إسرائيل تشن حملة ردع عنيفة انتقاما لعملية المعبد اليهودي

تشمل الدفع بخطط استيطانية جديدة ومصادرة أراض واعتقالات بالجملة

إحدى قريبات عبد الرحمن الشلودي تحمل صورته بعد أن قامت القوات الإسرائيلية بهدم منزل أسرته أمس (أ.ف.ب)
إحدى قريبات عبد الرحمن الشلودي تحمل صورته بعد أن قامت القوات الإسرائيلية بهدم منزل أسرته أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تشن حملة ردع عنيفة انتقاما لعملية المعبد اليهودي

إحدى قريبات عبد الرحمن الشلودي تحمل صورته بعد أن قامت القوات الإسرائيلية بهدم منزل أسرته أمس (أ.ف.ب)
إحدى قريبات عبد الرحمن الشلودي تحمل صورته بعد أن قامت القوات الإسرائيلية بهدم منزل أسرته أمس (أ.ف.ب)

في الوقت الذي دعا فيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) أمس إلى إزالة كل أشكال التوتر في القدس، بدأ الرد الإسرائيلي على عملية الكنيس التي أودت بحياة 5 إسرائيليين انتقاميا، إذ بدأت الشرطة بتفجير منازل مقدسيين مشاركين في عمليات، وقررت بلدية القدس دفع خطط استيطانية جديدة في المدينة، فيما استولى الجيش على آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية شمال الضفة الغربية، وأمر بهدم منازل أخرى جنوبها، وسط حالة اعتقالات في صفوف الفلسطينيين، وإلغاء تسهيلات كان يفترض أن تمنح لهم في الضفة.
ودعا عباس أمس أثناء لقائه ممثل الاتحاد الأوروبي لدى فلسطين جون جات راتر، إلى إزالة كل أشكال التوتر التي تؤدي إلى ازدياد العنف «ومن أهمها وقف الاقتحامات المتكررة التي يقوم بها المستوطنون للمسجد الأقصى بحماية جيش الاحتلال». وأكد عباس أن الجانب الفلسطيني حريص على تهدئة الأوضاع، وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في اجتماعات عمان الأخيرة، والحفاظ على الوضع القائم في المسجد الأقصى منذ عام 1967.
وكردود مختلفة على العملية، أطلقت إسرائيل حملة هدم منازل مقدسيين شاركوا في عمليات ضد مستوطنين، حيث فجر الجيش الإسرائيلي في القدس، فجر أمس، منزل عبد الرحمن الشلودي في بلدة سلوان، المتهم بتنفيذ عملية دهس في 22 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قتل فيها إسرائيليين قبل أن تطلق الشرطة الإسرائيلية النار عليه وتقتله.
وبهذا الخصوص، قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي «في إطار الحرب المتواصلة ضد الإرهاب قامت قوات هندسية تابعة لجيش الدفاع، بالتعاون مع قوات الشرطة وحرس الحدود، بهدم منزل المدعو عبد الرحمن الشلودي في حي سلوان، وهدم المنزل جاء في أعقاب عملية الدهس الإرهابية التي نفذها.. كما أن هدم منازل المخربين يبعث رسالة واضحة وشديدة اللهجة إلى كل الذين يحاولون إلحاق الأذى بالمواطنين الإسرائيليين وبقوات الأمن، مفادها أن للإرهاب وقتل الأبرياء ثمنا باهظا سيدفعونه إذا اختاروا مواصلة هذه النشاطات».
وجاءت هذه الخطوة فيما صادقت اللجنة المحلية للتخطيط والبناء لبلدية الاحتلال في مدينة القدس على بناء 78 وحدة استيطانية في القدس الشرقية، حيث قالت مصادر إسرائيلية إن المصادقة جاءت بأغلبية كبيرة ومعارضة عضو واحد فقط، وتمت في ظل الأجواء المشحونة والمتوترة في مدينة القدس.
وبحسب المصادر فإنه سيتم بناء 50 وحدة استيطانية في مستوطنة «جبل أبو غنيم» جنوب القدس، و28 وحدة استيطانية في مستوطنة «رموت» شمال القدس. أما في الضفة الغربية، التي نفد فيها الجيش الإسرائيلي حملة اعتقالات في مدن مختلفة، فقد صادرت القوات الإسرائيلية آلاف الدونمات من أراضي منطقة يعبد، جنوب غربي جنين، شمال الضفة. وقال رائد مقبل، مدير وزارة الحكم المحلي في محافظة جنين، إن سلطات الاحتلال سلمت عشرات الإخطارات للمواطنين من قرى غرب منطقة يعبد (أم دار، ونزلة زيد، وزبدة، والخلجان، وغيرها من الخرب)، علما أنهم يملكون أوراقا ثبوتية رسمية تؤكد ملكيتهم لها.
وجاء في القرار «إنه بتعديل وبأمر عسكري صادر عام 2009 تمت مصادرة آلاف الدونمات المزروعة بأشجار الزيتون، بدءا من أم دار وبعرض 3 - 4 كيلومترات، مرورا بقرية زيتا في طولكرم وباقة الشرقية وقفين، وبموجبه يحظر على أصحاب الأراضي استخدامها للزراعة أو للبناء». وحذر مقبل من أن هذا القرار الجائر يهدف إلى الاستيلاء على مزيد من الأراضي بهدف توسيع المستوطنات.
وفي الخليل جنوب الضفة، وزعت قوات الاحتلال الإسرائيلي إخطارات بهدم ثمانية مساكن وخيام لمواطنين في قرية «أم الخير» شرق يطا، جنوب الخليل. وبهذا الخصوص قال راتب الجبور، منسق اللجنة الوطنية والشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان جنوب الخليل، للوكالة الرسمية إن الاحتلال سلم إخطارات لمواطنين من عائلة الهذالين في القرية، لإزالة خيام ومساكن من صفيح.
وفي مؤشر على توجه إسرائيل لمعاقبة الفلسطينيين بشكل عام، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون، أمس، أن التسهيلات التي كان من المنتظر منحها للفلسطينيين في الضفة الغربية سيتم تجميدها إلى أجل غير مسمى بسبب التوتر المتصاعد مؤخرا.
وتقول إسرائيل إنها تسعى من خلال هذه الإجراءات إلى «ردع» الفلسطينيين ومنع اندلاع انتفاضة جديدة. وكان نتنياهو قد أمر بمثل هذا الردع، كرد فعل على العمليات الأخيرة التي استهدفت إسرائيليين بعد شهور من التوتر حول المسجد الأقصى المبارك. وتضاف هذه الإجراءات إلى أخرى اتخذتها الشرطة الإسرائيلية في القدس، ومن بينها تخفيف القيود المفروضة على حمل السلاح لليهود، ونصب حواجز ونقاط تفتيش عند مداخل ومخارج الأحياء العربية في القدس الشرقية، منعا لوصولهم بحرية إلى أحياء القدس الغربية أو المستوطنات.
إضافة إلى ذلك كله، تقدمت اييلت شاكيد، عضو الكنيست أمس، بمشروع قانون يقضي بسحب حق الإقامة في إسرائيل عن أي شخص أدين بارتكاب عملية إرهابية. وقالت شاكيد، خلال مقابلة إذاعية، إن تقديم مشروع القانون يأتي كجزء من الإجراءات الواجب اتخاذها لردع أشخاص عن ارتكاب «اعتداءات».
وعلى الرغم من التوتر الكبير، لم تتوقف الاشتباكات أمس بين فلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في القدس، إذ اندلعت مواجهات في مخيم شعفاط ومحيط البلدة القديمة في المدينة وأماكن أخرى. وتفجرت هذه الاشتباكات بعد اقتحام مجموعات من المستوطنين أمس، للمسجد الأقصى المبارك. وفي هذا الشأن، قال وزير الأمن الداخلي يتسحاق أهارونوفيتش، إن إعادة الهدوء إلى مدينة القدس قد تستغرق شهرين، مضيفا أن «إسرائيل منخرطة الآن في حالة حرب، ولن يكون إنهاء ذلك بشكل سريع».



اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

تسعى الحكومة اليمنية إلى نقل التنسيق مع المملكة المتحدة من مستوى الدعم السياسي والدبلوماسي إلى إجراءات أكثر تأثيراً في مواجهة الميليشيات الحوثية، تشمل تصنيف الجماعة منظمة إرهابية، وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، وتشديد الرقابة على التقنيات والمكونات التي تستخدمها في تطوير قدراتها العسكرية، بالتزامن مع تحركات دولية مرتقبة لحشد الدعم الاقتصادي والإنساني لليمن.

وجاءت هذه الملفات خلال لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط ستيفن دوتي، الذي بحث معه تطورات الأوضاع اليمنية والتهديدات التي تمثلها الجماعة الحوثية على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية، إلى جانب الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر دولي لدعم اليمن نهاية الشهر الحالي.

وأكد العليمي أن حماية الملاحة الدولية لا يمكن تحقيقها بمعزل عن إنهاء مصادر التهديد الحوثية، داعياً إلى دعم قدرات الدولة اليمنية في حماية أراضيها ومياهها الإقليمية، ومشدداً على ضرورة اقتران المواقف السياسية والقانونية بإجراءات عملية تستهدف شبكات التمويل والتسليح والتهريب التي تمد الجماعة بقدراتها العسكرية.

رشاد العليمي يطلب دعماً بريطانياً أوسع لمواجهة الحوثيين (سبأ)

وطالب رئيس مجلس القيادة اليمني المملكة المتحدة بدور أكثر فاعلية في حشد موقف دولي لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحظر الجماعة وفق القانون البريطاني، مؤكداً أن استمرار التعامل مع تهديداتها دون تدابير رادعة يترك مصادر قوتها خارج دائرة الاستهداف.

تهديد يتجاوز اليمن

وضع العليمي أمام الوزير البريطاني صورة التصعيد الحوثي، مشيراً إلى استهداف مطارَي عدن والريان المدنيين، والهجمات المتواصلة على مدينة تعز، وما تتعرض له أحياؤها السكنية والمنشآت المدنية والأسواق والمدارس والمنازل من قصف، فضلاً عن الاعتداءات على الأعيان المدنية في السعودية وتهديد الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية.

وربط رئيس مجلس القيادة اليمني بين أمن المنطقة واستعادة مؤسسات الدولة اليمنية قدرتها على بسط سلطتها، عادَّاً أن دعم الحكومة في هذا الاتجاه يمثل الضمانة المستدامة لحماية الممرات البحرية والاستقرار الإقليمي.

الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من مسلحيهم لاقتحام محافظة تعز (إ.ب.أ)

كما أثار العليمي ملف الانتهاكات الحوثية لحقوق الإنسان، في ضوء وفاة موظف في المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان أثناء احتجازه، وما وصفه باستمرار الاعتقال التعسفي لأكثر من 70 شخصاً من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب تعطيل المبادرات الرامية إلى تخفيف المعاناة الإنسانية.

وفي الجانب الاقتصادي والإنساني، أطلع الوزير دوتي رئيس مجلس القيادة اليمني على زيادة الدعم البريطاني لمواجهة تداعيات الأزمة الإنسانية في اليمن، مؤكداً استمرار مساندة بلاده للقيادة السياسية والحكومة في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية.

وتناول اللقاء التحضيرات لعقد مؤتمر دولي لدعم اليمن نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، والجهود المبذولة لإنجاحه وتوجيه الاستجابة نحو الاحتياجات الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة.

وثمّن العليمي المواقف البريطانية الداعمة لليمن، خصوصاً دور لندن بوصفها حاملة القلم بشأن الملف اليمني في مجلس الأمن، كما أشاد بالدعم السعودي عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بما في ذلك الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في تعز والمحافظات الأخرى.


الحصار الحوثي على تعز يرفع أسعار السلع 5 أضعاف

عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
TT

الحصار الحوثي على تعز يرفع أسعار السلع 5 أضعاف

عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

​ضاعف الحصار الذي يفرضه الحوثيون على مدينة تعز اليمنية معاناة مئات الآلاف من سكانها، بعدما ارتفعت أسعار السلع الأساسية إلى 5 أضعاف مستوياتها المعتادة، وسط استمرار إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، وتعثر الجهود الإنسانية الرامية إلى فتح ممر آمن لإيصال المساعدات، في وقت تتسع فيه موجة النزوح من مناطق القتال غرب البلاد وجنوبها.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة، إن التصعيد العسكري الأخير والقتال الناتج عنه تسببا في ارتفاع حاد لأسعار المواد الأساسية في تعز؛ حيث زادت تكلفتها ما بين 3 و5 أضعاف، نتيجة قطع طرق الوصول إلى المناطق المحيطة بالمدينة، الأمر الذي جعل حتى المواد الغذائية الضرورية بعيدة عن متناول كثير من العائلات.

وأضافت المنظمة أن أكثر من 300 ألف شخص اضطروا إلى الفرار من منازلهم مع تصاعد القتال في غرب اليمن، وأن معظم عمليات النزوح وقعت خلال الشهرين الماضيين، وسط صعوبات متزايدة تواجه الأسر في العثور على مأوى وتأمين احتياجاتها الأساسية، بالتزامن مع قيود تعرقل وصول وكالات الإغاثة إلى المتضررين.

الحوثيون يفرضون حصاراً على مدينة تعز منذ 4 أسابيع (إعلام محلي)

وقال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة، عبد الستار إيسويف، إن العائلات اليمنية تجد نفسها، بعد سنوات من الصراع، مضطرة إلى النزوح مجدداً، وغالباً لا تملك سوى الملابس التي ترتديها، مؤكداً حاجتها العاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية.

وحذر إيسويف من أن نقص التمويل قد يترك آلاف العائلات دون المساعدة التي تحتاج إليها بشدة، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الإنسانية مع اتساع رقعة المواجهات والنزوح.

ومنذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، نزح أكثر من 43 ألف شخص من مديرية المضاربة والعارة في محافظة لحج، وهو أعلى عدد مسجل في مديرية واحدة على مستوى اليمن، وفق المنظمة. وفي المقابل، تزداد حركة النزوح داخل محافظة تعز، بينما تتجه عائلات كثيرة إلى مدينة عدن التي تستضيف حالياً أكثر من 56 ألف نازح.

وفي محاولة لتخفيف التداعيات الصحية للأزمة، تشغِّل المنظمة 5 فرق طبية متنقلة في 4 محافظات، هي مأرب ولحج وعدن وتعز، بينها فريقان في الأخيرة، لتقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية والاستشارات الطبية والصحة الإنجابية، إلى جانب معالجة سوء التغذية الحاد والتطعيم والإحالات الطبية وخدمات الصحة النفسية والحماية والرعاية الطارئة.

وقدمت الفرق الخمسة نحو ألف استشارة طبية خلال الأسبوع الماضي، في المناطق التي تعاني نقصاً في الخدمات أو تتأثر بالأزمات الإنسانية.

45 مليون دولار للاحتياجات العاجلة

في ظل اتساع الاحتياجات، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن الاستجابة الإنسانية لا تزال بحاجة إلى تمويل إضافي، رغم المساهمات التي تلقَّتها لتوسيع نطاق تدخلاتها، محددة احتياجاتها بنحو 45 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة.

ويُفترض أن يغطي التمويل المطلوب المساعدات المنقذة للحياة، بما فيها المأوى والمساعدات النقدية الطارئة والمواد الأساسية غير الغذائية والحماية والرعاية الصحية والمياه النظيفة والصرف الصحي، فضلاً عن تنسيق مواقع النزوح وتتبع حركة السكان.

موجة نزوح مستمرة جرَّاء استهداف الحوثيين التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وتأتي هذه التدخلات ضمن خطة الاستجابة لأزمة اليمن التي تستهدف الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة، إلى جانب خطة الاستجابة الإقليمية للمهاجرين في القرن الأفريقي واليمن، المعنية بمساعدة المهاجرين القادمين من القرن الأفريقي عبر الأراضي اليمنية.

ورغم أن الحوثيين يفرضون الحصار على مدينة تعز، ويواصلون استهداف التجمعات السكانية في أريافها ومناطق غرب لحج، اكتفت المنظمة الدولية للهجرة بدعوة جميع أطراف النزاع إلى حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات بصورة آمنة ودون عوائق؛ خصوصاً إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها في محافظة تعز.

استهداف القرى

في سياق متصل، أفادت مصادر حكومية يمنية «الشرق الأوسط» باستمرار تدفق الفارين من مناطق سيطرة الحوثيين في غرب محافظة لحج ومناطق التماس مع تعز، نتيجة استمرار استهداف القرى السكنية بالقذائف الصاروخية والطائرات المُسيَّرة؛ خصوصاً في مديريتي المقاطرة والمضاربة.

أكثر من 300 ألف نازح يمني جرَّاء العدوان الحوثي المستمر منذ سبتمبر الماضي (إعلام محلي)

وذكرت المصادر أن الحوثيين، بعد إغلاق الطرق المؤدية إلى أرياف محافظة تعز، صعَّدوا استهداف التجمعات السكانية في أطراف مديرية المقاطرة، بالتزامن مع مواصلة إطلاق القذائف والطائرات المُسيَّرة على قرى مديرية المضاربة، التي تشهد أطرافها مواجهات متواصلة مع القوات الحكومية منذ أكثر من شهر.

وتضيف هذه التطورات ضغوطاً جديدة على السكان في المناطق الريفية؛ حيث يتزامن إغلاق الطرق واستهداف القرى مع ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع فرص الحصول على الغذاء والمياه والخدمات الصحية، في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الوصول إلى المتضررين.


«كرامات» مصطنعة في صنعاء لتوسيع التجنيد الحوثي

مقبرة لقتلى الميليشيات الحوثية في أحد أحياء العاصمة المختطفة صنعاء (فيسبوك)
مقبرة لقتلى الميليشيات الحوثية في أحد أحياء العاصمة المختطفة صنعاء (فيسبوك)
TT

«كرامات» مصطنعة في صنعاء لتوسيع التجنيد الحوثي

مقبرة لقتلى الميليشيات الحوثية في أحد أحياء العاصمة المختطفة صنعاء (فيسبوك)
مقبرة لقتلى الميليشيات الحوثية في أحد أحياء العاصمة المختطفة صنعاء (فيسبوك)

​لجأت الميليشيات الحوثية إلى أساليب دعائية لاستقطاب مزيد من المقاتلين إلى صفوفها، عبر رش العطور وروائح المسك والعنبر والعود على قبور قتلاها، قبل تنظيم زيارات للسكان إليها، في محاولة لتصوير الروائح المنبعثة منها بوصفها «كرامات» دينية، وإضفاء هالة من القداسة على الموتى، بما يخدم حملات التعبئة والتجنيد، ويقدم الانخراط في جبهات القتال بوصفه طريقاً إلى منزلة استثنائية.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، عن صدور تعليمات من زعيم الجماعة إلى أتباعه، تقضي بتوفير العطور ورشها على قبور عدد من قتلاها؛ خصوصاً المنتمين إلى سلالته المزعومة، قبل تنظيم زيارات ميدانية للسكان إلى المقابر، يُجبَر كثيرون، بينهم طلاب مدارس، على المشاركة فيها ضمن الفعاليات السنوية التي تقيمها الجماعة تحت اسم «أسبوع الشهيد».

وحسب المصادر، تتعمد الجماعة استغلال الروائح المنبعثة من القبور، بعد إغراقها بالعطور، للترويج لروايات عن «كرامات» مزعومة، وإيهام الزوار بأنها دليل على منزلة استثنائية لقتلاها، في مسعى للتأثير على مشاعر ذويهم وتوظيف المعتقدات الدينية للسكان؛ خصوصاً الشباب وصغار السن، ودفعهم إلى الالتحاق بجبهات القتال.

تربويون وطلاب يمنيون أجبرهم الحوثيون على تنظيم زيارة لمقابر قتلاهم (إكس)

وخصصت ما تسمى «مؤسسة الشهداء» و«الهيئة العامة لرعاية الشهداء»، التابعتان للجماعة، أموالاً لشراء العطور ورشها على قبور القتلى، في مقابر استحدثتها خلال السنوات الماضية في أحياء متفرقة من صنعاء، بينها عصر والجراف ومسيك، في مديريات معين والثورة وآزال.

وسبقت هذه التحركات أعمال تزيين وتوسعة لعدد من المقابر، تمهيداً لتنظيم الزيارات والفعاليات الدعائية المرتبطة بالمناسبة. وأوضحت المصادر أن هذه الممارسات ظلت خلال السنوات الماضية محصورة إلى حد بعيد في صعدة، المعقل الرئيسي للجماعة، قبل أن تتجه الجماعة إلى تعميمها في صنعاء ومدن أخرى، بالتزامن مع تصعيد حملات التجنيد، لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال.

وتسعى الجماعة، من خلال هذه الأنشطة، إلى تحويل مقابر قتلاها إلى منصات للتعبئة الآيديولوجية واستقطاب مقاتلين جدد، وتوظيف مشاهد الموت ومآسي الأُسَر لتسويق القتال في صفوفها، وتصوير القتلى بوصفهم نماذج يُحتذى بها، بينما لا تحصد عائلاتهم -وفقاً للمصادر- سوى الفقد والتشرد وتفاقم الأعباء الاجتماعية والإنسانية.

استياء من استغلال المقابر

أثارت هذه الممارسات موجة من السخرية والاستياء في أوساط سكان صنعاء، الذين اعتبروا رش العطور على القبور ثم تقديم روائحها بوصفها «كرامات» محاولة للتضليل والاستخفاف بعقول المواطنين، واستغلال الحزن الذي تعيشه أُسَر القتلى، لتحويل المقابر إلى أدوات دعائية تخدم حملات التجنيد والتحشيد.

وقال تربوي، أُجبر مع طلاب مدرسة حكومية في صنعاء، قبل أيام، على زيارة إحدى مقابر الجماعة، إن مشرفين حوثيين حاولوا إقناع الزوار بوجود روائح طيبة تنبعث من بعض القبور، وقدموا ذلك بوصفه دليلاً على ما وصفوه بـ«الكرامات».

جانب من زيارات قيادات حوثية لمقابر قتلاهم في ريف صنعاء (إعلام حوثي)

وأضاف أن المشرفين تعمدوا لفت انتباه الطلاب والزوار إلى تلك الروائح، في محاولة لترسيخ روايات الجماعة حول قتلاها، والتأثير على قناعات الأجيال الصغيرة. وقال: «من المعيب جداً أن تتحول قبور القتلى إلى وسيلة لخداع الناس والتأثير على عقولهم، عبر خرافات مصطنعة تخدم أهدافاً ترمي إلى استدراج مزيد من المقاتلين إلى الجبهات».

من جهته، يقول ناصر -وهو صاحب متجر في صنعاء- إن الميليشات الحوثية لم تكتفِ بمصادرة حياة السكان وفرض الضغوط عليهم؛ بل امتدت ممارساتها إلى استغلال المقابر ومآسي الأُسَر لتسويق مشروعها القتالي، وإقناع الشباب وصغار السن بأن الالتحاق بصفوفها غاية تستحق التضحية بالحياة.

وأضاف أن الجماعة تنفق الأموال على سكب العطور وتزيين القبور وتنظيم الفعاليات الدعائية حولها، بدلاً من توجيهها إلى رعاية أسر القتلى، وتعويض الأطفال الذين فقدوا آباءهم في حروبها. وقال: «من السهل سكب العطور على القبور، ولكن الأصعب هو مواجهة أُسَر القتلى بحقيقة ما خسرته».