الفلسطينيون ينتظرون اعتراف بلجيكا رسميا بدولتهم في غضون أسبوعين

ترحيب فلسطيني وعربي بالتصويت الفرنسي.. وإدانة إسرائيلية شديدة اللهجة

فلسطينية تجادل أفرادا من قوات الأمن الإسرائيلية أثناء تدمير قوات الاحتلال متجرا يملكه فلسطيني في مخيم الشويفات بالقدس أمس (أ.ف.ب)
فلسطينية تجادل أفرادا من قوات الأمن الإسرائيلية أثناء تدمير قوات الاحتلال متجرا يملكه فلسطيني في مخيم الشويفات بالقدس أمس (أ.ف.ب)
TT

الفلسطينيون ينتظرون اعتراف بلجيكا رسميا بدولتهم في غضون أسبوعين

فلسطينية تجادل أفرادا من قوات الأمن الإسرائيلية أثناء تدمير قوات الاحتلال متجرا يملكه فلسطيني في مخيم الشويفات بالقدس أمس (أ.ف.ب)
فلسطينية تجادل أفرادا من قوات الأمن الإسرائيلية أثناء تدمير قوات الاحتلال متجرا يملكه فلسطيني في مخيم الشويفات بالقدس أمس (أ.ف.ب)

بعد يوم واحد فقط من دعوة البرلمان الفرنسي حكومته للاعتراف بالدولة الفلسطينية، أصبح الفلسطينيون ينتظرون تحقيق إنجازات أخرى على هذا المسار، ويتوقعون دعوات مشابهة في الأسابيع القليلة المقبلة واعترافات رسمية كذلك.
وبينما أكد مسؤولون فلسطينيون لـ«الشرق الأوسط»، أن التركيز الفلسطيني منصب الآن على جلب اعترافات من دول البرتغال وبلجيكا وإسبانيا وفرنسا وآيرلندا، خصوصا بعدما اعترفت السويد بالدولة الفلسطينية في 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يبدو أن الحكومة البلجيكية في طريقها لتكون ثاني دولة تعترف بفلسطين بعد السويد، حيث قالت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية أمس إن الحكومة البلجيكية تتهيأ لأن تكون الدولة الثانية في الاتحاد الأوروبي التي تعترف بفلسطين كدولة ضمن حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، بما في ذلك القدس الشرقية.
وجاءت هذه الإشارات بعد أن توافقت أربعة أحزاب، تشكل الائتلاف الحكومي في بلجيكا، على اقتراح قرار يقدم للبرلمان البلجيكي، يقضي بالاعتراف بفلسطين كدولة مستقلة، وذلك حسبما أوردت صحيفة «لو سوار»، نقلا عن متحدث باسم ائتلاف الأحزاب الأربعة، الذي صرح بأن هناك «داخل الائتلاف الحكومي اتفاقا سياسيا على الاعتراف بفلسطين كدولة». وستطلب الأحزاب الأربعة من البرلمان البلجيكي دعوة الحكومة إلى الاعتراف بفلسطين في وقت قريب، وربما يكون ذلك خلال الأسبوع المقبل.
والأحزاب الأربعة، صاحبة مبادرة مشروع قرار الاعتراف البلجيكي بدولة فلسطين هي: «N-V» التحالف الفلمنكي الجديد، و«MR» الحركة الإصلاحية (الفرنسية)، و«VLD» الحزب الليبرالي الديمقراطي الفلمنكي و«CD & V» الحزب الديمقراطي المسيحي.
وبحسب «لو سوار»، فإن البرلمان البلجيكي سيلحق بنظيره الفرنسي، ويعترف بالدولة الفلسطينية، والذي سيسمح للحكومة البلجيكية بعد ذلك بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، كما حدث مع الحكومة السويدية التي كانت الدولة الأوروبية الأولى التي تعترف بالدولة الفلسطينية.
وكانت بلجيكا واحدة من الدول التي ضغط الفلسطينيون من أجل جلب اعترافها بالدولة الفلسطينية. لكن الفلسطينيون يركزون أيضا على عدد من الدول الأوروبية كونها ذات ثقل سياسي في المنطقة، وباستطاعتها التأثير على الولايات المتحدة. لكن حتى الآن لا يوجد من بين دول الاتحاد الأوروبي من يعترف بفلسطين رسميا سوى السويد.
وكانت البرلمانات في إسبانيا وبريطانيا وآيرلندا قد أجرت تصويتا دعمت فيها قرارات غير ملزمة لصالح الاعتراف بدولة فلسطينية، وانضم إليها البرلمان الفرنسي أول من أمس. ورحبت الرئاسة الفلسطينية بتصويت الجمعية الوطنية الفرنسية لصالح الاعتراف بدولة فلسطين، وثمنت عاليا موقف المشرعين الفرنسيين، وقالت إنه خطوة شجاعة، ومشجعة وفي الاتجاه الصحيح، وتخدم وتعزز مستقبل مسيرة السلام في فلسطين والمنطقة لصالح حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس على حدود عام 1967.
وطالب عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ومفوض العلاقات الدولية فيها نبيل شعث «بتحويل القرار الرمزي إلى قرار رسمي من قبل الحكومة الفرنسية، لما لذلك من بالغ الأثر على جهود حل الصراع، خاصة بعد توالي قرارات الاعتراف من قبل السويد والبرلمان البريطاني».
وفي إسرائيل، توالت ردود الفعل الغاضبة، خاصة من اليمين المتطرف الذي أدلى بتصريحات شديدة اللهجة تعقيبا على القرار الفرنسي، كما عقبت وزارة الخارجية الإسرائيلية على قرار الجمعية الوطنية الفرنسية الاعتراف بدولة فلسطينية بقولها إن «هذا التصويت سيُبعد احتمالات التوصل لاتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين».
واختتم قائلا «التصويت على الاعتراف بفلسطين غير الموجودة خطوة سهلة وشعبية جدا وليست مكلفة. لأنها لن يكون لها أي تأثير حقيقي في الواقع على الأرض. لكنه في الوقت نفسه يشكل إشارة، أكثر من أي شيء آخر، لرفض الجمود في العملية السلمية، وهو تعبير عن خيبة الأمل وعدم الصبر الذي يزيد عند الحكومات والرأي العام حول العالم. وهذا التوجه سيستمر دون أي شك، مما سيزيد من عزلة إسرائيل، حتى يعثر الطرفان على طريق العودة إلى طاولة المفاوضات».
وتوالت ردود الفعل المؤيدة للقرار الفرنسي، حيث أعرب إياد أمين مدني، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، عن تقديره لتبني مجلس البرلمان الفرنسي قرارا لصالح الاعتراف بدولة فلسطين، مشيرا إلى أن هذه الخطوة المهمة تنسجم مع الإرادة الدولية وقرارات الشرعية الدولية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ودعم الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، بما فيها تجسيد سيادة دولة فلسطين المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشريف. كما أعرب مدني «عن أمله أن تقوم الحكومة الفرنسية بالمبادرة للاعتراف بالدولة الفلسطينية لأن ذلك يسهم في دعم الجهود الدولية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة». ودعا «بقية دول العالم الداعمة لرؤية حل الدولتين إلى دعم مشروع قرار إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي سيقدم إلى مجلس الأمن الدولي، وأن تبادر إلى إعلان اعترافها بدولة فلسطين، انسجاما مع قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2012».
كما رحب نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أمس بقرار البرلمان الفرنسي الاعتراف بدولة فلسطين، معربا عن تقديره للدور المهم الذي تقوم به فرنسا لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي. واعتبر أن «تصويت البرلمان الفرنسي لصالح الاعتراف بدولة فلسطين، وإن كان غير ملزم للحكومة بعد، فهو يعد بلا شك خطوة إيجابية أولى في اتجاه إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة». كما أكد أن «اعتراف حكومة السويد بالدولة الفلسطينية، ثم الاعترافات المتتالية من قبل برلمانات أوروبية، ستشكل ضغطا على إسرائيل لتسوية النزاع في الشرق الأوسط». وقال إن ذلك يعتبر خطوة إيجابية تدعم جهود المجموعة العربية الحالية لتنفيذ قرار مجلس الجامعة بشأن التوجه إلى مجلس الأمن بمشروع قرار يضع جدولا زمنيا لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي والاعتراف بدولة فلسطين.



وفاة موظف أممي ثانٍ في سجون الحوثيين منذ 2025

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
TT

وفاة موظف أممي ثانٍ في سجون الحوثيين منذ 2025

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

أعلنت الأمم المتحدة وفاة أحد موظفي مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، محمد الشامي، في أثناء اعتقاله لدى الجماعة الحوثية في اليمن، في ثاني حالة وفاة لموظف أممي داخل سجون الجماعة منذ فبراير (شباط) 2025، وسط تصاعد المخاوف الدولية بشأن مصير عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المجال الإنساني المحتجزين لديها.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في بيان، إن الأمين العام أنطونيو غوتيريش، أعرب عن صدمته البالغة وإدانته لوفاة الشامي، الذي كان محتجزاً تعسفياً لدى سلطات الحوثيين منذ السادس من يونيو (حزيران) 2024، مؤكداً أن ملابسات وفاته لا تزال مجهولة.

وأوضح البيان أن الجماعة الحوثية لم تقدّم، منذ اعتقال الموظف الأممي، أي معلومات عن سلامته أو دليلاً يثبت أنه لا يزال على قيد الحياة، رغم الطلبات المتكررة من الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن المنظمة الدولية تسعى بصورة عاجلة للحصول على توضيحات بشأن ظروف وفاته.

محمد الشامي موظف أممي فارق الحياة في سجن حوثي من بين 75 آخرين رهن الاعتقال (إعلام محلي)

وطالب غوتيريش بإجراء تحقيق فوري ومحايد وشفاف وشامل لكشف ملابسات الوفاة، محمّلاً السلطات التي تحتجز الأشخاص مسؤولية حمايتهم وسلامتهم، وضمان حصولهم على الرعاية الطبية والحفاظ على صحتهم الجسدية والنفسية.

انتهاكات متكررة

تعيد وفاة الشامي تسليط الضوء على سجل الانتهاكات المرتبطة بحملات الاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية بحق موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات الإنسانية والمدنية، وما يرافقها من احتجاز تعسفي وغياب المعلومات عن أوضاع المعتقلين، وفق ما أورده البيان الأممي.

وأشار المتحدث إلى أن هذه هي حالة الوفاة الثانية لموظف أممي في أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد وفاة أحد موظفي برنامج الأغذية العالمي في فبراير 2025، محذراً من المخاطر الجسيمة التي يتعرض لها العاملون الأمميون والإنسانيون الذين لا يزالون رهن الاحتجاز، وبعضهم منذ سنوات.

وكشف البيان عن أن 70 موظفاً حالياً في الأمم المتحدة وخمسة من موظفيها السابقين لا يزالون محتجزين لدى الجماعة، إلى جانب عاملين في منظمات إنسانية ومنظمات مجتمع مدني، معرباً عن قلق بالغ إزاء سلامتهم وأوضاعهم الصحية والنفسية.

وجدد الأمين العام دعوته إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين، والتزام المعايير الدولية التي تكفل المعاملة الإنسانية لكل شخص محروم من حريته، واحترام كرامته وحقوقه الأساسية.


مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.