فنزويلا وإيران تشعلان الدبلوماسية في «أوبك» لرفع الأسعار

راميرز يتجول في المنطقة ويتجه إلى روسيا

فنزويلا وإيران تشعلان الدبلوماسية في «أوبك» لرفع الأسعار
TT

فنزويلا وإيران تشعلان الدبلوماسية في «أوبك» لرفع الأسعار

فنزويلا وإيران تشعلان الدبلوماسية في «أوبك» لرفع الأسعار

كان أسبوعا مشتعلا على مستوى الدبلوماسية النفطية؛ إذ بدأت دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وضع كل الكروت على الطاولة قبل اجتماع وزراء النفط للمنظمة آخر الشهر الحالي لمناقشة هبوط أسعار النفط التي فقدت نحو 30 في المائة من قيمتها، ووضعت ميزانيات الكثير من الحكومات في منطقة الخطر.
وأشعلت الدول المعروفة داخل أوبك باسم «الصقور الدبلوماسية» هذا الأسبوع بعد الجولة التي قام بها وزير نفط إيران بيجان نامدار زنقنيه في الخليج، تليها زيارة وزير خارجية فنزويلا وممثلها في أوبك رافييل راميرز إلى الجزائر وقطر أمس ضمن جولة يقوم بها إلى دول أوبك والمنتجين الكبار خارجها بهدف رفع الأسعار.
ولعل الزيارة الأهم ستكون بين فنزويلا وإيران، إذ إن راميرز في طريقه إلى إيران لمقابلة المسؤولين هناك بهدف حشد أكبر دعم ممكن لرفع الأسعار.
ويوجد داخل منظمة أوبك فريقان من الدول؛ الفريق الأول وهو المعروف بالحمائم، وهم الذي يريدون أسعارا معقولة لا تؤثر على الطلب من المستهلكين، ويقود هذا الفريق السعودية ويضم دول الخليج الأخرى إضافة إلى أنغولا. أما الفريق الآخر فيعرف باسم «الصقور»، وهم الذي يريدون أسعار نفط عالية بغض النظر عن أي عوامل أخرى، ويرون أن على المستهلكين خاصة في الدول المتقدمة أن يتخلوا عن طمعهم ويتشاركوا الثروة مع الدول الأقل نموا والتي يتكون منها كل أعضاء أوبك. ويضم فريق الصقور كلا من إيران والعراق وفنزويلا ونيجيريا إضافة إلى دول أخرى.
وعندما يجتمع الفريقان في فيينا الشهر المقبل، سيكون أمام الحمائم مهمة صعبة لإقناع الصقور بأي أمر سوى خفض إنتاج المنظمة ورفع الأسعار. وهنا تكمن المشكلة.
وجاء تحرك وزراء فنزويلا وإيران بناء على أوامر من رئيس الدولتين حسن روحاني ونيكولاس مادورو؛ إذ تحتاج كل دولة منهما إلى بقاء سعر النفط عند مستوى يفوق 100 دولار بكثير حتى لا تسجل ميزانيتهما أي عجز. وكانت أسعار نفط برنت في لندن قد هبطت أمس لليوم الثاني على التوالي عند مستوى تحت 80 دولارا.
وزار الرئيس العراقي فؤاد المعصوم ورئيس الوزراء الليبي عبد الله الثني العاصمة الرياض هذا الأسبوع أيضا، وهي الزيارة التي يراها بعض المحللين أمرا إيجابيا للتعاون بين دول أوبك. وتعاني ميزانيات العراق وليبيا من انخفاض النفط نظرا لأن الأولى تحتاج إلى تمويل كبير حتى تواجه «داعش»، فيما تحتاج الثانية إلى كل دخل ممكن لإعادة إعمار البلاد وسط الفوضى السياسية التي تضربها وأدت إلى ظهور حكومتين تديران البلاد.
وفي العاصمة الجزائرية أكد وزير خارجية فنزويلا راميرز في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الجزائرية عقب لقائه رئيسها عبد العزيز بوتفليقة أن الدولتين اتفقتا على الدفاع عن أسعار النفط. وفي قطر التقى راميرز رئيس الوزراء الشيخ عبد الله بن ناصر آل ثاني ووزير الطاقة محمد بن صالح السادة، وناقش معهما أوضاع السوق والأسعار، بحسب ما أوضحته الخارجية الفنزويلية أمس.
واستمرار التدخلات الدبلوماسية والسياسية سيربك مواقف الوزراء في الاجتماع المقبل لأوبك الذي من المفترض أن يتخذ فيه الوزراء قرارات مبنية على معطيات السوق لا على الأوضاع السياسية في البلدان.
ومشكلة أوبك الأزلية ليست في قدرة المنظمة على خفض الإنتاج، بل في البحث عمن سيبدأ في تخفيض إنتاجه أولا. وفي حالات قليلة يتفق الجميع على الخفض، كما حدث في اجتماع وهران في الجزائر في عام 2008 عندما تكسرت الأسعار وهبطت من 147 دولارا في يوليو (تموز) ذلك العام إلى مستويات عند 40 دولارا. وقرر وزراء أوبك في ذلك الاجتماع خفض الإنتاج بنحو 4.2 مليون برميل يوميا، وهو أعلى خفض تتخذه في قرار واحد خلال تاريخها.
ويقول المحلل الكويتي والرئيس التنفيذي السابق لشركة البترول الكويتية العالمية كامل الحرمي لـ«الشرق الأوسط»: «الكل بدأ التحرك، والزيارات كثرت إلى المنطقة وإلى السعودية التي بيدها أغلب الأدوات، ولكن كل المحاولات الدبلوماسية قد لا تنفع لأن السعودية كانت صريحة مع الجميع وقالت إنها تريد أن يتحمل الجميع في أوبك معها أعباء تخفيض الإنتاج إذا ما احتاجوا إليه».
وأرجع الكثير من المحللين انخفاض الأسعار إلى تراكم فائض في السوق النفطية يقدر بنحو مليون إلى 1.5 مليون برميل يوميا في الوقت الذي تباطأ فيه نمو الاقتصاد العالمي. ولن ينقذ الأسعار إلا أن تقوم أوبك بقص إنتاجها بكمية تعادل كمية الفائض، كما يقول مصرف «بي إن بي باريبا» الفرنسي في تقرير يوم أمس.
ولسنين طويلة حاولت السعودية من خلال وزير بترولها علي النعيمي أن تبعد منظمة أوبك عن الخلافات والتدخلات السياسية التي كانت مهيمنة على اجتماعاتها في السبعينات والثمانينات، وأرادت السعودية أن تجعل مصالح السوق البترولية وأساسيات العرض والطلب محور اجتماعات وزراء المنظمة. وتمكنت السعودية إلى حد كبير من تحقيق هذا التوازن، إلا أن الهبوط الأخير في أسعار النفط يبدو أنه سيعيد الجميع إلى المربع السابق.
وتعاني دول الأوبك اليوم من إشكالية كبيرة جدا اسمها «سعر تعادل الميزانية» الذي أصبح يؤرق الجميع. وسعر تعادل الميزانية هو سعر برميل النفط الذي تحتاج إليه كل دولة حتى لا تشهد ميزانيتها عجزا ماليا وتضطر إلى الاستدانة أو استخدام موارد أخرى، كالاحتياطيات المالية لتغطية وسد العجز. وبسبب تزايد اعتماد دول الأوبك على النفط مصدرا رئيسا للدخل وفشل الكثير في تقليل الاعتماد عليه، أصبح الكل رهين تقلبات الأسعار وسياساتهم مرهونة بمصير البرميل. وتحتاج دول أوبك أن تبقي سعر سلتها في المتوسط عند 105 دولارات هذا العام حتى لا تسجل ميزانيتها أي عجز مالي، بحسب تقديرات نشرتها أول من أمس مؤسسة الاستثمارات البترولية العربية (أبيكورب)، التي تتخذ من الدمام مقرا لها وتمتلكها الدول العربية المصدرة للبترول.
وبحسب تقديرات «دويتشه» الألماني فإن السعودية ستحتاج إلى متوسط سعر نفط 99 دولارا لميزانية 2014، فيما ستحتاج الكويت إلى 75 دولارا والإمارات إلى 80 دولارا. وستحتاج نيجيريا إلى 126 دولارا، فيما ستحتاج فنزويلا إلى 162 دولارا، وهو الأعلى بين كل أعضاء الأوبك.
ولا تشكل الأسعار الحالية قلقا كبيرا لدول الخليج الأعضاء في المنظمة، وهي السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر؛ نظرا لتمتعها باحتياطيات مالية عالية، كما أن الأسعار التي تحتاج إليها لمعادلة الميزانية هذا العام ليست مرتفعة كباقي الدول في المنظمة مثل العراق وفنزويلا وإيران.



أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.