تحالفات في الساحة اليمنية لإبعاد صالح عن المشهد السياسي.. وغضب غربي من تصرفاته

الحوثيون يوسعون من استيلائهم على المؤسسات ويهددون من يقف أمام «المسيرة القرآنية»

طلاب يطلقون أمس شعارات ضد جماعة الحوثي احتجاجا على نشر قواتها في حرم جامعة صنعاء (رويترز)
طلاب يطلقون أمس شعارات ضد جماعة الحوثي احتجاجا على نشر قواتها في حرم جامعة صنعاء (رويترز)
TT

تحالفات في الساحة اليمنية لإبعاد صالح عن المشهد السياسي.. وغضب غربي من تصرفاته

طلاب يطلقون أمس شعارات ضد جماعة الحوثي احتجاجا على نشر قواتها في حرم جامعة صنعاء (رويترز)
طلاب يطلقون أمس شعارات ضد جماعة الحوثي احتجاجا على نشر قواتها في حرم جامعة صنعاء (رويترز)

أعلنت قيادات بارزة في حزب المؤتمر الشعبي العام، بزعامة الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، عن وجود اتجاه كبير داخل الحزب لعزل صالح من رئاسة الحزب، وتعيين نائبه (الرئيس اليمني) عبد ربه منصور هادي رئيسا للحزب، على خلفية وقوف صالح بجانب ميليشيات جماعة الحوثي المنطوية تحت اسم «أنصار الله»، والتنسيق معهم لدخول العاصمة صنعاء.
وعقدت قيادات بارزة في حزب المؤتمر الشعبي اجتماعا في عدن للنظر في أوضاع الحزب، وأعلنت في مؤتمر صحافي بعده ضرورة إزاحة صالح عن رئاسة الحزب، وإعادة نائبه (الرئيس اليمني) عبد ربه منصور هادي إلى منصبه الذي أزيح منه وتعيينه رئيسا للحزب. وأعلن عضو الأمانة العامة لحزب المؤتمر أحمد بن أحمد الميسري أن الحزب يحضر لمؤتمر عام في المحافظات الجنوبية والشرقية وإقليم الجند لاختيار الرئيس هادي رئيسا للمؤتمر الشعبي العام بدلا من صالح. واتهم المجتمعون قيادات في حزب المؤتمر بصنعاء بالتنسيق مع ميليشيات الحوثي منذ أشهر لسقوط العاصمة اليمنية صنعاء أخيرا بيد مسلحي جماعة الحوثي، قائلين إن الوحدة سقطت وانتهت يوم سقوط صنعاء بيد الحوثيين وسيسقط المؤتمر الشعبي العام من صنعاء.
وأشار المجتمعون إلى أن صالح بات معتكفا لكتابه مذكراته التي لن تجعله قادرا على العمل التنظيمي، مجددين رفضهم لقرار عزل الرئيس هادي والإرياني الذي صدر في وقت سابق، وقالوا إن تلك القرارات عشوائية وغير قانونية وعبثية.
وقال مصدر في حزب المؤتمر الشعبي العام لـ«الشرق الأوسط» إنهم سيعقدون اجتماعا شاملا، منتصف الشهر، سيعلنون التخلي رسميا عن صالح بشكل نهائي، مؤكدا أن حزب المؤتمر سيظل الحزب الأول في اليمن، ولكن برئيسه الجديد الذي سيعلنونه، وهو الرئيس عبد ربه منصور هادي.
وكان جنوبيو حزب المؤتمر عقدوا لقاء في الــ20 من الشهر الماضي بمحافظة عدن، واعتبروا قرار فصل هادي والإرياني من الحزب باطلا، باعتبار أن هادي والإرياني هامتان وطنيتان كبيرتان، ودعامتان تنظيميتان أساسيتان في المؤتمر الشعبي، ورمزان سياسيان على مستوى اليمن والإقليم العربي والعالم، مطالبين هيئة الرقابة القانونية في الحزب بالقيام بواجبها الذي يلزمها الدفاع عن النظام الداخلي، وإصدار فتوى نافذة بإلغاء أي إجراءات مخالفة للنظام الداخلي ومقررات المؤتمر العام.
وأكدت مصادر يمنية مطلعة وجود تمرد وصراع كبير داخل حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبد الله صالح، في حين يزداد الغضب الدولي من تصرفات الرئيس السابق، وخصوصا فيما يتعلق بتحالفه مع المتمردين الحوثيين ومساعدتهم في الاستيلاء على مؤسسات الدولة والمدن الرئيسية.
وعقدت قيادات بارزة في حزب المؤتمر الشعبي مؤتمرا صحافيا في عدن أمس، مؤكدة ضرورة إزاحة صالح عن رئاسة الحزب، وإعادة نائبه (الرئيس اليمني) عبد ربه منصور هادي إلى منصبه الذي أزيح منه. وقررت قيادات رفيعة في الحزب عقد مؤتمر عام من أجل مناقشة مستقبل الحزب، وأعاد هادي إلى الحزب في منصب الرئيس.
وأكدت مصادر في حزب المؤتمر لـ«الشرق الأوسط» أن قيادات الصف الأول في الحزب في الجنوب قررت إزاحة صالح وانتخاب هادي بدلا عنه. ومن أبرز الشخصيات الجنوبية التي تنادي بالإطاحة بصالح، رئيس جامعة عدن، البروفسور عبد العزيز بن حبتور، وأحمد الميسري، الذي كان محافظا لمحافظة أبين، إضافة إلى شخصيات أخرى في شمال البلاد شعرت بالتهميش في الآونة الأخيرة. ويشكل الأعضاء الجنوبيون في الحزب نسبة عالية، لكن الغالبية هم من أبناء الشمال، ولكن عددا كبيرا من نواب الشمال باتوا يفقدون الثقة في رئيسهم.
في غضون ذلك علمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية يمنية ودبلوماسية غربية أن هناك استياء كبيرا من تصرفات الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، في الآونة الأخيرة، وبالأخص فيما يتعلق بتحالفه مع المتمردين الحوثيين ومساعدتهم، عبر أنصاره في السيطرة على العاصمة صنعاء وبقية المحافظات الشمالية.
وقالت هذه المصادر إن «هذه التصرفات تتنافى مع قانون الحصانة الممنوح لصالح مقابل أن يكف عن ممارسة العمل السياسي وعرقلة التسوية السياسية الحالية»، وهي الخطوات التي أدت إلى اتخاذ مجلس الأمن الدولي قرارا بفرض عقوبات بحقه واثنين من القيادات الحوثية البارزة.
وأشارت مصادر إلى وجود اتجاه في مجلس الأمن لتوسيع رقعة العقوبات لتشمل أسماء جديدة.
إلى ذلك أكدت مصادر متطابقة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثيين وسعوا من سيطرتهم على جملة من المؤسسات والمصانع والمنظمات والدوائر الحكومية، وأكدت المصادر سيطرة المسلحين الحوثيين على مصنع شهير للمياه في غرب صنعاء وإدارته، إضافة إلى سيطرتهم على شركات أغذية أجنبية ذات ماركات عالمية وطرد عمالها وموظفيها وتشغيلها لمصلحتهم، وفي السياق ذاته، شهدت جامعة صنعاء، كبرى الجامعات اليمنية، أمس، مظاهرات لطلاب الجامعة الرافضين لوجود ميليشيا الحوثيين في الحرم الجامعي وتحكمهم في جميع تفاصيل العملية التعليمية ودخول وخروج أساتذة الجامعة والطلاب والطالبات، وتحدثت مصادر إعلامية يمنية عن تهديدات بشعة يتلقاها الطلاب والطالبات الرافضون لوجود المسلحين في الجامعة.
وبات اليمن يُحكم من قبل عشرات الآلاف من المسلحين الحوثيين الذين ينتشرون «كما الجراد»، حسبما شبههم أحد المواطنين في صنعاء، وذكرت مصادر خليجية وعربية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن البعثات الدبلوماسية شددت من إجراءاتها الأمنية بصورة غير مسبوقة بسبب الوضع الأمني المنفلت، خاصة أن السلاح بات منتشرا بشكل كبير في ظل ضعف أداء الأجهزة الأمنية التي لم تعد قادرة على تأمين نفسها، قبل تأمين الآخرين، وأفرجت جماعة الحوثي المسلحة عن الشيخ عبد الرحمن مكرم طسي، أمين عام الحراك التهامي في محافظة الحديدة، إمام وخطيب الجامع الكبير في الحديدة بغرب العاصمة صنعاء، وذلك بعد اختطافه من قبل الميليشيات الحوثية المسلحة منذ أكثر من شهر، بالإضافة إلى الإفراج عن المختطفين طارق سرور وماهر جميل وسالم بافقيه بعد اختطافهم لأكثر من نصف شهر.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر خاص مقرب من وزير الدولة السابق شايف عزي صغير، أن الأخير كان له الدور الكبير في الإفراج عن المعتقلين من قيادات الحراك والنشاطين الحقوقيين لدى جماعة الحوثيين المسلحة، وقال المصدر إن «الأمين العام للحزب الناصري الديمقراطي ووزير الدولة السابق صغير كان قد نجا من محاولة اغتيال قبل أيام وهو متجه إلى مطار صنعاء في طريقه إلى الحديدة ليلتقي بجماعة أنصار الله (الحوثيين) لبحث مسألة المعتقلين من الحراك والناشطين الحقوقيين لدى جماعة الحوثيين، ونجا من محاولة الاغتيال الذي أصيب فيها عضو المكتب السياسي في الحزب ومستشاره القانوني المحامي عادل جرمش».
وأكد المصدر أن الوزير شايف «بذل جهودا كبيرة في الإفراج عن المعتقلين الذين أفرج عنهم الحوثيون، وأن الوزير رفض قبول لجنة التحكيم (أول من أمس) من قبل أنصار الله (الحوثيين) في قضية محاولة اغتياله التي تورط فيها مسلحون حوثيون، وأن شروطه كانت بأنه سيقبل التحكيم حين يتم الإفراج عن جميع المعتقلين من أبناء تهامة»، مشيرا إلى أن لجنة الوساطة بين الحوثيين والوزير شايف ما زالت مستمرة لقبول التحكيم رغم الإفراج عن بعض المعتقلين، وأنه، أمس، جرى لقاء خاص بين أعضاء المكتب السياسي للحوثيين وشايف عزي صغير للوصول إلى حل في قضية محاولة الاغتيال الذي علمت «الشرق الأوسط» أن من قام بها أحد أفراد جماعة الحوثيين المسلحة، وقالوا عنها إنها كانت عن طريق الخطأ.
في المقابل، قال طارق سرور أحد المعتقلين من السجون السرية للحوثيين ومنسق مجلس شباب الثورة السلمية في الحديدة ونقيب المعلمين، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن «الميليشيات الحوثية المسلحة لديها سجون سرية في مدينة الحديدة، وإنه تم اعتقالهم من الشارع العام ووضعوه على طقم عسكري وفيه ما يقارب الـ10 من المسلحين واقتادوه إلى أحد سجونهم السرية غير الشرعية، وهو مبنى خاص يتبع نادي ضباط محور الحديدة الذي احتلته جماعة الحوثيين المسلحة مثلها مثل بقية المرافق الحكومية المحتلة في ضل سكوت الدولة».
وأضاف سرور: «لقد ظلت الميليشيات الحوثية المسلحة تستجوبنا باستمرار ومنعونا من التواصل مع أهالينا أو مع أي شخص كان، ولا أحد كان يعلم أين مكان اعتقالنا، في حين كانوا يقولون لهم إننا معتقلون خارج المدينة، ومع هذا ظلوا يهددونا بأنهم سيخفوننا نهائيا، وأنهم سيرحلوننا إلى محافظة صعدة»، مؤكدا أن الميليشيات المسلحة كانت تطالبهم بعدم عرقلة المسيرة القرآنية الحوثية، وطالب نقيب معلمي محافظة الحديدة الدولة بفرض هيبتها وعدم السماح بإيجاد دولة بديلة، وأنه لا بد من مراقبة ما تقوم به جماعة الحوثيين المسلحة ومحاسبتهم، مؤكدا استمرار مطالبهم بطرد جميع الميليشيات المسلحة من تهامة.



اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي
TT

اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، أمس، بدء العمليات العسكرية ضد الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني.

وبعد إعلان العليمي بساعات، أكدت قيادة «تحالف دعم الشرعية»، تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات اليمنية والوقوف مع الحكومة الشرعية «حتى استعادة الدولة ومؤسساتها والتخلص من الميليشيا الحوثية الإرهابية وإنهاء تهديدها لحرية الملاحة البحرية».

وقال الناطق باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، إن «اعتداءات الميليشيا الحوثية الإرهابية على المملكة... تستدعي استمرار الإجراءات الضرورية واللازمة لردع الأعمال العدائية للميليشيا الحوثية الإرهابية بهدف حماية أمن وسيادة المملكة، وكذلك الأمن الإقليمي والدولي».

وفي حين أكد العليمي استمرار العمليات وفق الخطط المعتمدة «حتى إنجاز المهمة»، يمثل هذا الإعلان انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى العمل العسكري المفتوح، بعد استنفاد فرص التهدئة ومساعي السلام مع الجماعة الحوثية.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية كافة تلقت توجيهات بتنفيذ مهامها، مشدداً على أن المعركة تستهدف استعادة مؤسسات الدولة، وليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين أو على مذهب أو قبيلة. ودعا السكان في مناطق سيطرة الحوثيين إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة العودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

ويتزامن إعلان العليمي مع اشتداد المعارك في محافظة تعز، حيث كثف الحوثيون هجماتهم في الريف الجنوبي الغربي، سعياً إلى قطع الطرق التي تربط مدينة تعز بأريافها الجنوبية والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بما فيها لحج وعدن. وأدى القتال إلى قطع الطريق بين التربة ومدينة تعز، في تطور يهدد بعزل المدينة عن محيطها الجنوبي والمناطق المحررة بما فيها مدينة عدن.


العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».


ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغطت الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران بكامل ثقلها في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، للسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بريفها الجنوبي، وقطع خطوط الاتصال باتجاه محافظة لحج ومدينة عدن، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة لوقف هذا التقدم، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة، مع استمرار الحوثيين في الدفع بمجاميعهم نحو مناطق جديدة في جنوب تعز، وسط أنباء عن سيطرتهم، الأحد، على منطقتي الصافية والبركاني، وقطع الطريق الذي يربط بين مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في الجنوب، بمدينة تعز في الشمال، وهو ما يعني عزل الأخيرة عن المناطق المحررة؛ حيث لحج وعدن.

ومع ذلك، لا تزال الجبهة مفتوحة على مواجهات عنيفة، وسط مؤشرات على إصرار الحوثيين على مواصلة الضغط في هذا المحور، وهو ما دفع مصادر ميدانية إلى التحذير من خطورة استمرار الهجمات والحاجة إلى تعزيزات فورية للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.

وفي موازاة هذه المعارك في الريف الجنوبي الغربي، كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية قد حققت مكاسب ميدانية في عدد من جبهات تعز؛ حيث استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، جنوب المحافظة، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، إلا أن الحوثيين استعادوا السيطرة عليها مجدداً.

آلية عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في منطقة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

كما تمكنت القوات الحكومية في الجبهة الجنوبية الشرقية، بمساندة مقاومين من أبناء مديرية سامع، من السيطرة على حصن سامع، قبل أن تتقدم إلى جبل الجعشة الاستراتيجي، عقب إحكام السيطرة على جبل حصن سامع.

وقالت المصادر إن هذه العمليات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت مقتل وإصابة عشرات منهم، بينما فر عدد آخر من عناصر الجماعة من مواقع المواجهات. وتواصلت المعارك -وفق المصادر نفسها- في جبهات جبل حبشي والكدحة.

وفي جبهة جبل هان وحذران، غربي مدينة تعز، اندلعت مواجهات عنيفة وانتهت -حسب محور تعز العسكري- بهزيمة القوات المهاجمة، ومقتل قائد الهجوم الحوثي الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبل هان.

257 عملية خلال يوم

بالتزامن مع المواجهات البرية، صعَّدت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات الحوثيين، على امتداد عدد من الجبهات.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والراجمات.

وأوضح أن العمليات شملت صنعاء وميدي في حجة وباقم في صعدة، وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز؛ مشيراً إلى استهداف مراكز قيادة وسيطرة، وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخائر وخطوط ووسائل الإمداد العسكرية.

توغل الحوثيين في تعز أدى إلى فرار آلاف الأُسَر (فيسبوك)

وحسب النزيلي، أسفرت العمليات -وفق التقديرات الميدانية الأولية- عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، وهو ما قال إنه ألحق أثراً مباشراً بالقدرة القتالية للجماعة، وحدَّ من قدرتها على مواصلة هجماتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في تطور آخر، تنفيذ 97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية حوثية في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال النزيلي إن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن تحييد 260 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

صورة متداولة للفارِّين من الهجمات الحوثية في ريف تعز الجنوبي (فيسبوك)

كما أعلنت القوات الجوية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة، بينما أعلنت القوات المسلحة، في وقت سابق، تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.

وترفع هذه الأرقام خسائر الحوثيين إلى قرابة 6 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع، حسب البيانات المتعاقبة للقوات المسلحة اليمنية.

تعبئة واستنفار

وتزامنت التطورات الميدانية في تعز مع انتقال الحكومة والقوات المسلحة إلى مستوى أعلى من التعبئة والاستعداد العسكري.

فقد دشَّنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة التعبئة العامة والنفير المجتمعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في عدن، بينما شارك رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عبر الاتصال المرئي من مأرب، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع ونائب رئيس هيئة الأركان ورؤساء الهيئات والدوائر العسكرية.

وقال العقيلي إن الوزارة اتخذت الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير العام، وتفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط، وتنظيم مراكز الاستقبال، وتكليف الجهات المعنية بالبدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وأكد وزير الدفاع اليمني اضطلاع القوات المسلحة بواجبها في الدفاع عن البلاد وسيادتها، ودحر الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على الضبط والربط العسكريين، وحشد الطاقات، وتكامل الجهود.

من جهته، قال بن عزيز إن إعلان التعبئة العامة يمثل قراراً وطنياً يستدعي الانتقال المنظم إلى أعلى مستويات الاستعداد، وتوحيد الجهود والإمكانات، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على استكمال حصر القوى والوسائل والاحتياجات، وتنظيم أعمال الاستدعاء والتعزيز، ورفع مستوى الانضباط والجاهزية، وتعزيز التدريب والتأهيل، والعمل على بناء جهد عسكري ومجتمعي متكامل.

وفي ظل اشتداد القتال، أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مع قيادات عسكرية وميدانية في تعز، بينهم عضو اللجنة العسكرية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ورئيس أركان المحور اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، وقائد مقاومة تعز رشيد شمسان.

واستمع بن عزيز إلى إيجازات حول سير العمليات والموقف الميداني في مختلف جبهات المحافظة، مشيداً بمواقف أبناء تعز ومساندتهم للقوات المسلحة، ومبادرتهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد وقوف القوات المسلحة في مختلف الجبهات والقطاعات إلى جانب القوات المقاتلة في تعز، مشيداً بما وصفها بالكفاءة والقدرات القتالية للمقاتلين، وبأداء الطيران الحربي والطيران المسيَّر.