مجلس قيادة ثورة جديد في سوريا من 100 فصيل لترتيب الداخل

محمد علوش لـ («الشرق الأوسط») المجلس مفتوح لأي فصيل غير إسلامي

مقاتلون في الجيش الحر يصلّون بالقرب من قذائف مورتر على جبهة حندرات، قرب حلب (رويترز)
مقاتلون في الجيش الحر يصلّون بالقرب من قذائف مورتر على جبهة حندرات، قرب حلب (رويترز)
TT

مجلس قيادة ثورة جديد في سوريا من 100 فصيل لترتيب الداخل

مقاتلون في الجيش الحر يصلّون بالقرب من قذائف مورتر على جبهة حندرات، قرب حلب (رويترز)
مقاتلون في الجيش الحر يصلّون بالقرب من قذائف مورتر على جبهة حندرات، قرب حلب (رويترز)

بعد 4 أشهر من العمل في مبادرة «واعتصموا» بين فصائل المعارضة السورية العاملة على الأرض، تم الإعلان، أول من أمس، في مدينة غازي عينتاب التركية عن تشكيل «مجلس قيادة الثورة»، بحضور أكثر من مائة ممثل عن الفصائل الفاعلة على الأرض في سوريا.
وانتخب المستشار والقاضي قيس الشيخ رئيسا للمجلس، وهو الذي كان مرشحا لوزارة العدل في حكومة أحمد طعمة المؤقتة، واستقال منها لينضم إلى هذا الجسم الجديد. وانتخب المؤتمر مجلسا تنفيذيا برئاسة ممثل المنطقة الجنوبية صبحي الرفاعي (من مدينة القنيطرة)، وثلاثة رؤساء هيئات في مجلس قيادة الثورة، حيث تم اختيار محمد علوش رئيسا للهيئة السياسية، واللواء محمد الحاج علي رئيسا للهيئة العسكرية، بالإضافة لرامي الحبيب رئيسا للهيئة المدنية.
وجاء الإعلان بعد اجتماعات وجلسات تشاورية عُقدت على مدار 3 أيام، مدة انعقاد المؤتمر. كما انتُخب أحمد الراغب نائبا للرئيس، وناجي النهار أمينا للسر.
وتشكلت هيئة عامة للمجلس تضم 219 عضوا عن كامل سوريا، بينهم 73 عضوا للقيادة العامة (معينون من قبل جبهاتهم)، وقد اختار هؤلاء المكتب التنفيذي الذي يضم 17 عضوا، وتم توزيع التمثيل في المجلس إلى 6 مناطق، وهي المنطقة الشمالية (19 مقعدا)، المنطقة الوسطى (12 مقعدا)، المنطقة الجنوبية (12 مقعدا)، المنطقة الشرقية (7 مقاعد)، المنطقة الساحلية - اللاذقية (8 مقاعد)، دمشق وريفها 15 مقعدا.
محمد علوش رئيس الهيئة السياسية قال لـ«الشرق الأوسط» إن تشكيل هذا الجسم الجديد تم بناء على حاجة داخلية تنظم العمل داخل البلاد، فالحكومة المؤقتة غير مستقرة، ولم تعلن تشكيلتها الأخيرة حتى الآن.
وقال إن معايير تشكيل هذا المجلس «تختلف عن معايير تشكيل المجلس الوطني والائتلاف، فلم يعنه البحث عن تمثيل كل المكونات بالمطلق، بل اعتمد على عنصري المشاركة بالثورة والعمل على الأرض. لذا فإن محافظة مثل طرطوس غير موجودة في التمثيل، لأنها محافظة غير ثائرة».
وعند سؤاله عن مدى التعاون أو التناقض الذي قد يحدث مع الحكومة المؤقتة التي يرأسها د. أحمد الطعمة، قال: «هناك حالتان تنظيميتان للسوريين الآن؛ حالة خارج البلاد (الشتات)، وحالة قائمة داخل البلاد. والحكومة السورية المؤقتة تقيم خارج الأراضي السورية ولا يمكنها إدارة الوضع داخله».
ويشير علوش إلى أن أحد أشكال الاختلاف مع الحكومة المؤقتة اعتمادها القوانين السورية التي يعتمدها النظام السوري، وبحسب هذه القوانين يمكن تجريم 9 ملايين سوري.. «كيف يمكن تطبيق قوانين العدو على المنتفضين عليه؟». أما القوانين البديلة، بحسب رئيس الهيئة السياسية للمجلس، فهو القانون العربي الموحد مع إدخال بعض التعديلات عليه.
ولدى المجلس تجارب، مثل المحاكم الشرعية ومجلس القضاء الموحد في الغوطة، والمحاكم تتوزع على المدني، الشرعي، والجزائي. وأضاف أن التعاون والتفاهم رغم ذلك سيكونان مفتوحين مع الحكومة السورية المؤقتة.
ويتطلع المجلس لأن يكون أول أعماله تأسيس قوة مركزية لم يتم الاتفاق على تفاصيلها بعد، وذلك متروك لأعمال المجلس للتوافق حولها.
وعن غلبة المكون الإسلامي على المجلس وعلاقته بالمكونات السورية الأخرى، قال محمد علوش الذي هو أيضا مسؤول التنسيق السياسي في «جيش الإسلام»، وابن الغوطة الشرقية في ريف دمشق، إنه «كما تعايش المسلمون لمدة 1400 سنة شوهها حزب البعث والرئيس حافظ الأسد ومن بعده ابنه بشار الأسد، سيكون المسيحيون وبقية المكونات مواطنون متساوين أمام القضاء، ولن تُهضم حقوقهم». وقال: «لو أن أي فصيل مسيحي أو غيره تكون على الأرض، فيمكنه أن ينضم للمجلس».
وتأسيس مجلس قيادة الثورة نتاج تحضيرات واجتماعات استمرت عدة أشهر، قام بها مجموعة من العلماء تحت اسم مبادرة «واعتصموا»، التي هدفت إلى توحيد القوى والفعاليات الثورية في الداخل السوري، للوصول إلى قرار سوري موحد ومستقل، بعيدا عن الضغوط التي تمارسها القوى الدولية على معظم تشكيلات الثورة السورية.
وجمع الجسم الجديد أكثر من 100 فصيل عسكري معارض في كيان واحد، ليس بينهم جبهة «النصرة» ولا «داعش» بالطبع.
ويقول علوش إن المبادرة أرسلت خطابا في بداية انطلاقتها لقادة النصرة كي يلتحقوا بها، إلا أنهم لم يستجيبوا بأي رد.
ومن الألوية المعروفة التي دخلت إلى المجلس جيش الإسلام، الجبهة الإسلامية، جيش المجاهدين، الزنكي، أجناد الشام، أحرار الشام، فيلق حمص، لواء الحق، ثوار تلبيسة، جبهة ثوار سوريا، حزم، جبهة التركمان، الجبهة الكردية (إسلامية)، صقور الشام، الفرقة الأولى، الفرقة 13. لواء الإيمان، فصائل حوران (10 فصائل عسكرية تساهم للمرة الأولى في مكون كبير مثل هذا).
ردود الأفعال حول تشكيل هذا الجسم غلب عليها الترحيب به. وقال د. برهان غليون المفكر السوري والرئيس السابق لأول جسم سياسي شكلته المعارضة السورية بعد الثورة (المجلس الوطني السوري)، في اتصال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وجود هذا المجلس سيعمل على ضبط الفصائل على الأرض، وضبط الأمن والانفلات من سرقات وغيرها وضبط القضاء»، وإن الأسماء المعلنة في التشكيل تمثل فصائل مهمة على الأرض.
ويعتقد د. برهان غليون أن هذا الاتفاق يستجيب لحاجتين أساسيتين: توحيد الصف، وإعطاء دور أكبر ووزن أهم للفصائل الثورية الفاعلة على الأرض في أي قرار يمس مصير الثورة والبلاد، إذ يؤكد المجلس في ميثاقه على أهداف يجمع عليها كل السوريين الأحرار، وهي التصدي لجميع صور الإرهاب التي يمارسها النظام وحلفاؤه ضد الشعب السوري، وقف الممارسات الخاطئة والمضرة بالناس، بما في ذلك ظاهرة التكفير بغير حق. أيضا حشد الحاضنة الشعبية وتعبئتها لمواصلة الثورة. والعمل على ضمان وحدة سوريا أرضا وشعبا، ورفض جميع مشاريع التقسيم وكل ما يمهد لها، وسعيه لإدارة المناطق المحررة بما يخدم مصالح المواطنين.
وعن رأيه في إمكانية تصادم هذا الجسم مع الحكومة المؤقتة، يرى غليون أن مهمة الحكومة خلق مشاريع للمناطق المحررة ولن يتعارض هذا مع مهام «مجلس قيادة الثورة» التي تشكل على أساسها.



انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.


«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.


سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».