وإنه تم اعتقالهم من الشارع العام ووضعوه على طقم عسكري وفيه ما يقارب الـ10 من المسلحين واقتادوه إلى أحد سجونهم السرية غير الشرعية، وهو مبنى خاص يتبع نادي ضباط محور الحديدة الذي احتلته جماعة الحوثيين المسلحة مثلها مثل بقية المرافق الحكومية المحتلة في ضل سكوت الدولة».
وأضاف سرور: «لقد ظلت الميليشيات الحوثية المسلحة تستجوبنا باستمرار ومنعونا من التواصل مع أهالينا أو مع أي شخص كان، ولا أحد كان يعلم أين مكان اعتقالنا، في حين كانوا يقولون لهم إننا معتقلون خارج المدينة، ومع هذا ظلوا يهددونا بأنهم سيخفوننا نهائيا، وأنهم سيرحلوننا إلى محافظة صعدة»، مؤكدا أن الميليشيات المسلحة كانت تطالبهم بعدم عرقلة المسيرة القرآنية الحوثية، وطالب نقيب معلمي محافظة الحديدة الدولة بفرض هيبتها وعدم السماح بإيجاد دولة بديلة، وأنه لا بد من مراقبة ما تقوم به جماعة الحوثيين المسلحة ومحاسبتهم، مؤكدا استمرار مطالبهم بطرد جميع الميليشيات المسلحة من تهامة.



أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.