معرض {سوق السفر العالمي} يفتح أبوابه بلندن في جولته الـ35

حضور عربي قوي على الرغم من الأزمات الأمنية الراهنة

(في الاطار) وزير السياحة اللبناني ميشال فرعون، مدخل الجناح السعودي (تصوير: جيمس حنا).
(في الاطار) وزير السياحة اللبناني ميشال فرعون، مدخل الجناح السعودي (تصوير: جيمس حنا).
TT

معرض {سوق السفر العالمي} يفتح أبوابه بلندن في جولته الـ35

(في الاطار) وزير السياحة اللبناني ميشال فرعون، مدخل الجناح السعودي (تصوير: جيمس حنا).
(في الاطار) وزير السياحة اللبناني ميشال فرعون، مدخل الجناح السعودي (تصوير: جيمس حنا).

افتتح أمس معرض سوق السفر العالمي (WTM) في صالات إكسيل في شرق لندن. ويشكل هذا الحدث تاريخا مهما في روزنامة السياحة العالمية والقائمين عليها.
يشارك هذا العام في المعرض الذي يستمر حتى الخميس، السادس من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، أكثر من مائتي جهة عارضة، من شركات طيران سياحية وخاصة إلى هيئات سياحة وفنادق ومنتجعات من شتى أنحاء العالم.
الحضور العربي في المعرض كان قويا جدا هذا العام، على الرغم من تردي الأوضاع الأمنية في بعض بلدان منطقتنا العربية، وتأثيرها على الهيئات السياحية التي سعى المشاركون باسمها إلى تطمين وكالات السفر العالمية والمهتمين بقطاع السياحة، إلى تحسن الأوضاع. فحضر هشام زعزوع، وزير السياحة المصري، إلى المعرض على رأس وفد من القطاع السياحي الرسمي، للمشاركة في فعالياته، وعرض ما تتمتع به مصر من مقومات سياحية قادرة على جذب الاستثمارات والسياحة، وبهدف تنشيط السياحة وإظهار الصورة الحقيقية لمصر.
وهيئة السياحة في مصر هي الراعي الرسمي لقسم تسجيل الحضور إلى المعرض. وتعتبر هذه الخطوة إشارة إلى أهمية السوق البريطانية بالنسبة للسياحة في مصر، وهذا ما أكدته مديرة هيئة السياحة المصرية في بريطانيا، التي قالت إن معرض سوق السفر العالمي هو الأداة الأفضل للترويج للسياحة في مصر، كما أن قرار رعاية قسم التسجيل للمعرض يساعد على تنشيط السياحة في مصر ووضع البلاد على خريطة السياحة من جديد.
وعلى الرغم من الأزمات التي لحقت بمصر، فإن نسبة السياح البريطانيين لم تنخفض بأكثر من 5 في المائة. وقد أطلقت مصر خلال المعرض حملات، من بينها سياحة رومانسية على ضفاف النيل، بالإضافة إلى تنشيط السياحة الثقافية في البلاد أيضا.
وشارك لبنان أيضا في المعرض، وترأس وفده وزير السياحة اللبناني ميشال فرعون، الذي قال في لقاء مع «الشرق الأوسط»: «إن المشاركة في معرض بحجم سوق السفر والسياحة في لندن تعتبر خطوة إيجابية للمحافظة على الأداء السياحي في لبنان، الذي لا يزال محافظا على مستواه، على الرغم من الأزمات والتخوفات الراهنة. وقد سجل الموسم السياحي الصيف الماضي ارتفاعا في عدد السياح بنسبة 5 في المائة، مقارنة بالعام الماضي. كما أن حجوزات الفنادق كانت جيدة جدا». وأضاف فرعون: «لبنان يعول على اللبنانيين المغتربين وعلى السياح العرب، ففي الموسم الماضي تراجعت زيارات السعوديين، لكن الحضور الكويتي سجل رقما لا بأس به».
وعن مشاريع وزارة السياحة اللبنانية المستقبلية قال فرعون: «نسعى اليوم إلى تنشيط السياحة الريفية والسياحة البيئية، لأنها تكون عادة أقل تكلفة بالنسبة للسائح، لا سيما السائح الأجنبي. ونعمل حاليا على مشروع مع الناقلة الرسمية اللبنانية (طيران الشرق الأوسط)، لتأمين حزمات سياحية بأقل من ألف دولار للشخص الواحد لمدة أسبوع في الربوع اللبنانية، يكون التركيز فيها على الريف اللبناني. وهذا من شأنه تعريف السائح بما يزخر به الريف اللبناني من نشاطات ومأكولات، وفي الوقت نفسه يشجع النساء والحرفيين على العمل أيضا والاستفادة المادية».
وتابع فرعون قائلا: «إن الموسم السياحي الصيفي في لبنان كان ناجحا، وجرت مهرجانات في مناطق عدة في أنحاء البلاد كافة، واكتفينا بمهرجانين في بعلبك بسبب الأحوال الراهنة في منطقة عرسال».
وعن موقع وزارة السياحة قال فرعون إن حملة «ليف لوف ليبانون» أثبتت نجاحها، خصوصا أن هناك دراسات أثبتت أن السياح في العالم هم من فئة عمرية يانعة. «وخاطبت الحملة الصغار في السن، وكانت ناجحة جدا. ونسعى اليوم إلى تحسين موقعنا الإلكتروني ليواكب المشاريع السياحية الراهنة والمستقبلية في لبنان».
وكالعادة شاركت الإمارات بأجنحة عدة، وكان من بين الأجنحة البارزة جناح أبوظبي الذي احتل مساحة 500 متر مربع. ويشارك من إمارة أبوظبي 82 جهة عاملة في قطاع السياحة من فنادق وشركات لإدارة الوجهات السياحية وتنظيم الجولات وبرامج العطلات والمرافق السياحية والرياضية وغيرها.
من الأجنحة البارزة هذا العام أيضا، جناح هيئة السياحة في المملكة العربية السعودية، الذي هدف من مشاركته في المعرض إلى تعريف الجهات العارضة بما يذكر بها السعودية، من تراث وثقافة ومعالم سياحية، كما تعمل الهيئة على تنفيذ عدد من البرامج والأنظمة والمشاريع المتعلقة بتطوير الاستثمار السياحي والتحفيز للاستثمار في الوجهات السياحية، وعلى رأسها تأسيس شركات للتنمية السياحية والتي سترتكز عليها النقلة المرتقبة في مشاريع الوجهات السياحية في مناطق المملكة.
وباشرت الهيئة الإجراءات النظامية لتأسيس الشركة السعودية للضيافة التراثية وفق متطلبات هيئة السوق المالية، ووقعت وشركة «المستثمر» للأوراق المالية، عقد خدمات استشارات مالية للطرح الخاص للاكتتاب برأسمال الشركة (تحت التأسيس)، كما تعمل على تأسيس الشركة السعودية للتنمية والاستثمار السياحي.
كما وقعت الهيئة اتفاقيات مع الصناديق التمويلية الحكومية، وهي: البنك السعودي للتسليف والادخار، صندوق التنمية الصناعية السعودي (برنامج كفالة)، صندوق التنمية الزراعية، صندوق المئوية، صندوق تنمية الموارد البشرية، لتمويل المشاريع السياحية المتوسطة والصغيرة. وقد تم من خلال هذا البرنامج تمويل مشاريع سياحية وتراثية بقيمة تجاوزت 250 مليون ريال، وهي تمثل المرحلة التجريبية والبداية لبرنامج دعم مالي وتمويلي يتجاوز هذه المبالغ بكثير من صناديق الدولة التمويلية.
وطرحت الهيئة العامة للسياحة والآثار أخيرا 20 حقيبة استثمارية لمشاريع استثمارية في مجال السياحة والتراث، وساهمت في تمويل 195 مشروعا بأكثر من 196 مليون ريال من خلال صندوق التنمية الصناعية برنامج كفالة 126 مشروعا، والبنك السعودي للتسليف والادخار 54 مشروعا، وصندوق المئوية 15 مشروعا.
وأنهت الهيئة العامة للسياحة والآثار تنفيذ 160 مشروعا لتهيئة عدد من المواقع السياحية في المملكة بالتعاون من الأمانات والبلديات في تلك المناطق. وقد تم فتح هذه المواقع للزوار بعد ترميمها وتحسينها وتوفير الخدمات والمرافق التي يحتاج إليها الزوار.
ومن المشاركين لأول مرة بجناح خاص هذا العام، شركة طيران «ناس جيت» المتخصصة في الطيران الخاص. وفي مقابلة مع وائل بن محمد السرحان مدير عام التسويق والاتصالات في الشركة، شرح لنا أهمية مشاركة الشركة في المعرض، خصوصا أن شركة «ناس جيت» تعتبر الرائدة في منطقة الشرق الأوسط، وتملك أسطولا مؤلفا من 72 طائرة خاصة تؤمن طلبات العملاء في السعودية إلى أرجاء العالم. وتسعى الشركة إلى خلق محطة تؤمن كل طلبات المسافرين على متنها، تبدأ من الحجز إلى التوصيل وتأمين المستلزمات الراقية، لذا تتعامل الشركة مع أهم العلامات التجارية في عالم الضيافة، والهدف من هذا كله هو تأمين طلبات العملاء بشكل يتماشى مع حاجتهم.
وتغيبت سوريا هذا العام عن المشاركة في المعرض بسبب الأوضاع الأمنية الراهنة فيها.



ماذا تزور في برشلونة؟

ماذا تزور في برشلونة؟
TT

ماذا تزور في برشلونة؟

ماذا تزور في برشلونة؟

ربما يبدو تغيير الشعار الرسمي من «قم بزيارة برشلونة» إلى «هذه برشلونة» تغييراً بسيطاً، لكن يجسد هذا التحول نقطة انفصال العاصمة الكتالونية عن الإفراط في الدعاية السياحية ورغبتها في جذب الزوار إلى كنوزها الثقافية بشروطها الخاصة. يتفادى الكثير من السكان المحليين المركز التاريخي بسبب حشود السائحين.

ويتصدى المسؤولون بحزم للإيجارات قصيرة الأمد في مواجهة نقص الوحدات السكنية. مع ذلك لم ينته أمر برشلونة بعد، كما سيرى من يتوجهون نحو أحياء مثل غراسيا وإيكزامبل وبوبلينو سعياً وراء الطعام الأصيل لكتالونيا وكثيراً ما يتجاهلون الفن. وتحتفي المدينة خلال العام الحالي بالذكرى المائة لوفاة المعماري أنطوني غاودي، والانتهاء من بناء أبراج كنيسة «ساغرادا فاميليا» الأطول، وهي الكنيسة التي بدأت عملية بنائها عام 1882، وكانت عمل حياته الذي لم ينته، بزيارة البابا ليو الرابع عشر، وقائمة من العروض والفعاليات الخاصة.

يدير جوردي فيلا، طاهٍ بارز من برشلونة، مطعم «ألكيميا» الذي يقدم تجربة تناول طعام ذات طابع تجريبي وتبدأ قائمة التذوق به من 110 يورو أو ما يعادل 129 دولاراً مقابل أربعة أطباق رئيسية في حي سانت أنطوني بمنطقة إيكزامبل. مع ذلك وراء الباب العادي نفسه، وأعلى درج به لمبات معلّقة تتخذ شكل قنديل البحر، وعلى الجهة المقابلة لأرضية فخمة، يوجد مطعم «أل كوستات»، الذي يعدّ بمثابة خطاب حبه لكلاسيكيات كتالونيا. ربما تكون قائمة الطعام، التي تُختار فيها الأصناف بشكل فردي، والتي تتضمن البيض الأومليت وبطاطس الكروكيت، أفضل من «ألكيميا» بالنسبة إلى برشلونة الأصلية. في الداخل يظهر في مقطع مصور لدليل المطبخ الكتالوني للدفاع عن النفس، طهاة يستخدمون الفنون القتالية لمحاربة طبق الرامن والتشيز كيك.

في يونيو (حزيران)، أتى البابا ليو لمباركة كنيسة «ساغرادا فاميليا»، لكن البناء الأساسي الأهم من الكنيسة، والذي يمثل ذروة رؤية غاودي، هو جولة مصحوبة بمرشد لأول أعماله البارزة وهو منزل «كاسا فيسنز» من تصميم غاودي.

وقد صمم المعماري هذا المنزل الريفي في ثمانينات القرن التاسع عشر من أجل مانويل فيسنز إي مونتانير وهو سمسار بورصة ثري. وكان يطلّ على النهر والجبال في غراسيا، التي كانت حينها بلدة مجاورة، وهي الآن حي برشلونة النابض بالحياة. ومع توسع برشلونة، رُصفت الأنهار وتغطت بالخرسانة، وظهر مبنى سكني من عدة شقق في الحديقة. مع ذلك لا يزال منزل غاودي ذو الطبيعة البرية والمبني بالطوب الأحمر مع السقف الجمولني وبلاطات الأرضية ذات الورود من اللونين الأخضر والأصفر، والتي تصور حقلاً من زهور الأقحوان الصفراء التي كانت موجودة في السابق، موجوداً وقائماً. وبعد قرن من الإلحاح تم افتتاحه متحفاً عام 2017. ويمكن لمرشد مقابل 24 يورو أن يتجول معك عبر المدخل المبني على طراز الآرت نوفو (الفن الجديد)، وفي غرفة التدخين، التي زخرفها غاودي ربما بمعجون الورق، فضلاً عما هو أكثر، طوال مدة تصل لنحو ساعة.

بعد الاستمتاع بالأشكال الطبيعية، التي ميّزت الأسلوب المعماري لغاودي، يمكن للمرء السير لمسافة قصيرة جنوباً نحو مطعم «مونوكروم» الصغير، الذي تجمع قائمة الطعام لديه بين التقليدي والإبداعي. وتثير أطباق بطاطس الكروكيت المحشوة باللحم المطهي على نار هادئة في الذاكرة، حفل شواء تقليدياً في برشلونة في يوم أحد، والبطاطا المطهية على نار هادئة بسيطة لكنها لذيذة، ويطلب الجميع طبق «ماكارونز غارتيناتس» (مكرونة مخبوزة ومحمرة)، وهي نسخة المطعم من طبق «ماك آند تشيز» الرائج في أنحاء برشلونة.

ويعجّ كل من حي غراسيا وإيكسامبل بالمقاهي التي تظل مفتوحة لوقت متأخر من الليل. ويحمل مقهى «بوديغا يونيفرسال» طابع الحي، حيث يجمع بين السكان المحليين والمغتربين الأجانب ويعد مقصداً مناسباً للقاء الأصدقاء القدامى، فهو حقاً يأسر الألباب. ولا يضرّ أن تكون له لافتة أمامية رائعة على شكل أكورديون مضيء مع حروف زرقاء على أحد الجانبين وحروف حمراء على الجانب الآخر، ويقدم مشروبات مميزة تحمل أسماء مسلسلات كوميدية أُنتجت خلال حقبة الثمانينات.

قبل توجه المجموعات إلى برشلونة لتناول وجبة خفيفة بين الغداء والعشاء من شطيرة الأفوكادو، كانت الوجبة الدسمة التي وقع عليها اختيارهم هي «إسمورزار دي فوركويلا»، وهي تعبير كتالوني يشير إلى إفطار يتناوله المرء بالشوكة. وتعود وجبات الإفطار الدسمة إلى المشهد مرة أخرى، وتكتمل بتطبيق «إسمورزآب» الذي يحدد أماكن المطاعم التي تقدم هذا النوع في أنحاء إقليم كتالونيا. ومن أشهر المطاعم «غليدا» في حي إيكسامبل وأهم ما يقدمه المحار وطبق «كاب إي بوتا» (يخنة من رأس العجل وقدمه). ويمكن للزائرين، الذين ليس لديهم شهية لتناول المحار صباحاً، تناول الكرواسون أو أرغفة الخبز المحشوة بفاكهة مجففة مقابل يوروهات قليلة في أحد أفرع مخبز «بلوارد». وهناك فرع له في شارع فالنسيا في حي إيكسامبل.

تمثل التمشية الراقية في برشلونة السير في شوارع إيكسامبل الواسعة العريضة تحت الأشجار المورقة والشرفات المتموجة لمباني غاودي. ويمكن أيضاً التجول في متجر «بيترز فورست» الراقي الفاخر الذي يضم ملابس نسائية رائجة ذات تصميم برشلوني مثل القمصان المربعات الطويلة ذات الأكتاف المنتفخة مقابل 249 يورو، وحقائب «ميليف» من الجلد السويدي مقابل 260 يورو.

وليس بعيداً عن هذا المتجر يوجد متجر «باسال» الذي يعرض مجموعة من ملابس الرجال والنساء ذات الألوان الترابية، في حين يلبي متجر «تايني بيغ سيستر» المجاور له، أذواق وطلبات نساء وأطفال بملابس ذات نقوش ورسوم جريئة من البجع. احرص على منح وقت وجزء من الميزانية لمتجر «ليديا ديلغادو»، حيث البلوزات الحريرية الفريدة ذات الطيات، والتي يبلغ سعرها نحو 800 يورو، فضلاً عن أقراط «سواروفسكي» يدوية الصنع من الكريستال، والتي يبلغ سعرها نحو 250 يورو وتتلالأ في صالة العرض ذات الإضاءة البيضاء البراقة. ويكون هناك أحياناً رف للمعروضات التي عليها حسومات في المتجر.

إذا كنت تبحث عن مكان متوسط المستوى لتناول الطعام، فيمكنك التوجه إلى «لا بانكسا ديل بيسب» في حي غراسيا. ويوجد بالمكان باحة داخلية باعثة على الاسترخاء، ويمكنك حرق السعرات الحرارية بالسير إلى متنزه «بارك غويل» الذي يمتد على مساحة أكثر من 40 فداناً ومن تصميم غاودي، وتم افتتاحه عام 1926. ومقابل تذكرة الدخول البالغ سعرها 40 يورو، والتي تشمل دليلاً صوتياً، يمكنك استكشاف الكهوف والمغارات والسير على الممرات المصطفّ على جانبيها أشجار النخيل، والاستمتاع بقطع الفسيفساء الخزفية التي تلمع تحت أشعة الشمس.

تأمل المدينة أن يمنح الزائرون الوجهات الجديدة فرصة، فبعضها جدير بذلك حقاً، ومنها المنطقة المستعادة حول ميدان بلاسا ديل غلوري (ساحة غلوريس الكتالونية)، الذي كان أسفل حلقات طريق برشلونة السريع. وبعد أكثر من عقد من انخفاض المنحدرات، وبعد عام من إنهاء أعمال التطوير، أصبحت المنطقة مليئة بالممرات والأطفال الذين يرقصون، إلى جانب متحف التصميم (سعر تذكرة الدخول 6 يورو). ويوجد في أحد الطوابق معروضات لملصق إسباني حاذق، وأعمال لفن الغرافيك من ثمانينات القرن العشرين حتى 2003. وهناك في الطابق الأدنى أجهزة وصناديق خطابات ومقاعد وكراسي ولمبات وحتى حقائب تسوق ظلت تزين برشلونة لعقود في الماضي. ويذكّرنا كل ذلك بإبداع المدينة الجلي.

وفي مكان قريب يوجد متحف «كان فرامز»، الذي تديره مؤسسة «فيلا كاساس فاونديشن»، وأنشأه أنطوني فيلا كاساس، رائد الأعمال في مجال الصيدلة والأدوية، الذي تُوفي عام 2023، وكان بطلاً لا يكلّ للفن الكتالوني المعاصر. هذا المتحف، الذي يوجد مقرّه في مصنع قديم كان قائماً خلال القرن الثامن عشر، مخصص للوحات الفنية الكتالونية والفن متعدد الاختصاصات والمجالات من عقود حديثة، لكنه لا يزال يعرض معدات قديمة في مجال الصيدلة، في إشارة إلى مجال عمل مؤسسه. ويبلغ سعر تذكرة دخول المتحف 10 يورو، ويغلق أبوابه في السادسة مساءً، لكن إذا كان الوقت متأخراً على الزيارة، يمكن التجول في حي بوبلينو المجاور والذي كان يوماً ما قلب حركة التصنيع في المدينة، وهو حالياً من الأماكن التي تستحق الزيارة في برشلونة.

بعد رؤية البحر من على بعد في «بارك غويل»، يمكنك الاقتراب بالسير شرقاً من بوبلينو، وربما يمكنك حتى الانضمام إلى مباراة كرة طائرة وقت غروب الشمس أو التزلج بطول شاطئ بلايا دي بوغاتيل وهو أقرب شاطئ كبير.

خدمة «نيويورك تايمز»


عسير... وجهة تختصر تنوع الطبيعة والثقافة في السعودية

عسير وجهة محبي الطبيعة (الشرق الأوسط)
عسير وجهة محبي الطبيعة (الشرق الأوسط)
TT

عسير... وجهة تختصر تنوع الطبيعة والثقافة في السعودية

عسير وجهة محبي الطبيعة (الشرق الأوسط)
عسير وجهة محبي الطبيعة (الشرق الأوسط)

عند الوصول إلى أطراف منطقة عسير في السعودية ، تبدأ الحكاية من نافذة السيارة؛ إذ يتحول الطريق إلى مشهد بصري متجدد، تتعاقب فيه صور الطبيعة دون انقطاع. سحب تتدحرج فوق قمم جبال السروات، وغابات من العرعر تتوارى بين الضباب، ومدرجات زراعية تتشبث بسفوح الجبال، قبل أن تنفتح المشاهد فجأة على شواطئ هادئة تمتد رمالها نحو الأفق.

عسير وجهة سياحية يقصدها محبو الطبيعة (الشرق الأوسط)

وخلال ساعات قليلة، ينتقل الزائر بين 3 عوالم متباينة في المناخ والتضاريس، لكنها تجتمع في نطاق جغرافي واحد. ففي الجنوب الغربي من السعودية، لا يمثل الطريق إلى عسير مجرد وسيلة للوصول إلى الوجهة، بل يصبح جزءاً من التجربة نفسها؛ فكل منعطف يكشف مشهداً جديداً، من زرقة البحر إلى خضرة الجبال، ومن دفء السهول إلى برودة القمم، في تنوع طبيعي يضع المنطقة بين أكثر الوجهات السياحية تميزاً في المملكة.

وعلى مساحة تقارب 81 ألف كيلومتر مربع، تتجاور الشواطئ والغابات، والأودية والمرتفعات، لتشكل لوحة جغرافية متفردة تجعل من عسير وجهة تجمع أنماطاً متعددة من الطبيعة في مكان واحد.

طبيعة غناءة وخضرة تحتل مساحات شاسعة (الشرق الأوسط)

الواجهة البحرية

تجسد الحريضة، الواقعة على ساحل البحر الأحمر غرب أبها، جانباً من هذا التنوع؛ إذ أصبحت من أبرز المشاريع السياحية الحديثة في المنطقة، بعدما جمعت بين التخطيط العمراني والطبيعة الساحلية، لتقدم تجربة تكمل المشهد الجبلي الذي ارتبط باسم عسير لعقود.

ومع انطلاق المواسم السياحية، تستقبل الواجهة البحرية زوارها بفعاليات ترفيهية وفنية، إلى جانب مساحات مفتوحة للعائلات. وعند الغروب، تضيف أمواج البحر مشهداً بصرياً مختلفاً، لتصبح الحريضة عنواناً لامتداد عسير من قمم السروات إلى ساحل البحر الأحمر.

منطقة تجتمع فيها كل المقومات السياحية (الشرق الأوسط)

الأودية... طبيعة تتدفق بين الجبال

ولا تتوقف فرادة عسير عند البحر والجبال، بل تمتد إلى شبكة واسعة من الأودية التي تشكل أحد أبرز عناصر الجذب الطبيعي في المنطقة. ويبرز وادي العرين، بما يضمّه من مياه عذبة وأشجار كثيفة، فيما يقدم وادي طبب مشهداً مختلفاً بمدرجاته الزراعية، ويمنح وادي الحبلة زواره إطلالات بانورامية على التضاريس المحيطة.

أما أودية تنومة، فتكتسب جمالاً إضافياً خلال مواسم الأمطار، حين تتدفق المياه بين تضاريسها الجبلية، لتكتمل بذلك لوحة طبيعية نادرة تجمع بين الغابات والأودية والمدرجات الزراعية في نطاق واحد.

مناظرطبيعية خلابة (الشرق الأوسط)

غابات العرعر والشلالات

وتشكل غابات العرعر التي تمتد على مرتفعات عسير أحد أبرز ملامح vالمشهد الطبيعي في المنطقة، ولا سيما السودة والنماص وبلسمر وبلّحمر وتنومة، إلى جانب متنزهات الفرعاء ودلغان وشعف آل ويمن، وعشرات القمم والمتنزهات الجبلية الممتدة على سلسلة جبال السروات.

وتمنح هذه الغابات المرتفعات غطاءً نباتياً متواصلاً يرسخ طابع عسير البيئي، ويعزز حضورها كإحدى الوجهات الطبيعية البارزة في المملكة. ولا تقتصر قيمة أشجار العرعر على كونها مكوناً جمالياً للمشهد، بل تمثل أيضاً جزءاً من ثراء المنطقة البيئي، وعنصراً رئيسياً في تجارب السياحة الطبيعية فيها.

أودية وجبال وخضرة في عسير (الشرق الأوسط)

وفي المقابل، تضيف شلالات وادي كحلا ومنحدرات طور آل الحسن في تهامة قحطان بعداً آخر للمشهد، إذ تستقطب الباحثين عن المغامرة والهدوء، إلى جانب شلالات تنومة وغيرها من المواقع الطبيعية التي تمنح الزائر فرصة الاستمتاع بتنوع بيئي وجغرافي في وجهة واحدة.

ويعكس هذا التنوع الطبيعي توجه عسير نحو ترسيخ مكانتها كوجهة سياحية على مدار العام، ضمن المبادرات التي يقودها الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز، أمير منطقة عسير، وفي إطار مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، مستفيدة من تنوع مناخ المنطقة وتضاريسها وما تزخر به من مقومات طبيعية وثقافية.

تتيمز عسير بتنوع طبيعتها (الشرق الأوسط)

مواقع تستحق الزيارة

ومع هذا التنوع الطبيعي، لا تكتفي عسير بمقوماتها البيئية، بل تفتح أمام الزائر نافذة على هويتها الثقافية والتراثية، عبر تجارب ومواقع تقدم رحلة تبدأ من التاريخ وتمتد إلى الترفيه.

ويبرز حي «المفتاحة» في أبها بوصفه أحد أبرز الرموز الثقافية في المدينة، حيث تتجاور العمارة العسيرية التقليدية مع الفنون المحلية، في تجربة تعكس روح أبها وتحافظ على هويتها العمرانية.

كما تقدم تجربة «بلاد عسير» رحلة إلى قلب الريف، يعيش خلالها الزائر تفاصيل الحياة القروية بين البيوت الحجرية والمنتجات المحلية والأكلات الشعبية، إلى جانب ما يميز المنطقة من تقاليد الضيافة.

وتحافظ «الحبلة» على حضورها كإحدى أبرز الوجهات المرتبطة باسم عسير، بفضل موقعها وإطلالاتها المعلقة على القمم الجبلية. ويعود «سوق الثلاثاء» هذا العام بعد تطويره، ليستعيد مكانته كأحد أبرز الأسواق الشعبية في المنطقة، جامعاً بين الحرف التقليدية والمنتجات المحلية.

تضيف شلالات وادي كحلا جمالا للمنطقة (الشرق الأوسط)

كما تقدم «كشتة المرتفعات» تجربة عائلية في متنزه الهضبة، ضمن مجموعة من التجارب التي توسع خيارات الزائر بين الطبيعة والترفيه والثقافة.

وبهذا التنوع، الذي يبدأ من ساحل البحر الأحمر، ويمر بالأودية والمرتفعات، وصولاً إلى القرى التراثية والأسواق والفعاليات الثقافية، تقدم عسير نموذجاً سياحياً يصعب تكراره؛ إذ تختصر في نطاقها الجغرافي تنوعاً واسعاً من تضاريس المملكة ومقوماتها الطبيعية والثقافية.

عسير نموذج سياحي فريد (الشرق الأوسط)

التنمية السياحية والهوية المحلية

وأكدت هيئة تطوير منطقة عسير لـ«الشرق الأوسط» أن المنطقة تحرص على أن يكون التطوير السياحي امتداداً لهويتها، من خلال تقديم تجارب ومنتجات سياحية تعكس الموروث الثقافي والطبيعي بصورة معاصرة، مع الحفاظ على أصالته.

وأوضحت الهيئة أن «الكود العمراني» للمنطقة يمثل إحدى أهم الأدوات التي تسهم في حماية الهوية البصرية والعمرانية، وضمان انسجام المشاريع مع الطابع المحلي والبيئة الجبلية

وقالت الهيئة إنها تعمل على إبراز القرى التراثية والقصور التاريخية والأسواق الشعبية والمسارات الطبيعية والتجارب الثقافية ضمن المنتج السياحي، إلى جانب تمكين المجتمع المحلي وتعزيز مشاركته في التنمية السياحية من خلال مبادرات نوعية، مثل مبادرة «أجاويد»، بما يسهم في تحقيق نمو سياحي مستدام ينعكس أثره على الإنسان والمكان.

وجهة تتجاور فيها الشواطئ والغابات والأودية والمرتفعات (الشرق الأوسط)

وتتمتع عسير بمقومات طبيعية وثقافية متعددة، تشمل الأجواء المعتدلة والقمم الجبلية الشاهقة والمطبخ المحلي العريق، إلى جانب التطور المتسارع في الفعاليات والتجارب السياحية وقطاع الضيافة، بما يعزز حضورها كوجهة سياحية على مدار العام.

ولا تكمن جاذبية عسير في اعتدال طقسها فحسب، بل في قدرتها على جمع البحر والجبال والأودية والغابات والتاريخ والثقافة والمغامرة في تجربة واحدة، تجعل من المنطقة وجهة تتغير ملامحها مع تغير المكان والفصل، دون أن تفقد هويتها الخاصة.


روسيا تعزز حضورها السياحي في مصر

مدينة العلمين توفر تجربة سياحية مميزة (مدينة العلمين الجديدة)
مدينة العلمين توفر تجربة سياحية مميزة (مدينة العلمين الجديدة)
TT

روسيا تعزز حضورها السياحي في مصر

مدينة العلمين توفر تجربة سياحية مميزة (مدينة العلمين الجديدة)
مدينة العلمين توفر تجربة سياحية مميزة (مدينة العلمين الجديدة)

تتجه حركة الطيران بين روسيا ومصر إلى التوسع مع بدء الوكالة الفيدرالية الروسية للنقل الجوي «روس أفياتسيا» إجراءات فتح خطوط جوية مباشرة إلى مطاري برج العرب والعلمين الدوليين، بما يضيف وجهتين جديدتين إلى شبكة الرحلات بين البلدين، التي تتركز حالياً في القاهرة والغردقة وشرم الشيخ.

وبحسب وسائل إعلام روسية، بدأت الوكالة، بتكليف من وزارة النقل الروسية، إجراءات إتاحة تشغيل رحلات جوية منتظمة إلى المطارين، وأبلغت شركات الطيران الروسية بإمكانية التقدم بطلبات للحصول على تصاريح لتشغيلها، إلى جانب استعدادها للنظر في طلبات تسيير رحلات عارضة «شارتر».

ويأتي التحرك في وقت تشهد فيه مدينة العلمين الجديدة توسعاً في النشاط السياحي واستضافة الفعاليات الدولية، بينما تسعى مصر إلى زيادة حركة السياحة الوافدة إلى الساحل الشمالي، وعدم تركّز التدفقات السياحية الأجنبية في المقاصد التقليدية على البحر الأحمر.

مطار العلمين الدولي يستعد لمعرض العلمين الدولي للطيران والفضاء (وزارة الطيران المدني)

وقال الخبير السياحي المصري، الدكتور حسام هزاع، لـ«الشرق الأوسط»، إن فتح خطوط مباشرة من روسيا إلى العلمين وبرج العرب يمكن أن يوفر خيارات جديدة للسائح الروسي، الذي يتركز وجوده في مصر بصورة أساسية في الغردقة وشرم الشيخ.

وأضاف أن السائح الروسي اعتاد على السياحة الشاطئية والأنشطة المرتبطة بها، مثل الغوص والسفاري، فيما قد تتيح له الوجهات الجديدة تجربة مختلفة، مع إمكانية تنظيم رحلات إلى الإسكندرية أو القاهرة. وقدّر متوسط إنفاق السائح الروسي بما يتراوح بين ألف و1200 دولار، مشيراً إلى أن وجوده في مصر يمتد على مدار العام ولا يرتبط بموسم محدد.

وتسير شركات الطيران الروسية رحلات إلى عدد من المقاصد المصرية، من بينها القاهرة والغردقة وشرم الشيخ، فيما تبلغ الرحلات الروسية إلى هذه الوجهات نحو 21 رحلة شهرياً، وفق تقرير لموقع «رحلات» المتخصص في السفر والطيران. وتستغرق أقصر الرحلات بين القاهرة وموسكو نحو 8 ساعات و25 دقيقة.

شواطئ العلمين تجتذب العديد من السائحين (مدينة العلمين الجديدة)

ويتزامن التحرك مع استعداد مصر لإقامة النسخة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء «EIAS 2026» في مدينة العلمين الجديدة خلال سبتمبر (أيلول) المقبل، ضمن سلسلة من الفعاليات التي تستضيفها المدينة.

وتعمل مصر على تنويع أنماط السياحة، بما يشمل السياحة الثقافية والشاطئية والترفيهية والبيئية والرياضية وسياحة السفاري والمؤتمرات. ومن شأن إضافة العلمين وبرج العرب إلى شبكة الرحلات المحتملة أن توسع خيارات الوصول الجوي للسائح الروسي، فيما ستحدد إجراءات التصاريح وحجم التشغيل والطلب الفعلي مدى تأثير الخطوط الجديدة في توزيع الحركة السياحية بين المقاصد المصرية.